بَاب اسْتِرَاحَةُ الْمُؤْمِنِ بِالْمَوْتِ
اسْتِرَاحَةُ الْمُؤْمِنِ بِالْمَوْتِ 1930 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ ، عَنْ مَعْبَدِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ بْنِ رِبْعِيٍّ أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُرَّ عَلَيْهِ بِجَنَازَةٍ ، فَقَالَ : مُسْتَرِيحٌ وَمُسْتَرَاحٌ مِنْهُ ، فَقَالُوا : مَا الْمُسْتَرِيحُ ؟ وَمَا الْمُسْتَرَاحُ مِنْهُ ؟ قَالَ : الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ يَسْتَرِيحُ مِنْ نَصَبِ الدُّنْيَا وَأَذَاهَا ، وَالْعَبْدُ الْفَاجِرُ يَسْتَرِيحُ مِنْهُ الْعِبَادُ وَالْبِلَادُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ . 1930 ( ابْنُ حَلْحَلَةَ ) بِمُهْمَلَتَيْنِ مَفْتُوحَتَيْنِ وَلَامَيْنِ الْأُولَى سَاكِنَةٌ , وَالثَّانِيةُ مَفْتُوحَةٌ . ( مُرَّ عَلَيْهِ بِجِنَازَةٍ فَقَالَ : مُسْتَرِيحٌ وَمُسْتَرَاحٌ مِنْهُ ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ , أَوْ هِيَ لِلتَّقْسِيمِ , وَقَالَ أَبُو الْبَقَاءِ فِي إِعْرَابِهِ : التَّقْدِيرُ : النَّاسُ , أَوِ الْمَوْتَى مُسْتَرِيحٌ , وَمُسْتَرَاحٌ مِنْهُ .
( الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ يَسْتَرِيحُ مِنْ نَصَبِ الدُّنْيَا ) هُوَ التَّعَبُ وَزْنًا وَمَعْنًى ( وَأَذَاهَا ) مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ . ( وَالْعَبْدُ الْفَاجِرُ ) قَالَ ابْنُ التِّينِ : يَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ الْكَافِرُ , وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ الْعَاصِي . قَالَ : وَكَذَا قَوْلُهُ : الْمُؤْمِنُ , يَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ التَّقِيَّ خَاصَّةً , وَيَحْتَمِلُ كُلَّ مُؤْمِنٍ .
( يَسْتَرِيحُ مِنْهُ الْعِبَادُ , وَالْبِلَادُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ ) قَالَ النَّوَوِيُّ : أَمَّا اسْتِرَاحَةُ الْعِبَادِ فَمَعْنَاهُ انْدِفَاعُ أَذَاهُ عَنْهُمْ , وَأَذَاهُ يَكُونُ مِنْ وُجُوهٍ ؛ مِنْهَا : ظُلْمُهُ لَهُمْ , وَمِنْهَا : ارْتِكَابُهُ لِلْمُنْكَرَاتِ , فَإِنْ أَنْكَرُوهَا قَاسُوا مَشَقَّةً مِنْ ذَلِكَ , وَرُبَّمَا نَالَهُمْ ضَرَرٌ , وَإِنْ سَكَتُوا عَنْهُ أَثِمُوا , وَاسْتِرَاحَةُ الدَّوَابِّ مِنْهُ كَذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ يُؤْذِيهَا بِضَرْبِهَا وَتَحْمِيلِهَا مَا لَا تُطِيقُهُ , وَيُجِيعُهَا فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ , وَغَيْرِ ذَلِكَ , وَاسْتِرَاحَةُ الْبِلَادِ وَالشَّجَرِ قَالَ الدَّاوُدِيُّ : لِأَنَّهَا تُمْنَعُ الْمَطَرَ بِمَعْصِيَتِهِ , وَقَالَ الْبَاجِيُّ : لِأَنَّهُ يَغْصِبُهَا وَيَمْنَعُهَا حَقَّهَا مِنَ الشِّرْبِ وَغَيْرِهِ .