بَاب فَضْلُ مَنْ يَتْبَعُ جَنَازَةً
فَضْلُ مَنْ يَتْبَعُ جَنَازَةً 1940 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْثَرٌ ، عَنْ بُرْدٍ أَخِي يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ ، عَنْ الْمُسَيَّبِ بْنِ رَافِعٍ قَالَ : سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ تَبِعَ جَنَازَةً حَتَّى يُصَلَّى عَلَيْهَا كَانَ لَهُ مِنْ الْأَجْرِ قِيرَاطٌ ، وَمَنْ مَشَى مَعَ الْجَنَازَةِ حَتَّى تُدْفَنَ كَانَ لَهُ مِنْ الْأَجْرِ قِيرَاطَانِ ، وَالْقِيرَاطُ مِثْلُ أُحُدٍ . 1940 ( مَنْ تَبِعَ جِنَازَةً حَتَّى يُصَلِّيَ عَلَيْهَا كَانَ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ قِيرَاطٌ ) نَقَلَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ عَنِ ابْنِ عُقَيْلٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : الْقِيرَاطُ نِصْفُ سُدُسِ دِرْهَمٍ , أَوْ نِصْفُ عُشْرِ دِينَارٍ , وَالْإِشَارَةُ بِهَذَا الْمِقْدَارِ إِلَى الْأَجْرِ الْمُتَعَلِّقِ بِالْمَيِّتِ فِي تَجْهِيزِهِ , وَجَمِيعِ مَا يَتَعَلَّقِ بِهِ , فَلِلْمُصَلِّي عَلَيْهِ قِيرَاطٌ مِنْ ذَلِكَ , وَلِمَنْ يَشْهَدُ الدَّفْنَ قِيرَاطٌ , وَذَكَرَ الْقِيرَاطَ تَقْرِيبًا لِلْفَهْمِ لَمَّا كَانَ الْإِنْسَانُ يَعْرِفُ الْقِيرَاطَ , وَيَعْمَلُ الْعَمَلَ فِي مُقَابَلَتِهِ , وَعَدَّ مِنْ جِنْسِ مَا يُعْرَفُ وضَرَبَ لَهُ الْمَثَلَ بِمَا يَعْلَمُ , قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ : وَلَيْسَ مَا قَالَهُ بِبَعِيدٍ , وَقَدْ رَوَى الْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا : مَنْ أَتَى جِنَازَةً فِي أَهْلِهَا فَلَهُ قِيرَاطٌ , فَإِنْ تَبِعَهَا فَلَهُ قِيرَاطٌ , فَإِنْ صَلَّى عَلَيْهَا فَلَهُ قِيرَاطٌ , فَإِنِ انْتَظَرَهَا حَتَّى تُدْفَنَ فَلَهُ قِيرَاطٌ , فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لِكُلِّ عَمَلٍ مِنْ أَعْمَالِ الْجِنَازَةِ قِيرَاطًا , وَإِنِ اخْتَلَفَتْ مَقَادِيرُ الْقَرَارِيطِ , وَلَا سِيَّمَا بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَشَقَّةِ ذَلِكَ الْعَمَلِ وَسُهُولَتِهِ , وَعَلَى هَذَا فَيُقَالُ إِنَّمَا خَصَّ قِيرَاطَيِ الصَّلَاةِ وَالدَّفْنِ بِالذِّكْرِ لِكَوْنِهِمَا الْمَقْصُودَيْنِ بِخِلَافِ بَاقِي أَحْوَالِ الْمَيِّتِ , فَإِنَّهَا وَسَائِلٌ . ( كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَعْظَمُ مِنْ أُحُدٍ ) قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ : أَرَادَ تَعْظِيمَ الثَّوَابِ ، فَمَثَّلَهُ لِلْعِيَانِ بِأَعْظَمِ الْجِبَالِ خَلْقًا , وَأَكْثَرِهَا إِلَى النُّفُوسِ الْمُؤْمِنَةِ حُبًّا ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي قَالَ فِي حَقِّهِ : إِنَّهُ جَبَلٌ يُحِبُّنَا , وَنُحِبُّهُ , زَادَ ابْنُ حَجَرٍ : وَلِأَنَّهُ - أَيْضًا - قَرِيبٌ مِنَ الْمُخَاطَبِينَ يَشْتَرِكُ أَكْثَرُهُمْ فِي مَعْرِفَتِهِ , وَقَالَ فِي حَدِيثِ وَاثِلَةَ عِنْدَ ابْنِ عَدِيٍّ : كُتِبَ لَهُ قِيرَاطَانِ مِنْ أَجْرٍ أَخَفُّهُمَا فِي مِيزَانِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَثْقَلُ مِنْ جَبَلِ أُحُدٍ .
قَالَ : فَأَفَادَتْ هَذِهِ الرِّوَايَةُ بَيَانَ وَجْهِ التَّمْثِيلِ بِجَبَلِ أُحُدٍ , وَأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ زِنَةِ الثَّوَابِ الْمُرَتَّبِ عَلَى ذَلِكَ الْعَمَلِ .