بَاب الصَّلَاةُ عَلَى الشُّهَدَاءِ
أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ يَزِيدَ ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ ، عَنْ عُقْبَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَرَجَ يَوْمًا فَصَلَّى عَلَى أَهْلِ أُحُدٍ صَلَاتَهُ عَلَى الْمَيِّتِ ، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى الْمِنْبَرِ ، فَقَالَ : إِنِّي فَرَطٌ لَكُمْ ، وَأَنَا شَهِيدٌ عَلَيْكُمْ . 1954 ( عَنْ عُقْبَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- خَرَجَ يَوْمًا فَصَلَّى عَلَى أَهْلِ أُحُدٍ صَلَاتَهُ عَلَى الْمَيِّتِ ) , وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ : جَاءَتِ الْأَخْبَارُ كَأَنَّهَا عِيَانٌ مِنْ وُجُوهٍ مُتَوَاتِرَةٍ أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لَمْ يُصَلِّ عَلَى قَتْلَى أُحُدٍ , وَمَا رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى عَلَيْهِمْ وكَبَّرَ عَلَى حَمْزَةَ سَبْعِينَ تَكْبِيرَةً - لَا يَصِحُّ . وَقَدْ كَانَ يَنْبَغِي لِمَنْ عَارَضَ بِذَلِكَ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ أَنْ يَسْتَحْيِيَ عَلَى نَفْسِهِ .
قَالَ : وَأَمَّا حَدِيثُ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ , فَقَدْ وَقَعَ فِي نَفْسِ الْحَدِيثِ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ بَعْدَ ثَمَانِ سِنِينَ يَعْنِي , وَالْمُخَالِفُ يَقُولُ : لَا يُصَلَّى عَلَى الْقَبْرِ إِذَا طَالَتِ الْمُدَّةُ قَالَ : وَكَأَنَّهُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- دَعَا لَهُمْ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ حِينَ عَلِمَ قُرْبَ أَجَلِهِ مُوَدِّعًا لَهُمْ بِذَلِكَ , وَلَا يَدُلُّ عَلَى نَسْخِ الْحُكْمِ الثَّابِتِ , وَقَالَ النَّوَوِيُّ : الْمُرَادُ بِالصَّلَاةِ هُنَا الدُّعَاءُ , وَقَوْلُهُ : صَلَاتُهُ عَلَى الْمَيِّتِ , أَيْ : مِثْلُ صَلَاتِهِ وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ دَعَا لَهُمْ بِمِثْلِ الدُّعَاءِ الَّذِي كَانَتْ عَادَتُهُ أَنْ يَدْعُوَ بِهِ لِلْمَوْتَى , وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ زِيَادَةٌ بَعْدَ ثَمَانِ سِنِينَ كَالْمُوَدِّعِ لِلْأَحْيَاءِ وَالْأَمْوَاتِ ، قَالَ : وَكَانَتْ آخِرُ نَظْرَةٍ نَظَرْتُهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- . ( إِنِّي فَرَطٌ لَكُمْ ) الْفَرَطُ هُوَ الَّذِي يَتَقَدَّمُ وَيَسْبِقُ الْقَوْمَ لِيَرْتَادَ لَهُمُ الْمَاءَ , وَيُهَيِّئَ لَهُمُ الدِّلَاءَ وَالْأَرْشِيَةَ .