بَاب ضَمَّةُ الْقَبْرِ وَضَغْطَتُهُ
ضَمَّةُ الْقَبْرِ وَضَغْطَتُهُ 2055 أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَنْقَزِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : هَذَا الَّذِي تَحَرَّكَ لَهُ الْعَرْشُ ، وَفُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ ، وَشَهِدَهُ سَبْعُونَ أَلْفًا مِنْ الْمَلَائِكَةِ ، لَقَدْ ضُمَّ ضَمَّةً ، ثُمَّ فُرِّجَ عَنْهُ . 2055 ( هَذَا الَّذِي تَحَرَّكَ لَهُ الْعَرْشُ وَفُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَشَهِدَهُ سَبْعُونَ أَلْفًا مِنَ الْمَلَائِكَةِ لَقَدْ ضُمَّ ضَمَّةً , ثُمَّ فُرِجَ عَنْهُ ) زَادَ الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِ عَذَابِ الْقَبْرِ : يَعْنِي سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ , وَزَادَ فِي دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ : قَالَ الْحَسَنُ : تَحَرَّكَ لَهُ الْعَرْشُ فَرَحًا بِرُوحِهِ , وَرَوَى أَحْمَدُ ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ : إِنَّ لِلْقَبْرِ ضَغْطَةً لَوْ كَانَ أَحَدٌ نَاجِيًا مِنْهَا نَجَا مِنْهَا سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ ، قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ السَّعْدِيُّ : لَا يَنْجُو مِنْ ضَغْطَةِ الْقَبْرِ صَالِحٌ وَلَا طَالِحٌ , غَيْرَ أَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ فِيهَا دَوَامُ الضَّغْطِ لِلْكَافِرِ , وَحُصُولُ هَذِهِ الْحَالَةِ لِلْمُؤْمِنِ فِي أَوَّلِ نُزُولِهِ إِلَى قَبْرِهِ , ثُمَّ يَعُودُ إِلَى الِانْفِسَاحِ لَهُ ، قَالَ : وَالْمُرَادُ بِضَغْطِ الْقَبْرِ الْتِقَاءُ جَانِبَيْهِ عَلَى جَسَدِ الْمَيِّتِ , وَقَالَ الْحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ : سَبَبُ هَذَا الضَّغْطِ أَنَّهُ مَا مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَقَدْ أَلَمَّ بِذَنْبٍ مَا فَتُدْرِكُهُ هَذِهِ الضَّغْطَةُ جَزَاءً لَهَا , ثُمَّ تُدْرِكُهُ الرَّحْمَةُ , وَكَذَلِكَ ضَغْطَةُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فِي التَّقْصِيرِ مِنَ الْبَوْلِ . قُلْتُ : يُشِيرُ إِلَى مَا أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ إِسْحَاقَ : حَدَّثَنِي أُمَيَّةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سَأَلَ بَعْضَ أَهْلِ سَعْدٍ : مَا بَلَغَكُمْ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي هَذَا ؟ فَقَالُوا : ذُكِرَ لَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ : كَانَ يُقَصِّرُ فِي بَعْضِ الطَّهُورِ مِنَ الْبَوْلِ , وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ فِي طَبَقَاتِهِ : أَخْبَرَ شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ ، أَخْبَرَنِي أَبُو مَعْشَرٍ ، عَنْ سَعِيدِ الْقَبْرِيِّ قَالَ : لَمَّا دَفَنَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- سَعْدًا قَالَ : لَوْ نَجَا أَحَدٌ مِنْ ضَغْطَةِ الْقَبْرِ لَنَجَا سَعْدٌ , وَلَقَدْ ضُمَّ ضَمَّةً اخْتَلَفَتْ مِنْهَا أَضْلَاعُهُ ؛ مِنْ أَثَرِ الْبَوْلِ .
وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ , عَنِ الْحَسَنِ أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ حِينَ دَفَنَ سَعْدَ بْنَ مَعَاذٍ : إنَّهُ ضُمَّ فِي الْقَبْرِ ضَمَّةً حَتَّى صَارَ مِثْلَ الشَّعْرَةِ ، فَدَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يَرْفَعَهُ عَنْهُ , وَذَلِكَ بِأَنَّهُ كَانَ لَا يَسْتَبْرِئُ مِنَ الْبَوْلِ , ثُمَّ قَالَ الْحَكِيمُ : وَأَمَّا الْأَنْبِيَاءُ , فَلَا يُعْلَمُ أَنَّ لَهُمْ فِي الْقُبُورِ ضَمَّةً وَلَا سُؤَالًا لِعِصْمَتِهِمْ , وَقَالَ النَّسَفِيُّ فِي بَحْرِ الْكَلَامِ : الْمُؤْمِنُ الْمُطِيعُ لَا يَكُونُ لَهُ عَذَابُ الْقَبْرِ , وَيَكُونُ لَهُ ضَغْطَةُ الْقَبْرِ فَيَجِدُ هَوْلَ ذَلِكَ وَخَوْفَهُ لِمَا أَنَّهُ تَنَعَّمَ بِنِعْمَةِ اللَّهِ , وَلَمْ يَشْكُرِ النِّعْمَةَ , وَرَوَى ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا ، عَنْ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيِّ قَالَ : كَانَ يُقَالُ : إِنَّ ضَمَّةَ الْقَبْرِ إِنَّمَا أَصْلُهَا أَنَّهَا أُمُّهُمْ , وَمِنْهَا خُلِقُوا فَغَابُوا عَنْهَا الْغَيْبَةَ الطَّوِيلَةَ , فَلَمَّا رُدَّ إِلَيْهَا أَوْلَادُهَا ضَمَّتْهُمْ ضَمَّةَ الْوَالدَةِ غَابَ عَنْهَا وَلَدُهَا , ثُمَّ قَدِمَ عَلَيْهَا فَمَنْ كَانَ لِلَّهِ مُطِيعًا ضَمَّتْهُ بِرَأْفَةٍ وَرِفْقٍ وَمَنْ كَانَ عَاصِيًا ضَمَّتْهُ بِعُنْفٍ سَخَطًا مِنْهَا عَلَيْهِ لِرَبِّهَا .