حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
سنن النسائي بشرح جلال الدين السيوطي

بَاب الْبَعْثُ

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عَنْ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنِي الْمُغِيرَةُ بْنُ النُّعْمَانِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عُرَاةً غُرْلًا ، وَأَوَّلُ الْخَلَائِقِ يُكْسَى إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَام ، ثُمَّ قَرَأَ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ 2082 ( غُرْلًا ) أَيْ : غَيْرُ مَخْتُونِينَ ( فَأَوَّلُ الْخَلَائِقِ يُكْسَى إِبْرَاهِيمُ ) قَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِي التَّذْكِرَةِ : فِيهِ فَضِيلَةٌ عَظِيمَةٌ لِإِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ , وَخُصُوصِيَّةٌ لَهُ , كَمَا خُصَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ بِأَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَجِدُهُ مُتَعَلِّقًا بِسَاقِ الْعَرْشِ , مَعَ أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الْأَرْضُ , وَلَمْ يَلْزَمُ مِنْ هَذَا أَنْ يَكُونَ أَفْضَلَ مِنْهُ , قَالَ : وَتَكَلَّمَ الْعُلَمَاءُ فِي حِكَايَةِ تَقْدِيمِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي الْكِسْوَةِ ؛ فَرُوِيَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي الْأَوَّلِينَ والْآخِرِينِ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ - عَبْدٌ أَخْوَفُ مِنْ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فَتُعَجَّلَ لَهُ كِسْوَتَهُ أَمَانًا لَهُ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبُهُ . وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لِمَا جَاءَ بِهِ الْحَدِيثُ مِنْ أَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ أُمِرَ بِلُبْسِ السَّرَاوِيلَ إِذَا صَلَّى ؛ مُبَالَغَةً فِي السَّتْرِ , وَحِفْظًا لِفَرْجِهِ أَنْ يَمَسَّ مُصَلَّاهُ فَفَعَلَ مَا أُمِرَ بِهِ فَيُجْزَى بِذَلِكَ أَنْ يَكُونَ أَوَّلَ مَنْ يُسْتَرُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الَّذِينَ أَلْقَوْهُ فِي النَّارِ جَرَّدُوهُ , وَنَزَعُوا عَنْهُ ثِيَابَهُ عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ , كَمَا يُفْعَلُ بِمَنْ يُرَادُ قَتْلُهُ , وَكَانَ مَا أَصَابَهُ مِنْ ذَلِكَ فِي ذَاتِ اللَّهِ تَعَالَى , فَلَمَّا صَبَرَ وَاحْتَسَبَ , وَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ رَفَعَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ شَرَّ النَّارِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ , وَجَزَاهُ بِذَلِكَ الْعُرْيِ أَنْ جَعَلَهُ أَوَّلَ مَنْ يُدْفَعُ عَنْهُ الْعُرِيُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رُؤوسِ الْأَشْهَادِ .

وَهَذَا أَحْسَنُهَا . وَإِذَا بُدِئَ فِي الْكِسْوَةِ بِإِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامِ وَثُنِّيَ بِمُحَمَّدٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ أُتِيَ مُحَمَّدٌ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِحُلَّةٍ لَا يَقُومُ بِهَا الْبَشَرُ لِيَجْبُرَ التَّأْخِيرُ بِنَفَاسَةِ الْكِسْوَةِ , فَيَكُونُ كَأَنَّهُ كُسِيَ مَعَ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ . قَالَ الْحَلِيمِيُّ : رَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- : إِنَّكُمْ مَحْشُورُونَ حُفَاةً عُرَاةً ، وَأَوَّلُ مَنْ يُكْسَى مِنَ الْجَنَّةِ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، يُكْسَى حُلَّةً مِنَ الْجَنَّةِ وَيُؤْتَى بِكُرْسِيٍّ فَيُطْرَحُ عَنْ يَمِينِ الْعَرْشِ , ثُمَّ يُؤْتَى بِي فَأُكْسَى حُلَّةً مِنَ الْجَنَّةِ لَا يَقُومُ لَهُ الْبَشَرُ , ثُمَّ أُوتَى بِكُرْسِيٍّ فَيُطْرَحُ لِي عَلَى سَاقِ الْعَرْشِ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث