بَاب الْبَعْثُ
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ قَالَ : حَدَّثَنَا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ أَبُو بَكْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى ثَلَاثِ طَرَائِقَ ، رَاغِبِينَ ، رَاهِبِينَ ، اثْنَانِ عَلَى بَعِيرٍ ، وَثَلَاثَةٌ عَلَى بَعِيرٍ ، وَأَرْبَعَةٌ عَلَى بَعِيرٍ ، وَعَشْرَةٌ عَلَى بَعِيرٍ ، وَتَحْشُرُ بَقِيَّتَهُمْ النَّارُ ، تَقِيلُ مَعَهُمْ حَيْثُ قَالُوا ، وَتَبِيتُ مَعَهُمْ حَيْثُ بَاتُوا ، وَتُصْبِحُ مَعَهُمْ حَيْثُ أَصْبَحُوا ، وَتُمْسِي مَعَهُمْ حَيْثُ أَمْسَوْا . 2085 ( يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى ثَلَاثِ طَرَائِقَ رَاغِبِينَ رَاهِبِينَ ، اثْنَانِ عَلَى بَعِيرٍ , الْحَدِيثَ ) قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ : هَذَا الْمَحْشَرُ فِي الدُّنْيَا قَبْلَ قِيَامِ السَّاعَةِ , وَهُوَ آخِرُ أَشْرَاطِهَا . وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ - قَوْلُهُ : ( وَتَحْشُرُ بَقِيَّتَهُمُ النَّارُ ؛ تَقِيلُ مَعَهُمْ حَيْثُ قَالُوا , وَتَبِيتُ مَعَهُمْ حَيْثُ بَاتُوا , وَتُصْبِحُ مَعَهُمْ حَيْثُ أَصْبَحُوا , وَتُمْسِي مَعَهُمْ حَيْثُ أَمْسَوْا ) , وَفِي حَدِيثِ مُسْلِمٍ فِي أَشْرَاطِ السَّاعَةِ : وَآخِرُ ذَلِكَ نَارٌ تَخْرُجُ مِنْ قَعْرِ عَدَنٍ تُرَحِّلُ النَّاسَ , وَفِي رِوَايَةٍ : تَطْرُدُ النَّاسَ إِلَى مَحْشَرِهِمْ , وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ : لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَخْرُجَ النَّارُ مِنْ أَرْضِ الْحِجَازِ , وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ فِي غَيْرِ مُسْلِمٍ : فَإِذَا سَمِعْتُمْ بِهَا فَاخْرُجُوا إِلَى الشَّامِ , كَأَنَّهُ أَمَرَ بِسَبْقِهَا إِلَيْهِ قَبْلَ إِزْعَاجِهَا لَهُمْ , وَذَكَرَ الْحَلِيمِيُّ أَنَّ ذَلِكَ فِي الْآخِرَةِ فَقَالَ : يَحْتَمِلُ أَنَّ قَوْلَهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى ثَلَاثِ طَرَائِقَ , إِشَارَةٌ إِلَى الْأَبْرَارِ وَالْمُخَلِّطِينِ وَالْكُفَّارِ , فَالْأَبْرَارُ : الرَّاغِبُونَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فِيمَا أَعَدَّ لَهُمْ مِنْ ثَوَابِهِ , وَالرَّاهِبُونَ : هُمُ الَّذِينَ بَيْنَ الْخَوْفِ وَالرَّجَاءِ , فَأَمَّا الْأَبْرَارُ , فَإِنَّهُمْ يُؤْتَوْنَ بِالنَّجَائِبِ , وَأَمَّا الْمُخَلِّطُونَ فَهُمُ الَّذِينَ أُرِيدُوا فِي هَذَا الْحَدِيثِ , وَقِيلَ : إِنَّهُمْ يُحْمَلُونَ عَلَى الْأَبْعِرَةِ , وَأَمَّا الْفُجَّارُ الَّذِينَ تَحْشُرُهُمُ النَّارُ , فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَبْعَثُ إِلَيْهِمْ مَلَائِكَةً فَتُقَيِّضُ لَهُمْ نَارًا تَسُوقُهُمْ , وَلَمْ يَرِدْ فِي الْحَدِيثِ إِلَّا ذِكْرَ الْبَعِيرِ , وَأَمَّا أَنَّ ذَلِكَ مِنْ إِبِلِ الْجَنَّةِ , أَوْ مِنَ الْإِبِلِ الَّتِي تَحْيَا , وَتُحْشَرُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ , فَهَذَا مَا لَمْ يَأْتِ بَيَانُهُ , وَالْأَشْبَهُ أَنْ لَا تَكُونَ مِنْ نَجَائِبِ الْجَنَّةِ ؛ لِأَنَّ مَنْ خَرَجَ مِنْ جُمْلَةِ الْأَبْرَارِ , وَكَانَ مَعَ ذَلِكَ مِنْ جَمَلَةِ الْمُؤْمِنِينَ , فَإِنَّهُمْ بَيْنَ الْخَوْفِ وَالرَّجَاءِ ؛ لِأَنَّ مِنْ هَؤُلَاءِ مَنْ يَغْفِرُ اللَّهُ لَهُ ذُنُوبَهُ فَيُدْخِلُهُ الْجَنَّةَ , وَمِنْهُمْ مَنْ يُعَاقِبُهُ بِالنَّارِ , ثُمَّ يُخْرِجُهُ مِنْهَا وَيُدْخِلُهُ الْجَنَّةَ , وَإِذَا كَانُوا كَذَلِكَ لَمْ يَلِقْ أَنْ يَرِدُوا مَوْقِفَ الْحِسَابِ عَلَى نَجَائِبِ الْجَنَّةِ , ثُمَّ يُنْزِلُ اللَّهُ بَعْضَهُمْ إِلَى النَّارِ ؛ لِأَنَّ مَنْ أَكْرَمَهُ اللَّهُ بِالْجَنَّةِ لَمْ يُهِنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِالنَّارِ , وَإلى هَذَا الْقَوْلِ ذَهَبَ الْغَزَالِيُّ .
قَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِي التَّذْكِرَةِ : وَمَا ذَكَرَهُ الْقَاضِيِ عِيَاضٌ مِنْ أَنَّ ذَلِكَ فِي الدُّنْيَا أَظْهَرُ ؛ لِمَا فِي الْحَدِيثِ نَفْسِهِ مِنْ ذِكْرِ الْمَسَاءِ وَالصَّبَاحِ , وَالْمَبِيتِ وَالْقَائِلَةِ , وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي الْآخِرَةِ .