بَاب وُجُوبِ الزَّكَاةِ
أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ شُعَيْبٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ : أَخْبَرَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ مِنْ شَيْءٍ مِنْ الْأَشْيَاءِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ دُعِيَ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ يَا عَبْدَ اللَّهِ هَذَا خَيْرٌ لَكَ ، وَلِلْجَنَّةِ أَبْوَابٌ فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاةِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّلَاةِ ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجِهَادِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الْجِهَادِ ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّدَقَةِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّدَقَةِ ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصِّيَامِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الرَّيَّانِ ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ : هَلْ عَلَى مَنْ يُدْعَى مِنْ تِلْكَ الْأَبْوَابِ مِنْ ضَرُورَةٍ فَهَلْ يُدْعَى مِنْهَا كُلِّهَا أَحَدٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَإِنِّي أَرْجُو أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ ، يَعْنِي أَبَا بَكْرٍ . 2439 ( مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ ) قَالَ فِي النِّهَايَةِ : الْأَصْلُ فِي الزَّوْجِ الصِّنْفُ وَالنَّوْعُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ، وَمِنْ كُلِّ شَيْئَيْنِ مُقْتَرِنَيْنِ شَكْلَيْنِ كَانَا أَوْ نَقِيضَيْنِ فَهُمَا زَوْجَانِ ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا زَوْجٌ ، يُرِيدُ مَنْ أَنْفَقَ صِنْفَيْنِ مِنْ مَالِهِ ( مِنْ شَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ ) أَيْ مِنْ صِنْفٍ مِنْ أَصْنَافِ الْمَالِ ، فَرَسَيْنِ ، أَوْ بَعِيرَيْنِ ، أَوْ عَبْدَيْنِ ، قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ : وَقِيلَ : يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْحَدِيثُ فِي جَمِيعِ أَعْمَالِ الْبِرِّ مِنْ صَلَاتَيْنِ ، أَوْ صِيَامِ يَوْمَيْنِ ، وَالْمَطْلُوبُ تَشْفِيعُ صَدَقَتِهِ بِأُخْرَى ( فِي سَبِيلِ اللَّهِ ) قِيلَ : هُوَ عَلَى الْعُمُومِ فِي جَمِيعِ وُجُوهِ الْخَيْرِ وَقِيلَ : هُوَ مَخْصُوصٌ بِالْجِهَادِ ، قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ : وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ وَأَظْهَرُ ( دُعِيَ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ : يَا عَبْدَ اللَّهِ هَذَا خَيْرٌ ) قَالَ النَّوَوِيُّ : قِيلَ : مَعْنَاهُ لَكَ هُنَا خَيْرُ ثَوَابٍ وَغِبْطَةٍ ، وَقِيلَ : مَعْنَاهُ هَذَا الْبَابُ فِيمَا نَعْتَقِدُهُ خَيْرٌ لَكَ مِنْ غَيْرِهِ مِنَ الْأَبْوَابِ ؛ لِكَثْرَةِ ثَوَابِهِ وَنَعِيمِهِ ، فَيُقَالُ : فَادْخُلْ مِنْهُ ، وَلَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيرِ مَا ذَكَرْنَاهُ أَنَّ كُلَّ مُنَادٍ يَعْتَقِدُ أَنَّ ذَلِكَ الْبَابَ أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهِ ( فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاةِ الْحَدِيثَ ) قَالَ النَّوَوِيُّ : قَالَ الْعُلَمَاءُ : مَعْنَاهُ مَنْ كَانَ الْغَالِبُ عَلَيْهِ فِي عَمَلِهِ وَطَاعَتِهِ ذَلِكَ ، وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ : قَدْ ذَكَرَ هُنَا مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةِ أَرْبَعَةَ أَبْوَابٍ : بَابَ الصَّلَاةِ ، وَبَابَ الصَّدَقَةِ ، وَبَابَ الصِّيَامِ ، وَبَابَ الْجِهَادِ , وَقَدْ وَرَدَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ بَابُ التَّوْبَةِ ، وَبَابُ الْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ، وَبَابُ الرَّاضِينَ ، فَهَذِهِ سَبْعَةُ أَبْوَابٍ جَاءَتْ فِي الْأَحَادِيثِ ، وَجَاءَ فِي حَدِيثِ السَّبْعِينَ أَلْفًا الَّذِينَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ أَنَّهُمْ يَدْخُلُونَ مِنَ الْبَابِ الْأَيْمَنِ ، فَلَعَلَّهُ الْبَابُ الثَّامِنُ . وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : فَإِنْ قُلْتَ : النَّفَقَةُ إِنَّمَا تَكُونُ فِي بَابِ الْجِهَادِ وَالصَّدَقَةِ ، فَكَيْفَ تَكُونُ فِي بَابِ الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ؟ قُلْتُ : عَنَى بِالزَّوْجَيْنِ نَفْسَهُ وَمَالَهُ ، وَالْعَرَبُ تُسَمِّي مَا يَبْذُلُهُ الْإِنْسَانُ مِنَ النَّفْسِ نَفَقَةً ، يَقُولُ : فِيمَا يَعْلَمُ مِنَ الصَّنْعَةِ : أَنْفَقْتُ فِيهَا عُمُرِي ، فَإِتْعَابُ الْجِسْمِ فِي الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ إِنْفَاقٌ ( مِنْ بَابِ الرَّيَّانِ ) قَالَ الْعُلَمَاءُ : سُمِّيَ بَابَ الرَّيَّانِ تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّ الْعَطْشَانَ بِالصَّوْمِ فِي الْهَوَاجِرِ سَيُرْوَى ، وَعَاقِبَتُهُ إِلَيْهِ ، وَهُوَ مُشْتَقٌّ مِنَ الرِّيِّ .