بَاب إِعْطَاءِ السَّيِّدِ الْمَالَ بِغَيْرِ اخْتِيَارِ الْمُصَّدِّقِ
أَخْبَرَنِي عِمْرَانُ بْنُ بَكَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو الزِّنَادِ مِمَّا حَدَّثَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجُ مِمَّا ذَكَرَ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ قَالَ : وَقَالَ عُمَرُ : أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِصَدَقَةٍ فَقِيلَ مَنَعَ ابْنُ جَمِيلٍ ، وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ ، وَعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَا يَنْقِمُ ابْنُ جَمِيلٍ إِلَّا أَنَّهُ كَانَ فَقِيرًا فَأَغْنَاهُ اللَّهُ وَأَمَّا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فَإِنَّكُمْ تَظْلِمُونَ خَالِدًا قَدْ احْتَبَسَ أَدْرَاعَهُ وَأَعْتُدَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأَمَّا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَمُّ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَهِيَ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ وَمِثْلُهَا مَعَهَا . أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَفْصٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ ، عَنْ مُوسَى قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو الزِّنَادِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِصَدَقَةٍ مِثْلَهُ سَوَاءً . 2464 ( مَا يَنْقِمُ ) بِكَسْرِ الْقَافِ : أَيْ مَا يُنْكِرُ أَوْ يَكْرَهُ ( ابْنُ جَمِيلٍ ) قَالَ الْحَافِظُ : لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِهِ فِي كُتُبِ الْحَدِيثِ ، وَفِي تَعْلِيقِ الْقَاضِي حُسَيْنٍ أَنَّ اسْمَهُ عَبْدُ اللَّهِ ( إِلَّا أَنَّهُ كَانَ فَقِيرًا فَأَغْنَاهُ اللَّهُ ) أَيْ مَا يَنْقِمُ شَيْئًا مِنْ مَنْعِ الزَّكَاةِ إِلَّا بِكُفْرِ النِّعْمَةِ ، فَكَأَنَّ غِنَاهُ أَدَّاهُ إِلَى كُفْرِ نِعْمَةِ اللَّهِ ( أَدْرَاعَهُ ) بِمُهْمَلَاتٍ : جَمْعُ دِرْعٍ وَهِيَ الزَّرْدِيَّةُ ( وَأَعْتُدَهُ ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ : جَمْعُ عَتَدٍ بِفَتْحَتَيْنِ قِيلَ : مَا يُعِدُّ الرَّجُلُ مِنَ الدَّوَابِّ وَالسِّلَاحِ وَقِيلَ : الْخَيْلُ خَاصَّةً ، وَرُوِيَ بِالْمُوَحَّدَةِ جَمْعُ عَبْدٍ ، وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمَشْهُورُ ( فَهِيَ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ وَمِثْلُهَا مَعَهَا ) قِيلَ : أَلْزَمَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِتَضْعِيفِ صَدَقَتِهِ لِيَكُونَ أَرْفَعَ لِقَدْرِهِ ، وَأَنْبَهَ لِذِكْرِهِ ، وَأَنْفَى لِلذَّمِّ عَنْهُ ، وَالْمَعْنَى : فَهِيَ صَدَقَةٌ ثَابِتَةٌ عَلَيْهِ سَيَتَصَدَّقُ بِهَا وَيُضِيفُ إِلَيْهَا مِثْلَهَا كَرَمًا ، وَدَلَّتْ رِوَايَةُ مُسْلِمٍ عَلَى أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْتَزَمَ بِإِخْرَاجِ ذَلِكَ عَنْهُ لِقَوْلِهِ : فَهِيَ عَلَيَّ لِأَنَّهُ اسْتَسْلَفَ مِنْهُ صَدَقَةَ عَامَيْنِ , وَجَمَعَ بَعْضُهُمْ بَيْنَ رِوَايَةِ عَلَيَّ وَرِوَايَةِ عَلَيْهِ بِأَنَّ الْأَصْلَ رِوَايَةُ عَلَيَّ وَرِوَايَةُ عَلَيْهِ مِثْلُهَا إِلَّا أَنَّ فِيهَا زِيَادَةَ هَاءِ السَّكْتِ ، حَكَاهَا ابْنُ الْجَوْزِيِّ عَنِ ابْنِ نَاصِرٍ .