حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
سنن النسائي بشرح جلال الدين السيوطي

بَاب الصَّدَقَةِ مِنْ غُلُولٍ

أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا تَصَدَّقَ أَحَدٌ بِصَدَقَةٍ مِنْ طَيِّبٍ وَلَا يَقْبَلُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَّا الطَّيِّبَ إِلَّا أَخَذَهَا الرَّحْمَنُ عَزَّ وَجَلَّ بِيَمِينِهِ وَإِنْ كَانَتْ تَمْرَةً فَتَرْبُو فِي كَفِّ الرَّحْمَنِ حَتَّى تَكُونَ أَعْظَمَ مِنْ الْجَبَلِ كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ أَوْ فَصِيلَهُ . 2525 ( مَا تَصَدَّقَ أَحَدٌ بِصَدَقَةٍ مِنْ طَيِّبٍ وَلَا يَقْبَلُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَّا الطَّيِّبَ ) جُمْلَةٌ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ الشَّرْطِ وَالْجَزَاءِ الْمُقَدَّرِ مَا قَبِلَهُ ( إِلَّا أَخَذَهَا الرَّحْمَنُ عَزَّ وَجَلَّ بِيَمِينِهِ ، وَإِنْ كَانَتْ تَمْرَةً ، فَتَرْبُو فِي كَفِّ الرَّحْمَنِ ) قَالَ الْمَازِرِيُّ : هَذَا الْحَدِيثُ وَشَبَهُهُ إِنَّمَا عَبَّرَ بِهِ عَلَى مَا اعْتَادُوا فِي خِطَابِهِمْ لِيَفْهَمُوا عَنْهُ ، فَكَنَّى عَنْ قَبُولِ الصَّدَقَةِ بِالْيَمِينِ ، وَعَنْ تَضْعِيفِ أَجْرِهَا بِالتَّرْبِيَةِ ، وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ : لَمَّا كَانَ الشَّيْءُ الَّذِي يُرْتَضَى وَيَعِزُّ يُتَلَقَّى بِالْيَمِينِ وَيُؤْخَذُ بِهَا اسْتُعْمِلَ فِي مِثْلِ هَذَا وَاسْتُعِيرَ لِلْقَبُولِ وَالرِّضَا كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ : تَلَقَّاهَا عَرَابَةُ بِالْيَمِينِ قَالَ : وَقِيلَ : عَبَّرَ بِالْيَمِينِ هُنَا عَنْ جِهَةِ الْقَبُولِ وَالرِّضَا ؛ إِذِ الشِّمَالُ بِضِدِّهِ فِي هَذَا ، قَالَ : وَقِيلَ : الْمُرَادُ بِكَفِّ الرَّحْمَنِ هُنَا وَبِيَمِينِهِ كَفُّ الَّذِي تُدْفَعُ إِلَيْهِ الصَّدَقَةُ ، وَإِضَافَتُهَا إِلَى اللَّهِ إِضَافَةُ مِلْكٍ وَاخْتِصَاصٍ لِوَضْعِ هَذِهِ الصَّدَقَةِ فِيهَا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ : وَقَدْ قِيلَ فِي تَرْبِيَتِهَا وَتَعْظِيمِهَا حَتَّى تَكُونَ أَعْظَمَ مِنَ الْجَبَلِ أَنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ تَعْظِيمُ أَجْرِهَا وَتَضْعِيفُ ثَوَابِهَا ، قَالَ : وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ عَلَى ظَاهِرِهِ ، وَأَنْ يُعَظِّمَ ذَاتَهَا وَيُبَارِكَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهَا وَيَزِيدَهَا مِنْ فَضْلِهِ حَتَّى تَثْقُلَ فِي الْمِيزَانِ , وَهَذَا الْحَدِيثُ نَحْوُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ ( كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ ) بِفَتْحِ الْفَاءِ وَضَمِّ اللَّامِ وَتَشْدِيدِ الْوَاوِ : الْمُهْرُ ؛ لِأَنَّهُ يَفْلَى أَيْ يَعْظُمُ وَقِيلَ : هُوَ كُلُّ فَطِيمٍ مِنْ ذَاتِ حَافِرٍ ، وَالْجَمْعُ أَفْلَاءٌ كَعَدُوٍّ وَأَعْدَاءٍ ، وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ : إِذَا فَتَحْتَ الْفَاءَ شَدَّدْتَ الْوَاوَ ، وَإِذَا كَسَرْتَهَا سَكَّنْتَ اللَّامَ كَجِدْوٍ ضَرَبَ بِهِ الْمَثَلَ لِأَنَّهُ يَزِيدُ زِيَادَةً بَيِّنَةً .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث