بَاب فِي الْمُهِلَّةِ بِالْعُمْرَةِ تَحِيضُ وَتَخَافُ فَوْتَ الْحَجِّ
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ ، وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ وَاللَّفْظُ لَهُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَأَهْلَلْنَا بِعُمْرَةٍ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيُهْلِلْ بِالْحَجِّ مَعَ الْعُمْرَةِ ثُمَّ لَا يَحِلَّ حَتَّى يَحِلَّ مِنْهُمَا جَمِيعًا فَقَدِمْتُ مَكَّةَ وَأَنَا حَائِضٌ فَلَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ وَلَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ انْقُضِي رَأْسَكِ وَامْتَشِطِي وَأَهِلِّي بِالْحَجِّ وَدَعِي الْعُمْرَةَ فَفَعَلْتُ فَلَمَّا قَضَيْتُ الْحَجَّ أَرْسَلَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ إِلَى التَّنْعِيمِ فَاعْتَمَرْتُ قَالَ هَذِهِ مَكَانُ عُمْرَتِكِ فَطَافَ الَّذِينَ أَهَلُّوا بِالْعُمْرَةِ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ثُمَّ حَلُّوا ثُمَّ طَافُوا طَوَافًا آخَرَ بَعْدَ أَنْ رَجَعُوا مِنْ مِنًى لِحَجِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ جَمَعُوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ فَإِنَّمَا طَافُوا طَوَافًا وَاحِدًا . 2764 ( انْقُضِي رَأْسَكِ ) بِضَمِّ الْقَافِ وَالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ : أَيْ حُلِّي ضَفْرَهُ ( وَامْتَشِطِي وَأَهِلِّي بِالْحَجِّ وَدَعِي الْعُمْرَةَ ) قَالَ الشَّافِعِيُّ : إِنَّهُ أَمَرَهَا بِأَنْ تَدَعَ عَمَلَ الْعُمْرَةِ وَتُدْخِلَ عَلَيْهَا الْحَجَّ فَتَكُونَ قَارِنَةً ، إِلَّا أَنْ تَدَعَ الْعُمْرَةَ نَفْسَهَا ، وَعَلَى أَنَّ اعْتِمَارَهَا مِنَ التَّنْعِيمِ تَطْيِيبٌ لِنَفْسِهَا لِيَحْصُلَ لَهَا عُمْرَةً مُنْفَرِدَةً مُسْتَقِلَّةً كَمَا حَصَلَ لِسَائِرِ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ : إِلَّا أَنَّ قَوْلَهُ انْقُضِي رَأْسَكِ وَامْتَشِطِي لَا يُشَاكِلُ هَذِهِ الْقَضِيَّةَ ، وَلَوْ تَأَوَّلَهُ مُتَأَوِّلٌ عَلَى التَّرْخِيصِ فِي فَسْخِ الْعُمْرَةِ كَمَا أَذِنَ لِأَصْحَابِهِ فِي فَسْخِ الْحَجِّ لَكَانَ لَهُ وَجْهٌ , وَأَجَابَ الْكَرْمَانِيُّ بِأَنَّ نَقْضَ الرَّأْسِ وَالِامْتِشَاطَ جَائِزَانِ فِي الْإِحْرَامِ بِحَيْثُ لَا يَنْتِفُ شَعْرًا ، وَقَدْ يُتَأَوَّلُ بِأَنَّهَا كَانَتْ مَعْذُورَةً ، وَقِيلَ : الْمُرَادُ بِالِامْتِشَاطِ تَسْرِيحُ الشَّعْرِ بِالْأَصَابِعِ لِغُسْلِ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ وَيَلْزَمُ مِنْهُ نَقْضُهُ . ( هَذِهِ مَكَانُ عُمْرَتِكِ ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : الْمَشْهُورُ رَفْعُ مَكَانٍ عَلَى الْخَبَرِ ، أَيْ عِوَضُ عُمْرَتِكِ الَّتِي تَرَكْتِهَا لِأَجْلِ حَيْضَتِكِ ، وَيَجُوزُ النَّصْبُ عَلَى الظَّرْفِ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : لَا يَجُوزُ غَيْرُهُ ، وَالْعَامِلُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ : هَذِهِ كَائِنَةٌ مَكَانَ عُمْرَتِكِ أَوْ مَجْعُولَةٌ مَكَانَهَا .