باب الْبَيْعَةُ عَلَى الْجِهَادِ
أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي عَمِّي قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ صَالِحٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ أَنَّ عُبَادَةَ ابْنَ الصَّامِتِ قَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ وَحَوْلَهُ عِصَابَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ : تُبَايِعُونِي عَلَى أَنْ لَا تُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا ، وَلَا تَسْرِقُوا وَلَا تَزْنُوا ، وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ ، وَلَا تَأْتُوا بِبُهْتَانٍ تَفْتَرُونَهُ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَأَرْجُلِكُمْ ، وَلَا تَعْصُونِي فِي مَعْرُوفٍ ، فَمَنْ وَفَّى فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ ، وَمَنْ أَصَابَ مِنْكُمْ شَيْئًا فَعُوقِبَ بِهِ فَهُوَ لَهُ كَفَّارَةٌ ، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا ثُمَّ سَتَرَهُ اللَّهُ فَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ ، إِنْ شَاءَ عَفَا عَنْهُ ، وَإِنْ شَاءَ عَاقَبَهُ . خَالَفَهُ أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ . 4161 - ( بَايِعُونِي عَلَى أَنْ لَا تُشْرِكُوا بِاَللَّهِ شَيْئًا ، وَلَا تَسْرِقُوا وَلَا تَزْنُوا ، وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ وَلَا تَأْتُوا بِبُهْتَانٍ تَفْتَرُونَهُ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَأَرْجُلِكُمْ ) قَالَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ : هَذَا الْحَدِيثُ إِشَارَةٌ إِلَى مَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : وَلا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَهَذَا مُشْكِلٌ ؛ لِأَنَّ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُفَسِّرُونَ فِي الْآيَةِ لَا يَجِيءُ هُنَا ، لِأَنَّهُمْ قَالُوا : كَانَتِ الْمَرْأَةُ يَكُونُ لَهَا الزَّوْجُ ذَا الْمَالِ ، وَلَيْسَ لَهُ وَلَدٌ ، فَتَخَافُ عَلَى مَالِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ ، فَتَلْتَقِطُ وَلَدًا وَتَقُولُ : وَلَدْتُهُ ، فَقَوْلُهُ : بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ إِشَارَةٌ إِلَى الْوِلَادَةِ ، وَوَصَفَهُ بِذَلِكَ بِاعْتِبَارِ زَعْمِهِنَّ فِي قَوْلِهِنَّ كَانَ هَذَا مَعْنَى الْآيَةِ لَا يَكُونُ ذَلِكَ فِي حَقِّ الرِّجَالِ .
قَالَ : وَالْجَوَابُ أَنَّ هَذَا مِنْ بَابِ نِسْبَةِ الْفِعْلِ إِذَا صَدَرَ مِنَ الْوَاحِدِ إِلَى الْجَمَاعَةِ ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا فَإِنَّ الرِّجَالَ لَا يَلْبَسُونَ الْحِلْيَةَ .