باب ذِكْرُ الِاخْتِلَافِ فِي انْقِطَاعِ الْهِجْرَةِ
أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاوُسٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُمْ يَقُولُونَ : إِنَّ الْجَنَّةَ لَا يَدْخُلُهَا إِلَّا مُهَاجِرٌ ؟ قَالَ : لَا هِجْرَةَ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ ، وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ ، فَإِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا . 4169 - ( لَا هِجْرَةَ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ ) قَالُوا : الْهِجْرَةُ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ بَاقِيَةٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، وَأَوَّلُوا الْحَدِيثَ بِأَنَّ مَعْنَاهُ : لَا هِجْرَةَ مِنْ مَكَّةَ بَعْدَ أَنْ صَارَتْ دَارَ الْإِسْلَامِ ( وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ ) أَيْ : لَكِنْ لَكُمْ طَرِيقٌ إِلَى تَحْصِيلِ الْفَضَائِلِ الَّتِي فِي مَعْنَى الْهِجْرَةِ ، وَذَلِكَ بِالْجِهَادِ وَنِيَّةِ الْخَيْرِ فِي كُلِّ شَيْءٍ ( وَإِذَا اُسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا ) أَيْ : إِذَا دَعَاكُمُ الْإِمَامُ إِلَى الْخُرُوجِ إِلَى الْغَزْوِ فَاخْرُجُوا إِلَيْهِ . قَالَ الطِّيبِيُّ : كَلِمَةُ لَكِنْ تَقْتَضِي مُخَالَفَةَ مَا بَعْدَهَا لِمَا قَبْلَهَا ، أَيِ : الْمُفَارَقَةُ عَنِ الْأَوْطَانِ الْمُسَمَّاةُ بِـ الْهِجْرَةِ الْمُطْلَقَةِ انْقَطَعَتْ ، لَكِنَّ الْمُفَارَقَةَ بِسَبَبِ الْجِهَادِ بَاقِيَةٌ مَدَى الدَّهْرِ ، وَكَذَا الْمُفَارَقَةُ بِسَبَبِ نِيَّةٍ خَالِصَةٍ لِلَّهِ تَعَالَى ، كَطَلَبِ الْعِلْمِ وَالْفِرَارِ بِدِينِهِ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ