حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
سنن النسائي بشرح جلال الدين السيوطي

باب ذِكْرُ مَا يَجِبُ لِلْإِمَامِ وَمَا يَجِبُ عَلَيْهِ

ذِكْرُ مَا يَجِبُ لِلْإِمَامِ وَمَا يَجِبُ عَلَيْهِ 4196 - أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ بْنُ بَكَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو الزِّنَادِ مِمَّا حَدَّثَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجُ مِمَّا ذَكَرَ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنَّمَا الْإِمَامُ جُنَّةٌ يُقَاتَلُ مِنْ وَرَائِهِ وَيُتَّقَى بِهِ ، فَإِنْ أَمَرَ بِتَقْوَى اللَّهِ وَعَدَلَ فَإِنَّ لَهُ بِذَلِكَ أَجْرًا ، وَإِنْ أَمَرَ بِغَيْرِهِ فَإِنَّ عَلَيْهِ وِزْرًا . 4196 - ( إِنَّمَا الْإِمَامُ جُنَّةٌ ) أَيْ : كَالتُّرْسِ . قَالَ الْقُرْطُبِيُّ : أَيْ : يُقْتَدَى بِرَأْيِهِ وَنَظَرِهِ فِي الْأُمُورِ الْعِظَامِ وَالْوَقَائِعِ الْخَطِرَةِ ، وَلَا يُتَقَدَّمُ عَلَى رَأْيِهِ وَلَا يُنْفَرَدُ دُونَهُ بِأَمْرٍ مُهِمٍّ ( يُقَاتَلُ مِنْ وَرَائِهِ ) قَالَ النَّوَوِيُّ : أَيْ : يُقَاتَلُ مَعَهُ الْكُفَّارُ وَالْبُغَاةُ وَسَائِرُ أَهْلِ الْفَسَادِ وَيُنْصَرُ عَلَيْهِمْ ، وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ : أَيْ : أَمَامَهُ وَوَرَاءَهُ مِنَ الْأَضْدَادِ .

يُقَالُ بِمَعْنَى خَلْفَ ، وَبِمَعْنَى أَمَامَ ، وَهَذَا خَبَرٌ عَنِ الْمَشْرُوعِيَّةِ ؛ أَيْ : يَجِبُ أَنْ يُقَاتَلَ أَمَامَ الْإِمَامِ ، وَلَا يُتْرَكَ يُبَاشِرُ الْقِتَالَ بِنَفْسِهِ ؛ لَمَا فِيهِ مِنْ تَعَرُّضِهِ لِلْهَلَاكِ ، فَيَهْلِكَ كُلُّ مَنْ مَعَهُ . قَالَ : وَقَدْ تَضَمَّنَ هَذَا اللَّفْظُ عَلَى إِيجَازِهِ أَمْرَيْنِ : أَنَّ الْإِمَامَ يُقْتَدَى بِرَأْيِهِ وَيُقَاتَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَهُمَا خَبَرَانِ عَنْ أَمْرَيْنِ مُتَغَايِرَيْنِ ، وَهَذَا أَحْسَنُ مَا قِيلَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّهُ يَكُونُ إِمَامًا لِلنَّاسِ فِي الْقِتَالِ ، وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ ، بَلْ كَمَا بَيَّنَّاهُ ( وَيُتَّقَى بِهِ ) أَيْ : شَرُّ الْعَدُوِّ وَأَهْلُ الْفَسَادِ وَالظُّلْمِ ( فَإِنْ أَمَرَ بِتَقْوَى اللَّهِ وَعَدَلَ فَإِنَّ لَهُ بِذَلِكَ أَجْرًا ) قَالَ الْقُرْطُبِيُّ : أَيْ : أَجْرًا عَظِيمًا ، فَسَكَتَ عَنِ الصِّفَةِ لِلْعِلْمِ بِهَا . قُلْتُ : فَالتَّنْكِيرُ فِيهِ لِلتَّعْظِيمِ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث