باب الرُّخْصَةُ فِي إِمْسَاكِ الْكَلْبِ لِلْمَاشِيَةِ
الرُّخْصَةُ فِي إِمْسَاكِ الْكَلْبِ لِلْمَاشِيَةِ 4284 - أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرِ بْنِ سُوَيْدٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَهُوَ ابْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ حَنْظَلَةَ قَالَ : سَمِعْتُ سَالِمًا يُحَدِّثُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ اقْتَنَى كَلْبًا نَقَصَ مِنْ أَجْرِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطَانِ إِلَّا ضَارِيًا أَوْ صَاحِبَ مَاشِيَةٍ . 4284 - ( مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا نَقَصَ مِنْ أَجْرِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطَانِ ) قَالَ الرُّويَانِيُّ فِي الْبَحْرِ : اُخْتُلِفَ فِي الْمُرَادِ بِهِ ، فَقِيلَ : يَنْقُصُ مِمَّا مَضَى مِنْ عَمَلِهِ ، وَقِيلَ : مِنْ مُسْتَقْبَلِهِ . قَالَ : وَاخْتَلَفُوا فِي مَحَلِّ نَقْصِ الْقِيرَاطَيْنِ ، فَقِيلَ : يَنْقُصُ قِيرَاطٌ مِنْ عَمَلِ النَّهَارِ ، وَقِيرَاطٌ مِنْ عَمَلِ اللَّيْلِ ، وَقِيلَ : قِيرَاطٌ مِنْ عَمَلِ الْفَرْضِ ، وَقِيرَاطٌ مِنْ عَمَلِ النَّفْلِ ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ : الْقِيرَاطُ هُنَا مِقْدَارٌ مَعْلُومٌ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى ، وَالْمُرَادُ : نَقْصُ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ عَمَلِهِ ، وَأَمَّا اخْتِلَافُ الرِّوَايَةِ فِي قِيرَاطَيْنِ وَقِيرَاطٍ ، فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ نَوْعَيْنِ مِنَ الْكِلَابِ أَحَدُهُمَا أَشَدُّ أَذًى مِنْ الْآخَرِ ، أَوْ لِمَعْنًى فِيهِمَا ، أَوْ يَكُونُ ذَلِكَ مُخْتَلِفًا بِاخْتِلَافِ الْمَوَاضِعِ ، فَيَكُونُ الْقِيرَاطَانِ فِي الْمَدِينَةِ خَاصَّةً لِزِيَادَةِ فَضْلِهَا ، وَالْقِيرَاطُ فِي الْبَوَادِي ، أَوْ يَكُونُ ذَلِكَ فِي زَمَنَيْنِ فَذَكَرَ الْقِيرَاطَ أَوَّلًا ، ثُمَّ أَرَادَ التَّغْلِيظَ فَذَكَرَ الْقِيرَاطَيْنِ .
قَالَ : وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي سَبَبِ نُقْصَانِ الْأَجْرِ بِاقْتِنَاءِ الْكَلْبِ ، فَقِيلَ : لِامْتِنَاعِ الْمَلَائِكَةِ مِنْ دُخُولِ بَيْتِهِ بِسَبَبِهِ ، وَقِيلَ : لِمَا يَلْحَقُ الْمَارِّينَ مِنَ الْأَذَى بِتَرْوِيعِ الْكَلْبِ لَهُمْ وَقَصْدِهِ إِيَّاهُمْ ، وَقِيلَ : إِنَّ ذَلِكَ عُقُوبَةٌ لَهُ لِاِتِّخَاذِهِ مَا نُهِيَ عَنِ اتِّخَاذِهِ وَعِصْيَانِهِ فِي ذَلِكَ ، وَقِيلَ : لِمَا يُبْتَلَى بِهِ مِنْ وُلُوغِهِ فِي غَفْلَةِ صَاحِبِهِ وَلَا يَغْسِلُهُ بِالْمَاءِ وَالتُّرَابِ ( إِلَّا ضَارِيًا ) قِيلَ : هُوَ صِفَةٌ لِلْكَلْبِ ؛ أَيْ : كَلْبًا مُعَوَّدًا بِالصَّيْدِ . يُقَالُ : ضَرَّى الْكَلْبَ وَأَضْرَاهُ صَاحِبُهُ ، أَيْ : عَوَّدَهُ وَأَغْرَاهُ بِهِ ، وَيُجْمَعُ عَلَى ضَوَارٍ ، وَقِيلَ : صِفَةٌ لِلرَّجُلِ الصَّائِدِ صَاحِبِ الْكِلَابِ الْمُعْتَادِ لِلصَّيْدِ ، فَسَمَّاهُ ضَارِيًا اسْتِعَارَةً ، ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ . قُلْتُ : فَعَلَى الْأَوَّلِ يَكُونُ الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ قَوْلِهِ : كَلْبًا ، وَعَلَى الثَّانِي مِنْ قَوْلِهِ : مَنِ اقْتَنَى ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ عُطِفَ عَلَيْهِ هُنَا .
قَوْلُهُ : ( أَوْ صَاحِبَ مَاشِيَةٍ ) وَيُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ أَنَّ فِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ : إِلَّا كَلْبًا ضَارِيًا .