باب الْقَوَدُ بِغَيْرِ حَدِيدَةٍ
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ قَيْسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعَثَ سَرِيَّةً إِلَى قَوْمٍ مِنْ خَثْعَمَ ، فَاسْتَعْصَمُوا بِالسُّجُودِ فَقُتِلُوا ، فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِنِصْفِ الْعَقْلِ وَقَالَ : إِنِّي بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ مَعَ مُشْرِكٍ ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَلَا لَا تَرَاءَى نَارَاهُمَا . ( لَا تَرَاءَى نَارَاهُمَا ) قَالَ فِي النِّهَايَةِ : أَيْ : يَلْزَمُ الْمُسْلِمَ وَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَتَبَاعَدَ مَنْزِلُهُ عَنْ مَنْزِلِ الْمُشْرِكِ , وَلَا يُتْرَكَ بِالْمَوْضِعِ الَّذِي إِذَا أُوقِدَتْ فِيهِ نَارُهُ تَلُوحُ وَتَظْهَرُ لِلْمُشْرِكِ إِذَا أَوْقَدَهَا فِي مَنْزِلِهِ ، وَلَكِنَّهُ يَنْزِلُ مَعَ الْمُسْلِمِينَ فِي دَارِهِمْ ، وَإِنَّمَا كُرِهَ مُجَاوَرَةُ الْمُشْرِكِينَ لِأَنَّهُمْ لَا عَهْدَ لَهُمْ وَلَا أَمَانَ ، وَحَثَّ الْمُسْلِمِينَ عَلَى الْهِجْرَةِ ، وَالتَّرَائِي تَفَاعُلٌ مِنْ الرُّؤْيَةِ ، يُقَالُ : تَرَاءَى الْقَوْمُ إِذَا رَأَى بَعْضُهُمْ بَعْضًا ، تَرَاءَى لِيَ الشَّيْءُ أَيْ : ظَهَرَ حَتَّى رَأَيْتُهُ ، وَإِسْنَادُ التَّرَائِي إِلَى النَّارَيْنِ مَجَازٌ مِنْ قَوْلِهِمْ : دَارِي تَنْظُرُ إِلَى دَارِ فُلَانٍ ؛ تُقَابِلُهَا ، يَقُولُ : نَارَاهُمَا مُخْتَلِفَتَانِ : هَذِهِ تَدْعُو إِلَى اللَّهِ ، وَهَذِهِ تَدْعُو إِلَى الشَّيْطَانِ ، فَكَيْفَ تَتَّفِقَانِ ؟! وَالْأَصْلُ فِي تَرَاءَى : تَتَرَاءَى ؛ فَحُذِفَ إِحْدَى التَّاءَيْنِ تَخْفِيفًا .