حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
سنن النسائي بشرح جلال الدين السيوطي

باب الْجِهَادُ

الْجِهَادُ 5029 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ مِينَاءَ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : انْتَدَبَ اللَّهُ لِمَنْ يَخْرُجُ فِي سَبِيلِهِ لَا يُخْرِجُهُ إِلَّا الْإِيمَانُ بِي وَالْجِهَادُ فِي سَبِيلِي أَنَّهُ ضَامِنٌ حَتَّى أُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ بِأَيِّهِمَا كَانَ ، إِمَّا بِقَتْلٍ ، وَإِمَّا وَفَاةٍ ، أَوْ أَنْ يَرُدَّهُ إِلَى مَسْكَنِهِ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ يَنَالُ مَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ . ( انْتَدَبَ اللَّهُ ) أَيْ : سَارَعَ بِثَوَابِهِ وَحُسْنِ جَزَائِهِ ، وَقِيلَ : بِمَعْنَى أَجَابَ إِلَى الْمُرَادِ ، فَفِي الصِّحَاحِ : نَدَبْتُ فُلَانًا لِكَذَا فَانْتَدَبَ ، أَيْ : أَجَابَ إِلَيْهِ ، وَقِيلَ : مَعْنَاهُ تَكَفَّلَ بِالْمَطْلُوبِ ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ رِوَايَةٌ لِلْبُخَارِيِّ فِي بَابِ الْجِهَادِ بِلَفْظِ : تَكَفَّلَ اللَّهُ ، وَبِلَفْظِ : تَوَكَّلَ اللَّهُ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ : ائْتَدَبَ بِيَاءٍ مُثَنَّاةٍ تَحْتِيَّةٍ مَهْمُوزَةٍ بَدَلَ النُّونِ ، مِنْ الْمَأْدُبَةِ ، وَأَطْبَقُوا عَلَى أَنَّهُ تَصْحِيفٌ ( لَا يُخْرِجُهُ إِلَّا الْإِيمَانُ بِي ) هُوَ بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ فَاعِلُ يُخْرِجُ وَالِاسْتِثْنَاءُ مُفَرَّغٌ ، وَقَوْلُهُ : بِي ، فِيهِ عُدُولٌ عَنْ ضَمِيرِ الْغَيْبَةِ إِلَى ضَمِيرِ الْمُتَكَلِّمِ . قَالَ ابْنُ مَالِكٍ كَانَ الظَّاهِرُ أَنْ يُقَالَ : إِلَّا الْإِيمَانُ بِهِ وَالْجِهَادُ فِي سَبِيلِهِ ، وَلَكِنَّهُ عَلَى تَقْدِيرِ اسْمِ فَاعِلٍ مِنَ الْقَوْلِ مَنْصُوبٍ عَلَى الْحَالِ ، أَيْ : انْتَدَبَ اللَّهُ لِمَنْ خَرَجَ فِي سَبِيلِهِ قَائِلًا : لَا يُخْرِجُهُ إِلَّا الْإِيمَانُ بِي مِنْ بَابِ الِالْتِفَاتِ .

قُلْتُ : هَذَا خَطَأٌ ؛ فَإِنَّ شَرْطَ الِالْتِفَاتِ أَنْ يَكُونَ الْجُمْلَتَانِ مِنْ مُتَكَلِّمٍ وَاحِدٍ ، وَقَوْلُهُ : انْتَدَبَ اللَّهُ لِمَنْ يَخْرُجُ فِي سَبِيلِهِ مِنْ كَلَامِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَقَوْلُهُ : لَا يُخْرِجُهُ إِلَّا الْإِيمَانُ بِي وَالْجِهَادُ فِي سَبِيلِي ، مِنْ كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى ، فَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ الْتِفَاتًا ؛ لِأَنَّ الْجُمْلَتَيْنِ لَيْسَتَا مِنْ مُتَكَلِّمٍ وَاحِدٍ ، فَتَعَيَّنَ مَا قَالَهُ ابْنُ مَالِكٍ ، وَقَوْلُهُ : إِنَّ حَذْفَ الْحَالِ لَا يَجُوزُ جَوَابُهُ أَنَّهُ مِنْ بَابِ حَذْفِ الْقَوْلِ ، وَحَذْفُ الْقَوْلِ مِنْ بَابِ الْبَحْرِ ، حَدِّثْ عَنْهُ وَلَا حَرَجَ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث