باب مِنْ السُّنَنِ الْفِطْرَةُ
كِتَاب الزِّينَةِ 1 مِنْ السُّنَنِ الْفِطْرَةُ 5040 أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : أَنْبَأَنَا وَكِيعٌ قَالَ : حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ شَيْبَةَ ، عَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَائِشَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : عَشْرَةٌ مِنْ الْفِطْرَةِ : قَصُّ الشَّارِبِ ، وَقَصُّ الْأَظْفَارِ ، وَغَسْلُ الْبَرَاجِمِ ، وَإِعْفَاءُ اللِّحْيَةِ ، وَالسِّوَاكُ ، وَالِاسْتِنْشَاقُ ، وَنَتْفُ الْإِبْطِ ، وَحَلْقُ الْعَانَةِ ، وَانْتِقَاصُ الْمَاءِ . قَالَ مُصْعَبٌ : وَنَسِيتُ الْعَاشِرَةَ إِلَّا أَنْ تَكُونَ الْمَضْمَضَةَ . كِتَابُ الزِّينَةِ ( عَشَرَةٌ مِنَ الْفِطْرَةِ ) فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ : خَمْسٌ مِنَ الْفِطْرَةِ .
قَالَ : وَلَيْسَتْ مُنْحَصِرَةً فِي الْعَشْرِ ، وَقَدْ أَشَارَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى عَدَمِ انْحِصَارِهَا فِيهَا بِقَوْلِهِ : مِنَ الْفِطْرَةِ ، وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ : لَا تَبَاعُدَ فِي أَنْ يَقُولَ : هِيَ عَشْرٌ ، وَهِيَ خَمْسٌ ؛ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ أُعْلِمَ بِالْخَمْسِ أَوَّلًا ، ثُمَّ زِيدَ عَلَيْهَا ، قَالَهُ عِيَاضٌ . وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ الْخَمْسُ الْمَذْكُورَةُ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ هِيَ آكَدَ مِنْ غَيْرِهَا ، فَقَصَدَهَا بِالذِّكْرِ لِمَزِيَّتِهَا عَلَى غَيْرِهَا مِنْ خِصَالِ الْفِطْرَةِ ، قَالَ : وَ مِنْ فِي قَوْلِهِ : عَشْرٌ مِنَ الْفِطْرَةِ لِلتَّبْعِيضِ ( غَسْلُ الْبَرَاجِمِ ) قَالَ النَّوَوِيُّ : بِفَتْحِ الْبَاءِ وَكَسْرِ الْجِيمِ : جَمْعُ بُرْجُمَةٍ ، بِضَمِّ الْبَاءِ وَالْجِيمِ ، وَهِيَ عُقَدُ الْأَصَابِعِ وَمَفَاصِلُهَا كُلُّهَا ، وَفِي شَرْحِ الْمَصَابِيحِ لِزَيْنِ الْعَرَبِ حِكَايَةُ قَوْلِ : إِنَّ الْمُرَادَ بِهَا خُطُوطُ الْكَفِّ ؛ لِمَنْعِ الْوَسَخِ فِيهَا مِنْ وُصُولِ الْمَاءِ إِلَى مَا تَحْتَهَا ، وَحِينَئِذٍ لَا يَصِحُّ الْوُضُوءُ وَلَا الْغُسْلُ ( وَنَتْفُ الْإِبْطِ وَحَلْقُ الْعَانَةِ ) قَالَ الْقُرْطُبِيُّ : خَرَجَا عَلَى الْمُتَيَسِّرِ فِي ذَلِكَ ، وَلَوْ عَكَسَ فَحَلَقَ الْإِبْطَ وَنَتَفَ الْعَانَةَ جَازَ ؛ لِحُصُولِ النَّظَافَةِ بِكُلِّ ذَلِكَ . قَالَ : وَقَدْ قِيلَ : لَا يَجُوزُ فِي الْعَانَةِ إِلَّا الْحَلْقُ ؛ لِأَنَّ نَتْفَهَا يُؤَدِّي إِلَى اسْتِرْخَائِهَا .
ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ ( وَانْتِقَاصُ الْمَاءِ ) قَالَ النَّوَوِيُّ : هُوَ بِالْقَافِ وَالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ ، وَقَدْ فَسَّرَهُ وَكِيعٌ بِأَنَّهُ الِاسْتِنْجَاءُ ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ وَغَيْرُهُ : مَعْنَاهُ انْتِقَاصُ الْبَوْلِ بِسَبَبِ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ فِي غَسْلِ مَذَاكِيرِهِ ، وَقِيلَ : هُوَ الِانْتِضَاحُ ، وَذَكَرَ ابْنُ الْأَثِيرِ أَنَّهُ رُوِيَ الِانْتِقَاصُ بِالْقَافِ وَالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ ، وَقَالَ فِي فَصْلِ الْفَاءِ : قِيلَ : الصَّوَابُ أَنَّهُ بِالْفَاءِ وَالصَّادِ الْمُهْلَةِ . قَالَ : وَالْمُرَادُ نَضْحُهُ عَلَى الذَّكَرِ ؛ لِقَوْلِهِمْ لِنَضْحِ الدَّمِ الْقَلِيلِ : نُفْصَةٌ ، وَجَمْعُهُ نُفَصٌ . قَالَ النَّوَوِيُّ : وَهَذَا الَّذِي نَقَلَهُ شَاذٌّ ، وَالصَّوَابُ مَا سَبَقَ .
وَقَالَ زَيْنُ الْعَرَبِ فِي شَرْحِ الْمَصَابِيحِ : انْتِقَاصُ الْمَاءِ بِالْقَافِ وَالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ هُوَ الِاسْتِنْجَاءُ بِالْمَاءِ ، وَقِيلَ : مَعْنَاهُ انْتِقَاصُ الْبَوْلِ بِالْمَاءِ ، وَهُوَ أَنْ يَغْسِلَ ذَكَرَهُ بِالْمَاءِ لِيَرْتَدِعَ الْبَوْلُ بِرَدْعِ الْمَاءِ ، وَلَوْ لَمْ يَغْسِلْ نَزَلَ مِنْهُ شَيْءٌ فَشَيْءٌ ، فَيَعْسُرُ الِاسْتِبْرَاءُ مِنْهُ ، فَالْمَاءُ عَلَى الْأَوَّلِ الْمُسْتَنْجَى بِهِ ، وَعَلَى الثَّانِي الْبَوْلُ إِنْ أُرِيدَ بِالْمَاءِ الْبَوْلُ ، فَالْمَصْدَرُ مُضَافٌ إِلَى الْمَفْعُولِ ، وَإِنْ أُرِيدَ بِهِ الْمَاءُ الْمَغْسُولُ بِهِ ، فَالْإِضَافَةُ إِلَى الْفَاعِلِ ، أَيْ : وَانْتِقَاصُ الْمَاءِ الْبَوْلَ ، وَ انْتَقَصَ لَازِمٌ وَمُتَعَدٍّ . قِيلَ : هُوَ تَصْحِيفٌ ، وَالصَّحِيحُ انْتِفَاضُ الْمَاءِ بِالْفَاءِ وَالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ ، وَهُوَ الِانْتِضَاحُ بِالْمَاءِ عَلَى الذَّكَرِ ، وَهَذَا أَقْرَبُ ؛ لِأَنَّ فِي كِتَابِ أَبِي دَاوُدَ بَدَلَهُ وَالِانْتِضَاحُ ( قَالَ مُصْعَبٌ : وَنَسِيتُ الْعَاشِرَةَ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَضْمَضَةَ ) قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ : هَذَا شَكٌّ مِنْهُ فِيهَا ، وَلَعَلَّهَا الْخِتَانُ الْمَذْكُورُ مَعَ الْخَمْسِ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَتَبِعَهُ النَّوَوِيُّ ، وَالْقُرْطُبِيُّ .