باب عَقْدُ اللِّحْيَةِ
عَقْدُ اللِّحْيَةِ 5067 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ وَذَكَرَ آخَرَ قَبْلَهُ عَنْ عَيَّاشِ بْنِ عَبَّاسٍ الْقِتْبَانِيِّ أَنَّ شُيَيْمَ بْنَ بَيْتَانَ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ رُوَيْفِعَ بْنَ ثَابِتٍ يَقُولُ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : يَا رُوَيْفِعُ لَعَلَّ الْحَيَاةَ سَتَطُولُ بِكَ بَعْدِي ، فَأَخْبِرْ النَّاسَ أَنَّهُ مَنْ عَقَدَ لِحْيَتَهُ ، أَوْ تَقَلَّدَ وَتَرًا ، أَوْ اسْتَنْجَى بِرَجِيعِ دَابَّةٍ ، أَوْ عَظْمٍ ، فَإِنَّ مُحَمَّدًا بَرِيءٌ مِنْهُ . ( عَنْ عَيَّاشِ بْنِ عَبَّاسٍ ) الْأَوَّلُ بِالْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ وَالْمُعْجَمَةِ ، وَالثَّانِي بِالْمُوَحَّدَةِ وَالْمُهْمَلَةِ ( الْقِتْبَانِيِّ ) بِكَسْرِ الْقَافِ ، وَسُكُونِ الْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّةِ ، ثُمَّ مُوَحَّدَةٍ ( أَنَّ شُيَيْمَ ) بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَضَمِّهَا ، بَعْدَهَا مُثَنَّاتَانِ تَحْتِيَّتَانِ ( ابْنَ بَيْتَانَ ) لَفْظُ تَثْنِيَةِ الْبَيْتِ ( يَا رُوَيْفِعُ ، لَعَلَّ الْحَيَاةَ سَتَطُولُ بِكَ بَعْدِي ) قَدْ ظَهَرَ مِصْدَاقُ ذَلِكَ ، فَطَالَتْ بِهِ الْحَيَاةُ حَتَّى مَاتَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَخَمْسِينَ بِإِفْرِيقِيَّةَ ، وَهُوَ آخِرُ مَنْ مَاتَ بِهَا مِنَ الصَّحَابَةِ كَمَا ذَكَرَهُ أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ مَنْدَهْ ( مَنْ عَقَدَ لِحْيَتَهُ ) قَالَ فِي النِّهَايَةِ : قِيلَ : هُوَ مُعَالَجَتُهَا حَتَّى تَنْعَقِدَ وَتُجَعَّدَ ، وَقِيلَ : كَانُوا يَعْقِدُونَهَا فِي الْحَرْبِ فَأَمَرَهُمْ بِإِرْسَالِهَا ، كَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ تَكَبُّرًا وَعُجْبًا ، انْتَهَى . وَفِي رِوَايَةٍ لِمُحَمَّدِ بْنِ الرَّبِيعِ الْجِيزِيِّ فِي كِتَابِ مَنْ دَخَلَ مِصْرَ مِنَ الصَّحَابَةِ : مَنْ عَقَدَ لِحْيَتَهُ فِي الصَّلَاةِ ، وَقَالَ ثَابِتُ بْنُ قَاسِمٍ السَّرَقُسْطِيُّ فِي كِتَابِ الدَّلَائِلُ فِي غَرِيبِ الْحَدِيثِ هَكَذَا فِي الْحَدِيثِ : مَنْ عَقَدَ لِحْيَتَهُ ، وَصَوَابُهُ -وَاَللَّهُ أَعْلَمُ- مَنْ عَقَدَ لِحَاءً مِنْ قَوْلِكَ : لَحَيْتُ الشَّجَرَ وَلَحَوْتُهُ : إِذَا قَشَّرْتَهُ ، وَكَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَعْقِدُونَ لِحَاءَ الْحَرَمِ ، فَيُقَلِّدُونَهُ أَعْنَاقَهُمْ فَيَأْمَنُونَ بِذَلِكَ ، وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى : لا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ وَلا الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلا الْهَدْيَ وَلا الْقَلائِدَ فَلَمَّا أَظْهَرَ اللَّهُ الْإِسْلَامَ نَهَى عَنْ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِهِمْ ، وَرَوَى أَسْبَاطُ ، عَنِ السُّدِّيِّ فِي هَذِهِ الْآيَةِ : أَمَّا شَعَائِرُ اللَّهِ فَحَرَمُ اللَّهِ ، وَأَمَّا الْهَدْيُ وَالْقَلَائِدُ فَإِنَّ الْعَرَبَ كَانُوا يُقَلِّدُونَ مِنْ لِحَاءِ الشَّجَرِ شَجَرَ مَكَّةَ ، فَيُقِيمُ الرَّجُلُ بِمَكَّةَ حَتَّى إِذَا انْقَضَتْ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ ، وَأَرَادَ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى أَهْلِهِ قَلَّدَ نَفْسَهُ وَنَاقَتَهُ مِنْ لِحَاءِ الشَّجَرِ ، فَيَأْمَنُ حَتَّى يَأْتِيَ أَهْلَهُ .
قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ : وَمَا أَشْبَهَ مَا قَالَهُ بِالصَّوَابِ ، لَكِنْ لَمْ نَرَهُ فِي رِوَايَةٍ مِمَّا وَقَفْنَا عَلَيْهِ ( أَوْ تَقَلَّدَ وَتَرًا ) بِفَتْحِ الْوَاوِ وَالْمُثَنَّاةِ فَوْقُ ، زَادَ مُحَمَّدُ بْنُ الرَّبِيعِ الْجِيزِيُّ فِي رِوَايَةِ يَزِيدَ : تَمِيمَةً ( أَوِ اسْتَنْجَى بِرَجِيعِ دَابَّةٍ ) هُوَ الرَّوْثُ وَالْعَذِرَةُ ، سُمِّيَا رَجِيعًا لِأَنَّهُ رَجَعَ عَنْ حَالَتِهِ الْأُولَى بَعْدَ أَنْ كَانَ عَلَفًا أَوْ طَعَامًا .