باب كَيْفَ يَسْتَحْلِفُ الْحَاكِمُ
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَفْصٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : رَأَى عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلَام رَجُلًا يَسْرِقُ ، فَقَالَ لَهُ : أَسَرَقْتَ ؟ قَالَ : لَا وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ، قَالَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام : آمَنْتُ بِاللَّهِ وَكَذَّبْتُ بَصَرِي . ( رَأَى عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ رَجُلًا يَسْرِقُ ، فَقَالَ لَهُ : أَسَرَقْتَ؟ قَالَ : لَا ، وَاَللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ . قَالَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ : آمَنْتُ بِاَللَّهِ ، وَكَذَّبْتُ بَصَرِي ) فِي رِوَايَةٍ : صَدَقَ اللَّهُ ، وَكَذَبَتْ عَيْنَيَّ .
قَالَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ : هَذَا مُشْكِلٌ مِنْ جِهَةِ أَنَّ الْعَيْنَ لَا تَكْذِبُ ، وَإِنَّمَا يَكْذِبُ الْقَلْبُ بِظَنِّهِ ، وَاَلَّذِي يُطَابِقُ : صَدَقْتَ أَيُّهَا الرَّجُلُ ، فَإِنَّهُ لَمْ يَمْضِ لِلَّهِ فِي الْوَاقِعَةِ خَبَرٌ وَلَا ذِكْرٌ ، فَكَيْفَ يُصَدَّقُ . قَالَ : وَالْجَوَابُ أَنَّ إِضَافَةَ الْكَذِبِ إِلَى الْعَيْنِ إِضَافَةُ الْفِعْلِ إِلَى سَبَبِهِ ؛ لِأَنَّهَا سَبَبٌ لِاعْتِقَادِ الْقَلْبِ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ : صَدَقَ اللَّهُ ، فَإِشَارَةٌ إِلَى إِخْبَارِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِأَنَّهُ حَكَمَ فِي الظَّاهِرِ بِمَا ظَهَرَ ، وَفِي الْبَاطِنِ بِمَا يَظُنُّهُ ، وَأَنَّ الظَّاهِرَ إِذَا تَبَيَّنَ خِلَافُهُ تُرِكَ .