حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد

الْمُقَدِّمَةُ

وَقَالَتْ طَائِفَةٌ أُخْرَى مِنْ أَصْحَابِنَا : لَسْنَا نَقُولُ : إِنَّ الْمُسْنَدَ الَّذِي اتَّفَقَتْ جَمَاعَةُ أَهْلِ الْفِقْهِ وَالْأَثَرِ فِي سَائِرِ الْأَمْصَارِ ، وَهُمُ الْجَمَاعَةُ ، عَلَى قَبُولِهِ ، وَالِاحْتِجَاجِ بِهِ ، وَاسْتِعْمَالِهِ ، كَالْمُرْسَلِ الَّذِي اخْتُلِفَ فِي الْحُكْمِ بِهِ وَقَبُولِهِ فِي كُلِّ أَحْوَالِهِ ، بَلْ نَقُولُ : إِنَّ لِلْمُسْنَدِ مَزِيَّةَ فَضْلٍ لِمَوْضِعِ الِاتِّفَاقِ ، وَسُكُونِ النَّفْسِ إِلَى كَثْرَةِ الْقَائِلِينَ بِهِ ، وَإِنْ كَانَ الْمُرْسَلُ يَجِبُ أَيْضًا الْعَمَلُ بِهِ ، وَشَبَّهَ ذَلِكَ مِنْ مَذْهَبِهِ بِالشُّهُودِ يَكُونُ بَعْضُهُمْ أَفْضَلَ حَالًا مِنْ بَعْضٍ وَأَقْعَدَ ، وَأَتَمَّ مَعْرِفَةٍ ، وَأَكْثَرَ عَدَدًا ، وَإِنْ كَانَ الْبَعْضُ عَدْلَيْنِ جَائِزَيِ الشَّهَادَةِ ، وَكِلَا الْوَجْهَيْنِ يُوجِبُ الْعَمَلَ ، وَلَا يَقْطَعُ الْعُذْرَ . وَمِمَّنْ كَانَ يَقُولُ هَذَا : أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ خُوَازَبَنْدَاذَ الْبَصْرِيُّ الْمَالِكِيُّ . وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ ; فَإِنَّهُمْ يَقْبَلُونَ الْمُرْسَلَ ، وَلَا يَرُدُّونَهُ إِلَّا بِمَا يَرُدُّونَ بِهِ الْمُسْنَدَ مِنَ التَّأْوِيلِ وَالِاعْتِلَالِ عَلَى أُصُولِهِمْ فِي ذَلِكَ .

وَقَالَ سَائِرُ أَهْلِ الْفِقْهِ ، وَجَمَاعَةُ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ فِي كُلِّ الْأَمْصَارِ فِيمَا عَلِمْتُ : الِانْقِطَاعُ فِي الْأَثَرِ عِلَّةٌ تَمْنَعُ مِنْ وُجُوبِ الْعَمَلِ بِهِ ، وَسَوَاءٌ عَارَضَهُ خَبَرٌ مُتَّصِلٌ أَمْ لَا ، وَقَالُوا : إِذَا اتَّصَلَ خَبَرٌ ، وَعَارَضَهُ خَبَرٌ مُنْقَطِعٌ ; لَمْ يُعَرَّجْ عَلَى الْمُنْقَطِعِ مَعَ الْمُتَّصِلِ ، وَكَانَ الْمَصِيرُ إِلَى الْمُتَّصِلِ دُونَهُ .

موقع حَـدِيث