---
title: 'حديث: 362 حَدِيثٌ خَامِسٌ لِإِسْحَاقَ ، عَنْ أَنَسٍ مُسْنَدٌ مَالِكٌ ، عَنْ… | التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد'
canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-41/h/388584'
url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-41/h/388584'
content_type: 'hadith'
hadith_id: 388584
book_id: 41
book_slug: 'b-41'
---
# حديث: 362 حَدِيثٌ خَامِسٌ لِإِسْحَاقَ ، عَنْ أَنَسٍ مُسْنَدٌ مَالِكٌ ، عَنْ… | التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد

## نص الحديث

> 362 حَدِيثٌ خَامِسٌ لِإِسْحَاقَ ، عَنْ أَنَسٍ مُسْنَدٌ مَالِكٌ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ جَدَّتَهُ مُلَيْكَةَ دَعَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِطَعَامٍ صَنَعَتْهُ ، فَأَكَلَ مِنْهُ ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : قُومُوا فَلْأُصَلِّ لَكُمْ قَالَ أَنَسٌ : فَقُمْتُ إِلَى حَصِيرٍ لَنَا قَدِ اسْوَدَّ مِنْ طُولِ مَا لُبِسَ ، فَنَضَحْتُهُ بِالْمَاءِ ، فَقَامَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَصَفَفْتُ أَنَا وَالْيَتِيمُ وَرَاءَهُ وَالْعَجُوزُ مِنْ وَرَائِنَا ، فَصَلَّى لَنَا رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ انْصَرَفَ . هَكَذَا رَوَاهُ جَمَاعَةُ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ ، وَزَادَ فِيهِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَوْنٍ الْخَرَّازُ ، وَمُوسَى بْنُ أَعْيَنَ ، فَأَكَلَ مِنْهُ وَأَكَلْتُ مَعَهُ ثُمَّ دَعَا بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ قَالَ : قُمْ فَتَوَضَّأْ ، وَمُرِ الْعَجُوزَ فَلْتَتَوَضَّأْ ، وَمُرِ الْيَتِيمَ فَلْيَتَوَضَّأْ وَلْأُصَلِّ لَكُمْ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ أَنَّ جَدَّتَهُ مُلَيْكَةَ ، مَالِكٌ يَقُولُهُ ، وَالضَّمِيرُ الَّذِي فِي جَدَّتِهِ هُوَ عَائِدٌ عَلَى إِسْحَاقَ ، وَهِيَ جَدَّةُ إِسْحَاقَ أُمُّ أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، وَهِيَ أُمُّ سُلَيْمٍ بِنْتُ مِلْحَانَ زَوْجُ أَبِي طَلْحَةَ الْأَنْصَارِيِّ ، وَهِيَ أُمُّ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، كَانَتْ تَحْتَ أَبِيهِ مَالِكِ بْنِ النَّضْرِ فَوَلَدَتْ لَهُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ وَالْبَرَاءَ بْنَ مَالِكٍ ، ثُمَّ خَلَفَ عَلَيْهَا أَبُو طَلْحَةَ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا قِصَّتَهَا فِي كِتَابِ النِّسَاءِ مِنْ كِتَابِنَا فِي الصَّحَابَةِ ، ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ هَذَا الْحَدِيثَ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ إِسْحَاقَ ، عَنْ أَنَسٍ ، أَنَّ جَدَّتَهُ مُلَيْكَةَ - يَعْنِي جَدَّةَ إِسْحَاقَ - دَعَتِ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِطَعَامٍ صَنَعَتْهُ ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمَعْنَى مَا فِي الْمُوَطَّأِ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ إِجَابَةُ الدَّعْوَةِ إِلَى الطَّعَامِ فِي غَيْرِ الْوَلِيمَةِ ، وَسَيَأْتِي الْقَوْلُ وَالْآثَارُ فِي ذَلِكَ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي بَعْدَ هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ . وَفِيهِ أَنَّ الْمَرْأَةَ الْمُتَجَالَّةَ ، وَالْمَرْأَةَ الصَّالِحَةَ إِذَا دَعَتْ إِلَى طَعَامٍ أُجِيبَتْ ، هَذَا إِنْ صَحَّ أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ بِذَاتِ مَحْرَمٍ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَفِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللاتِي لا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ - كِفَايَةٌ . وَفِيهِ مِنَ الْفِقْهِ أَيْضًا : أَنَّ مَنْ حَلَفَ أَلَّا يَلْبَسَ ثَوْبًا وَلَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ وَلَا كَانَ لِكَلَامِهِ بِسَاطٌ يُعْلَمُ بِهِ مُرَادُهُ ، وَلَمْ يَقْصِدْ إِلَى اللِّبَاسِ الْمَعْهُودِ - فَإِنَّهُ يَحْنَثُ بِمَا يَتَوَطَّأُ وَيَبْسُطُ مِنَ الثِّيَابِ ; لِأَنَّ ذَلِكَ يُسَمَّى لِبَاسًا ، أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ : فَقُمْتُ إِلَى حَصِيرٍ لَنَا قَدِ اسْوَدَّ مِنْ طُولِ مَا لُبِسَ . حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ شَعْبَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ : قُلْتُ لِعُبَيْدَةَ : افْتِرَاشُ الْحَرِيرِ كَلُبْسِهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ . وَأَمَّا نَضْحُ الْحَصِيرِ فَإِنَّ إِسْمَاعِيلَ بْنَ إِسْحَاقَ وَغَيْرَهُ مِنْ أَصْحَابِنَا يَقُولُونَ : إِنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا كَانَ لِتَلْيِينِ الْحَصِيرِ لَا لِنَجَاسَةٍ فِيهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا : إِنَّ النَّضْحَ طُهْرٌ لِمَا شُكَّ فِيهِ لِتَطْيِيبِ النَّفْسِ عَلَيْهِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : الْأَصْلُ فِي ثَوْبِ الْمُسْلِمِ وَفِي أَرْضِهِ وَفِي جِسْمِهِ - الطَّهَارَةُ ، حَتَّى يَسْتَيْقِنَ بِالنَّجَاسَةِ ، فَإِذَا تَيَقَّنَتْ وَجَبَ غَسْلُهَا ، وَكَذَلِكَ الْمَاءُ أَصْلُهُ أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الطَّهَارَةِ حَتَّى يَسْتَيْقِنَ حُلُولَ النَّجَاسَةِ فِيهِ ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ النَّجَاسَةَ لَا يُطَهِّرُهَا النَّضْحُ ، وَإِنَّمَا يُطَهِّرُهَا الْغَسْلُ ، وَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّ الْحَصِيرَ لَمْ يُنْضَحْ لِنَجَاسَةٍ ، وَقَدْ يُسَمَّى الْغَسْلُ فِي بَعْضِ كَلَامِ الْعَرَبِ نَضْحًا وَمِنْهُ الْحَدِيثُ إِنِّي لَأَعْلَمُ أَرْضًا يُقَالُ لَهَا عُمَانُ يَنْضَحُ الْبَحْرُ بِنَاحِيَتِهَا الْحَدِيثَ ، فَإِنْ كَانَ الْحَصِيرُ نَجِسًا فَإِنَّمَا أُرِيدَ بِذِكْرِ النَّضْحِ الْغَسْلُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَمَنْ قَالَ مِنْ أَصْحَابِنَا : إِنَّ النَّضْحَ طَهَارَةٌ لِمَا شَكَّ فِيهِ ، فَإِنَّمَا أَخَذَهُ مِنْ فِعْلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - حِينَ احْتَلَمَ فِي ثَوْبِهِ فَقَالَ : أَغْسِلُ مِنْهُ مَا رَأَيْتُ ، وَأَنْضَحُ مَا لَمْ أَرَهُ ، وَمَنْ قَالَ مِنْ أَصْحَابِنَا : إِنَّ النَّضْحَ لَا مَعْنًى لَهُ ، فَهُوَ قَوْلٌ يَشْهَدُ لَهُ النَّظَرُ وَالْأُصُولُ بِالصِّحَّةِ ، وَرُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ السَّلَفِ فِي الثَّوْبِ النَّجِسِ أَنَّهُمْ قَالُوا : لَا يَزِيدُهُ النَّضْحُ إِلَّا شَرًّا ، وَهُوَ قَوْلٌ صَحِيحٌ ، وَمَنْ ذَهَبَ بِحَدِيثِ عُمَرَ إِلَى قَطْعِ الْوَسْوَسَةِ وَحَزَازَاتِ النَّفْسِ فِي نَضْحِهِ مِنْ ثَوْبِهِ مَا لَمْ يَرَ فِيهِ شَيْئًا مِنَ النَّجَاسَةِ - كَانَ وَجْهًا حَسَنًا صَحِيحًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ . قَالَ الْأَخْفَشُ : كُلُّ مَا وَقَعَ عَلَيْكَ مِنَ الْمَاءِ مُفَرَّقًا فَهُوَ نَضْحٌ ، وَيَكُونُ النَّضْحُ بِالْيَدِ وَبِالْفَمِ أَيْضًا ، قَالَ : وَأَمَّا النَّضْخُ بِالْخَاءِ الْمَنْقُوطَةِ فَكُلُّ مَاءٍ أَتَى كَثِيرًا مُنْهَمِرًا ، وَمِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ أَيْ مُنْهَمِرَتَانِ بِالْمَاءِ الْكَثِيرِ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا حُجَّةٌ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ لِأَنَّهُ يَقُولُ : إِذَا كَانُوا ثَلَاثَةً وَأَرَادُوا أَنْ يُصَلُّوا جَمَاعَةً قَامَ إِمَامَهُمْ وَسَطَهُمْ وَلَمْ يَتَقَدَّمْهُمْ ، وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ وَصَفَفْتُ أَنَا وَالْيَتِيمُ مِنْ وَارِئِهِ وَالْعَجُوزُ مِنْ وَرَائِنَا وَقَدْ رُوِيَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِي وَبِجَبَّارِ بْنِ صَخْرٍ فَأَقَامَنَا خَلْفَهُ ، وَإِنْ كَانَ فِي إِسْنَادِ حَدِيثِ جَابِرٍ هَذَا مَنْ لَا تَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ ، فَحَدِيثُ أَنَسٍ مِنْ أَثْبَتِ شَيْءٍ ، وَعَلَيْهِ عَوَّلَ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ فِي هَذَا الْبَابِ . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُطَرِّفٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْإِيلِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنْ عَمِّهِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : صَلَّيْتُ أَنَا وَيَتِيمٌ كَانَ عِنْدَنَا خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَأُمُّ سُلَيْمٍ - أُمُّ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - مِنْ وَرَائِنَا . وَفِيمَا أَجَازَ لَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرٍ السَّقْطِيُّ ، وَأَخْبَرَنَاهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْهُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الصَّفَّارُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ بْنِ يَزِيدَ الْعَبْدِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ ، عَنْ هَارُونَ بْنِ عَنْتَرَةَ الشَّيْبَانِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ أَبِيهِ وَعَلْقَمَةَ أَنَّهُمَا صَلَّيَا مَعَ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي بَيْتِهِ ، أَحَدُهُمَا عَنْ يَمِينِهِ وَالْآخَرُ عَنْ شِمَالِهِ ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ : هَكَذَا صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهَذَا الْحَدِيثُ لَا يَصِحُّ رَفْعُهُ ، وَالصَّحِيحُ عِنْدَهُمْ فِيهِ التَّوْقِيفُ عَلَى ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ كَذَلِكَ صَلَّى بِعَلْقَمَةَ وَالْأَسْوَدِ ، وَحَدِيثُ أَنَسٍ أَثْبَتُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالنَّقْلِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَأَمَّا إِذَا كَانَ الْإِمَامُ وَآخَرُ ، فَإِنَّمَا يَقُومُ عَنْ يَمِينِهِ ، وَهَذَا مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ فِيمَا كَتَبَ بِإِجَازَتِهِ إِلَيَّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ الصَّفَّارُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْمُ بْنُ بَشِيرٍ ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ ، قَالَ : فَقَامَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ - يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ ، قَالَ : فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ أُصَلِّي بِصَلَاتِهِ ، فَأَخَذَ بِذُؤَابَةٍ كَانَتْ لِي - أَوْ : بِرَأْسِي : فَأَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ ، وَسَنَذْكُرُ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ فِي بَابِ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . وَفِيهِ أَيْضًا حُجَّةٌ عَلَى مَنْ أَبْطَلَ صَلَاةَ الْمُصَلِّي خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ ، وَكَانَ أَحْمَدُ ابْنُ حَنْبَلٍ ، وَالْحُمَيْدِيُّ ، وَأَبُو ثَوْرٍ يَذْهَبُونَ إِلَى الْفَرْقِ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَالرَّجُلِ فِي الْمُصَلِّي خَلْفَ الصَّفِّ ، فَكَانُوا يَرَوْنَ الْإِعَادَةَ عَلَى مَنْ صَلَّى خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ مِنَ الرِّجَالِ بِحَدِيثِ وَابِصَةَ بْنِ مَعْبَدٍ ، عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِذَلِكَ ، وَلَا يَرَوْنَ عَلَى الْمَرْأَةِ إِذَا صَلَّتْ خَلْفَ الصَّفِّ شَيْئًا لِهَذَا الْحَدِيثِ ، قَالُوا : وَسُنَّةُ الْمَرْأَةِ أَنْ تَقُومَ خَلْفَ الرِّجَالِ لَا تَقُومُ مَعَهُمْ ، قَالُوا : فَلَيْسَ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ هَذَا حُجَّةٌ لِمَنْ أَجَازَ الصَّلَاةَ لِلرَّجُلِ خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ ، وَضَعَهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ التَّيْمِيُّ ، عَنِ الْمَسْعُودِيِّ ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الْمَرْأَةُ وَحْدَهَا صَفٌّ ، وَهَذَا لَا يُعْرَفُ إِلَّا بِإِسْمَاعِيلَ هَذَا ، وَقَدِ اسْتَدَلَّ الشَّافِعِيُّ عَلَى جَوَازِ صَلَاةِ الرَّجُلِ خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ بِحَدِيثِ أَنَسٍ هَذَا ، وَأَرْدَفَهُ بِحَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ حِينَ رَكَعَ خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - زَادَكَ اللَّهُ حِرْصًا وَلَا تَعُدْ وَلَمْ يَأْمُرْ بِإِعَادَةِ الصَّلَاةِ ، قَالَ : وَقَوْلُهُ لِأَبِي بَكْرَةَ وَلَا تَعُدْ يَعْنِي لَا تَعُدْ أَنْ تَتَأَخَّرَ عَنِ الصَّلَاةِ حَتَّى تَفُوتَكَ ، قَالَ : وَإِذَا جَازَ الرُّكُوعُ لِلرَّجُلِ خَلْفَ الصُّفُوفِ وَحْدَهُ ، وَأَجْزَأَ ذَلِكَ عَنْهُ ، فَكَذَلِكَ سَائِرُ صَلَاتِهِ ; لِأَنَّ الرُّكُوعَ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِهَا ، فَإِذَا جَازَ لِلْمُصَلِّي خَلْفَ الصُّفُوفِ وَحْدَهُ كَانَ لَهُ أَنْ يَسْجُدَ وَأَنْ يُتِمَّ صَلَاتَهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَقَدِ احْتَجَّ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا بِمَا احْتَجَّ بِهِ الشَّافِعِيُّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ، وَالَّذِي عَلَيْهِ جُمْهُورٌ مِنَ الْفُقَهَاءِ كَمَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَالثَّوْرِيِّ ، وَأَبِي حَنِيفَةَ ، فِيمَنِ اتَّبَعَهُمْ وَسَلَكَ سَبِيلَهُمْ إِجَازَةُ صَلَاةِ الْمُنْفَرِدِ خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ ، وَحَدِيثُ وَابِصَةَ مُضْطَرِبُ الْإِسْنَادِ لَا يُثْبِتُهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الصَّبِيَّ إِذَا عَقَلَ الصَّلَاةَ حَضَرَهَا مَعَ الْجَمَاعَةِ وَدَخَلَ مَعَهُمْ فِي الصَّفِّ إِذَا كَانَ يُؤْمَنُ مِنْهُ اللَّعِبُ وَالْأَذَى ، وَكَانَ مِمَّنْ يَفْهَمُ حُدُودَ الصَّلَاةِ وَيَعْقِلُهَا ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَبْصَرَ صَبِيًّا فِي الصَّفِّ أَخْرَجَهُ ، وَعَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ ، وَأَبِي وَائِلٍ بِمِثْلِ ذَلِكَ ، وَهَذَا يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُؤْمَنُ لَعِبُهُ وَلَهْوُهُ ، أَوْ يَكُونَ كَرِهَ لَهُ التَّقَدُّمَ فِي الصَّفِّ وَمَنْعَ الشُّيُوخِ مِنْ مَوْضِعِهِ ذَلِكَ ، وَالْأَصْلُ مَا ذَكَرْنَاهُ لِحَدِيثِ هَذَا الْبَابِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَقَدْ كَانَ أَحْمَدُ ابْنُ حَنْبَلٍ يَذْهَبُ إِلَى كَرَاهَةِ ذَلِكَ ، قَالَ الْأَثْرَمُ : سَمِعْتُ أَحْمَدَ ابْنَ حَنْبَلٍ يَكْرَهُ أَنْ يَقُومَ النَّاسُ فِي الْمَسْجِدِ خَلْفَ الْإِمَامِ إِلَّا مَنْ قَدِ احْتَلَمَ أَوْ أَنْبَتَ ، أَوْ بَلَغَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً ، فَقُلْتُ لَهُ : ابْنُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً أَوْ نَحْوَهَا ؟ قَالَ : مَا أَدْرِي ، قُلْتُ لَهُ : فَكَأَنَّكَ تَكْرَهُ مَا دُونُ هَذَا السِّنِّ ؟ قَالَ : مَا أَدْرِي ، فَذَكَرْتُ لَهُ حَدِيثَ أَنَسٍ وَالْيَتِيمِ ، فَقَالَ : ذَاكَ فِي التَّطَوُّعِ . وَإِذَا كَانَ رَجُلَانِ وَامْرَأَةٌ ، قَامَ الرَّجُلُ عَنْ يَمِينِ الْإِمَامِ ، وَقَامَتِ الْمَرْأَةُ خَلْفَهُمَا ، وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ ، وَبِهَذَا احْتَجَّ أَحْمَدُ ابْنُ حَنْبَلٍ ، فِي أَنَّ الْمَرْأَةَ سُنَّتُهَا أَنْ تَقُومَ خَلْفَ الرِّجَالِ لَا تَكُونُ مَعَهُمْ فِي الصَّفِّ ، وَدَفَعَ مَا احْتَجَّ بِهِ الشَّافِعِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْبَابِ . حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ قِرَاءَةً مِنِّي عَلَيْهِ أَنَّ أَبَا عَلِيٍّ الْحَسَنَ بْنَ سَلَمَةَ بْنِ مُعَلَّى حَدَّثَهُمْ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى الْقَطَّانُ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُخْتَارِ ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : صَلَّى بِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِامْرَأَةٍ مِنْ أَهْلِي ، فَأَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ وَالْمَرْأَةَ خَلْفَنَا . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ صَلَاةُ الضُّحَى ، وَلِذَلِكَ سَاقَهُ مَالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ ، وَسَيَأْتِي الْقَوْلُ فِي صَلَاةِ الضُّحَى فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : كَانَ رَجُلٌ ضَخْمٌ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُصَلِّيَ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : إِنِّي لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أُصَلِّيَ مَعَكَ فَلَوْ أَتَيْتَ مَنْزِلِي فَصَلَّيْتَ فَأَقْتَدِيَ بِكَ ، فَصَنَعَ الرَّجُلُ طَعَامًا ثُمَّ دَعَا بالنَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَضَحَ حَصِيرًا لَهُمْ ، فَصَلَّى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَكَعَتَيْنِ ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ آلِ الْجَارُودِ لِأَنَسٍ : أَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي الضُّحَى ؟ فَقَالَ : مَا رَأَيْتُهُ قَطُّ صَلَّاهَا إِلَّا يَوْمَئِذٍ . رَوَى ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ يَصُفُّ الرِّجَالَ ثُمَّ الصِّبْيَانَ خَلْفَ الرِّجَالِ ثُمَّ النِّسَاءَ خَلْفَ الصِّبْيَانِ فِي الصَّلَاةِ .

**المصدر**: التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد

## روابط ذات صلة

- [الكتاب المصدر](https://hdith.com/encyclopedia/book/b-41.md)

---

**المصدر الرسمي**: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-41/h/388584

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة
