الْحَدِيثُ الثَّانِي لَا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوُا الْهِلَالَ وَلَا تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوْهُ
حَدِيثٌ ثَانٍ لِثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ مَقْطُوعٌ مَالِكٌ ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ الدِّيلِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ ذَكَرَ رَمَضَانَ ، فَقَالَ : لَا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوُا الْهِلَالَ ، وَلَا تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوْهُ ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا الْعِدَّةَ ثَلَاثِينَ هَكَذَا هَذَا الْحَدِيثُ فِي الْمُوَطَّأِ عِنْدَ جَمَاعَةِ الرُّوَاةِ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ عِكْرِمَةَ ، وَالْحَدِيثُ مَحْفُوظٌ لِعِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَإِنَّمَا رَوَاهُ ثَوْرٌ عَنْ عِكْرِمَةَ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَوْحِ بْنِ عُبَادَةَ هَذَا الْحَدِيثُ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ ثَوْرٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ ذَكَرَ رَمَضَانَ ، ثُمَّ سَاقَهُ إِلَى آخِرِهِ سَوَاءً . وَلَيْسَ فِي الْمُوَطَّأِ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ عِكْرِمَةُ ، وَزَعَمُوا أَنَّ مَالِكًا أَسْقَطَ ذِكْرَ عِكْرِمَةَ مِنْهُ ; لِأَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يَكُونَ فِي كِتَابِهِ لِكَلَامِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَغَيْرِهِ فِيهِ ، وَلَا أَدْرِي صِحَّةَ هَذَا ; لِأَنَّ مَالِكًا قَدْ ذَكَرَهُ فِي كِتَابِ الْحَجِّ ، وَصَرَّحَ بِاسْمِهِ وَمَالَ إِلَى رِوَايَتِهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَتَرَكَ رِوَايَةَ عَطَاءٍ فِي تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ ، وَعَطَاءٌ أَجَلُّ التَّابِعِينَ فِي عِلْمِ الْمَنَاسِكِ وَالثِّقَةِ وَالْأَمَانَةِ . رَوَى مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ وَقْعَ عَلَى امْرَأَتِهِ ، وَهُوَ بِمِنًى قَبْلَ أَنْ يُفِيضَ ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَنْحَرَ بَدَنَةً . وَرَوَى مَالِكٌ أَيْضًا ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ الدِّيلِيِّ ، عَنْ عِكْرِمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : أَظُنُّهُ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّهُ قَالَ : الَّذِي يُصِيبُ أَهْلَهُ قَبْلَ أَنْ يُفِيضَ يَعْتَمِرُ وَيُهْدِي . وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : عِكْرِمَةُ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ جُلَّةِ الْعُلَمَاءِ ، لَا يَقْدَحُ فِيهِ كَلَامُ مَنْ تَكَلَّمَ فِيهِ ; لِأَنَّهُ لَا حُجَّةَ مَعَ أَحَدٍ تَكَلَّمَ فِيهِ ، وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَالِكٌ جَبُنَ عَنِ الرِّوَايَةِ عَنْهُ ; لِأَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ كَانَ يَرْمِيهِ بِالْكَذِبِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لِمَا نُسِبَ إِلَيْهِ مِنْ رَأْيِ الْخَوَارِجِ ، وَكُلُّ ذَلِكَ بَاطِلٌ عَلَيْهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . وَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي بَعْضِ كُتُبِهِ : نَحْنُ نَتَّقِي حَدِيثَ عِكْرِمَةَ ، وَقَدْ رَوَى الشَّافِعِيُّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي يَحْيَى وَالْقَاسِمِ الْعَمْرِيِّ وَإِسْحَاقَ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ وَهُمْ ضُعَفَاءُ مَتْرُوكُونَ ، وَهَؤُلَاءِ كَانُوا أَوْلَى أَنْ يُتَّقَى حَدِيثُهُمْ ، وَلَكِنَّهُ لَمْ يَحْتَجَّ بِهِمْ فِي حُكْمٍ . وَكُلُّ أَحَدٍ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ وَيُتْرَكُ ، إِلَّا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ إِسْحَاقَ الطَّبَّاعِ ، قَالَ : سَأَلْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ قُلْتُ : أَبَلَغَكَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ لِنَافِعٍ : لَا تَكْذِبْ عَلَيَّ كَمَا كَذَبَ عِكْرِمَةُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ؟ قَالَ : لَا ، وَلَكِنْ بَلَغَنِي أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ قَالَ ذَلِكَ لِبَرْدٍ مَوْلَاهُ ، وَقِيلَ لِابْنِ أَبِي أُوَيْسٍ : لِمَ لَمْ يَكْتُبْ مَالِكٌ حَدِيثَ عِكْرِمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ؟ قَالَ : لِأَنَّهُ كَانَ يَرَى رَأَيَ الْإِبَاضِيَّةِ . وَأَمَّا قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ فِيهِ ، فَقَدْ ذَكَرَ الْعِلَّةَ الْمُوجِبَةَ لِلْعَدَاوَةِ بَيْنَهُمَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ الْمَرْوَزِيُّ فِي كِتَابِ الِانْتِفَاعِ بِجُلُودِ الْمَيْتَةِ ، وَقَدْ ذَكَرْتُ ذَلِكَ وَأَشْبَاهَهُ فِي كِتَابِي كِتَابِ جَامِعِ بَيَانِ أَخْذِ الْعِلْمِ وَفَضْلِهِ ، وَمَا يَنْبَغِي فِي رِوَايَتِهِ وَحَمْلِهِ فِي بَابِ قَوْلِ الْعُلَمَاءِ بَعْضِهِمْ فِي بَعْضٍ فَأَغْنَى ذَلِكَ عَنْ إِعَادَتِهِ هَاهُنَا ، وَتَكَلَّمَ فِيهِ ابْنُ سِيرِينَ وَلَا خِلَافَ أَعْلَمُهُ بَيْنَ نُقَّادِ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُ أَعْلَمُ بِكِتَابِ اللَّهِ مِنِ ابْنِ سِيرِينَ ، وَقَدْ يَظُنُّ الْإِنْسَانُ ظَنًّا يَغْضَبُ لَهُ ، وَلَا يَمْلِكُ نَفْسَهُ . ذَكَرَ الْحَلْوَانِيُّ عَنْ زَيْدِ بْنِ الْحُبَابِ قَالَ : سَمِعْتُ الثَّوْرِيَّ يَقُولُ : خُذُوا تَفْسِيرَ الْقُرْآنِ عَنْ أَرْبَعَةٍ : عَنْ عِكْرِمَةَ ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، وَمُجَاهِدٍ ، وَالضِّحَاكِ . فَبَدَأَ بِعِكْرِمَةَ . وَقَالَ ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، قَالَ : دَفَعَ إِلَيَّ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ مَسَائِلَ أَسْأَلُ عَنْهَا عِكْرِمَةَ ، قَالَ : فَجَعَلَ جَابِرٌ يَقُولُ : هَذَا عِكْرِمَةُ ، هَذَا مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ، هَذَا الْبَحْرُ فَاسْأَلُوهُ . وَقَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ : أَعْطَانِي جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ صَحِيفَةً فِيهَا مَسَائِلُ ، فَقَالَ : سَلْ عَنْهَا عِكْرِمَةَ . قَالَ : فَكَأَنِّي تَبَطَّأْتُ ، فَانْتَزَعَهَا مِنْ يَدِي ، وَقَالَ : هَذَا عِكْرِمَةُ ، هَذَا مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ، هَذَا أَعْلَمُ النَّاسِ . وَقَالَ جَرِيرٌ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : قِيلَ لِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ : تَعْلَمُ أَحَدًا أَعْلَمَ مِنْكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، عِكْرِمَةُ . قَالَ : فَلَمَّا قُتِلَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ قَالَ إِبْرَاهِيمُ : مَا خَلَّفَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ . قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَرْوَزِيُّ : وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ أَيُّوبَ ، قَالَ : نُبَّئْتُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، أَنَّهُ قَالَ : لَوْ كَفَّ عَنْهُمْ عِكْرِمَةُ مِنْ حَدِيثِهِ لَشُدَّتْ إِلَيْهِ الْمَطَايَا ، قَالَ : وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ ضُرَيْسٍ ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ، قَالَ : اجْتَمَعَ عِنْدِي خَمْسَةٌ لَا يَجْتَمِعُ عِنْدِي مِثْلُهُمْ أَبَدًا : عَطَاءٌ ، وَطَاوُسُ ، وَمُجَاهِدٌ ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، وَعِكْرِمَةُ ، فَتَذَاكَرُوا التَّفْسِيرَ فَأَقْبَلَ مُجَاهِدٌ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَلَى عِكْرِمَةَ يَسْأَلَانِهِ عَنِ التَّفْسِيرِ ، وَهُوَ يُجِيبُهُمَا ، قَالَ : وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ قَالَ : اجْتَمَعَ عِكْرِمَةُ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَطَاوُسُ وَعِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فَكَانَ عِكْرِمَةُ صَاحِبَ الْحَدِيثِ . قَالَ : وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ : قَالَ رَجُلٌ لِأَيُّوبَ : كَانَ عِكْرِمَةُ يُتَّهَمُ ، فَسَكَتَ هُنَيْئَةً ، ثُمَّ قَالَ : أَمَّا أَنَا فَإِنِّي لَمْ أَكُنْ أَتَّهِمُهُ . وَبِهِ ، عَنْ أَيُّوبَ قَالَ : قَالَ عِكْرِمَةُ : أَرَأَيْتَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يُكَذِّبُونَنِي مِنْ خَلْفِي أَفَلَا يُكَذِّبُونَنِي فِي وَجْهِي ، قَالَ : وَحَدَّثَنَا الْحَلْوَانِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَّامُ بْنُ مِسْكِينٍ قَالَ : سَمِعْتُ قَتَادَةَ يَقُولُ : كَانَ الْحَسَنُ مِنْ أَعْلَمِ النَّاسِ بِالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ وَكَانَ عَطَاءٌ مِنْ أَعْلَمِ النَّاسِ بِالْمَنَاسِكِ ، وَكَانَ عِكْرِمَةُ مِنْ أَعْلَمِ النَّاسِ بِالتَّفْسِيرِ ، قَالَ : وَحَدَّثَنَا الْحَلْوَانِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ الصَّنْعَانِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ مَعْقِلٍ ، أَنَّ عِكْرِمَةَ قَدِمَ عَلَى طَاوُسَ الْيَمَنَ فَحَمَلَهُ طَاوُسُ عَلَى نَجِيبٍ وَأَعْطَاهُ ثَمَانِينَ دِينَارًا ، فَقِيلَ لِطَاوُسَ فِي ذَلِكَ ، فَقَالَ : أَلَا أَشْتَرِي عِلْمَ ابْنِ عَبَّاسٍ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاوُسَ بِنَجِيبٍ وَثَمَانِينَ دِينَارًا . وَذَكَرَ عَبَّاسٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ ، قَالَ : جَاءَ عِكْرِمَةُ إِلَى أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ وَأَنَا جَالِسٌ ، فَقَالَ : يَا أَبَا أُمَامَةَ ، أَسَمِعْتَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ : مَا حَدَّثَكُمْ بِهِ عِكْرِمَةُ فَصَدِّقُوهُ ، فَإِنَّهُ لَمْ يَكْذِبْ عَلَيَّ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَقَدْ رُوِّينَا أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ قَالَ لَهُ : اخْرُجْ يَا عِكْرِمَةُ فَأَفْتِ النَّاسَ ، وَمَنْ سَأَلَكَ عَمَّا لَا يَعْنِيهِ ، فَلَا تُفْتِهِ فَإِنَّكَ تَطْرَحُ عَنْ نَفْسِكَ ثُلُثَيْ مُؤْنَةِ النَّاسِ ، قَالَ عَبَّاسٌ : قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ : مَاتَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَعِكْرِمَةُ عَبْدٌ فَبَاعَهُ عَلِيّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، فَقِيلَ لَهُ : تَبِيعُ عِلْمَ أَبِيكَ ؟ فَاسْتَرْجَعَهُ . وَقَالَ عُثْمَانُ ابْنُ سَعِيدٍ ، قُلْتُ لِيَحْيَى بْنِ مَعِينٍ : عِكْرِمَةُ أَحَبُّ إِلَيْكَ ، أَوْ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ؟ فَقَالَ : ثِقَةٌ وَثِقَةٌ ، قُلْتُ : فَعِكْرِمَةُ أَوْ عَبِيدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ؟ فَقَالَ : كِلَاهُمَا ، وَلَمْ يَخْتَرْ . وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ الْكُوفِيُّ : عِكْرِمَةُ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ثِقَةٌ ، وَهُوَ بَرِيءٌ مِمَّا رَمَاهُ النَّاسُ بِهِ مِنَ الْحَرُورِيَّةِ ، وَذَكَرَ عِيسَى بْنُ مِسْكِينٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَجَّاجِ بْنِ رِشْدِينَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ الْمِصْرِيِّ قَالَ : عِكْرِمَةُ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ بَرْبَرِيٌّ مِنَ الْمَغْرِبِ . وَقَالَ أَبُو الْعَرَبِ : سَمِعْتُ قُدَامَةَ بْنَ مُحَمَّدٍ يَقُولُ : كَانَ خُلَفَاءُ بَنِي أُمَيَّةَ يُرْسِلُونَ إِلَى الْمَغْرِبِ يَطْلُبُونَ جُلُودَ الْخِرْفَانِ الَّتِي لَمْ تُولَدْ بَعْدُ الْعَسَلِيَّةِ ، قَالَ : فَرُبَّمَا ذُبِحَتِ الْمِائَةُ شَاةٍ ، فَلَا يُوجَدُ في بطنها إِلَّا وَاحِدٌ عَسَلِيٌّ ، كَانُوا يَتَّخِذُونَ مِنْهَا الْفِرَاءَ ، فَكَانَ عِكْرِمَةُ يَسْتَعْظِمُ ذَلِكَ وَيَقُولُ : هَذَا كُفْرٌ هَذَا شِرْكٌ . فَأَخَذَ ذَلِكَ عَنْهُ الصُّفْرِيَّةُ وَالْإِبَاضِيَّةُ ، فَكَفَّرُوا النَّاسَ بِالذُّنُوبِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : لِهَذَا كَانَ سَحْنُونُ يَقُولُ : يَزْعُمُونَ أَنَّ عِكْرِمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَضَلَّ الْمَغْرِبَ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : نَزَلَ عِكْرِمَةُ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ الْمَغْرِبَ وَمَكَثَ بِالْقَيْرَوَانِ بُرْهَةً ، وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ : إِنَّهُ مَاتَ بِهَا ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ مَاتَ بِالْمَدِينَةِ هُوَ وَكُثَيِّرُ عَزَّةَ الشَّاعِرُ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ ، وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ لَهِيعَةُ عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ قَالَ : أَنَا مَدَحْتُ الْمَغْرِبَ لِعِكْرِمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ذَكَرْتُ لَهُ حَالَ أَهْلِهَا ، فَخَرَجَ إِلَى الْمَغْرِبِ فَمَاتَ بِهَا ، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَرْوَزِيِّ : قَدْ أَجْمَعَ عَامَّةُ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى الِاحْتِجَاجِ بِحَدِيثِ عِكْرِمَةَ ، وَاتَّفَقَ عَلَى ذَلِكَ رُؤَسَاءُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ مِنْ أَهْلِ عَصْرِنَا ، مِنْهُمْ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ وَأَبُو ثَوْرٍ وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ، وَلَقَدْ سَأَلْتُ إِسْحَاقَ بْنَ رَاهَوَيْهِ عَنِ الِاحْتِجَاجِ بِحَدِيثِهِ ، فَقَالَ لِي : عِكْرِمَةُ عِنْدَنَا إِمَامُ الدُّنْيَا ، وَتَعَجَّبَ مِنْ سُؤَالِي إِيَّاهُ ، قَالَ : وَأَخْبَرَنِي غَيْرُ وَاحِدٍ أَنَّهُمْ شَهِدُوا يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ ، وَسَأَلَهُ بَعْضُ النَّاسِ عَنِ الِاحْتِجَاجِ بِحَدِيثِ عِكْرِمَةَ فَأَظْهَرَ التَّعَجُّبَ ، قَالَ الْمَرْوَزِيُّ : وَعِكْرِمَةُ قَدْ ثَبَتَتْ عَدَالَتُهُ بِصُحْبَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمُلَازَمَتِهِ إِيَّاهُ ، وَبِأَنَّ غَيْرَ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ رَوَوْا عَنْهُ وَعَدَلُوهُ ، وَمَا زَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ بَعْدَهُمْ يَرْوُونَ عَنْهُ ، قَالَ : وَمِمَّنْ رَوَى عَنْهُ مِنْ جُلَّةِ التَّابِعِينَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ وَطَاوُسُ وَالزُّهْرِيُّ وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ وَغَيْرُهُمْ ، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَرْوَزِيُّ : وَكُلُّ رَجُلٍ ثَبَتَتْ عَدَالَتُهُ بِرِوَايَةِ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْهُ وَحَمْلِهِمْ حَدِيثَهُ ، فَلَنْ يُقْبَلَ فِيهِ تَجْرِيحُ أَحَدٍ جَرَحَهُ حَتَّى يَثْبُتَ ذَلِكَ عَلَيْهِ بِأَمْرٍ لَا يُجْهَلُ أَنْ يَكُونَ جَرْحَةً ، فَأَمَّا قَوْلُهُمْ فُلَانٌ كَذَّابٌ فَلَيْسَ مِمَّا يُثْبَتُ بِهِ جَرْحٌ حَتَّى يُتَبَيَّنَ مَا قَالَهُ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ الرَّقِّيُّ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ أَحْمَدَ بْنَ عَمْرٍو الْبَزَّارَ يَقُولُ : رَوَى عَنْ عِكْرِمَةَ مِائَةٌ وَثَلَاثُونَ - أَوْ قَالَ : قَرِيبٌ مِنْ مِائَةٍ وَثَلَاثِينَ - رَجُلًا مِنْ وُجُوهِ الْبُلْدَانِ بَيْنَ مَكِّيٍّ وَمَدَنِيٍّ ، وَكُوفِيٍّ وَبَصْرِيٍّ ، وَمِنْ سَائِرِ الْبُلْدَانِ ، كُلُّهُمْ رَوَى عَنْهُ وَرَضِيَ بِهِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : جَمَاعَةُ الْفُقَهَاءِ وَأَئِمَّةُ الْحَدِيثِ الَّذِينَ لَهُمْ بَصَرٌ بِالْفِقْهِ وَالنَّظَرِ هَذَا قَوْلُهُمْ إِنَّهُ لَا يُقْبَلُ مِنَ ابْنِ مَعِينٍ وَلَا مِنْ غَيْرِهِ فِيمَنِ اشْتُهِرَ بِالْعِلْمِ وَعُرِفَ بِهِ وَصَحَّتْ عَدَالَتُهُ وَفَهْمُهُ ، إِلَّا أَنْ يَتَبَيَّنَ الْوَجْهَ الَّذِي يَجْرَحُهُ بِهِ عَلَى حَسَبِ مَا يَجُوزُ مِنْ تَجْرِيحِ الْعَدْلِ الْمُبْرِزِ الْعَدَالَةَ فِي الشَّهَادَاتِ ، وَهَذَا الَّذِي لَا يَصِحُّ أَنْ يُعْتَقَدَ غَيْرُهُ ، وَلَا يَحِلُّ أَنْ يُلْتَفَتَ إِلَى مَا خَالَفَهُ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا بَيَانَ ذَلِكَ فِي بَابِ قَوْلِ الْعُلَمَاءِ بَعْضِهِمْ فِي بَعْضٍ مِنْ كِتَابِنَا كِتَابِ الْعِلْمِ ، فَأَغْنَى ذَلِكَ عَنْ إِعَادَتِهِ هَاهُنَا ، وَبِاللَّهِ تَوْفِيقُنَا . وَذَكَرَ الزُّبَيْرُ قَالَ : حَدَّثَنِي عَمِّي مُصْعَبٌ ، قَالَ : حَدَّثَنِي الْوَاقِدِيُّ قَالَ : حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْبَيَاضِيُّ قَالَ : مَاتَ عِكْرِمَةُ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ وَكُثَيِّرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْخُزَاعِيُّ صَاحِبُ عَزَّةَ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَمِائَةٍ ، فَرَأَيْتُهُمَا جَمِيعًا صُلِّيَ عَلَيْهِمَا بَعْدَ الظُّهْرِ فِي مَسْجِدِ الْجَنَائِزِ ، فَقَالَ النَّاسُ : مَاتَ الْيَوْمَ أَفْقَهُ النَّاسِ وَأَشْعَرُ النَّاسِ . وَقَالَ الْمُفَضَّلُ بْنُ فَضَالَةَ : مَاتَ عِكْرِمَةُ وَكُثَيِّرُ عَزَّةَ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ ، فَأُخْرِجَ جِنَازَتَاهُمَا ، فَمَا عَلِمْتُهُ تَخَلَّفَ رَجُلٌ ، وَلَا امْرَأَةٌ بِالْمَدِينَةِ ، عَنْ جِنَازَتَيْهِمَا ، قَالَ : وَقِيلَ : مَاتَ الْيَوْمَ أَعْلَمُ النَّاسِ وَأَشْعَرُ النَّاسِ ، قَالَ : وَغَلَبَ النِّسَاءُ عَلَى جِنَازَةِ كُثَيِّرٍ يَبْكِينَهُ وَيَذْكُرْنَ عَزَّةَ فِي نُدْبَتِهِنَّ إِيَّاهُ . وَهَذَا الْحَدِيثُ صَحِيحٌ لِعِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعِيدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ . ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، قَالَا جَمِيعًا : حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَمَّاكٌ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ : لَا تَصُومُوا قَبْلَ رَمَضَانَ ، صُومُوا لِلرُّؤْيَةِ ، وَأَفْطِرُوا لِلرُّؤْيَةِ ، فَإِنْ حَالَتْ دُونَهُ غَيَايَةٌ ، فَأَكْمِلُوا ثَلَاثِينَ . وَرَوَاهُ شُعْبَةُ وَأَبُو عَوَانَةَ وَحَاتِمُ بْنُ أَبِي صَغِيرَةَ ، عَنْ سَمَّاكٍ ، مِثْلَهُ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ أَحْمَدَ الْوَرَّاقُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْخَضِرُ بْنُ دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ . ح وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ الْجُهَنِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَا جَمِيعًا : حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ أَبِي صَغِيرَةَ ، عَنْ سَمَّاكٍ قَالَ : سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ يَقُولُ : سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ : صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ ، فَإِنْ حَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ سَحَابَةٌ ، أَوْ غَيَايَةٌ فَأَكْمِلُوا الْعِدَّةَ ، وَلَا تَسْتَقْبِلُوا الشَّهْرَ اسْتِقْبَالًا ، لَا تَسْتَقْبِلُوا رَمَضَانَ بِيَوْمٍ مِنْ شَعْبَانَ ، اللَّفْظُ بِحَدِيثِ ابْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ . وَقَرَأْتُ عَلَى أَحْمَدَ بْنِ قَاسِمٍ التَّمِيمِيِّ أَنَّ قَاسِمَ بْنَ أَصْبَغَ حَدَّثَهُمْ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَاتِمٌ ، عَنْ سَمَّاكٍ قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى عِكْرِمَةَ فِي يَوْمٍ ، وَقَدْ أُشْكِلَ عَلَيَّ أَمْرُهُ أَمِنْ رَمَضَانَ هُوَ أَمْ مِنْ شَعْبَانَ ؟ فَأَصْبَحْتُ صَائِمًا ، وَقُلْتُ : إِنْ كَانَ مِنْ رَمَضَانَ لَمْ يَسْبِقْنِي ، وَإِنْ كَانَ مِنْ شَعْبَانَ كَانَ تَطَوُّعًا ، فَدَخَلْتُ عَلَى عِكْرِمَةَ وَهُوَ يَأْكُلُ خُبْزًا وَبَقْلًا وَلَبَنًا ، فَقَالَ : هَلُمَّ إِلَى الْغَدَاءِ ، فَقُلْتُ : إِنِّي صَائِمٌ ، فَقَالَ : أَحْلِفُ عَلَيْكَ لَتُفْطِرَنَّهُ ، فَقُلْتُ : سُبْحَانَ اللَّهِ ، فَقَالَ : أَحَلِفُ بِاللَّهِ لَتُفْطِرَنَّهُ ، قَالَ : فَلَمَّا رَأَيْتُهُ لَا يَسْتَثْنِي ، أَفْطَرْتُ ، فَعُدْتُ لِبَعْضِ الشَّيْءِ وَأَنَا شَبْعَانُ ، فَقُلْتُ : هَاتِ ، فَقَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ يَقُولُ : صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ ، فَإِنْ حَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ سَحَابَةٌ ، أَوْ غَيَايَةٌ فَكَمِّلُوا الْعِدَّةَ ، وَلَا تَسْتَقْبِلُوا الشَّهْرَ اسْتِقْبَالًا ، لَا تَسْتَقْبِلُوا رَمَضَانَ بِيَوْمٍ مِنْ شَعْبَانَ . وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَلَمْ يَسْمَعْهُ عَمْرٌو مِنَ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَإِنَّمَا يَرْوِيهِ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حُنَيْنٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، مِثْلَهُ . حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ وَأَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ ، قَالَا : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ إِسْحَاقَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ حُنَيْنٍ أَخْبَرَهُ ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ : إِنِّي لَأَعْجَبُ مِنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَصُومُونَ قَبْلَ رَمَضَانَ ، إِنَّمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا رَأَيْتُمُ الْهِلَالَ فَصُومُوا ، وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَعُدُّوا ثَلَاثِينَ . أَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِذْ ذَكَرَ رَمَضَانَ : لَا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوُا الْهِلَالَ ، فَالصِّيَامُ لِاسْمِهِ مَعْنَيَانِ أَحَدُهُمَا لُغَوِيٌّ ، وَالْآخَرُ شَرْعِيٌّ تَعَبَّدَ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ ، فَأَمَّا مَعْنَى الصِّيَامِ فِي اللُّغَةِ فَمَعْنَاهُ الْإِمْسَاكُ عَمَّا كَانَ يَصْنَعُهُ الْإِنْسَانُ مِنْ حَرَكَةٍ ، أَوْ كَلَامٍ ، أَوْ أَكْلٍ ، أَوْ شُرْبٍ ، أَوْ مَشْيٍ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ سَائِرِ الْحَرَكَاتِ ، فَإِذَا أَمْسَكَ عَمَّا كَانَ يَصْنَعُهُ سُمِّيَ صَائِمًا فِي اللُّغَةِ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ مَعْنَى الصِّيَامِ الْمَأْمُورِ بِهِ الْمُسْلِمُونَ فِي الْقُرْآنِ وَالسُّنَةِ ، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْإِمْسَاكَ يُسَمَّى صَوْمًا قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ حَاكِيًا عَنْ مَرْيَمَ :
إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا
أَيْ إِمْسَاكًا عَنِ الْكَلَامِ . وَقَالَ الْمُفَسِّرُونَ : أَيْ صَمْتًا ، وَتَقُولُ الْعَرَبُ : خَيْلٌ صَائِمَةٌ إِذَا كَانَتْ وَاقِفَةً دُونَ أَكْلٍ ، وَلَا رَعْيٍ ، قَالَ الشَّاعِرُ :
خَيْلٌ صِيَامٌ وَخَيْلٌ غَيْرُ صَائِمَةٍ
تَحْتَ الْعَجَاجِ وَخَيْلٌ تَعْلُكُ اللُّجُمَا
يَقُولُ : خَيْلٌ مُمْسِكَةٌ عَنِ الْأَكْلِ وَخَيْلٌ آكِلَةٌ . وَقَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ :
فَدَعْهَا وَسَلِّ الْهَمَّ عَنْكَ بِجَسْرَةٍ
ذُمُولٍ إِذَا صَامَ النَّهَارُ وَسَجَّرَا
وَمَعْنَاهُ إِذَا أَمْسَكَتِ الشَّمْسُ عَنِ الْجَرْيِ وَاسْتَوَتْ فِي كَبِدِ السَّمَاءِ . وَقَالَ بِشْرُ بْنُ أَبِي حازِمٍ :
نَعَامًا بِوَجْرَةَ صُفْرِ الْخُدُودِ
مَا تَطْعَمُ النَّوْمَ إِلَّا صِيَامًا
وَأَمَّا الصِّيَامُ فِي الشَّرِيعَةِ فَالْإِمْسَاكُ عَنِ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالْجِمَاعِ مِنِ اطِّلَاعِ الْفَجْرِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ ، وَفَرَائِضُ الصَّوْمِ خَمْسٌ ، وَهِيَ : الْعِلْمُ بِدُخُولِ الشَّهْرِ ، وَالنِّيَّةُ ، وَالْإِمْسَاكُ عَنِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ ، وَالْجِمَاعِ ، وَاسْتِغْرَاقُ طَرَفَيِ النَّهَارِ الْمُفْتَرَضِ صِيَامُهُ . وَسُنَنُ الصِّيَامِ أَنْ لَا يَرْفُثَ الصَّائِمُ ، وَلَا يَغْتَابَ أَحَدًا ، وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : فَإِنَّ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَذَلِكَ مِنَ الْغَيْمِ وَالْغَمَامِ ، وَهُوَ السَّحَابُ ، يُقَالُ مِنْهُ يَوْمٌ غَمٌّ وَلَيْلَةٌ غَمَّةٌ ، وَذَلِكَ أَنْ تَكُونَ السَّمَاءُ مُغَيَّمَةً ، وَفِي الْآثَارِ الْمَذْكُورَةِ فِي هَذَا الْبَابِ مَا يُوَضِّحُ لَكَ ذَلِكَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . وَرُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ كَمَا رَوَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَأَبُو هُرَيْرَةَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْهُ ، وَمِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْهُ ، وَمِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْهُ ، وَمِنْ حَدِيثِ الْأَعْرَجِ عَنْهُ وَحُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ مِنْ رِوَايَةِ جَرِيرٍ عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ رِبْعِيٍّ ، عَنْ حُذَيْفَةَ . وَرَوَاهُ ابْنُ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ ، مِثْلَهُ ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ وَحَدِيثُ ابْنُ عَبَّاسٍ يُفَسِّرُ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ فِي قَوْلِهِ : فَاقْدُرُوا لَهُ ، وَكَذَلِكَ جَعَلَهُ مَالِكٌ فِي كِتَابِهِ بَعْدَهُ مُفَسِّرًا لَهُ . وَقَدْ كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَذْهَبُ فِي قَوْلِهِ : فَاقْدُرُوا لَهُ مَذْهَبًا سَنَذْكُرُهُ عَنْهُ فِي بَابِ حَدِيثِ نَافِعٍ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، وَنَذْكُرُ مَنْ تَابَعَهُ عَلَى تَأْوِيلِهِ ذَلِكَ ، وَمَنْ خَالَفَهُ فِيهِ ، وَنَذْكُرُ هُنَا كَثِيرًا مِنْ مَعَانِي هَذَا الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ هَذَا مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ الشَّهْرَ قَدْ يَكُونُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ ، وَفِيهِ أَنَّ اللَّهَ تَعَبَّدَ عِبَادَهُ فِي الصَّوْمِ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ لِرَمَضَانَ ، أَوْ بِاسْتِكْمَالِ شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ يَوْمًا ، وَفِيهِ تَأْوِيلٌ لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ :
فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ
أَنَّ شُهُودَهُ رُؤْيَتُهُ ، أَوِ الْعِلْمَ بِرُؤْيَتِهِ ، وَفِيهِ أَنَّ الْيَقِينَ لَا يُزِيلُهُ الشَّكُّ ، وَلَا يُزِيلُهُ إِلَّا يَقِينٌ مِثْلُهُ ; لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ أَمَرَ النَّاسَ أَلَّا يَدَّعُوا مَا هُمْ عَلَيْهِ مِنْ يَقِينِ شَعْبَانَ ، إِلَّا بِيَقِينِ رُؤْيَةِ وَاسْتِكْمَالِ الْعِدَّةِ ، وَأَنَّ الشَّكَّ لَا يَعْمَلُ فِي ذَلِكَ شَيْئًا ، وَلِهَذَا نَهَى عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الشَّكِّ اطِّرَاحًا لِأَعْمَالِ الشَّكِّ وَإِعْلَامًا أَنَّ الْأَحْكَامَ لَا تَجِبُ ، إِلَّا بِيَقِينٍ ، لَا شَكَّ فِيهِ ، وَهَذَا أَصْلٌ عَظِيمٌ مِنَ الْفِقْهِ أَنْ لَا يَدَعَ الْإِنْسَانُ مَا هُوَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَالِ الْمُتَيَقَّنَةِ ، إِلَّا بِيَقِينٍ مِنِ انْتِقَالِهَا ، وَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ : فَإِنَّ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا الْعَدَدَ ثَلَاثِينَ يَوْمًا ، يَقْتَضِي اسْتِكْمَالَ شَعْبَانَ قَبْلَ الصِّيَامِ وَاسْتِكْمَالَ رَمَضَانَ أَيْضًا ، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ صِيَامُ يَوْمِ الشَّكِّ خَوْفًا أَنْ يَكُونَ مِنْ رَمَضَانَ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي بَابِ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا اخْتِلَافَ الْفُقَهَاءِ فِي صِيَامِ يَوْمِ الشَّكِّ عَلَى أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ بِأَتَمَّ مِنْ ذَلِكَ هَاهُنَا ; لِأَنَّ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ أَوْلَى بِهِ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ : فَاقْدُرُوا لَهُ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي صَوْمِ آخِرِ يَوْمٍ مِنْ شَعْبَانَ تَطَوُّعًا ، فَأَجَازَهُ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ ، وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ ، وَأَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ إِذَا كَانَ تَطَوُّعًا وَلَمْ يَكُنْ خَوْفًا ، وَلَا احْتِيَاطًا أَنْ يَكُونَ مِنْ رَمَضَانَ ، وَلَا يَجُوزُ عِنْدَهُمْ صَوْمُهُ عَلَى الشَّكِّ ، قَالَ مَالِكٌ : إِنْ تَيَقَّنَ أَنَّهُ مِنْ شَعْبَانَ جَازَ صَوْمُهُ تَطَوُّعًا ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيُّ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : لَا يُصَامُ يَوْمُ الشَّكِّ ، إِلَّا تَطَوُّعًا . وَقَالَ الثَّوْرِيُّ : لَا يُتَلَوَّمُ يَوْمُ الشَّكِّ ، وَلَا يَصُومُ أَحَدٌ يَوْمَ الشَّكِّ . وَسَيَأْتِي الْقَوْلُ فِيمِنْ صَامَهُ عَلَى الشَّكِّ هَلْ يُجْزِئْهُ مِنْ رَمَضَانَ ، عِنْدَ قَوْلِهِ : فَاقْدُرُوا لَهُ فِي بَابِ نَافِعٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ : إِنَّهُ لَا يَجُوزُ صِيَامُ يَوْمَيْنِ قَبْلَ رَمَضَانَ مِنْ آخِرِ شَعْبَانَ ، إِلَّا لِمَنْ كَانَ لَهُ عَادَةُ صِيَامِ شَعْبَانَ ، وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ : لَا يُقَدِّمْ أَحَدُكُمْ رَمَضَانَ بِيَوْمٍ ، وَلَا يَوْمَيْنِ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ صَوْمًا كَانَ يَصُومُهُ أَحَدُكُمْ فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ . رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالُوا : وَفِي قَوْلِهِ : وَلَا يَوْمَيْنِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ تَطَوُّعٌ ; لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الشَّكُّ فِي يَوْمَيْنِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : زَعَمَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا أَنَّ فِي صَوْمِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَعْبَانَ تَطَوُّعًا دَلِيلًا عَلَى أَنَّ نَهْيَهُ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الشَّكِّ ، إِنَّمَا هُوَ عَلَى الْخَوْفِ أَنْ يَكُونَ مِنْ رَمَضَانَ ، وَإِنَّ هَذَا هُوَ الْمَكْرُوهَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ : حَدَّثَنَا صَالِحٌ قَالَ : حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ عَائِشَةَ تَقُولُ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ يَصُومُ شَعْبَانَ وَيَصِلُهُ بِرَمَضَانَ . وَرَوَى سَالِمُ بْنُ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ أَنَّهُ : كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ وَيَصِلُهُ بِرَمَضَانَ . رَوَاهُ عَنْ سَالِمٍ جَمَاعَةٌ لَمْ يَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ . وَرَوَى يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ : كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ كُلَّهُ ، قَالَ : وَهَذِهِ الْآثَارُ كُلُّهَا تَدُلُّ عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ ، إِنَّمَا كَانَ يَصُومُ يَوْمَ الشَّكِّ تَطَوُّعًا ، لَا خَوْفًا أَنْ يَكُونَ مِنْ رَمَضَانَ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَيْسَ فِي صِيَامِهِ لِشَعْبَانَ تَطَوُّعًا دَفَعٌ لِمَا تَأَوَّلَهُ أُولَئِكَ فِي النَّهْيِ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الشَّكِّ تَطَوُّعًا ; لِأَنَّ فِي الْحَدِيثِ : إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي صَوْمٍ يَصُومُهُ ، وَفِي ذَلِكَ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ النَّهْيَ عَنْ تَقَدُّمِ رَمَضَانَ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ إِنَّمَا هُوَ عَلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . . وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ : صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ ، فَمَعْنَاهُ : صُومُوا الْيَوْمَ الَّذِي يَلِي لَيْلَةَ رُؤْيَتِهِ مِنْ أَوَّلِهِ ، وَلَمْ يُرِدْ : صُومُوا مِنْ وَقْتِ رُؤْيَتِهِ ; لِأَنَّ اللَّيْلَ لَيْسَ بِمَوْضِعِ صِيَامٍ ، وَإِذَا رُئِيَ الْهِلَالُ نَهَارًا ، فَإِنَّمَا هُوَ لِلَّيْلَةِ الَّتِي تَأْتِي ، هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . وَقَدِ اخْتَلَفَتِ الرِّوَايَةُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ : كَتَبَ إِلَيْنَا عُمَرُ وَنَحْنُ بِخَانِقِينَ : إِذَا رَأَيْتُمُ الْهِلَالَ نَهَارًا ، فَلَا تُفْطِرُوا حَتَّى يَشْهَدَ رَجُلَانِ أَنَّهُمَا رَأَيَاهُ بِالْأَمْسِ . فَفِي هَذَا الْخَبَرِ عَنْ عُمَرَ اعْتِبَارُ شَهَادَةِ رَجُلَيْنِ عَلَى رُؤْيَةِ الْهِلَالِ ، وَلَمْ يَخُصَّ عَشِيًّا مِنْ غَيْرِ عَشِيٍّ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا مَسْأَلَةَ الشَّهَادَةِ عَلَى الْهِلَالِ فِي بَابِ نَافِعٍ . حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ الْمُقْرِئُ قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ ابْنِ حَبَابَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ قَالَ : حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ قَالَ : كَتَبَ إِلَيْنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَنَحْنُ بِخَانِقِينَ أَنَّ الْأَهِلَّةَ بَعْضُهَا أَكْبَرُ مِنْ بَعْضٍ ، فَإِذَا رَأَيْتُمُ الْهِلَالَ نَهَارًا ، فَلَا تُفْطِرُوا حَتَّى يَشْهَدَ عَدْلَانِ أَنَّهُمَا رَأَيَاهُ بِالْأَمْسِ . وَرُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ مِثْلُ ذَلِكَ ، ذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عِمَارَةَ ، عَنِ الْحَكَمِ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْجَزَّارِ ، ، عَنْ عَلِيٍّ ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْحَارِثِ أَنَّ هِلَالَ الْفِطْرِ رُئِيَ نَهَارًا ، فَلَمْ يَأْمُرْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ النَّاسَ أَنْ يُفْطِرُوا مِنْ يَوْمِهِمْ ذَلِكَ . وَرَوَى الزُّهْرِيُّ عَنْ سَالِمٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : لَا تُفْطِرُوا حَتَّى يُرَى مِنْ مَوْضِعِهِ ، وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ مِثْلُ ذَلِكَ ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ ، والليث بْنِ سَعْدٍ ، وَالْأَوْزَاعِيِّ . وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ ، كُلُّ هَؤُلَاءِ يَقُولُ : إِذَا رُئِيَ الْهِلَالُ نَهَارًا قَبْلَ الزَّوَالِ أَوْ بَعْدَ الزَّوَالِ فَهُوَ لِلَّيْلَةِ الْمُسْتَقْبَلَةِ . وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو يُوسُفَ : إِنْ رُئِيَ بَعْدَ الزَّوَالِ فَهُوَ لِلَّيْلَةِ الَّتِي تَأْتِي ، وَإِنْ رُئِيَ قَبْلَ الزَّوَالِ فَهُوَ لِلَّيْلَةِ الْمَاضِيَةِ . وَرُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقَ وَغَيْرُهُ ، عَنِ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ مُغِيرَةَ ، عَنْ شِبَاكٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : كَتَبَ عُمَرُ إِلَى عُتْبَةَ بْنِ فَرْقَدٍ : إِذَا رَأَيْتُمُ الْهِلَالَ نَهَارًا قَبْلَ أَنْ تَزُولَ الشَّمْسُ لِتَمَامِ ثَلَاثِينَ فَأَفْطِرُوا ، وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ بَعْدَ مَا تَزُولُ الشَّمْسُ ، فَلَا تُفْطِرُوا حَتَّى تُمْسُوا ، وَذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ أَسْبَاطَ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ مُطَرِّفٍ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنِ الْحَارِثَ ، عَنْ عَلِيٍّ ، مِثْلَ ذَلِكَ . وَلَا يَصِحُّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مِنْ جِهَةِ الْإِسْنَادِ شَيْءٌ عَنْ عَلِيٍّ رَحِمَهُ اللَّهُ . وَرُوِيَ عَنْ سَلْمَانَ بْنِ رَبِيعَةَ مِثْلُ قَوْلِ الثَّوْرِيِّ . وَإِلَيْهِ ذَهَبَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حَبِيبٍ ، وَاخْتُلِفَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَرُوِيَ عَنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا ، وَالْحَدِيثُ عَنْ عُمَرَ بِمَعْنَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَمَنْ تَابَعَهُمْ مُتَّصِلٌ . وَالْحَدِيثُ الَّذِي رُوِيَ عَنْهُ بِمَذْهَبِ الثَّوْرِيِّ وَأَبِي يُوسُفَ مُنْقَطِعٌ ، وَالْمَصِيرُ إِلَى الْمُتَّصِلِ أَوْلَى ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ . حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَا : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ خَالِدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، قَالَ : سَأَلْتُ مَالِكًا والليث وَالْأَوْزَاعِيَّ عَنِ الْهِلَالِ يُرَى مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ ، فَقَالُوا : هُوَ لِلَّيْلَةِ الَّتِي تَجِيءُ ، قَالَ : الْأَوْزَاعِيُّ : وَكَتَبَ بِذَلِكَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ . وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ : وَلَا تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوُا الْهِلَالَ فَفِيهِ رَدٌّ لِتَأْوِيلِ مَنْ تَأَوَّلَ قَوْلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ : شَهْرَا عِيدٍ لَا يَنْقُصَانِ : رَمَضَانُ وَذُو الْحِجَّةِ ، إِنَّهُمَا لَا يَنْقُصَانِ مِنْ ثَلَاثِينَ ثَلَاثِينَ يَوْمًا ; لِأَنَّ قَوْلَهُ : وَلَا تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوْهُ ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا الْعِدَّةَ ثَلَاثِينَ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ كَوْنِ رَمَضَانَ مِنْ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ ، وَمَعَ هَذَا الدَّلِيلِ ، فَإِنَّ الْمُشَاهَدَةَ تُثْبِتُ مَا قُلْنَا وَكَفَى بِهَا حُجَّةً لِمَا ذَكَرْنَا . وَأَمَّا الْحَدِيثُ فَحَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ أَنَّ يَزِيدَ بْنَ زُرَيْعٍ حَدَّثَهُمْ ، قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، قَالَ : شَهْرَا عِيدٍ ، لَا يَنْقُصَانِ : رَمَضَانُ وَذُو الْحِجَّةِ ، وَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِثْلَهُ . وَرَوَاهُ سَالِمٌ أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ بْنُ سَالِمٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِثْلَهُ سَوَاءً ، وَهَذَا مَعْنَاهُ عِنْدَنَا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّهُمَا لَا يَنْقُصَانِ فِي الْأَجْرِ وَتَكْفِيرِ الْخَطَايَا ، سَوَاءٌ كَانَا مِنْ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ ، أَوْ مِنْ ثَلَاثِينَ ، وَإِنَّ مَا وَعَدَ اللَّهُ صَائِمَ رَمَضَانَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنَ الْأَجْرِ فَهُوَ مُنْجِزُهُ لَهُ ، سَوَاءٌ كَانَ شَهْرُهُ ثَلَاثِينَ ، أَوْ تِسْعًا وَعِشْرِينَ . وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي بَكْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَالَ : كُلُّ شَهْرٍ حَرَامٌ ثَلَاثُونَ يَوْمًا وَثَلَاثُونَ لَيْلَةً ، فَإِنَّهُ حَدِيثٌ لَا يُحْتَجُّ بِمِثْلِهِ ; لِأَنَّهُ يَدُورُ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ . حَدَّثَنَاهُ خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَحْمَدَ الْبَغْدَادِيُّ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الْحَدَّادِ بمصر قَالَ : حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى السِّجْزِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ الْقُرَشِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ : كُلُّ شَهْرٍ حَرَامٌ ثَلَاثُونَ يَوْمًا وَثَلَاثُونَ لَيْلَةً . قَالَ أَبُو عُمَرَ : الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ أَرْبَعَةٌ : ذُو الْقَعْدَةِ ، وَذُو الْحِجَّةِ ، وَالْمُحَرَّمُ ، وَرَجَبٌ . وَقَدْ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ عَنِ ابْنِ أَبِي زَائِدَةَ ، عَنْ عِيسَى بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي ضِرَارٍ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : لَمَّا صُمْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ تِسْعًا وَعِشْرِينَ أَكْثَرَ مِمَّا صُمْنَا مَعَهُ ثَلَاثِينَ ، وَهَذَا أَيْضًا يَدْفَعُ التَّأْوِيلَ الْمَذْكُورَ فِي قَوْلِهِ : شَهْرَا عِيدٍ ، لَا يَنْقُصَانِ ، وَيُوَضِّحُ لَكَ أَنَّ رَمَضَانَ قَدْ يَكُونُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ ، وَفِيمَا يُدْرَكُ مِنْ ذَلِكَ مُعَايَنَةً وَمُشَاهَدَةً كِفَايَةٌ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ . وَسَيَأْتِي ذِكْرُ الِاخْتِلَافِ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى رُؤْيَةِ هِلَالِ رَمَضَانَ ، وَذِكْرُ رُؤْيَةِ هِلَالِ رَمَضَانَ وَهِلَالِ الْفِطْرِ فِي بَلَدٍ دُونَ بَلَدٍ فِي بَابِ نَافِعٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ .