حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد

الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ سَافَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَمَضَانَ

حَدِيثٌ أَوَّلُ لِمَالِكٍ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ مُسْنَدٌ صَحِيحٌ مَالِكٌ ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : سَافَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ فِي رَمَضَانَ فَلَمْ يَعِبِ الصَّائِمُ عَلَى الْمُفْطِرِ ، وَلَا الْمُفْطِرُ عَلَى الصَّائِمِ . هَذَا حَدِيثٌ مُتَّصِلٌ صَحِيحٌ . وَبَلَغَنِي عَنِ ابْنِ وَضَّاحٍ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : إِنَّ مَالِكًا لَمْ يُتَابَعْ عَلَيْهِ فِي لَفْظِهِ ، وَزَعَمَ أَنَّ غَيْرَهُ يَرْوِيهِ عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ قَالَ : كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ يُسَافِرُونَ ، فَيَصُومُ بَعْضُهُمْ ، وَيُفْطِرُ بَعْضُهُمْ ، فَلَا يَعِيبُ الصَّائِمُ عَلَى الْمُفْطِرِ ، وَلَا الْمُفْطِرُ عَلَى الصَّائِمِ . لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ رَسُولِ اللَّهِ ، وَلَا أَنَّهُ كَانَ يُشَاهِدُهُمْ فِي حَالِهِمْ هَذِهِ . وَهَذَا عِنْدِي قِلَّةُ اتِّسَاعٍ فِي عِلْمِ الْأَثَرِ ، وَقَدْ تَابَعَ عَلَى ذَلِكَ مَالِكًا جَمَاعَةٌ مِنَ الْحُفَّاظِ ، مِنْهُمْ أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ وَأَبُو ضَمْرَةَ أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ وَعَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ ، كُلُّهُمْ رَوَوْهُ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ بِمَعْنَى حَدِيثِ مَالِكٍ : سَافَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَوَاءً . وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَصْحَابِهِ مِثْلُ ذَلِكَ مِنْ وُجُوهٍ ، مِنْهَا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَحَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، وَحَدِيثُ أَنَسٍ هُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ ثَابِتٌ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ . وَمَا أَعْلَمُ أَحَدًا رَوَى حَدِيثَ أَنَسٍ هَذَا عَلَى مَا قَالَ ابْنُ وَضَّاحٍ إِلَّا مَا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودٍ عَنِ الْقَطَّانِ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ : كُنَّا نُسَافِرُ مَعَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ - وَلَا أَعْلَمُهُ قَالَ : إِلَّا فِي رَمَضَانَ - مِنَّا الصَّائِمُ ، وَمِنَّا الْمُفْطِرُ ، فَلَا يَعِيبُ هَذَا عَلَى هَذَا . هَكَذَا حَدَّثَ بِهِ ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ فَذَكَرَهُ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَيْسَ هَذَا بِشَيْءٍ ، وَالَّذِي عَلَيْهِ الرُّوَاةُ مَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ وَسَائِرُ مَنْ سَمَّيْنَاهُ مِنَ الْحُفَّاظِ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : سَافَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ، وَهُوَ الصَّوَابُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، وَسَنَذْكُرُ الْآثَارَ فِي ذَلِكَ بِالْأَسَانِيدِ الْجِيَادِ فِي آخِرِ هَذَا الْبَابِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنَ الْقَوْلِ فِي مَعَانِيهِ وَاخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِيهِ بِعَوْنِ اللَّهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . وَفِيهِ مِنَ الْفِقْهِ وُجُوهٌ كَثِيرَةٌ ، مِنْهَا رَدُّ قَوْلِ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الصَّائِمَ فِي رَمَضَانَ فِي السَّفَرِ لَا يُجْزِئُهُ ، كَمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ . وَقَالَ بِذَلِكَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الظَّاهِرِ . وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ : مَنْ صَامَ فِي السَّفَرِ قَضَى فِي الْحَضَرِ . وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، أَنَّ الصَّائِمَ فِي السَّفَرِ كَالْمُفْطِرِ . وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا وَالْحَسَنِ أَنَّهُمَا قَالَا : إِنَّ الْفِطْرَ فِي السَّفَرِ عَزْمَةٌ لَا يَنْبَغِي تَرْكُهَا . وَحَدِيثُ هَذَا الْبَابِ يَرُدُّ هَذِهِ الْأَقَاوِيلَ وَيُبْطِلُهَا كُلَّهَا ، وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ : خُذْ بِيُسْرِ اللَّهِ . وَهَذَا مِنْهُ إِبَاحَةٌ لِلصَّوْمِ وَالْفِطْرِ لِلْمُسَافِرِ خِلَافَ الْقَوْلَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرْنَاهُمَا عَنْهُ ، وَعَلَى إِبَاحَةِ الصَّوْمِ وَالْفِطْرِ لِلْمُسَافِرِ جَمَاعَةُ الْعُلَمَاءِ وَأَئِمَّةُ الْفِقْهِ بِجَمِيعِ الْأَمْصَارِ ، إِلَّا مَا ذَكَرْتُ لَكَ عَمَّنْ قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ ، وَلَا حُجَّةَ فِي أَحَدٍ مَعَ السُّنَّةِ الثَّابِتَةِ ، هَذَا إِنْ ثَبَتَ مَا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُمْ ، وَقَدْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ مِنْ وُجُوهٍ أَنَّهُ صَامَ فِي السَّفَرِ ، وَأَنَّهُ لَمْ يَعِبْ عَلَى مَنْ أَفْطَرَ ، وَلَا عَلَى مَنْ صَامَ . فَثَبَتَتْ حُجَّتُهُ وَلَزِمَ التَّسْلِيمُ لَهُ ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْأَفْضَلِ مِنَ الْفِطْرِ فِي السَّفَرِ ، أَوِ الصَّوْمِ فِيهِ لِمَنْ قَدَرَ عَلَيْهِ ، فَرُوِّينَا عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ الثَّقَفِيِّ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ صَاحِبَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ أَنَّهُمَا قَالَا : الصَّوْمُ فِي السَّفَرِ أَفْضَلُ لِمَنْ قَدَرَ عَلَيْهِ ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ . وَنَحْوُ ذَلِكَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالثَّوْرِيِّ ; لِأَنَّهُمَا قَالَا : الصَّوْمُ فِي السَّفَرِ أَحَبُّ إِلَيْنَا لِمَنْ قَدَرَ عَلَيْهِ . فَاسْتَدْلَلْنَا أَنَّهُمْ لَمْ يَسْتَحْسِنُوهُ ، إِلَّا أَنَّهُ أَفْضَلُ عِنْدَهُمْ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَمَنِ اتَّبَعَهُ : هُوَ مُخَيَّرٌ . وَلَمْ يُفَضِّلْ ، وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ عُلَيَّةَ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّ الصَّوْمَ أَحَبُّ إِلَيْهِ ، وَلَمْ يَخْتَلِفْ عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ أَنَّهُ لَا يُفَضِّلُ ، وَهُوَ ظَاهِرُ حَدِيثِ أَنَسٍ هَذَا . وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ : الرُّخْصَةُ أَفْضَلُ . وَبِهِ قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَالشَّعْبِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَمُجَاهِدٌ وَقَتَادَةُ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ ابْنُ رَاهَوَيْهِ ، كُلُّ هَؤُلَاءِ يَقُولُونَ : إِنَّ الْفِطْرَ أَفْضَلُ لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ . وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ وُجُوهٍ : إِنْ شَاءَ صَامَ ، وَإِنْ شَاءَ أَفْطَرَ ، وَهُوَ الثَّابِتُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي سَعِيدٍ وَحَمْزَةَ بْنِ عَمْرٍو الْأَسْلَمِيِّ . حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ سَعِيدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : قَدْ صَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ فِي السَّفَرِ ، فَمَنْ شَاءَ صَامَ ، وَمَنْ شَاءَ أَفْطَرَ ، قَالَ عَلِيٌّ : وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ مَنْصُورٍ بِإِسْنَادِهِ . حَدَّثَنَاهُ فَضْلُ بْنُ عَوْفٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ ، قَالَ : وَرَوَاهُ شُعْبَةُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، لَمْ يَذْكُرْ طَاوُسًا ، حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، فَذَكَرَهُ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : كَانَ حُذَيْفَةُ رَحِمَهُ اللَّهُ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَالشَّعْبِيُّ وَأَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ لَا يَصُومُونَ فِي السَّفَرِ ، وَكَانَ عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ وَالْأَسْوَدُ بْنُ يَزِيدَ ، وَأَبُو وَائِلٍ يَصُومُونَ فِي السَّفَرِ ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَكْرَهُ الصِّيَامَ فِي السَّفَرِ . وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ مِثْلُهُ . حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَاكِرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّقِّيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : إِنَّمَا أَرَادَ اللَّهُ بِرُخْصَةِ الْفِطْرِ فِي السَّفَرِ التَّيْسِيرَ عَلَيْكُمْ ، فَمَنْ تَيَسَّرَ عَلَيْهِ الصَّوْمُ فَلْيَصُمْ ، وَمِنْ تَيَسَّرَ عَلَيْهِ الْفِطْرُ فَلْيُفْطِرْ ، فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ مِمَّنْ يَمِيلُ إِلَى قَوْلِ أَهْلِ الظَّاهِرِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ : قَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : لَيْسَ الْبَرُّ ، أَوْ لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ . وَمَا لَمْ يَكُنْ مِنَ الْبِرِّ فَهُوَ مِنَ الْإِثْمِ ، وَاسْتُدِلَّ بِهَذَا عَلَى أَنَّ صَوْمَ رَمَضَانَ فِي السَّفَرِ لَا يُجْزِئُ ، فَالْجَوَابُ عَنْ ذَلِكَ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ خَرَجَ لَفْظُهُ عَلَى شَخْصٍ مُعَيَّنٍ ، وَهُوَ رَجُلٌ رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ ، وَهُوَ صَائِمٌ قَدْ ظَلَّلَ عَلَيْهِ ، وَهُوَ يَجُودُ بِنَفْسِهِ ، فَقَالَ ذَلِكَ الْقَوْلَ ، أَيْ : لَيْسَ الْبِرُّ أَنْ يَبْلُغَ الْإِنْسَانُ بِنَفْسِهِ ذَلِكَ الْمَبْلَغَ ، وَاللَّهُ قَدْ رَخَّصَ لَهُ فِي الْفِطْرِ . وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ هَذَا التَّأْوِيلِ صَوْمُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ فِي السَّفَرِ ، وَلَوْ كَانَ الصَّوْمُ في السفر إِثْمًا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ أَبْعَدَ النَّاسِ مِنْهُ . حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دُحَيْمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمَّادٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَمِّي إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدِ بْنِ زُرَارَةَ ، قَالَ : قَالَ جَابِرٌ : بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ عَامَ تَبُوكَ لَيَسِيرُ بَعْدَ أَنْ أَضْحَى إِذَا هُوَ بِجَمَاعَةٍ فِي ظِلِّ شَجَرَةٍ ، فَقَالَ : مَا هَذِهِ الْجَمَاعَةُ ؟ فَقَالُوا : رَجُلٌ صَامَ فَجَهَدَهُ الصَّوْمُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : لَيْسَ الْبِرُّ أَنْ تَصُومُوا فِي السَّفَرِ . قَالَ إِسْمَاعِيلُ : وَحَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَسَنٍ ، أَوِ ابْنِ حُسَيْنٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ نَحْوَهُ . وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَرْوَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى الْقَلْزُمِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْجَارُودِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَاشِمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ شُعْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْحَسَنِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ كَانَ فِي سَفَرٍ ، فَرَأَى رَجُلًا عَلَيْهِ زِحَامٌ ، وَقَدْ ظَلَّلَ عَلَيْهِ ، فَقَالَ : مَا هَذَا ؟ قَالُوا : صَائِمٌ ، قَالَ : لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ - أَوْ : لَيْسَ الْبِرُّ - أَنْ تَصُومُوا فِي السَّفَرِ . هَكَذَا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْحَسَنِ ، وَيُحْتَمَلُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ لَيْسَ الْبِرَّ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ ، أَيْ : لَيْسَ هُوَ أَبَرُّ الْبِرِّ ; لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ الْإِفْطَارُ أَبَرَّ مِنْهُ إِذَا كَانَ فِي حَجٍّ ، أَوْ جِهَادٍ لِيَقْوَى عَلَيْهِ . وَقَدْ يَكُونُ الْفِطْرُ فِي السَّفَرِ الْمُبَاحِ بِرَّا ; لِأَنَّ اللَّهَ أَبَاحَهُ ، وَنَظِيرُ هَذَا مِنْ كَلَامِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ : لَيْسَ الْمِسْكِينَ الطَّوَّافُ الَّذِي تَرُدُّهُ التَّمْرَةُ وَالتَّمْرَتَانِ وَاللُّقْمَةُ وَاللُّقْمَتَانِ . قِيلَ : فَمَنِ الْمِسْكِينُ ؟ قَالَ : الَّذِي لَا يَسْأَلُ وَلَا يَجِدُ مَا يُغْنِيهِ ، وَلَا يُفْطَنُ لَهُ فَيُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ . وَمَعْلُومٌ أَنَّ الطَّوَّافَ مِسْكِينٌ ، وَأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الصَّدَقَةِ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ غَيْرَ تَطْوَافِهِ ، وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ : رَدُّوا الْمِسْكِينَ ، وَلَوْ بِكَرَاعٍ مُحْرَقٍ ، وَرُدُّوا السَّائِلَ ولَوْ بِظِلْفٍ مُحْرَقٍ . وَقَالَتْ عَائِشَةُ : إِنَّ الْمِسْكِينَ لَيَقِفُ عَلَى بَابِي ... الْحَدِيثَ . وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ :

إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ

وَأَجْمَعُوا أَنَّ الطَّوَّافَ مِنْهُمْ ، فَعُلِمَ أَنَّ قَوْلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ : لَيْسَ الْمِسْكِينُ بِالطَّوَّافِ عَلَيْكُمْ مَعْنَاهُ : لَيْسَ السَّائِلُ بِأَشَدِّ النَّاسِ مَسْكَنَةً ; لِأَنَّ الْمُتَعَفِّفَ الَّذِي لَا يَسْأَلُ النَّاسَ ، وَلَا يُفْطَنُ لَهُ أَشَدُّ مَسْكَنَةً مِنْهُ ، فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ : لَيْسَ الْبِرَّ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ . مَعْنَاهُ : لَيْسَ الْبِرُّ كُلُّهُ فِي الصِّيَامِ فِي السَّفَرِ ; لِأَنَّ الْفِطْرَ فِي السَّفَرِ بِرٌّ أَيْضًا لِمَنْ شَاءَ أَنْ يَأْخُذَ بِرُخْصَةِ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ فَهُوَ كَقَوْلِهِ : لَيْسَ الْبِرُّ ، وَ مِنْ قَدْ تَكُونُ زَائِدَةً كَقَوْلِهِمْ : مَا جَاءَنِي مِنْ أَحَدٍ ، أَيْ : مَا جَاءَنِي أَحَدٌ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . فَأَمَّا مَنِ احْتَجَّ بِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ :

فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ

وَزَعَمَ أَنَّ ذَلِكَ عَزْمَةٌ ، فَلَا دَلِيلَ مَعَهُ عَلَى ذَلِكَ ; لِأَنَّ ظَاهِرَ الْكَلَامِ وَسِيَاقَهُ إِنَّمَا يَدُلُّ عَلَى الرُّخْصَةِ وَالتَّخْيِيرِ ، وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ :

يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ

وَدَلِيلٌ آخَرُ ، وَهُوَ إِجْمَاعُهُمْ أَنَّ الْمَرِيضَ إِذَا تَحَامَلَ عَلَى نَفْسِهِ فَصَامَ وَأَتَمَّ يَوْمَهُ أَنَّ ذَلِكَ مُجْزِئٌ عَنْهُ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ رُخْصَةٌ لَهُ ، وَالْمُسَافِرُ فِي التِّلَاوَةِ ، وَفِي الْمَعْنَى مِثْلُهُ . وَالْكَلَامُ فِي هَذَا أَوْضَحُ مِنْ أَنْ يُحْتَاجَ فِيهِ إِلَى إِكْثَارٍ ، وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ . وَحَدَّثَنِي أَبُو الْقَاسِمِ خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْفَوَارِسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ السِّنْدِيِّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ قَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْخَيَّاطِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : سَافَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ فَصَامَ قَوْمٌ ، وَأَفْطَرَ قَوْمٌ ، فَلَمْ يَعِبِ الصَّائِمُ عَلَى الْمُفْطِرِ ، وَلَا الْمُفْطِرُ عَلَى الصَّائِمِ . وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْمَيْمُونُ بْنُ حَمْزَةَ الْحُسَيْنِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ الثَّقَفِيُّ ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : سَافَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ فَمِنَّا الصَّائِمُ وَمِنَّا الْمُفْطِرُ ، لَا يَعِيبُ الصَّائِمُ عَلَى الْمُفْطِرِ ، وَلَا الْمُفْطِرُ عَلَى الصَّائِمِ . وَبِهِ عَنِ الشَّافِعِيِّ ، قَالَ : وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ : كُنَّا نُسَافِرُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ ، مِنَّا الصَّائِمُ وَمِنَّا الْمُفْطِرُ ، لَا يَجِدُ الصَّائِمُ عَلَى الْمُفْطِرِ ، وَلَا الْمُفْطِرُ عَلَى الصَّائِمِ يَرَوْنَ أَنَّهُ مَنْ وَجَدَ قُوَّةً فَصَامَ أَنَّ ذَلِكَ حَسَنٌ جَمِيلٌ ، وَمَنْ وَجَدَ ضَعْفًا فَأَفْطَرَ ، فَكَذَلِكَ حَسَنٌ جَمِيلٌ . حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَكَمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو خَلِيفَةَ الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ : خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ حِينَ فَتْحِ مَكَّةَ لِسَبْعَ عَشْرَةَ ، أَوْ لِتِسْعَ عَشْرَةَ بَقِينَ مِنْ رَمَضَانَ ، فَصَامَ صَائِمُونَ وَأَفْطَرَ مُفْطِرُونَ فَلَمْ يَعِبْ عَلَى هَؤُلَاءِ ، وَلَمْ يَعِبْ عَلَى هَؤُلَاءِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا مَعْنًى حَسَنٌ ; لِأَنَّهُ أَضَافَ الْإِبَاحَةَ إِلَى النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَأَنَّهُ لَمْ يَعِبْ عَلَى وَاحِدَةٍ مِنَ الطَّائِفَتَيْنِ ، وَهُوَ مِنْ أَصَحِّ إِسْنَادٍ جَاءَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ . وَرَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ بِإِسْنَادِهِ ، فَقَالَ فِيهِ : خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ لِثِنْتَيْ عَشْرَةَ . وَقَالَ هِشَامٌ ، عَنْ قَتَادَةَ فِيهِ بِإِسْنَادِهِ : لِثَمَانَ عَشْرَةَ . وَقَدْ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الْعَقِبِ بِدِمَشْقَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ قَزَعَةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ : آذَنَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالرَّحِيلِ عَامَ الْفَتْحِ لِلَيْلَتَيْنِ خَلَتَا مِنْ رَمَضَانَ فَخَرَجْنَا صُوَّامًا حَتَّى بَلَغْنَا الْكَدِيدَ فَأَمَرَنَا بِالْفِطْرِ فَأَصْبَحَ النَّاسُ مِنْهُمُ الصَّائِمُ وَمِنْهُمُ الْمُفْطِرُ حَتَّى بَلَغْنَا مَرَّ الظَّهْرَانِ فَآذَنَنَا بِلِقَاءِ الْعَدُوِّ وَأَمَرَنَا بِالْفِطْرِ فَأَفْطَرْنَا جَمِيعًا . قَالَ أَبُو عُمَرَ : عِنْدَ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثَانِ ، أَحَدُهُمَا هَذَا عَنْ عَطِيَّةَ ، وَالْآخَرُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ،

عَنْ أَمِّ الدَّرْدَاءِ ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ

، وَهُمَا صَحِيحَانِ ، وَفِي هَذَا الْبَابِ مَسَائِلُ الْفُقَهَاءِ قَدِ اخْتَلَفُوا فِيهَا ، وَقَدْ ذَكَرْتُهَا فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ . وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى ذَلِكَ كَثِيرًا .

ورد في أحاديث20 حديثًا
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث