بَابُ الزَّاي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ ، يُكْنَى أَبَا أُسَامَةَ ، وَأَبُوهُ أَسْلَمُ يُكْنَى أَبَا خَالِدٍ بِابْنِهِ خَالِدِ بْنِ أَسْلَمَ ، وَهُوَ مِنْ سَبْيِ عَيْنِ التَّمْرِ ، وَهُوَ أَوَّلُ سَبْيٍ دَخَلَ الْمَدِينَةَ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ ، بَعَثَ بِهِ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فَأَسْلَمُوا ، وَأَنْجَبُوا كُلُّهُمْ : مِنْهُمْ حُمْرَانُ بْنُ أَبَانٍ ، وَيَسَارٌ مَوْلَى قَيْسِ بْنِ مَخْرَمَةَ ، وَأَفْلَحُ مَوْلَى أَبِي أَيُّوبَ ، وَأَسْلَمُ مَوْلَى عُمَرَ . وَكَانَ أَسْلَمُ مِنْ جِلَّةِ الْمَوَالِي عِلْمًا ، وَدِينًا ، وَثِقَةً . وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ أَحَدُ ثِقَاتِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، وَكَانَ مِنَ الْعُلَمَاءِ الْعُبَّادِ الْفُضَلَاءِ ، وَزَعَمُوا أَنَّهُ كَانَ أَعْلَمَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ بِتَأْوِيلِ الْقُرْآنِ بَعْدَ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ . وَقَدْ كَانَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ يُشَاوَرُ فِي زَمَنِ الْقَاسِمِ ، وَسَالِمٍ . رَوَى ابْنُ وَهَبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا عِنْدَ أَبِيهِ ; إِذْ أَتَاهُ رَسُولٌ مِنَ النَّصَارَى ، وَكَانَ أَمِيرًا لَهُمْ ، فَقَالَ : إِنَّ الْأَمِيرَ يَقُولُ لَكَ : كَمْ عِدَّةُ الْأَمَةِ تَحْتَ الْحُرِّ ؟ وَكَمْ طَلَاقُهُ إِيَّاهَا ؟ وَكَمْ عِدَّةُ الْحُرَّةِ تَحْتَ الْعَبْدِ ؟ وَكَمْ طَلَاقُهُ إِيَّاهَا ؟ . قَالَ أَبِي : عِدَّةُ الْأَمَةِ الْمُطَلَّقَةِ حَيْضَتَانِ ، وَطَلَاقُ الْحُرِّ الْأَمَةَ ثَلَاثٌ ، وَطَلَاقُ الْعَبْدِ الْحُرَّةَ تَطْلِيقَتَانِ ، وَعِدَّتُهَا ثَلَاثُ حِيَضٍ ، ثُمَّ قَامَ الرَّسُولُ فَقَالَ أَبِي : إِلَى أَيْنَ تَذْهَبُ ؟ فَقَالَ : أَمَرَنِي أَنْ آتِيَ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ ، وَسَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ فَأَسْأَلَهُمَا فَقَالَ أَبِي : أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ إِلَّا مَا رَجَعْتَ إِلَيَّ فَأَخْبَرْتَنِي بِمَا يَقُولَانِ لَكَ ، قَالَ : فَذَهَبَ ، ثُمَّ رَجَعَ فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُمَا قَالَا كَمَا قَالَ ، وَقَالَ الرَّسُولُ : قَالَا : قُلْ لَهُ : لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ ، وَلَا سُنَّةٍ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ، وَلَكِنْ عَمِلَ بِهِ الْمُسْلِمُونَ . وَقَالَ مَالِكٌ : كَانَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ مِنَ الْعُلَمَاءِ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ اللَّهَ ، وَكَانَ يَنْبَسِطُ إِلَيَّ ، وَكَانَ يَقُولُ : ابْنَ آدَمَ اتَّقِ اللَّهَ يُحِبَّكَ النَّاسُ ، وَإِنْ كَرِهُوا . قَالَ أَبُو عُمَرَ : تُوُفِّيَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ سَنَةَ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ ، فِي عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ ، وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ اسْتُخْلِفَ أَبُو جَعْفَرٍ الْمَنْصُورُ . وَكَانَ عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ يَتَخَطَّى الْخَلْقَ إِلَى زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، وَكَانَ نَافِعُ بْنُ جُبَيْرٍ يَثْقُلُ ذَلِكَ عَلَيْهِ ، فَرَآهُ ذَاتَ يَوْمٍ يَتَخَطَّى إِلَيْهِ فَقَالَ : أَتَتَخَطَّى مَجَالِسَ قَوْمِكَ إِلَى عَبْدِ آلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ؟ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ : إِنَّمَا يُجَالِسُ الرَّجُلُ مَنْ يَنْفَعُهُ فِي دِينِهِ . وَكَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَحِمَهُ اللَّهُ يُدْنِي زَيْدَ بْنَ أَسْلَمَ ، وَيُقَرِّبُهُ ، وَيُجَالِسُهُ ، وَحَجَبَ الْأَحْوَصَ الشَّاعِرَ يَوْمًا فَقَالَ : خَلِيلِي أَبَا حَفْصٍ هَلْ أَنْتَ مُخْبِرِي أَفِي الْحَقِّ أَنْ أُقْصَى وَيُدْنَى ابْنُ أَسْلَمَا فَقَالَ عُمَرُ : ذَلِكَ الْحَقُّ اهـ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو الْقَاضِي الْمَالِكِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْخُزَاعِيُّ قَالَ : أَخْبَرَنِي زَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : لَمَّا وَضَعَ مَالِكٌ الْمُوَطَّأَ ، جَعَلَ أَحَادِيثَ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ فِي آخِرِ الْأَبْوَابِ ، فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ : أَخَّرْتَ أَحَادِيثَ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، جَعَلْتَهَا فِي آخِرِ الْأَبْوَابِ ؟ فَقَالَ : إِنَّهَا كَالسِّرَاجِ تُضِيءُ لِمَا قَبْلَهَا . لِمَالِكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ مِنْ مَرْفُوعَاتِ الْمُوَطَّأِ أَحَدٌ وَخَمْسُونَ حَدِيثًا : مِنْهَا مُسْنَدَةٌ ثَلَاثَةٌ وَعِشْرُونَ حَدِيثًا . وَمِنْهَا حَدِيثٌ مُنْقَطِعٌ : قِصَّةُ مُعَاوِيَةَ مَعَ أَبِي الدَّرْدَاءِ ، تَتِمَّةُ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ . وَمِنْهَا مُرْسَلَةٌ سَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ حَدِيثًا : مِنْ مَرَاسِيلِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَاحِدٌ ، وَمِنْ مَرَاسِيلِ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ خَمْسَةَ عَشَرَ ، وَمِنْ مُرَاسِلِيهِ عَنْ نَفْسِهِ أَحَدَ عَشَرَ حَدِيثًا . 1698 حَدِيثٌ أَوَّلُ لِزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ مُسْنَدٌ صَحِيحٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، وَزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ : كُلُّهُمْ يُخْبِرُهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا يَنْظُرُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلَاءَ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : الْخُيَلَاءُ : التَّكَبُّرُ ، وَهِيَ الْخُيَلَاءُ ، وَالْمَخْيَلَةُ . يُقَالُ مِنْهُ : رَجُلٌ خَالٌ ، وَمُخْتَالٌ شَدِيدُ الْخُيَلَاءِ ، وَكُلُّ ذَلِكَ مِنَ الْبَطَرِ ، وَالْكِبْرِ ، وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُتَكَبِّرِينَ ، وَلَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ . وَهَذَا الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَنْ جَرَّ إِزَارَهُ مِنْ غَيْرِ خُيَلَاءَ ، وَلَا بَطَرٍ أَنَّهُ لَا يَلْحَقُهُ الْوَعِيدُ الْمَذْكُورُ ، غَيْرَ أَنَّ جَرَّ الْإِزَارِ ، وَالْقَمِيصِ ، وَسَائِرِ الثِّيَابِ مَذْمُومٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ . وَأَمَّا الْمُسْتَكْبِرُ الَّذِي يَجُرُّ ثَوْبَهُ ، فَهُوَ الَّذِي وَرَدَ فِيهِ ذَلِكَ الْوَعِيدُ الشَّدِيدُ . يُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِيمَا يَحْكِي عَنْ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّهُ قَالَ : الْكِبْرِيَاءُ رِدَائِي ، وَالْعَظَمَةُ إِزَارِي ، مَنْ نَازَعَنِي وَاحِدَةً مِنْهُمَا أَدْخَلْتُهُ النَّارَ . رَوَى كُرَيْبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِي رَيْحَانَةَ سَمِعَهُ يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : لَا يَدْخُلُ شَيْءٌ مِنَ الْكِبْرِ الْجَنَّةِ . وَتَرْكُ التَّكَبُّرِ وَاجِبٌ فَرْضًا وَهَيْئَةُ اللِّبَاسِ سُنَّةً . قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُزْرَةُ الْمُؤْمِنِ إِلَى أَنْصَافِ سَاقَيْهِ ، وَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ، مَا أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ فَفِي النَّارِ . يَعْنِي أَنَّ هَذَا مُسْتَحَقٌّ مِنْ فِعْلِ ذَلِكَ ، وَهُوَ عَالِمٌ بِالنَّهْيِ ، مُسْتَخِفٌّ بِمَا جَاءَهُ عَنْ نَبِيِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُ فَهُوَ أَهْلُ الْعَفْوِ ، وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ . وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ جَرَّ الْإِزَارِ مَذْمُومٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ : مَا ذَكَرَهُ أَبُو زُرْعَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ أَنَّهُ أَخْبَرَهُمْ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ لِابْنِ ابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَاقِدٍ : يَا بُنَيَّ ارْفَعْ إِزَارَكَ ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : لَا يَنْظُرُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلَاءَ . أَلَّا تَرَى أَنَّ ابْنَ عُمَرَ لَمْ يَقُلْ لِابْنِ ابْنِهِ : هَلْ تَجُرُّهُ خُيَلَاءَ ؟ بَلْ أَرْسَلَ ذَلِكَ إِرْسَالًا ; خَوْفًا مِنْهُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ خُيَلَاءَ وَلَوْ صَحَّ أَنَّهُ لَيْسَ خُيَلَاءَ لِدِينِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . وَذَكَرَ الْحَسَنُ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ خِدَاشٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ : كَانَ قَمِيصُ أَيُّوبَ يَسِمُ الْأَرْضَ ، هَرَوِيٌّ جَيِّدٌ . وَقَدْ زَعَمَ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ أَنَّ زَيْدَ بْنَ أَسْلَمَ لَمْ يَسْمَعْ مِنَ ابْنِ عُمَرَ ، وَهَذَا غَلَطٌ ، وَقَدْ بَانَ لَكَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُيَيْنَةَ هَذَا سَمَاعُهُ ، وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا مَا ذَكَرَهُ ابْنُ وَهْبٍ فِي كِتَابِ الْمَجَالِسِ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ أَبَاهُ أَسْلَمَ أَرْسَلَهُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ يَكْتُبُ لَهُ إِلَى قَيِّمِهِ بِخَيْبَرَ أَنْ يَصْنَعَ لَهُ خَصَفَتَيْنِ لِلْأَقِطِ ، قَالَ : فَجِئْتُهُ فَقُلْتُ : أَأَلِجُ ؟ فَقَالَ : ادْخُلْ ، فَلَمَّا دَخَلْتُ قَالَ : مَرْحَبًا بِابْنِ أَخِي لَا تَقُلْ : أَأَلِجُ ؟ وَلَكِنْ قُلِ : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ ، فَإِذَا قَالُوا : وَعَلَيْكَ ، فَقُلْ : آدْخُلُ ؟ فَإِذَا قَالُوا : ادْخُلْ فَادْخُلْ ، فَقَالَ لَهُ زَيْدٌ : إِنَّ أَبِي يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ ، وَيَقُولُ : اكْتُبْ إِلَى قَيِّمِكَ بِخَيْبَرَ أَنْ يَصْنَعَ لَهُ خَصَفَتَيْنِ لِلْأَقِطِ ، فَقَالَ : نَعَمْ ، وَكَرَامَةٌ ، اكْتُبْ يَا غُلَامُ ، فَكَتَبَ إِلَى قَيِّمِهِ يَأْمُرُهُ أَنْ يَصْنَعَ لِي خَصَفَتَيْنِ جَيِّدَتَيْنِ حَسَنَتَيْنِ ، فَلَمْ يَأْلُ ، قَالَ زَيْدٌ : فَبَيْنَمَا هُوَ يَكْتُبُ ; إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَاقِدِ ابْنُ ابْنِهِ ، وَهُوَ مُلْتَحِفٌ مُرْخٍ ثَوْبَهُ ، فَقَالَ لَهُ : ارْفَعْ ثَوْبَكَ ، فَرَفَعَ ، فَقَالَ : ارْفَعْ ، فَرَفَعَ ، فَقَالَ : ارْفَعْ ، فَرَفَعَ ، وَقَالَ : إِنَّ فِي رِجْلِي قُرُوحًا فَقَالَ : وَإِنْ ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : لَا يَنْظُرُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَى مَنْ يَجُرُّ ثَوْبَهُ مِنَ الْخُيَلَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . وَهَذَا وَاضِحٌ فِي كَرَاهِيَةِ ابْنِ عُمَرَ لِجَرِّ الْإِنْسَانِ ثَوْبَهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ ; لِأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ وَاقِدٍ ، أَخْبَرَهُ أَنَّ فِي رِجْلَيْهِ قُرُوحًا ، فَقَالَ : وَإِنْ . وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ جَمَاعَةٌ لَمْ يَخْتَلِفُوا فِيهِ ، مِنْهُمْ نَافِعٌ ، وَسَالِمٌ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَاقِدٍ ، وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ ، وَمُحَارِبُ بْنُ دِثَارٍ ، وَجُبَيْرُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ وَغَيْرُهُمْ . وَرَوَاهُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ : ابْنُ عُمَرَ ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ ، وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ . حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَادَةُ بْنُ مُسْلِمٍ الْفَزَارِيُّ قَالَ : حَدَّثَنِي جُبَيْرُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ، وَزَعَمَ أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا مَعَ ابْنِ عُمَرَ إِذْ مَرَّ بِهِ فَتًى ، شَابٌّ ، عَلَيْهِ جُبَّةٌ صَنْعَانِيَّةٌ يَجُرُّهَا ، مُسْبِلًا ، فَقَالَ : يَا فَتَى هَلُمَّ ، فَقَالَ لَهُ الْفَتَى : مَا حَاجَتُكَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ؟ قَالَ : وَيْحَكَ ، أَتُحِبُّ أَنْ يَنْظُرَ اللَّهُ إِلَيْكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ؟ قَالَ : سُبْحَانَ اللَّهِ ، وَمَا يَمْنَعُنِي مِنْ ذَلِكَ ؟ قَالَ : إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَى عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَجُرُّ إِزَارَهُ خُيَلَاءَ قَالَ : فَلَمْ يُرَ الْفَتَى إِلَّا مُشَمِّرًا بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ حَتَّى مَاتَ . وَقَدْ ظَنَّ قَوْمٌ أَنَّ جَرَّ الثَّوْبِ إِذَا لَمْ يَكُنْ خُيَلَاءَ ، فَلَا بَأْسَ بِهِ ، وَاحْتَجُّوا لِذَلِكَ بِمَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ السَّكَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ : حَدَّثَنَا الْبُخَارِيُّ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ مُقَاتِلٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ : أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلَاءَ لَمْ يَنْظُرِ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : إِنَّ أَحَدَ شِقَّيْ لَيَسْتَرْخِي ، إِلَّا أَنْ أَتَعَاهَدَ ذَلِكَ مِنْهُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّكَ لَسْتَ تَصْنَعُ ذَلِكَ خُيَلَاءَ . قَالَ مُوسَى : قُلْتُ لِسَالِمٍ : أَذَكَرَ عَبْدُ اللَّهِ مَنْ جَرَّ إِزَارَهُ ؟ قَالَ : لَمْ أُسْمِعْهُ إِلَّا ذِكْرُ ثَوْبِهِ ، وَهَذَا إِنَّمَا فِيهِ أَنَّ أَحَدَ شِقَّيْ ثَوْبِهِ يَسْتَرْخِي ، لَا أَنَّهُ تَعَمَّدَ ذَلِكَ خُيَلَاءَ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَسْتَ ممن يرضى ذَلِكَ ، وَلَا يَتَعَمَّدُهُ ، وَلَا يُظَنُّ بِكَ ذَاكَ ، وَقَدْ مَضَى مَا فِيهِ كِفَايَةٌ فِي هَذَا الْمَعْنَى ، وَسَنَزِيدُهُ بَيَانًا فِي بَابِ الْعَلَاءِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . وَذَكَرَ مُوسَى بْنُ هَارُونَ الْحَمَّالُ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِكَارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مَعْشَرٍ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ قَالَ : إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَا يَنْظُرُ إِلَى عَبْدٍ يَجُرُّ ثَوْبَهُ مِنَ الْخُيَلَاءِ حَتَّى يَضَعَ ذَلِكَ الثَّوْبَ ، وَإِنْ كَانَ اللَّهُ يُحِبُّ ذَلِكَ الْعَبْدَ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : رَوَى زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَحَادِيثَ ، مِنْهَا هَذَا . وَمِنْهَا حَدِيثُ ابْنُ عُمَرَ ، عَنْ صُهَيْبٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي رَدِّ السَّلَامِ فِي الصَّلَاةِ بِالْإِشَارَةِ . وَمِنْهَا : إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ لَسِحْرًا . وَمِنْهَا : مَنْ نَزَعَ يَدًا مِنْ طَاعَةٍ . وَمِنْهَا : فِي حَلِّ الْأَزْرَارِ . وَمِنْهَا : تَشْقِيقُ الْكَلَامِ مِنَ الشَّيْطَانِ . كُلُّهَا عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَكُلُّهَا سَمِعَهَا زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ . وَلَمْ يُذْكَرْ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ حَدِيثُ مَالِكٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ : خَطَبَ رَجُلَانِ فَعَجِبَ النَّاسُ لِبَيَانِهِمَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ لَسِحْرًا ، أَوْ إِنَّ بَعْضَ الْبَيَانِ لَسِحْرٌ . وَذَكَرْنَاهُ فِي مَرَاسِيلِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ ، لِأَنَّ يَحْيَى أَرْسَلَهُ ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ ابْنَ عُمَرَ ، وَلَمْ يُتَابَعْ يَحْيَى عَلَى ذَلِكَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ
المصدر: التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-41/h/388718
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة