حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد

الحَدِيثٌ الثَانٍي خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةِ بَنِي أَنْمَارٍ

1688 - مَالِكٌ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ : خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي غَزْوَةِ بَنِي أَنْمَارٍ ، قَالَ جَابِرٌ : فَبَيْنَا أَنَا نَازِلٌ تَحْتَ شَجَرَةٍ ، إِذَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلُمَّ إِلَى الظِّلِّ ، قَالَ : فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقُمْتُ إِلَى غِرَارَةٍ لَنَا ج٣ / ص٢٥٢فَالْتَمَسْتُ فِيهَا ، فَوَجَدْتُ جِرْوَ قِثَّاءٍ ، فَكَسَرْتُهُ ، ثُمَّ قَرَّبْتُهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : مِنْ أَيْنَ لَكُمْ هَذَا ؟ فَقُلْتُ : خَرَجْنَا بِهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ مِنَ الْمَدِينَةِ ، قَالَ جَابِرٌ : وَعِنْدَنَا صَاحِبٌ لَنَا نُجَهِّزُهُ يَذْهَبُ يَرْعَى ظُهُرَنَا ، قَالَ : فَجَهَّزْتُهُ ، ثُمَّ أَدْبَرَ يَذْهَبُ فِي الظُّهْرِ ، وَعَلَيْهِ بَرْدَانِ لَهُ قَدْ خَلِقَا ، قَالَ : فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَقَالَ : أَمَا لَهُ ثَوْبَانِ غَيْرَ هَذَيْنِ ؟ فَقُلْتُ : بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ ، ثَوْبَانِ فِي الْعَيْبَةِ كَسَوْتُهُ إِيَّاهُمَا ، قَالَ : فَادْعُهُ ، فَمُرْهُ ، فَيَلْبَسْهُمَا ، قَالَ : فَدَعَوْتُهُ فَلَبِسَهُمَا ، ثُمَّ وَلَّى يَذْهَبُ قَالَ : فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا لَهُ ؟ ضَرَبَ اللَّهُ عُنُقَهُ ، أَلَيْسَ هَذَا خَيْرًا ؟ قَالَ : فَسَمِعَهُ الرَّجُلُ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، فَقُتِلَ الرَّجُلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ .

هَكَذَا هَذَا الْحَدِيثُ فِي الْمُوَطَّأِ ، لَمْ يَخْتَلِفْ فِيهِ الرُّوَاةُ . وَقَدْ حَدَّثَ أَبُو نُعَيْمٍ الْحَلَبِيُّ عُبَيْدَ بْنَ هِشَامٍ ، عَنِ ابْنِ ج٣ / ص٢٥٣الْمُبَارَكِ ، عَنْ مَالِكٍ بِحَدِيثٍ هُوَ عِنْدَهُمْ خَطَأٌ إِنْ أَرَادَ حَدِيثَ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ هَذَا
. حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ بُنْدَارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَلَبِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ أَنَسٍ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِرَجُلٍ : يَا فُلَانُ ضَرَبَ اللَّهُ عُنُقَكَ ، قَالَ : فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، قَالَ : وَهِيَ كَانَتْ نِيَّةَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . رَوَاهُ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ الْحَلَبِيُّ جَمَاعَةٌ هَكَذَا بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، مِنْهُمْ أَبُو عِمْرَانَ مُوسَى بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَنْطَاكِيُّ ، وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مَرْوَانَ الْحَلَبِيُّ . فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِبَاحَةُ طَلَبِ الظِّلِّ وَالرَّاحَةِ ، وَأَنَّ الْوُقُوفَ لِلشَّمْسِ مَعَ وُجُودِ الظِّلِّ ، لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ فِي غَزْوٍ كَانَ ذَلِكَ ، أَوْ غَيْرِهِ ; لِأَنَّهُمْ كَانُوا غَازِينَ مُجَاهِدِينَ حِينَئِذٍ . وَفِيهِ الْخُرُوجُ بِالزَّادِ ، وَفِي ذَلِكَ رَدٌّ عَلَى مَنْ قَالَ مِنَ الصُّوفِيَّةِ لَا يُدَّخَرُ لِغَدٍ . وَفِيهِ إِكْرَامُ الرَّجُلِ الْجَلِيلِ السَّيِّدِ بِيَسِيرِ الطَّعَامِ ، وَقَبُولِ الْجِلَّةِ لِيَسِيرَ مَا يَدْعُونَ إِلَيْهِ . وَفِيهِ أَنَّ لِلرَّجُلِ أَنْ يَسْأَلَ : مِنْ أَيْنَ هَذَا الطَّعَامِ ؟ إِذَا خَافَ مِنْهُ شَيْئًا ، أَوْ خَافَ مِنْ صَاحِبِ غَفْلَةٍ لِمَعْنًى مَعْهُودٍ ، فَيُنَبِّهُهُ عَلَى ذَلِكَ ، وَكَانَ جَابِرٌ يَوْمَئِذٍ حَدَثًا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - بِمَعْنَى سُؤَالِ رَسُولِ اللَّهِ - ج٣ / ص٢٥٤صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِيَّاهُ عَنْ ذَلِكَ ، وَلَمْ يَكُنْ جَابِرٌ مِمَّنْ يُتَّهَمُ ، وَلَكِنَّ رَسُولَ اللَّهِ بُعِثَ مُعَلِّمًا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَفِيهِ أَنَّ مَنْ وَسَّعَ اللَّهُ عَلَيْهِ لَمْ يَجُزْ لَهُ إِدْمَانُ لُبْسِ الْخَلِقِ مِنَ الثِّيَابِ ، وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِذَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَى عَبْدٍ بِنِعْمَةٍ ، أَحَبَّ أَنْ يَرَى أَثَرَهَا عَلَيْهِ . وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : إِذَا وَسَّعَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ، فَأَوْسِعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ ، جَمَعَ الرَّجُلُ عَلَيْهِ ثِيَابَهُ . اهـ . حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْحَلَبِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْغَضَائِرِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عن أشعث عَنْ بَكْرٍ الْمُزَنِيِّ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ يَرَى أَثَرَ نِعْمَتِهِ عَلَى عَبْدِهِ . ج٣ / ص٢٥٥وَهَذَا الْحَدِيثُ يُعَارِضُ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : الْبَذَاذَةُ مِنَ الْإِيمَانِ . وَالْبَذَاذَةُ : رَثَاثَةُ الْهَيْئَةِ . وَفِيهِ إِبَاحَةُ الْكَلَامِ بِالْمَعَارِيضِ ، وَبِمَا فَحْوَاهُ يُسْمَعُ إِذَا كَانَ الْمُتَكَلِّمُ بِهِ يُرِيدُ بِهِ وَجْهًا مَحْمُودًا ، أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ : مَا لَهُ ؟ ضَرَبَ اللَّهُ عُنُقَهُ ، وَهُوَ يُرِيدُ بِذَلِكَ الشَّهَادَةَ لَهُ ، وَكَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَلَّمَا يَقُولُ مِثْلَ هَذَا إِلَّا كَانَ كَمَا قَالَ . أَلَا تَرَى إِلَى مَا رُوِيَ عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُمْ قَالُوا : حِينَ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِعْثَةً إِلَى مُؤْتَةَ ، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ فَقَالَ : إِنْ قُتِلَ فَجَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، فَإِنْ قُتِلَ جَعْفَرٌ ، فَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ . قَالُوا : فَلَمَّا قَالَ ذَلِكَ عَلِمْنَا أَنَّهُمْ سَيُقْتَلُونَ . وَمِثْلُ هَذَا مَا حَدَّثَنَاهُ سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ : حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنِي إِيَاسُ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبِي فِي حَدِيثٍ ذَكَرَهُ : أَنَّ عَامِرَ بْنَ الْأَكْوَعِ حِينَ خَرَجَ إِلَى خَيْبَرَ جَعَلَ يَرْتَجِزُ بِأَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ج٣ / ص٢٥٦وَفِيهِمُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَجَعَلَ يَسُوقُ بِهِمُ الرِّكَابَ ، وَهُوَ يَقُولُ :

تَاللَّهِ لَوْلَا اللَّهُ مَا اهْتَدَيْنَا

وَلَا تَصَدَّقْنَا ، وَلَا صَلَّيْنَا

إِنَّ الَّذِينَ قَدْ بَغَوْا عَلَيْنَا

إِذَا أَرَادُوا فِتْنَةً أَبَيْنَا

وَنَحْنُ عَنْ فَضْلِكَ مَا اسْتَغْنَيْنَا

فَثَبِّتِ الْأَقْدَامَ إِنْ لَاقَيْنَا

وَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ هَذَا ؟ قَالُوا : عَامِرٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ : غَفَرَ لَكَ رَبُّكَ قَالَ : وَمَا اسْتَغْفَرَ لِإِنْسَانٍ قَطُّ يَخُصُّهُ إِلَّا اسْتُشْهِدَ . قَالَ : فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ مَتَّعْتَنَا بِعَامِرٍ ، فَقَامَ عَامِرٌ إِلَى الْحَرْبِ فَبَارَزَهُ مَرْحَبٌ الْيَهُودِيُّ فَاسْتُشْهِدَ ، وَذَكَرَ تَمَامَ الْحَدِيثِ ، أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ : وَمَا اسْتَغْفَرَ لِإِنْسَانٍ يَخُصُّهُ إِلَّا اسْتُشْهِدَ ، وَإِلَى قَوْلِ عُمَرَ : لَوْ مَتَّعْتَنَا بِعَامِرٍ ، وَهَذَا كُلُّهُ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ : مَا لَهُ ؟ ضَرَبَ اللَّهُ عُنُقَهُ . وَفِيهِ إِجَابَةُ دَعْوَةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَدُعَاؤُهُ كُلُّهُ عِنْدَنَا مُجَابٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . وَسَيَأْتِي الْقَوْلُ فِي مَعْنَى حَدِيثِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : فَاخْتَبَأْتُ دَعْوَتِي ; شَفَاعَةً لِأُمَّتِي ، فِي مَوْضِعِهِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث