---
title: 'حديث: 624 حَدِيثٌ ثَالِثٌ لِزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ مُتَّصِلٌ صَحِيحٌ مُسْنَدٌ… | التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد'
canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-41/h/388722'
url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-41/h/388722'
content_type: 'hadith'
hadith_id: 388722
book_id: 41
book_slug: 'b-41'
---
# حديث: 624 حَدِيثٌ ثَالِثٌ لِزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ مُتَّصِلٌ صَحِيحٌ مُسْنَدٌ… | التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد

## نص الحديث

> 624 حَدِيثٌ ثَالِثٌ لِزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ مُتَّصِلٌ صَحِيحٌ مُسْنَدٌ مَالِكٌ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ : سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ، وَهُوَ يَقُولُ : حَمَلْتُ عَلَى فَرَسٍ عَتِيقٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَكَانَ الرَّجُلُ الَّذِي هُوَ عِنْدَهُ قَدْ أَضَاعَهُ ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَشْتَرِيَهُ مِنْهُ ، وَظَنَنْتُ أَنَّهُ بَائِعُهُ بِرُخْصٍ ، فَسَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : لَا تَشْتَرِهِ ، وَإِنْ أَعْطَاكَهُ بِدِرْهَمٍ وَاحِدٍ ، فَإِنَّ الْعَائِدَ فِي صَدَقَتِهِ كَالْكَلْبِ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ . رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عُمَرَ مِثْلَهُ ، وَقَالَ فِيهِ : لَا تَشْتَرِهِ ، وَلَا شَيْئًا مِنْ نِتَاجِهِ ، ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ ، وَالْحُمَيْدِيُّ ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : الْفَرَسُ الْعَتِيقُ : هُوَ الْفَارِهُ عِنْدَنَا ، وَقَالَ صَاحِبُ الْعَيْنِ : عَتَقَتِ الْفَرَسُ تَعْتِقُ إِذَا سَبَقَتْ ، وَفَرَسٌ عَتِيقٌ رَائِعٌ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ : إِجَازَةُ تَحْبِيسِ الْخَيْلِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ . وَفِيهِ إِنْ حَمَلَ عَلَى فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَغَزَا بِهِ ، فَلَهُ أَنْ يَفْعَلَ بِهِ بَعْدَ ذَلِكَ مَا يَفْعَلُ فِي سَائِرِ مَالِهِ ، أَلَا تَرَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يُنْكِرْ عَلَى بَائِعِهِ بَيْعَهُ ، وَأَنْكَرَ عَلَى عُمَرَ شِرَاءَهُ ، وَلِذَلِكَ قَالَ ابْنُ عُمَرَ : إِذَا بَلَغْتَ بِهِ وَادِيَ الْقُرَى فَشَأْنَكَ بِهِ . وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ : إِذَا بَلَغَ بِهِ رَأْسَ مَغْزَاتِهِ فَهُوَ لَهُ . وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْفَرَسُ ضَاعَ حَتَّى عَجَزَ عَنِ اللَّحَاقِ بِالْخَيْلِ ، وَضَعُفَ عَنْ ذَلِكَ ، وَنَزَلَ عَنْ مَرَاتِبِ الْخَيْلِ الَّتِي يُقَاتَلُ عَلَيْهَا ، فَأُجِيزُ لَهُ بَيْعُهُ لِذَلِكَ . وَمِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنْ يَقُولُ : يَضَعُ ثَمَنَهُ ذَلِكَ فِي فَرَسٍ عَتِيقٍ إِنْ وَجَدَهُ ، وَإِلَّا أَعَانَ بِهِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ . وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : إِنَّهُ لَهُ كَسَائِرِ مَالِهِ إِذَا غَزَا عَلَيْهِ . وَأَمَّا اخْتِلَافُ الْفُقَهَاءِ فِي هَذَا الْمَعْنَى فَقَالَ مَالِكٌ : إِذَا أُعْطِيَ فَرَسًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقِيلَ لَهُ : هُوَ لَكَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، فَلَهُ أَنْ يَبِيعَهُ ، وَإِنْ قِيلَ : هُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ رَكِبَهُ ، وَرَدَّهُ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ : الْفَرَسُ الْمَحْمُولُ عَلَيْهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ هِيَ لِمَنْ يَحْمِلُ عَلَيْهَا تَمْلِيكٌ ، قَالُوا : وَلَوْ قَالَ لَهُ : إِذَا بَلَغْتَ بِهِ رَأْسَ مَغْزَاكَ فَهُوَ لَكَ ، كَانَ تَمْلِيكًا عَلَى مُخَاطَرَةٍ ، وَلَمْ يَجُزْ . وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ : مَنْ أُعْطِيَ فَرَسًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَمْ يَبِعْهُ حَتَّى يَبْلُغَ مَغْزَاهُ ، ثُمَّ يَصْنَعُ بِهِ مَا شَاءَ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ حَبْسًا فَلَا يُبَاعُ . وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ : إِذَا قَالَ : هُوَ لَكَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، فَرَجَعَ بِهِ ، رَدَّهُ حَتَّى يَجْعَلَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ . وَسَيَأْتِي هَذَا فِي بَابِ نَافِعٍ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . وَفِيهِ أَنَّ كُلَّ مَنْ يَجُوزُ تَصَرُّفُهُ فِي مَالِهِ ، وَبَيْعِهِ ، وَشِرَاؤُهُ ، فَجَائِزٌ لَهُ بَيْعُ مَا شَاءَ مِنْ مَالِهِ بِمَا شَاءَ مِنْ قَلِيلِ الثَّمَنِ ، وَكَثِيرِهِ ، كَانَ مِمَّا يَتَغَابَنُ النَّاسُ بِهِ ، أَوْ لَمْ يَكُنْ ، إِذَا كَانَ ذَلِكَ مَالَهُ ، وَلَمْ يَكُنْ وَكِيلًا ، وَلَا وَصِيًّا لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي مِثْلِ هَذَا الْحَدِيثِ : وَلَوْ أَعْطَاكَهُ بِدِرْهَمٍ . وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي كَرَاهِيَةِ شِرَاءِ الرَّجُلِ لِصَدَقَتِهِ : الْفَرْضِ وَالتَّطَوُّعِ إِذَا أَخْرَجَهَا عَنْ يَدِهِ لِوَجْهِهَا ، ثُمَّ أَرَادَ شِرَاءَهَا مِنَ الَّذِي صَارَتْ إِلَيْهِ . فَقَالَ مَالِكٌ : إِذَا حَمَلَ عَلَى فَرَسٍ ، فَبَاعَهُ الَّذِي حَمَلَ عَلَيْهِ ، فَوَجَدَهُ الْحَامِلُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي ، فَلَا يَشْتَرِهِ أَبَدًا ، وَكَذَلِكَ الدَّرَاهِمُ ، وَالثَّوْبُ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : ذَكَرَهُ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْهُ ، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْ كِتَابِهِ : وَمَنْ حَمَلَ عَلَى فَرَسٍ فَبَاعَهُ ، ثُمَّ وَجَدَهُ الْحَامِلُ فِي يَدِ الَّذِي اشْتَرَاهُ ، فَتَرْكُ شِرَائه أَفْضَلُ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : كَرِهَ ذَلِكَ مَالِكٌ ، وَاللَّيْثُ ، وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَلَمْ يَرَوْا لِأَحَدٍ أَنْ يَشْتَرِيَ صَدَقَتَهُ فَإِنِ اشْتَرَى أَحَدٌ صَدَقَتَهُ لَمْ يَفْسَخُوا الْعَقْدَ ، وَلَمْ يَرُدُّوا الْبَيْعَ ، وَرَأَوُا التَّنَزُّهَ عَنْهَا . وَكَذَلِكَ قَوْلُهُمْ فِي شِرَاءِ الْإِنْسَانِ مَا يُخْرِجُهُ مِنْ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ مِثْلَ الصَّدَقَةِ سَوَاءً . قَالَ أَبُو عُمَرَ : إِنَّمَا كَرِهُوا بَيْعَهَا لِهَذَا الْحَدِيثِ ، وَلَمْ يَفْسَخُوهَا ; لِأَنَّهَا رَاجِعَةٌ إِلَيْهِ بِغَيْرِ ذَلِكَ الْمَعْنَى ، وَقَدْ بَيَّنَّا هَذَا الْحَدِيثَ فِي قِصَّةِ هَدِيَّةِ بَرِيرَةَ بِمَا تُصَدِّقَ بِهِ عَلَيْهَا . وَيَحْتَمِلُ هَذَا الْحَدِيثُ أَنْ يَكُونَ عَلَى وَجْهِ التَّنَزُّهِ ، وَقَطْعِ الذَّرِيعَةِ إِلَى بَيْعِ الصَّدَقَةِ قَبْلَ إِخْرَاجِهَا ، أَوْ يَكُونُ مَوْقُوفًا عَلَى التَّطَوُّعِ فِي التَّنَزُّهِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ : لَا بَأْسَ لِمَنْ أَخْرَجَ زَكَاتَهُ ، وَكَفَّارَةَ يَمِينِهِ ، أَنْ يَشْتَرِيَهُ بِثَمَنٍ يَدْفَعُهُ إِلَيْهِ . وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ : الْمَصِيرُ إِلَى حَدِيثِ عُمَرَ فِي الْفَرَسِ أَوْلَى مِنْ قَوْلِ مَنْ أَبَاحَ شِرَاءَ صَدَقَتِهِ . وَقَالَ قَتَادَةُ : الْبَيْعُ فِي ذَلِكَ فَاسِدٌ مَرْدُودٌ ; لِأَنِّي لَا أَعْلَمُ الْفَيْءَ إِلَّا حَرَامًا . وَكُلُّ الْعُلَمَاءِ يَقُولُونَ : إِذَا رَجَعَتْ إِلَيْهِ بِالْمِيرَاثِ طَابَتْ لَهُ إِلَّا ابْنَ عُمَرَ فَإِنَّهُ كَانَ لَا يَحْبِسُهَا إِذَا رَجَعَتْ إِلَيْهِ بِالْمِيرَاثِ . وَتَابَعَهُ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ فَقَالَ : إِذَا رَجَعَتْ إِلَيْهِ بِالْمِيرَاثِ ، وَجَّهَهَا فِيمَا كَانَ وَجَّهَهَا فِيهِ إِذَا كَانَتْ صَدَقَةً ، وَأَمَّا الْهِبَةُ فَلَا يُكْرَهُ الرُّجُوعُ فِيهَا . اهـ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : يَحْتَمِلُ فِعْلُ ابْنِ عُمَرَ فِي رَدِّ مَا رَجَعَ إِلَيْهِ مِنْ صَدَقَاتِهِ بِالْمِيرَاثِ ، أَنْ يَكُونَ عَلَى سَبِيلِ الْوَرَعِ وَالتَّبَرُّعِ ; لِأَنَّهُ كَانَ يَرَى ذَلِكَ وَاجِبًا عَلَيْهِ ، وَكَثِيرًا مَا كَانَ يَدَعُ الْحَلَالَ وَرَعًا . وَلَعَلَّهُ لَمْ يَصِحَّ عِنْدَهُ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي ذَلِكَ ، وَلَمْ يَعْلَمْهُ ، وَقَدْ وَرَدَتِ السُّنَّةُ الثَّابِتَةُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِإِبَاحَةِ مَا رَدَّهُ الْمِيرَاثُ مِنَ الصَّدَقَاتِ . وَقَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي بَابِ رَبِيعَةَ فِي قِصَّةِ لَحْمِ بَرِيرَةَ ، وَأَوْضَحْنَا الْمَعْنَى فِي ذَلِكَ بِمَا لَا وَجْهَ لِإِعَادَتِهِ هَاهُنَا . وَأَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا أُهْدِيَ إِلَيْهِ مِنَ الصَّدَقَةِ ، وَقَوْلُهُ : إِنَّ الصَّدَقَةَ تَحِلُّ لِمَنِ اشْتَرَاهَا بِمَالِهِ مِنَ الْأَغْنِيَاءِ يُوَضِّحُ مَا ذَكَرْنَا ; لِأَنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَحِلُّ لِغَنِيٍّ إِلَّا لِخَمْسَةٍ ، أَحَدُهُمْ : رَجُلٌ اشْتَرَاهَا بِمَالِهِ ، فَكَمَا جَازَ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَهَا بِمَالِهِ وَهِيَ صَدَقَةُ غَيْرِهِ ، فَكَذَلِكَ شِرَاءُ صَدَقَتِهِ ; لِأَنَّ الشِّرَاءَ لَهَا لَيْسَ بِرُجُوعٍ فِيهَا فِي الْمَعْنَى عَلَى مَا بَيَّنَّا فِي قِصَّةِ لَحْمِ بَرِيرَةَ ، وَإِنَّمَا الرُّجُوعُ فِيهَا أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيمَا فَعَلَهُ مِنْ صَدَقَتِهِ ، أَوْ هِبَتِهِ دُونَ أَنْ يَبْتَاعَ ذَلِكَ وَلَكِنَّ حَدِيثَ - عُمَرَ - هَذَا أَوْلَى أَنْ يُوقَفَ عِنْدَهُ ; لِأَنَّهُ خَصَّ الْمُتَصَدِّقَ بِهَا ، فَنَهَى عَنْ شِرَائِهَا ، وَذَلِكَ نَهْيُ تَنَزُّهٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . وَأَمَّا قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ ، إِلَّا لِخَمْسَةٍ فَسَيَأْتِي ذِكْرُهُ فِيمَا يَأْتِي مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا ، وَبِاللَّهِ تَوْفِيقُنَا .

**المصدر**: التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد

## روابط ذات صلة

- [الكتاب المصدر](https://hdith.com/encyclopedia/book/b-41.md)

---

**المصدر الرسمي**: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-41/h/388722

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة
