حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد

الْحَدِيثُ الثَّالِثُ وَالْعِشْرُونَ رُدُّوا السَّائِلَ وَلَوْ بِظِلْفٍ مُحْرَقٍ

حَدِيثٌ ثَالِثٌ وَعِشْرُونَ لِزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ مُسْنَدٌ مَالِكٌ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنِ ابْنِ بُجَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ ثُمَّ الْحَارِثِيِّ ، عَنْ جَدَّتِهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : رُدُّوا السَّائِلَ وَلَوْ بِظِلْفٍ مُحْرَقٍ . هَكَذَا رَوَاهُ جَمَاعَةُ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ عَنْ مَالِكٍ ، وَتَابَعَ مَالِكًا عَلَى إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ وَلَفْظِهِ وَمَعْنَاهُ - مَعْمَرٌ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ . وَكَذَلِكَ رَوَاهُ مَنْصُورُ بْنُ حَيَّانَ ، وَسَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ ، عَنِ ابْنِ بُجَيْدٍ ، عَنْ جَدَّتِهِ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمَعْنَى حَدِيثِ مَالِكٍ ، رَوَاهُ ( عَنِ ) الْمَقْبُرِيِّ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، وَرَوَاهُ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ حَيَّانَ - سُفْيَانُ . وَالظِّلْفُ فِي اللُّغَةِ : الظُّفْرُ مِنْ ذَوِي الْأَظْلَافِ ، وَذَلِكَ مَعْرُوفٌ . قَالَ الْفَرَزْدَقُ :

وَكَانَ كَعَنْزِ السُّوءِ قَامَتْ بِظِلْفِهَا

إِلَى مُدْيَةٍ مَدْفُونَةٍ تَسْتَثِيرُهَا

وَابْنُ بُجَيْدٍ مَدَنِيٌّ مَعْرُوفٌ ، رَوَى عَنْهُ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ ، وَسَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ ، وَمَنْصُورُ بْنُ حَيَّانَ حَدِيثُهُ هَذَا . وَجَدْتُ فِي أَصْلِ سَمَاعِ أَبِي - رَحِمَهُ اللَّهُ - بِخَطِّهِ ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ قَاسِمِ بْنِ هِلَالٍ ، حَدَّثَهُمْ قَالَ : أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بُجَيْدٍ ، عَنْ أُمِّ بُجَيْدٍ ، قَالَتْ : قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ : ( وَاللَّهِ ) إِنَّ الْمِسْكِينَ لَيَقِفُ عَلَى بَابِي حَتَّى أَسْتَحِي ، فَمَا أَجِدُ مَا أَضَعُ فِي يَدِهِ ، فَقَالَ : ادْفَعِي فِي يَدِهِ ، وَلَوْ ظِلْفًا مُحْتَرِقًا . وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ أَسَدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بُجَيْدٍ أَخِي بَنِي حَارِثَةَ ، عَنْ جَدَّتِهِ أُمِّ بُجَيْدٍ أَنَّهَا حَدَّثَتْهُ - وَكَانَتْ مِمَّنْ بَايَعَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهَا قَالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : وَاللَّهِ إِنَّ الْمِسْكِينَ لَيَقُومَ عَلَى بَابِي ، فَمَا أَجِدُ لَهُ شَيْئًا أُعْطِيهِ إِيَّاهُ ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : وَإِنْ لَمْ تَجِدِي لَهُ شَيْئًا تُعْطِيهِ إِيَّاهُ إِلَّا ظِلْفًا مُحْرَقًا ، فَادْفَعِيهِ إِلَيْهِ فِي يَدِهِ . وَخَالَفَ حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ ( أَبُو عُمَرَ الصَّنْعَانِيُّ ) فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ وَفِي الَّذِي قَبْلَهُ ، فَقَلَبَهُمَا وَجَعَلَ إِسْنَادَ هَذَا فِي مَتْنِ ذَلِكَ ، رَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ ، وَمُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ ، عَنْ أَبِي عُمَرَ الصَّنْعَانِيِّ حَفْصِ بْنِ مَيْسَرَةَ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُعَاذٍ الْأَشْهَلِيِّ ، عَنْ جَدَّتِهِ حَوَّاءَ ، قَالَتْ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : رُدُّوا السَّائِلَ وَلَوْ بِظِلْفٍ مُحْرَقٍ . وَهَذَا لَفْظُ حَدِيثِ ابْنِ وَهْبٍ ، وَقَالَ مُعَاذٌ : وَلَوْ بشَيْءٌ مُحْتَرِقٌ . وَتَابَعَهُ عَلَى هَذَا اللَّفْظِ ( بِهَذَا الْإِسْنَادِ ) هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، ( وَهَذَا الْحَدِيثُ إِنَّمَا هُوَ لِابْنِ بُجَيْدٍ . وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ حَفْصِ بْنِ مَيْسَرَةِ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ) ، عَنِ ابْنِ بُجَيْدٍ ، عَنْ جَدَّتِهِ ، أُمِّ بُجَيْدٍ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : لَا تَحْقِرَنَّ جَارَةٌ لِجَارَتِهَا وَلَوْ فِرْسِنَ شَاةٍ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بُجَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ ، عَنْ جَدَّتِهِ ، قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يَا نِسَاءَ الْمُؤْمِنَاتِ ، لَا تَحْقِرَنَّ جَارَةٌ لِجَارَتِهَا وَلَوْ فِرْسِنَ شَاةٍ . وَهَذَا عِنْدَ مَالِكٍ إِنَّمَا هُوَ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ مُعَاذٍ الْأَشْهَلِيِّ ، إِلَّا أَنَّ لَفْظَ حَدِيثِ مَالِكٍ لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ فِرْسِنٍ ، وَإِنَّمَا فِيهِ : وَلَوْ كُرَاعٍ مُحْتَرِقٍ . قَالَ صَاحِبُ الْعَيْنِ : فِرْسِنُ الْبَعِيرِ مَعْرُوفٌ . وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ فِي قَوْلِهِ فِرْسِنُ شَاةٍ : هَذِهِ اسْتِعَارَةٌ ، وَإِنَّمَا يُعْرَفُ الْفِرْسِنُ لِلْبَعِيرِ ، وَالظِّلْفُ لِلشَّاةِ . ( قَالَ ) : وَاسْتِعَارَةُ الْفِرْسِنِ لِغَيْرِ الْبَعِيرِ ، هُوَ كَقَوْلِ الشَّاعِرِ :

أَشْكُو إِلَى مَوْلَايَ مِنْ مَوْلَاتِي

تَرْبُطُ بِالْحَبْلِ أُكَيْرِعَاتِي

قَالَ أَبُو عُمَرَ : فِي هَذَا الْحَدِيثِ : الْحَضُّ عَلَى الصَّدَقَةِ بِكُلِّ مَا أَمْكَنَ مِنْ قَلِيلِ الْأَشْيَاءِ وَكَثِيرِهَا . وَفِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ :

فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ

أَوْضَحُ الدَّلَائِلِ فِي هَذَا الْبَابِ . وَتَصَدَّقَتْ عَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - بِحَبَّتَيْنِ مِنْ عِنَبٍ ، فَنَظَرَ إِلَيْهَا بَعْضُ أَهْلِ بَيْتِهَا ، فَقَالَتْ : لَا تَعْجَبُنَّ ، فَكَمْ فِيهَا مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ ! وَمِنْ هَذَا الْبَابِ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ ، وَلَوْ بِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ . وَإِذَا كَانَ اللَّهُ يُرْبِي الصَّدَقَاتِ ، وَيَأْخُذُ الصَّدَقَةَ بِيَمِينِهِ ، فَيُرَبِّيهَا كَمَا يُرَبِّي أَحَدُنَا فُلَوَّهُ ، أَوْ فَصِيلَهُ ، فَمَا بَالُ مَنْ عَرَفَ هَذَا يَغْفُلُ عَنْهُ ؟ وَمَا التَّوْفِيقُ إِلَّا بِاللَّهِ . وَفِي سَمَاعِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حَدِيثِ ابْنِ بُجَيْدٍ هَذَا مِنْ رِوَايَةِ الْمَقْبُرِيِّ وَغَيْرِهِ ، قَوْلُ جَدَّةِ ابْنِ بُجَيْدٍ لَهُ : إِنَّ الْمِسْكِينَ لَيَقِفُ عَلَى بَابِي ، وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهَا - دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ : لَيْسَ الْمِسْكِينُ بِالطَّوَّافِ عَلَيْكُمْ . لَمْ يُرِدْ بِهِ ( اسْمَ ) الْمَسْكَنَةِ ، وَلَكِنَّهُ أَرَادَ مَعْنًى مِنْهَا لَيْسَ مَوْجُودًا فِي الطَّوَّافِ عَلَى الْأَبْوَابِ ، وَهُوَ الصَّبْرُ عَلَى اللَّأْوَاءِ وَالْفَقْرِ مَعَ تَرْكِ السُّؤَالِ ، وَكِلَاهُمَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ مِسْكِينٍ بِظَاهِرِ الْحَدِيثَيْنِ ; فَكَأَنَّهُ أَرَادَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - لَيْسَ الْمِسْكِينُ عَلَى تَمَامِ الْمَسْكَنَةِ وَعَلَى الْحَقِيقَةِ ، إِلَّا الَّذِي لَا يَسْأَلُ النَّاسَ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَيْسَ ( مِنْ ) الْبِرِّ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ ; أَيْ لَيْسَ الْبِرَّ كُلَّهُ بِتَمَامِهِ ; لِأَنَّ الْفِطْرَ أَيْضًا فِي السَّفَرِ فِي رَمَضَانَ بِرٌّ ، لِلْأَخْذِ بِرُخْصَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَإِبَاحَتِهِ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .

ورد في أحاديث4 أحاديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث