حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد

الْحَدِيثُ الْخَامِسُ وَالْعِشْرُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِاللَّحْمِ

حَدِيثٌ خَامِسٌ وَعِشْرُونَ لِزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ مُرْسَلٌ مَالِكٌ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِاللَّحْمِ قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَا أَعْلَمُ هَذَا الْحَدِيثَ يَتَّصِلُ مِنْ وَجْهٍ ثَابِتٍ مِنَ الْوُجُوهِ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَأَحْسَنُ أَسَانِيدِهِ مُرْسَلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ هَذَا ، وَلَا خِلَافَ عَنْ مَالِكٍ فِي إِرْسَالِهِ ، إِلَّا مَا حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَمَّادِ بْنِ سُفْيَانَ الْكُوفِيُّ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَمْرٍو الْعَبْدِيُّ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ ، قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ بَيْعِ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ . وَهَذَا حَدِيثٌ إِسْنَادُهُ مَوْضُوعٌ لَا يَصِحُّ عَنْ مَالِكٍ ، وَلَا أَصْلَ لَهُ فِي حَدِيثِهِ . وَرَوَاهُ مَعْمَرٌ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ بَيْعِ اللَّحْمِ بِالشَّاةِ الْحَيَّةِ ، هَذَا لَفْظُ حَدِيثِ مَعْمَرٍ ، قَالَ : زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ : نَظْرَةً ، وَيَدًا بِيَدٍ .

هَكَذَا قَالَ مَعْمَرٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ . وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْقَوْلِ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَفِي مَعْنَاهُ : فَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ : الْمُرَادُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَحْرِيمُ التَّفَاضُلِ فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ ، وَهُوَ عِنْدَهُ مِنْ بَابِ الْمُزَابَنَةِ وَالْغَرَرِ ; لِأَنَّهُ لَا يَدْرى هَلْ فِي الْحَيَوَانِ مِثْلُ اللَّحْمِ الَّذِي أَعْطي أَوْ أَقَلُّ أَوْ أَكْثَرُ . وَبَيْعُ اللَّحْمِ بِاللَّحْمِ لَا يَجُوزُ مُتَفَاضِلًا ، فَكَذَلِكَ بَيْعُ الْحَيَوَانِ بِاللَّحْمِ إِذَا كَانَا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ ، وَالْجِنْسُ الْوَاحِدُ عِنْدَهُ : الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ وَسَائِرُ الْوَحْشِ وَذَوَاتُ الْأَرْبَعِ الْمَأْكُولَاتِ ، هَذَا كُلُّهُ عِنْدَهُ جِنْسٌ وَاحِدٌ ، لَا يَجُوزُ بَيْعُ لَحْمِهِ بِلَحْمِهِ ، إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ ، وَقَدْ أَجَازَهُ عَلَى التَّحَرِّي ، وَلَا يَجُوزُ حَيَوَانُهُ بِلَحْمِهِ عِنْدَهُ أَصْلًا مِنْ أَجْلِ الْمُزَابَنَةِ .

وَمِنْ هَذَا الْبَابِ عِنْدَهُ الشَّيْرَقُ بِالسِّمْسِمِ ، وَالزَّيْتُ بِالزَّيْتُونِ ، لَا يَجُوزُ شَيْءٌ مِنْهُ عَلَى حَالٍ ; وَالطَّيْرُ ( كُلُّهُ ) عِنْدَهُ جِنْسٌ وَاحِدٌ ، وَالْحِيتَانُ كُلُّهَا جِنْسٌ وَاحِدٌ . وَمَا ذَكَرْتُ لَكَ مِنْ أَصْلِهِ فِي بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِاللَّحْمِ ، هُوَ الْمَذْهَبُ الْمَعْرُوفُ عَنْهُ ، وَعَلَيْهِ أَصْحَابُهُ ، إِلَّا أَشْهَبَ ، فَإِنَّهُ لَا يَقُولُ بِهَذَا الْحَدِيثِ ، وَلَا بَأْسَ عِنْدَهُ بِبَيْعِ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ مِنْ جِنْسِهِ ، وَغَيْرِ جِنْسِهِ . حَكَى ذَلِكَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَغَيْرُهُ عَنْهُ .

قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : مَنْ سَلَّمَ فِي دَجَاجٍ فَأَخَذَ فِيهَا عِنْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ طَيْرًا مِنْ طَيْرِ الْمَاءِ ، لَمْ يَجُزْ ; لِأَنَّ طَيْرَ الْمَاءِ إِنَّمَا يُرَادُ لِلْأَكْلِ لَا لِغَيْرِهِ . وَقَالَ أَشْهَبُ ذَلِكَ جَائِزٌ ، وَقَالَ الْفَضْلُ بْنُ سَلَمَةَ : كَانَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا يُجِيزُ حَيَّ مَا يُقْتَنَى ، بِحَيِّ مَا لَا يُقْتَنَى ( لَا مِثْلًا بِمِثْلٍ ، وَلَا مُتَفَاضِلًا ، لِلْحَدِيثِ الَّذِي جَاءَ فِيهِ النَّهْيُ عَنِ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ ; وَأَجَازَ حَيَّ مَا يُقْتَنَى بِحَيِّ مَا يُقْتَنَى مُتَفَاضِلًا ; وَأَجَازَ حَيَّ مَا لَا يُقْتَنَى بِحَيِّ مَا لَا يُقْتَنَى عَلَى التَّحَرِّي ) . قَالَ الْفَضْلُ : لِأَنَّهُ ( إِنْ كَانَ لَحْمًا ، فَلَا بَأْسَ بِبَيْعِ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ عَلَى التَّحَرِّي ، وَإِنْ كَانَ حَيَوَانًا ، فَهُوَ يَجُوزُ مُتَفَاضِلًا ، فَكَيْفَ تَحَرِّيًا ! ) .

قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ قَالَ غَيْرُهُ مِنَ الْمَالِكِيِّينَ لَا يَجُوزُ التَّحَرِّي فِي الْمَذْبُوحِ إِذَا لَمْ يُسْلَخْ وَيُجَرَّدْ ، وَيُوقَفْ عَلَى مَا يُمْكِنُ تَحَرِّيهِ مِنْهُ ; وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . قَالَ الْفَضْلُ : وَكَانَ أَشْهَبُ يُجِيزُ حَيَّ مَا لَا يُقْتَنَى بِحَيِّ مَا لَا يُقْتَنَى ، وَبِحَيِّ مَا يُقْتَنَى مُتَفَاضِلًا ، فَكَذَلِكَ أَجَازَ أَنْ يَأْخُذَ فِي الدَّجَاجِ وَالْإِوَزِّ طَيْرًا مِنْ طَيْرِ الْمَاءِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : إِذَا اخْتَلَفَ الْجِنْسَانِ فَلَا خِلَافَ عَنْ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ ، أَنَّهُ جَائِزٌ بَيْعُ الْحَيَوَانِ حِينَئِذٍ بِاللَّحْمِ .

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ : لَا بَأْسَ بِاللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ مِنْ جِنْسِهِ وَمِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ ، عَلَى كُلِّ حَالٍ بِغَيْرِ اعْتِبَارٍ ، وَهُوَ قَوْلُ أَشْهَبَ ، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ : لَا يَجُوزُ إِلَّا عَلَى الِاعْتِبَارِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : الِاعْتِبَارُ عِنْدَهُ نَحْوُ التَّحَرِّي عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ ، ( فَافْهَمْ ) . وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ : وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ : لَا يَجُوزُ بَيْعُ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ عَلَى ( كُلِّ ) حَالٍ مِنْ جِنْسِهِ وَلَا مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ ، عَلَى عُمُومِ الْحَدِيثِ .

قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَالَ الشَّافِعِيُّ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَإِنْ كَانَ مُرْسَلًا ، وَأَصْلُهُ أَنْ لَا يَقْبَلَ الْمَرَاسِيلَ إِلَّا مَرَاسِيلَ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، فَإِنَّهُ زَعَمَ أَنَّهُ افْتَقَدَهَا فَوَجَدَهَا صِحَاحًا . قَالَ أَبُو يَحْيَى زَكَرِيَّاءَ بْنِ يَحْيَى السَّاجِيُّ : سَمِعْتُ عِيسَى بْنَ شَاذَانَ يَقُولُ : إِرْسَالُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُوَازِي إِسْنَادَ غَيْرِهِ . وَقَالَ الْمُزَنِيُّ : الْقِيَاسُ أَنْ يَجُوزَ ، إِلَّا أَنْ يَثْبُتَ فِيهِ الْحَدِيثُ ، فَلَا يَجُوزُ ، اتِّبَاعًا لِلْأَثَرِ وَتَرْكًا لِلْقِيَاسِ .

قَالَ أَبُو عُمَرَ : فُقَهَاءُ الْمَدِينَةِ عَلَى كَرَاهِيَةِ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِاللَّحْمِ ، وَهُوَ الْعَمَلُ عِنْدَهُمْ ، وَمِمَّنْ رَوَى ذَلِكَ عَنْهُمْ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارثِ بْنِ هِشَامٍ ، وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ، وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ كُلُّهُمْ ( كَانُوا ) يُحَرِّمُونَ بَيْعَ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ عَاجِلًا وَآجِلًا وَذَكَرَ مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ قَالَ : كُلُّ مَنْ أَدْرَكْتُ يَنْهَى عَنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِاللَّحْمِ ، قَالَ أَبُو الزِّنَادِ : وَكَانَ يَكْتُبُ ذَلِكَ فِي عُهُودِ الْعُمَّالِ فِي زَمَانِ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ ، وَهِشَامِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ . قَالَ أَبُو الزِّنَادِ : وَسَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ ، يَقُولُ : ( نُهِيَ عَنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِاللَّحْمِ ، قَالَ : فَقُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ) : أَرَأَيْتَ رَجُلًا اشْتَرَى شَارِفًا بِعَشْرِ شِيَاهٍ ؟ فَقَالَ سَعِيدٌ : إِنْ كَانَ اشْتَرَاهَا لِيَنْحَرَهَا فَلَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ . وَذَكَرَ مَالِكٌ أَيْضًا عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ ، أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ : كَانَ مِنْ مَيْسِرِ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ ، بِيعُ الْحَيَوَانِ بِاللَّحْمِ ، بِالشَّاةِ وَالشَّاتَيْنِ .

وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ ( فِي هَذَا الْبَابِ ) أَنَّهُ مِنْ طَرِيقِ الْقِمَارِ ( وَالْمُزَابَنَةِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - ; لِأَنَّهُ ذَكَرَ الْمَيْسِرَ وَهُوَ الْقِمَارُ ) . قَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ : وَإِنَّمَا دَخَلَ ذَلِكَ فِي مَعْنَى الْمُزَابَنَةِ ; لِأَنَّ الرَّجُلَ لَوْ قَالَ لِلرَّجُلِ : أَنَا أَضْمَنُ لَكَ مِنْ جَزُورِكَ هَذِهِ ، أَوْ مِنْ شَاتِكَ هَذِهِ ، كَذَا وَكَذَا رِطْلًا ، فَمَا زَادَ فَلِي ، وَمَا نَقُصَ فَعَلَيَّ ، كَانَ ذَلِكَ هُوَ الْمُزَابَنَةُ ; فَلَمَّا لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ لَهُمْ ، لَمْ يَجُزْ أَنْ يَشْتَرُوا الْجَزُورَ وَلَا الشَّاةَ بِلَحْمٍ ; لِأَنَّهُمْ يَمِيلُونَ إِلَى ذَلِكَ الْمَعْنَى . قَالَ : وَلِهَذَا قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ : إِنْ كَانَ اشْتَرَى الشَّارِفَ لِيَنْحَرَهَا ، فَلَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ ; قَالَ إِسْمَاعِيلُ : لِأَنَّهُ إِذَا اشْتَرَاهَا لِيَنْحَرَهَا ، فَكَأَنَّهُ اشْتَرَاهَا بِلَحْمٍ ، وَلَوْ كَانَ لَا يُرِيدُ نَحْرَهَا لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ بَأْسٌ ; لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ اشْتَرَى حَيَوَانًا بِحَيَوَانٍ ، فَوُكِلَ إِلَى نِيَّتِهِ وَأَمَانَتِهِ .

قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ أَوْضَحْنَا مَذْهَبَ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ فِي الْمُزَابَنَةِ فِي بَابِ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ . وَمَنْ ذَهَبَ إِلَى كَرَاهِيَةِ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِأَنْوَاعِ اللُّحُومِ ، فَالْحُجَّةُ لَهُ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ ; لِأَنَّ حَقِيقَةَ الْكَلَامِ أَنْ يَكُونَ عَلَى عُمُومِهِ ، وَيُحْمَلَ عَلَى ظَاهِرِهِ ، إِلَّا أَنْ يُزِيحَهُ عَنْ ذَلِكَ دَلِيلٌ يَجِبُ التَّسْلِيمُ لِمِثْلِهِ . وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي هَذَا رِوَايَتَانِ : إِحْدَاهُمَا : إِجَازَةُ بَيْعِ اللَّحْمِ بِالشَّاةِ ، وَالثَّانِيَةُ : كَرَاهِيَةُ ذَلِكَ ، وَهُوَ الْأَشْهَرُ عَنْهُ .

وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا أَنَّ جَزُورًا نُحِرَتْ عَلَى عَهْدِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ، فَقُسِّمَتْ عَلَى عَشَرَةِ أَجْزَاءٍ ، فَقَالَ رَجُلٌ : أَعْطُونِي جُزْءًا بِشَاةٍ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : لَا يَصْلُحُ هَذَا . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلَا أَعْلَمُ مُخَالِفًا مِنَ الصَّحَابَةِ لِأَبِي بَكْرٍ فِي ذَلِكَ . وَرَوَى الثَّوْرِيُّ أَيْضًا عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يُبَاعَ حَيٌّ بِمَيِّتٍ ; يَعْنِي الشَّاةَ الْمَذْبُوحَةَ بِالْقَائِمَةِ ; قَالَ سُفْيَانُ : وَلَا نَرَى بِهِ بَأْسًا ، ذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ الثَّوْرِيِّ .

قَالَ أَبُو عُمَرَ : جُمْلَةُ مَذْهَبِ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ ، أَنَّ الْأَزْوَاجَ الثَّمَانِيَةَ وَهِيَ : الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ ، وَالضَّأْنُ ، وَالْمَعْزُ ، وَكَذَلِكَ الْجَوَامِيسُ ، وَالظِّبَاءُ ، وَحُمُرُ الْوَحْشِ ، وَكُلُّ ذِي أَرْبَعٍ مِمَّا يَجُوزُ أَكْلُهُ ، كُلُّ ذَلِكَ صِنْفٌ وَاحِدٌ ، لَا يَجُوزُ حَيَوَانٌ مِنْهُ بِلَحْمِ بَعْضِهِ عَلَى حَالٍ ، وَلَا لَحْمُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ ، وَلُحُومُ الطَّيْرِ كُلُّهَا صِنْفٌ وَاحِدٌ : الْإِوَزُّ ، وَالْبَطُّ ، وَالدَّجَاجُ ، وَالنَّعَامُ ، وَالْحَدَأُ ، وَالرَّخَمُ ، وَالنُّسُورُ ، وَالْعِقْبَانُ ، وَالْغُرَابُ ، وَالْحَمَامُ ، وَالْيَمَامُ ، وَكُلُّ ذِي رِيشٍ مِنْ طَيْرِ الْمَاءِ وَطَيْرِ الْبَرِّ ، لَا يَجُوزُ حَيُّ ذَلِكَ كُلِّهِ بِمَذْبُوحِ شَيْءٍ مِنْهُ عَلَى حَالٍ ، وَلَا يَجُوزُ لَحْمُ شَيْءٍ مِنْهُ بِشَيْءٍ مِنَ الْجِنْسِ الْمَذْكُورِ ، إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ ، وَيَجُوزُ عَلَى التَّحَرِّي . قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ : لَا يَجُوزُ التَّحَرِّي إِلَّا فِيمَا قَلَّ مِمَّا يُدْرَكُ وَيَلْحَقُهُ التَّحَرِّي ، وَأَمَّا مَا كَثُرَ ، فَلَا يَجُوزُ فِيهِ التَّحَرِّي ; لِأَنَّهُ لَا يُحَاطُ بِعِلْمِهِ ; وَيَجُوزُ لَحْمُ الطَّيْرِ بِحَيِّ الْأَنْعَامِ ، وَذَوَاتِ الْأَرْبَعِ يَدًا بِيَدٍ ، وَإِلَى أَجَلٍ ، إِذَا كَانَ الْمَذْبُوحُ مُعَجَّلًا قَدْ حُسِرَ عَنْ لَحْمِهِ وَعُرِفَ ، وَكَانَتِ الْقِنْيَةُ تَصْلُحُ فِي الْحَيِّ مِنْهُمَا ; وَأَمَّا مَا يُسْتَحْيَا وَيُقْتَنَى مِنَ الْجِنْسَيْنِ جَمِيعًا ، فَلَا بَأْسَ بِوَاحِدٍ مِنْهُ بِاثْنَيْنِ يَدًا بِيَدٍ ، فَإِذَا اخْتَلَفَ الْجِنْسَانِ جَازَا لِأَجَلٍ . هَذَا كُلُّهُ هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ ، إِلَّا أَشْهَبَ عَلَى مَا ذَكَرْتُ لَكَ ، وَعَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ ; لَا يَجُوزُ حَيٌّ بِمَيِّتٍ مِنْ جَمِيعِ ( اللُّحُومِ ) وَالْحَيَوَانِ .

وَعَلَى مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ ذَلِكَ كُلُّهُ جَائِزٌ ، وَلَهُ حُجَجٌ كَثِيرَةٌ مِنْ طَرِيقِ الِاعْتِبَارِ ، تَرَكْتُ ذِكْرَهَا .

ورد في أحاديث2 حديثان
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث