حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد

الْحَدِيثُ السَّابِعُ وَالْأَرْبَعُونَ أَعْطُوا السَّائِلَ وَإِنْ جَاءَ عَلَى فَرَسٍ

حَدِيثُ سَابِعٌ وَأَرْبَعُونَ لِزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ - مُرْسَلٌ مَالِكٌ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أَعْطُوا السَّائِلَ ، وَإِنْ جَاءَ عَلَى فَرَسٍ . لَا أَعْلَمَ فِي إِرْسَالِ هَذَا الْحَدِيثِ خِلَافًا بَيْنَ رُوَاةِ مَالِكٍ ، وَلَيْسَ فِي هَذَا اللَّفْظِ مُسْنَدٌ يُحْتَجُّ بِهِ فِيمَا عَلِمْتُ . وَفِيهِ مِنَ الْفِقْهِ الْحَضُّ عَلَى الصَّدَقَةِ ، وَفِيهِ أَنَّ الْفَرَسَ إِذَا كَانَ صَاحِبُهُ مُحْتَاجًا إِلَيْهِ لَا غِنَى بِهِ عَنْهُ لِضَعْفِهِ عَنِ التَّصَرُّفِ فِي مَعَاشِهِ عَلَى رِجْلَيْهِ ، فَإِنَّ مُلْكَهُ لِلْفَرَسِ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ حَدِّ الْفَقْرِ ، وَلَا يُدْخِلُهُ فِي حُكْمِ الْأَغْنِيَاءِ الَّذِينَ لَا تَحِلُّ لَهُمُ الصَّدَقَةُ .

وَقَدْ أَطْلَقَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِعْطَاءَهُ ، وَإِنْ جَاءَ عَلَى فَرَسٍ ، وَلَمْ يَقُلْ مِنْ صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ دُونَ الصَّدَقَةِ الْوَاجِبَةِ ، فَجَائِزٌ أَنْ يُعْطِى مِنْ كُلِّ صَدَقَةٍ . وَمَحْمَلُ الدَّارَ الَّتِي لَا غِنَى لِصَاحِبِهَا عَنْ سُكْنَاهَا ، وَلَا فَضْلَ لَهُ فِيهَا عَمَّا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنْهَا ، وَالْخَادِمُ الَّذِي لَا غِنَى بِهِ عَنْهُ مَحْمَلُ الْفَرَسِ ، وَهَذَا قَوْلُ جُمْهُورِ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي ذَلِكَ فِي بَابِ حَدِيثِ زَيْدِ ( بْنِ أَسْلَمَ ) ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنِ الْأَسَدِيِّ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا ، فَأَغْنَى ذَلِكَ عَنْ إِعَادَتِهِ هَاهُنَا . وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرَادَ بِقَوْلِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الْحَضَّ عَلَى إِعْطَاءِ السَّائِلِ ، وَأَنْ لَا يُرَدَّ كَائِنًا مَنْ كَانَ إِذَا رَضِيَ لِنَفْسِهِ بِالسُّؤَالِ ، إِذِ الْأَغْلَبُ مِنْ هَذِهِ الْحَالِ أَنَّهَا لَا تَكُونُ إِلَّا عَنْ حَاجَةٍ ; نَدْبًا إِلَى نَوَافِلِ الْخَيْرِ ، وَصَدَقَةِ التَّطَوُّعِ ، وَفَعْلِ الْبِرِّ وَالْإِحْسَانِ بِكُلِّ مُسْتَضْعَفٍ ، إِذَا لَمْ يُعْلَمْ أَنَّهُ غَنِيٌّ مُسْتَكْثِرٌ بِالسُّؤَالِ مَعَ مَا كَانَ مِنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنَ التَّغْلِيظِ فِي الْمَسْأَلَةِ وَكَرَاهِيَتَهَا ، وَقَدْ تَقَدَّمُ هَذَا الْمَعْنَى مُجَوَّدًا ، فَلَا وَجْهَ لِلْإِكْثَارِ فِيهِ .

وَقَدْ رُوِيَ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ مُسْنَدًا عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ حَدِيثِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ يَعْلَى بْنِ أَبِي يَحْيَى ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ حُسَيْنٍ ، عَنْ أَبِيهَا ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لِلسَّائِلِ حَقٌّ ، وَإِنْ جَاءَ عَلَى فَرَسٍ . وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بِمَرْوَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ، حدثنا الأصم ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ النُّعْمَانِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَوْلَا أَنَّ السُّؤَّالَ يَكْذِبُونَ مَا أَفْلَحَ مَنْ رَدَّهُمْ . وَقَدْ رُوَى عُمَرُ بْنُ رَاشِدٍ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، قَالَ : دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى بِلَالٍ فَوَقَفَ بِالْبَابِ سَائِلٌ فَرَدَّهُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَوْ صَدَقَ السَّائِلُ مَا أَفْلَحَ مَنْ رَدَّهُ ، وَهَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ لَا أَصْلَ لَهُ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ ، وَلَا يَصِحُّ عَنْهُ .

وَمِمَّا يُشْبِهُ هَذَا الْمَعْنَى حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ - أَيْضًا - عَلَى مَالِكٍ ، وَضَعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، وَيُقَالُ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بُجَيْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ مَالِكٍ ، حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ الْقَاضِي ، حَدَّثَنَا أَبِي ، وَالْعُقَيْلِيُّ ، قَالَا : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ بُجَيْرِ بْنِ يَسَارٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَيْسَ الْمِسْكِينُ الَّذِي تَرُدُّهُ اللُّقْمَةُ وَاللُّقْمَتَانِ ، وَالتَّمْرَةُ وَالتَّمْرَتَانِ ، وَلَكِنَّ الْمِسْكِينَ الَّذِي لَا يَسْأَلُ النَّاسَ ، وَلَا يُعْلَمُ بِهِ فَيُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ ، قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَمَا هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَغْشُونَ بُيُوتَنَا ؟ ( قَالَ : أُولَئِكَ الْغُنَاةُ ) قِيلَ : وَمَا الْغُنَاةُ ؟ قَالَ : الَّذِينَ لَا يَتَطَهَّرُونَ مِنْ جَنَابَةٍ ، وَلَا يَتَوَضَّئُونَ لِصَلَاةٍ ، وَلَا يَرَوْنَ لِأَحَدٍ عَلَيْهِمْ حَقًّا ، وَيُرُونَ حَقَّهُمْ عَلَى النَّاسِ وَاجِبًا ، وَإِذَا قَامَ النَّاسُ فِي جُمُعَةٍ ، أَوْ فِطْرٍ ، أَوْ أَضْحَى يَسْأَلُونَ اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ ، قَامُوا يَسْأَلُونَ النَّاسَ مِمَّا فِي أَيْدِيهِمْ . وَمِمَّا وُضِعَ - أَيْضًا - عَلَى مَالِكٍ مِمَّا يَدْخُلُ فِي هَذَا الْبَابِ : مَا حَدَّثَنَاهُ خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ كَامِلٍ ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حُسَيْنٍ الدِّمْيَاطِيُّ ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَطَاءٍ ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : هَدِيَّةُ اللَّهِ إِلَى الْمُؤْمِنِ السَّائِلُ عَلَى بَابِهِ . وَرَوَاهُ - أَيْضًا - سَعِيدُ بْنُ مُوسَى ، عَنْ مَالِكٍ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ ، وَمُوسَى بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَسَعِيدُ بْنُ مُوسَى مَتْرُوكَانِ ، وَالْحَدِيثُ مَوْضُوعٌ ، ( وَحَسْبُنَا اللَّهُ ، وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ) .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث