الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ لَا تَبَاغَضُوا وَلَا تَدَابَرُوا وَلَا تَحَاسَدُوا
باب الميم مُحَمَّدُ بْنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شِهَابِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ زُهْرَةَ بْنِ كِلَابِ بْنِ مُرَّةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيٍّ . هَكَذَا نَسَبَهُ مُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ وَغَيْرُهُ ، لَيْسَ فِي ذَلِكَ اخْتِلَافٌ ، قَالَ مُصْعَبٌ : وَأُمُّهُ مِنْ بَنِي الدِّئْلِ بْنِ عَبْدِ مَنَاةِ بْنِ كِنَانَةٍ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : كُنْيَتُهُ أَبُو بَكْرٍ وَكَانَ مِنْ عُلَمَاءِ التَّابِعِينَ وَفُقَهَائِهِمْ ، مُقَدَّمٌ فِي الْحِفْظِ وَالْإِتْقَانِ وَالرِّوَايَةِ وَالِاتِّسَاعِ ، إِمَامٌ جَلِيلٌ مِنْ أَئِمَّةِ الدِّينِ ، أَدْرَكَ جَمَاعَةً مِنَ الصَّحَابَةِ وَرَوَى عَنْهُمْ ، مِنْهُمْ : أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ وَسَهْلُ بْنُ سَعْدٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَزْهَرَ الزُّهْرِيُّ وَسُنَيْنٌ أَبُو جَمِيلَةَ السُّلَمِيُّ وَمِنْهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ فِيمَا ذَكَرَهُ مَعْمَرٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ سَمِعَ مِنْهُ حَدِيثَهُ فِي الْحَجِّ مَعَ الْحَجَّاجِ وَقِيلَ : إِنَّهُ سَمِعَ مِنْهُ حَدِيثَيْنِ ، وَقِيلَ : ثَلَاثَةً ، وَقَدْ ذَكَرْنَا مَنْ صَحَّحَ ذَلِكَ وَمَنْ نَفَاهُ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَالِمٍ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ ، وَسَمِعَ ابْنُ شِهَابٍ مِنْ جَمَاعَةٍ أَدْرَكُوا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُمْ صِغَارٌ ، مِثْلِ : مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ ( وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ ) وَأَبِي الطُّفَيْلِ وَالسَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ وَنُظَرَائِهِمْ ، وَقَدْ رُوِيَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ أَنَّهُ ذُكِرَ عِنْدَهُ الزُّهْرِيُّ فَقَالَ : وَأَيُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ ، أَنَا لَقِيتُ جَابِرًا وَلَمْ يَلْقَهُ ، وَلَقِيتُ ابْنَ عُمَرَ وَلَمْ يَلْقَهُ ، وَلَقِيتُ ابْنَ عَبَّاسٍ وَلَمْ يَلْقَهُ . فَقَدِمَ الزُّهْرِيُّ مَكَّةَ فَقِيلَ لِعَمْرٍو : قَدْ جَاءَ الزُّهْرِيُّ فَقَالَ : احْمِلُونِي إِلَيْهِ - وَكَانَ قَدْ أُقْعِدَ - فَحُمِلَ إِلَيْهِ فَلَمْ يَأْتِ أَصْحَابَهُ إِلَّا بَعْدَ هَوِيٍّ مِنَ اللَّيْلِ فَقِيلَ لَهُ : كَيْفَ رَأَيْتَ ؟ فَقَالَ : وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ مِثْلَ هَذَا الْقُرَشِيَّ قَطُّ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ابْنُ يُونُسَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ الْمَاجَشُونُ قَالَ : قُلْتُ لِابْنِ شِهَابٍ : يَا أَبَا بَكْرٍ فِي حَدِيثٍ ذَكَرَهُ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ : جَالَسْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ وَابْنَ عُمَرَ وَابْنَ عَبَّاسٍ وَابْنَ الزُّبَيْرِ فَلَمْ أَرَ أَحَدًا أَنْسَقَ لِلْحَدِيثِ مِنَ الزُّهْرِيِّ . حَدَّثَنِي خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ سَهْلٍ الْحَافِظُ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْمَيْمُونِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ الْبَجَلِيُّ بِدِمَشْقَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو الدِّمَشْقِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ دُحَيْمٌ قَالَ : حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُوِيدٍ ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ : مَا دَاهَنَ ابْنُ شِهَابٍ مَلِكًا مِنَ الْمُلُوكِ قَطُّ إِذَا دَخَلَ عَلَيْهِ ، وَلَا أَدْرَكَتْ خِلَافَةُ هِشَامٍ أَحَدًا مِنَ التَّابِعَيْنِ أَفْقَهَ مِنْهُ . وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ : سَمِعْتُ مَكْحُولًا يَقُولُ : ابْنُ شِهَابٍ أَعْلَمُ النَّاسِ . قَالَ الْوَلِيدُ : وَسَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَقُولُ : مَا ابْنُ شِهَابٍ إِلَّا بَحْرٌ . وَحَدَّثَنِي خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْمَيْمُونِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ : قُلْتُ لِمَكْحُولٍ : مَنْ أَعْلَمُ النَّاسِ ؟ قَالَ : ابْنُ شِهَابٍ قُلْتُ : ثُمَّ مَنْ ؟ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ . أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ الْبَرْقِيِّ قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ : سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَقُولُ ، عَنْ مَكْحُولٍ قَالَ : مَا بَقِيَ عَلَى ظَهْرِهَا أَعْلَمُ بِسُنَّةٍ مَاضِيَةٍ مِنَ الزُّهْرِيِّ . وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ الْبَرْقِيِّ قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ : سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ بَشِيرٍ يَذْكُرُ ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : مَا بَقِيَ عَلَى ظَهْرِهَا إِلَّا اثْنَانِ الزُّهْرِيُّ وَآخَرُ ، فَظَنَنَّا أَنَّهُ يَعْنِي نَفْسَهُ . وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ : حُدِّثْتُ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأُوَيْسِيِّ قَالَ : حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : مَا جَمَعَ أَحَدٌ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا جَمَعَ الزُّهْرِيُّ . وَذَكَرَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ ( فِي كِتَابِ الْمَعْرِفَةِ ) قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى ( قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى ) الطَّبَّاعُ قَالَ : حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : مَا وَعَى أَحَدٌ مِنَ الْعِلْمِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا وَعَى ابْنُ شِهَابٍ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مُسْلِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ : قَالَ الْهُذَلِيُّ : جَالَسْتُ الْحَسَنَ وَابْنَ سِيرِينَ فَمَا رَأَيْتُ مِثْلَهُ . يَعْنِي الزُّهْرِيَّ . قَالَ سُفْيَانُ : كَانُوا يَقُولُونَ مَا بَقِيَ مِنَ النَّاسِ أَحَدٌ أَعْلَمُ بِالسُّنَّةِ مِنْهُ . حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ قَالَ : حَدَّثَنِي مَعْنُ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ : حَدَّثَنَا جُنَادَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُرِّيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ حُسَيْنٍ ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حَبِيبٍ الْمُحَارِبِيِّ قَالَ : قَالَ لِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ : مَا أَتَاكَ بِهِ الزُّهْرِيُّ بِسَنَدِهِ فَاشْدُدْ بِهِ يَدَيْكَ . وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَرْوَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى الْقَلْزُمِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ سَهْلٍ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ قَالَ : سَمِعْتُ أَيُّوبَ يَقُولُ : مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَعْلَمَ مِنَ الزُّهْرِيِّ فَقِيلَ لَهُ : وَلَا الْحَسَنُ ؟ قَالَ : مَا رَأَيْتُ أَعْلَمَ مِنَ الزُّهْرِيِّ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، عَنْ وُهَيْبٍ قَالَ : سَمِعْتُ أَيُّوبَ يَقُولُ : مَا رَأَيْتُ ( أَحَدًا ) أَعْلَمَ مِنَ الزُّهْرِيِّ فَقَالَ لَهُ صَخْرُ بْنُ جُوَيْرِيَةَ : وَلَا الْحَسَنُ ؟ فَقَالَ : مَا رَأَيْتُ أَعْلَمَ مِنَ الزُّهْرِيِّ . وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ قَالَ : حَدَّثَنِي أَحْمَدُ قَالَ : حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ يَقُولُ : أَخَذْتُ بِلِجَامِ بَغْلَةِ الزُّهْرِيِّ فَسَأَلَتْهُ أَنْ يُعِيدَ عَلَيَّ حَدِيثًا فَقَالَ : مَا اسْتَعَدْتُ حَدِيثًا قَطُّ . حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ، حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ ( ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ ) قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ أَرْبَعِينَ حَدِيثًا فَتَوَهَّمْتُ فِي حَدِيثٍ مِنْهَا ، فَانْتَظَرْتُهُ حَتَّى خَرَجَ ، ثُمَّ سَأَلْتُهُ - وَأَخَذْتُ بِلِجَامِ بَغْلَتِهِ - عَنِ الْحَدِيثِ الَّذِي شَكَكْتُ فِيهِ فَقَالَ : أَوَلَمْ أُحَدِّثْكَهُ ؟ قُلْتُ : بَلَى ، وَلَكِنِّي تَوَهَّمْتُ فِيهِ ، فَقَالَ : لَقَدْ فَسَدَتِ الرِّوَايَةُ خَلِّ لِجَامَ الْبَغْلَةِ . فَخَلَّيْتُهُ وَمَضَى . أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ، حَدَّثَنَا قَاسِمٌ ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ : مَا رَأَيْتُ عَالِمًا قَطُّ أَجْمَعَ مِنِ ابْنِ شِهَابٍ وَلَا أَكْثَرَ عِلْمًا وَلَوْ سَمِعْتَ ابْنَ شِهَابٍ يُحَدِّثُ بِالتَّرْغِيبِ لَقُلْتَ : مَا يُحْسِنُ إِلَّا هَذَا ، وَإِنْ حَدَّثَ عَنِ الْأَنْبِيَاءِ وَأَهْلِ الْكِتَابِ قُلْتَ : لَا يُحْسِنُ إِلَّا هَذَا ، وَإِنْ حَدَّثَ عَنِ الْعَرَبِ وَالْأَنْسَابِ قُلْتَ : لَا يُحْسِنُ إِلَّا هَذَا ، وَإِنْ حَدَّثَ عَنِ الْقُرْآنِ ، وَالسُّنَّةِ كَانَ حَدِيثَهُ . وَذَكَرَ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ : قُلْتُ لِعِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ : مَنْ أَفْقَهُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فَقَالَ : أَمَّا أَعْلَمُهُمْ بِقَضَايَا رَسُولِ اللَّهِ ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَأَفْقَهُهُمْ فِقْهًا وَأَعْلَمُهُمْ بِمَا مَضَى مِنْ أَمْرِ النَّاسِ فَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَأَمَّا أَغْزَرُهُمْ حَدِيثًا فَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَلَا تَشَاءُ أَنْ تُفَجِّرَ مِنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بَحْرًا إِلَّا فَجَّرْتَهُ ، قَالَ عِرَاكٌ : وَأَعْلَمُهُمْ عِنْدِي ابْنُ شِهَابٍ لِأَنَّهُ جَمَعَ عِلْمَهُمْ جَمِيعًا إِلَى عِلْمِهِ . حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ أَحْمَدَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ ، حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ ، حَدَّثَنَا الْأَصْمَعِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ الْمَاجِشُونُ قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ شِهَابٍ يَقُولُ : مَا كَتَبْتُ شَيْئًا قَطُّ ، وَلَقَدْ وُلِّيتُ الصَّدَقَةَ فَأَتَيْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ فَأَخْرَجَ إِلَيَّ كِتَابَ الصَّدَقَةِ فَقَرَأَهُ عَلَيَّ فَحَفِظْتُهُ وَأَتَيْتُ إِلَى ( أَبِي بَكْرِ ) بْنِ حَزْمٍ فَقَرَأَ عَلَيَّ كِتَابَ الْعُقُولِ فَحَفِظْتُهُ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ قَالَ : أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ قَالَ : حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عِمْرَانَ أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ كَتَبَ إِلَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ يُعَاتِبُهُمْ فَوَصَلَ كِتَابُهُ فِي طُومَارٍ فَقُرِئَ ( الْكِتَابُ ) عَلَى النَّاسِ عَلَى الْمِنْبَرِ ، فَلَمَّا فَرَغُوا وَافْتَرَقَ النَّاسُ اجْتَمَعَ إِلَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ جُلَسَاؤُهُ فَقَالَ لَهُمْ سَعِيدٌ : مَا كَانَ فِي كِتَابِكُمْ ؟ فَإِنَّا نَوَدُّ أَنْ نَعْرِفَ مَا فِيهِ . فَجَعَلَ الرَّجُلُ مِنْهُمْ يَقُولُ : فِيهِ كَذَا ( وَكَذَا ) وَالْآخَرُ يَقُولُ : فِيهِ كَذَا وَكَذَا ( أَيْضًا ) فَلَمْ يَشْتَفِ سَعِيدٌ فِيمَا سَأَلَ عَنْهُ فَقَالَ لِابْنِ شِهَابٍ : فَقَالَ : أَتُحِبُّ ( يَا أَبَا مُحَمَّدٍ ) أَنْ تَسْمَعَ كُلَّ مَا فِيهِ ( كَامِلًا ) ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : فَأَمْسِكْ فَهَذَّهُ - وَاللَّهِ - هَذًّا ، كَأَنَّمَا هُوَ فِي يَدِهِ فَقَرَأَهُ حَتَّى أَتَى عَلَى آخِرِهِ ، قَالَ : وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ : مَا اسْتَوْدَعْتُ قَلْبِي شَيْئًا قَطُّ فَنَسِيتُهُ . أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ ، حَدَّثَنَا دُحَيْمٌ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى أَبُو مُسْهِرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ : كَانَ سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى يَقُولُ : إِذَا جَاءَنَا الْعِلْمُ مِنَ الْحِجَازِ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَبِلْنَاهُ ، وَإِنْ جَاءَنَا مِنْ الْعِرَاقِ ، عَنِ الْحَسَنِ قَبِلْنَاهُ ، وَإِنْ جَاءَنَا مِنْ الْجَزِيرَةِ ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ قَبِلْنَاهُ ، وَإِنْ جَاءَنَا مِنْ الشَّامِ ، عَنْ مَكْحُولٍ قَبِلْنَاهُ ، قَالَ سَعِيدٌ : كَانَ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةُ عُلَمَاءَ النَّاسِ فِي خِلَافَةِ هِشَامٍ . حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ أَحْمَدَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ ( أَبَا ) الْقَاسِمِ الْقَزْوِينِيَّ يَقُولُ : سَمِعْتُ طَاهِرَ بْنَ خَالِدِ بْنِ نِزَارٍ يَقُولُ : سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ : سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مَبْرُورٍ يَقُولُ : سَمِعْتُ يُونُسَ بْنَ يَزِيدَ يَقُولُ : كَانَ ابْنُ شِهَابٍ إِذَا دَخَلَ رَمَضَانُ ، فَإِنَّمَا هُوَ تِلَاوَةُ الْقُرْآنِ وَإِطْعَامُ الطَّعَامِ . وَكَانَ ابْنُ شِهَابٍ أَكْرَمَ النَّاسِ ، وَأَخْبَارُهُ فِي الْجُودِ كَثِيرَةٌ ( جِدًّا ) نَذْكُرُ مِنْهَا لَمْحَةً دَالَّةً : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا ( أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ ) بْنِ إِسْمَاعِيلَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ ، حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْقَاضِي ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ : مَا رَأَيْتُ أَنَصَّ لِلْحَدِيثِ مِنِ ابْنِ شِهَابٍ وَلَا رَأَيْتُ أَجْوَدَ مِنْهُ ، مَا كَانَتِ الدَّنَانِيرُ وَالدَّرَاهِمُ عِنْدَهُ إِلَّا بِمَنْزِلَةِ الْبَعْرِ . قَالَ الزُّبَيْرُ : وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الزُّهْرِيُّ عَنْ عَمِّهِ مُوسَى بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ : كَانَ ابْنُ شِهَابٍ إِذَا أَبَى أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ ( أَنْ ) يَأْكُلَ طَعَامَهُ حَلَفَ أَنْ لَا يُحَدِّثَهُ عَشَرَةَ أَيَّامٍ . وَذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ مَالِكٍ قَالَ : قِيلَ لِابْنِ شِهَابٍ : لَوْ جَلَسْتَ إِلَى سَارِيَةٍ تُفْتِي النَّاسَ ، قَالَ : إِنَّمَا يَجْلِسُ هَذَا الْمَجْلِسَ مَنْ زَهِدَ فِي الدُّنْيَا . وَذَكَرَ الْحُلْوَانِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ ، عَنِ اللَّيْثِ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ : مَا اسْتَوْدَعْتُ قَلْبِي شَيْئًا قَطُّ فَنَسِيتُهُ . قَالَ ( الْحُلْوَانِيُّ ) : وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُطَرِّفٌ قَالَ : سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ : مَا رَأَيْتُ مُحَدِّثًا فَقِيهًا إِلَّا وَاحِدًا . قُلْتُ : مَنْ هُوَ ؟ قَالَ : ابْنُ شِهَابٍ . وَقَالَ : عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ أَبُو قُدَامَةَ سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ الْقَطَّانَ يَقُولُ : مَا أَحَدٌ أَعْلَمُ بِحَدِيثِ الْمَدَنِيِّينَ مِنَ الزُّهْرِيِّ وَبَعْدَ الزُّهْرِيِّ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ وَلَيْسَ مُرْسَلٌ أَصَحَّ مِنْ مُرْسَلِ الزُّهْرِيِّ لِأَنَّهُ حَافِظٌ ، وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ : حَدِيثُ الزُّهْرِيِّ عِنْدَنَا كَأَخْذٍ بِالْيَدِ . قَالَ : وَرَأْيُ الزُّهْرِيِّ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي حَنِيفَةَ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَخْبَارُ الزُّهْرِيِّ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ تُحْوَى فِي كِتَابٍ فَضْلًا عَنْ أَنْ تُجْمَعَ فِي بَابٍ ، وَإِنَّمَا ذَكَرْتُ مِنْهَا هَاهُنَا طَرَفًا دَالًّا عَلَى مَوْضِعِهِ وَمَكَانِهِ مِنَ الْعِلْمِ ، وَإِمَامَتِهِ وَحِفْظِهِ ، وَكَانَ نَقْشُ خَاتَمِ الزُّهْرِيِّ : مُحَمَّدٌ يَسْأَلُ اللَّهَ الْعَافِيَةَ ، وَمِمَّا يُنْشَدُ لِابْنِ شِهَابٍ يُخَاطِبُ أَخَاهُ عَبْدَ اللَّهِ :
أَقُولُ لِعَبْدِ اللَّهِ يَوْمَ لَقِيتُهُ
وَقَدْ شَدَّ أَحْلَاسَ الْمَطِيِّ مُشَرِّقَا
تَتَبَّعْ خَبَايَا الْأَرْضِ وَادْعُ مَلِيكَهَا
لَعَلَّكَ يَوْمًا أَنْ تُجَابَ فَتُرْزَقَا
وَقَدْ رُوِيَ أَنَّهُ قَالَهَا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ وَهِيَ أَبْيَاتٌ . وَوُلِدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - سَنَةَ إِحْدَى وَخَمْسِينَ وَقِيلَ : سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ فِي آخِرِ خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ وَهِيَ السَّنَةُ الَّتِي تُوُفِّيَتْ فِيهَا عَائِشَةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَمَاتَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ لَيْلَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ مِنْهُ ، وَهُوَ ابْنُ سِتٍّ وَسِتِّينَ ( سَنَةً ) ( وَذَلِكَ قَبْلَ مَوْتِ هِشَامٍ بِعَامٍ ) وَقِيلَ : إِنَّهُ مَاتَ وَهُوَ ابْنُ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ سَنَةً وَدُفِنَ عَلَى قَارِعَةِ الطَّرِيقِ لِيُدْعَى لَهُ ، وَكَانَتْ وَفَاتُهُ بِضَيْعَةٍ لَهُ بِنَاحِيَةِ شَغْبٍ وَبَدَا ، مَرِضَ هُنَالِكَ وَأَوْصَى أَنْ يُدْفَنَ عَلَى قَارِعَةِ الطَّرِيقِ فَدُفِنَ بِمَوْضِعٍ يُقَالُ لَهُ إِدَامَى ، وَهِيَ خَلْفَ شَغْبٍ وَبَدَا ، وَهِيَ أَوَّلُ عَمَلِ فِلَسْطِينَ ، وَآخِرُ عَمَلِ الْحِجَازِ . هَذَا كُلُّهُ قَوْلُ الْوَاقِدِيِّ وَمُصْعَبٍ الزُّبَيْرِيِّ وَالزُّبَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ وَالطَّبَرِيِّ وَغَيْرِهِمْ ، دَخَلَ كَلَامُ بَعْضِهِمْ فِي بَعْضٍ ، وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ . وَلِابْنِ شِهَابٍ فِي الْمُوَطَّإِ رِوَايَةُ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ مِنْ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِائَةُ حَدِيثٍ ، وَأَحَدٌ وَثَلَاثُونَ حَدِيثًا ، مِنْهَا مُتَّصِلَةٌ مُسْنَدَةٌ اثْنَانِ وَتِسْعُونَ حَدِيثًا ، وَسَائِرُهَا مُنْقَطِعَةٌ مُرْسَلَةٌ ، فَأَوَّلُ الْمُسْنَدِ مَا رَوَاهُ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَذَلِكَ خَمْسَةُ أَحَادِيثَ . 1683 حَدِيثٌ أَوَّلُ لِابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَنَسٍ قَدْ ذَكَرْنَا أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ فِي كِتَابِنَا فِي الصَّحَابَةِ بِمَا يُغْنِي ، عَنْ ذِكْرِهِ هَاهُنَا . مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا تَبَاغَضُوا وَلَا تَدَابَرُوا وَلَا تَحَاسَدُوا ، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا ، وَلَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يُهَاجِرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ . هَكَذَا قَالَ يَحْيَى : يُهَاجِرُ ، وَسَائِرُ الرُّوَاةِ لِلْمُوَطَّإِ يَقُولُ : يَهْجُرَ ، وَاخْتَصَرَ هَذَا الْحَدِيثَ ( أَبُو نُعَيْمٍ ) الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ فَخَالَفَ فِي لَفْظِهِ جَمَاعَةَ الرُّوَاةِ ، عَنْ مَالِكٍ فَقَالَ فِيهِ : حَدَّثَنَا مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ يَلْقَاهُ هَذَا فَيُعْرِضُ عَنْهُ وَأَيُّهُمَا بَدَأَ بِالسَّلَامِ سَبَقَ إِلَى الْجَنَّةِ . حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ فَذَكَرَهُ ، وَقَدْ زَادَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، عَنْ مَالِكٍ : وَلَا تَنَافَسُوا . أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى قَالَا : حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِنَانِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنُ جَابِرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ( قَالَ : حَدَّثَنَا مَالِكٌ ) ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا تَبَاغَضُوا وَلَا تَحَاسَدُوا وَلَا تَدَابَرُوا وَلَا تَنَافَسُوا ، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا ، وَلَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ . قَالَ حَمْزَةُ : لَا أَعْلَمَ أَحَدًا قَالَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، عَنْ مَالِكٍ وَلَا تَنَافَسُوا ، غَيْرَ سَعِيدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ وَقَدْ رَوَى هَذِهِ اللَّفْظَةَ : وَلَا تَنَافَسُوا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَنَسٍ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ التَّبَاغُضُ ، لِأَنَّ التَّبَاغُضَ مَفْسَدَةٌ لِلدِّينِ حَالِقَةٌ لَهُ ، وَلِهَذَا أَمَرَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالتَّوَادِّ ، وَالتَّحَابِّ ، حَتَّى قَالَ : تَهَادُوا تَحَابُّوا . وروى مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ : سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ : أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ كَثِيرٍ مِنَ الصَّلَاةِ ، وَالصَّدَقَةِ ؟ قَالُوا : بَلَى ، قَالَ : صَلَاحُ ذَاتِ الْبَيْنِ ، وَإِيَّاكُمْ وَالْبِغْضَةَ ، فَإِنَّهَا ( هِيَ ) الْحَالِقَةُ . وَكَذَلِكَ لَا يَحِلُّ التَّدَابُرُ ، وَالتَّدَابُرُ : الْإِعْرَاضُ وَتَرْكُ الْكَلَامِ وَالسَّلَامِ ( وَنَحْوُ هَذَا ) وَإِنَّمَا قِيلَ لِلْإِعْرَاضِ تَدَابُرٌ ، لِأَنَّ مَنْ أَبْغَضْتَهُ أَعْرَضْتَ عَنْهُ ، وَمَنْ أَعْرَضْتَ عَنْهُ وَلَّيْتَهُ دُبُرَكَ ، وَكَذَلِكَ يَصْنَعُ هُوَ بِكَ ، وَمَنْ أَحْبَبْتَهُ أَقْبَلْتَ عَلَيْهِ وَوَاجَهْتَهُ لِتَسُرَّهُ وَيَسُرَّكَ . فَمَعْنَى تَدَابَرُوا ، وَتَقَاطَعُوا ، وَتَبَاغَضُوا مَعْنًى مُتَدَاخِلٌ مُتَقَارِبٌ كَالْمَعْنَى الْوَاحِدِ فِي النَّدْبِ إِلَى التَّوَاخِي وَالتَّحَابِّ ، فَبِذَلِكَ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ ، وَغَيْرِهِ وَأَمْرُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الْوُجُوبِ حَتَّى يَأْتِيَ دَلِيلٌ يُخْرِجُهُ إِلَى مَعْنَى النَّدْبِ . وَهَذَا الْحَدِيثُ ، وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُهُ الْعُمُومَ فَهُوَ عِنْدِي مَخْصُوصٌ بِحَدِيثِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ حَيْثُ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَصْحَابَهُ أَنْ يَهْجُرُوهُ ، وَلَا يُكَلِّمُوهُ هُوَ وَهِلَالُ بْنُ أُمَيَّةَ وَمُرَارَةُ بْنُ رَبِيعَةَ لِتَخَلُّفِهِمْ عَنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - تَوْبَتَهُمْ وُعُذْرَهُمْ ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( أَصْحَابَهُ ) أَنَّ يُرَاجِعُوهُمُ الْكَلَامَ ، وَفِي حَدِيثِ كَعْبٍ هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ جَائِزٌ أَنْ يَهْجُرَ الْمَرْءُ أَخَاهُ إِذَا بَدَتْ ( لَهُ ) مِنْهُ بِدْعَةٌ أَوْ فَاحِشَةٌ يَرْجُو أَنْ يَكُونَ هِجْرَانُهُ تَأْدِيبًا لَهُ وَزَجْرًا عَنْهَا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ أَيْضًا فِي هَذَا الْحَدِيثِ : لَا تَحَاسَدُوا يَقْتَضِي النَّهْيَ عَنِ التَّحَاسُدِ ، وَعَنِ الْحَسَدِ فِي كُلِّ شَيْءٍ عَلَى ظَاهِرِهِ ، وَعُمُومِهِ إِلَّا أَنَّهُ أَيْضًا عِنْدِي مَخْصُوصٌ بِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ : رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ الْقُرْآنَ فَهُوَ يَقُومُ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا فَهُوَ يُنْفِقُهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ . هَكَذَا رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَرَوَى ابْنُ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : لَا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ ؛ رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ الْقُرْآنَ فَهُوَ يَقُومُ بِهِ لَيْلَهُ ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ الْحِكْمَةَ فَهُوَ يَقْضِي بِهَا وَيُعَلِّمُهَا . فَكَأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى تَرْتِيبِ الْأَحَادِيثِ وَتَهْذِيبِهَا ، قَالَ : لَا حَسَدَ ، وَلَكِنَّ الْحَسَدَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي قِيَامِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ بِالْقُرْآنِ ، وَفِي نَفَقَةِ الْمَالِ فِي حَقِّهِ ، وَتَعْلِيمِ الْعِلْمِ أَهْلَهُ وَلَا هِجْرَةَ إِلَّا لِمَنْ تَرْجُو تَأْدِيبَهُ ( بِهَا ) أَوْ تَخَافُ ( مِنْ ) شَرِّهِ فِي بِدْعَةٍ أَوْ غَيْرِهَا ( وَاللَّهُ أَعْلَمُ ) . أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عُمَرَ الطَّائِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ الطَّائِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ ( رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ الْقُرْآنَ فَهُوَ يَقُومُ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ ، وَآنَاءَ النَّهَارِ ) وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ . وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ ، وَلَكِنَّهُ غَرِيبٌ لِمَالِكٍ ( وَهُوَ لَا يَصْلُحُ لَهُ ) وَهُوَ صَحِيحٌ مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ وَرَوَى يَزِيدُ بْنُ الْأَخْنَسِ وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ هَذَا سَوَاءً . وَأَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ السَّكَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَيْسٌ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : لَا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ ؛ رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا فَسَلَّطَهُ عَلَى هَلَكَتِهِ فِي الْحَقِّ ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ حِكْمَةً فَهُوَ يَقْضِي بِهَا وَيُعَلِّمُهَا . وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، عَنْ شَيْبَانَ وَهِشَامٌ الدَّسْتَوَائِيُّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ يَعِيشَ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ هِشَامٍ زَادَ شَيْبَانُ : عَنْ مَوْلَى الزُّبَيْرِ ، عَنِ الزُّبَيْرِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : دَبَّ إِلَيْكُمْ دَاءُ الْأُمَمِ قَبْلَكُمُ ؛ الْحَسَدُ وَالْبَغْضَاءُ ، حَالِقَتَا الدِّينِ لَا حَالِقَتَا الشَّعْرِ . قَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ - يَعْنِي شَيْبَانَ - فِي حَدِيثِهِ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا ، وَلَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا ، أَفَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِشَيْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ أَفْشُوا السَّلَامَ بَيْنَكُمْ . وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، عَنْ حَرْبِ بْنِ شَدَّادٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ : حَدَّثَنِي يَعِيشُ بْنُ الْوَلِيدِ أَنَّ مَوْلَى الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : دَبَّ إِلَيْكُمْ دَاءُ الْأُمَمِ قَبْلَكُمُ : الْحَسَدُ وَالْبَغْضَاءُ ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ . حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَرْوَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرٍو الْبَغْدَادِيُّ ( بِمِصْرَ ) قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُفَيْرٍ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مَسْعُودٍ أَحْمَدُ بْنُ الْفُرَاتِ الْأَصْبِهَانِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : يَطْلُعُ عَلَيْكُمُ الْآنَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، قَالَ : فَطَلَعَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ ، وَقَدْ تَوَضَّأَ وَلِحْيَتُهُ تَنْطِفُ ( مَاءً ) مِنْ وُضُوئِهِ ، وَقَدْ عَلَّقَ نَعْلَيْهِ بِيَدِهِ الشمال فسلم ، فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَ ذَلِكَ ، فَطَلَعَ ذَلِكَ الرَّجُلُ عَلَى مِثْلِ حَالِهِ الْأَوَّلِ ، فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَ مَقَالَتِهِ الْأُولَى ، فَطَلَعَ ذَلِكَ الرَّجُلُ عَلَى مِثْلِ هَيْئَتِهِ ، فَلَمَّا قَامَ ، تَبِعَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَقَالَ : إِنَّهُ لَاحَيْتُ أَبِي وَأَقْسَمْتُ أَنْ لَا أَدْخُلَ عَلَيْهِ ثَلَاثًا ، فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ آوِيَ عِنْدَكَ حَتَّى تَمْضِيَ الثَّلَاثُ فَعَلْتَ ، فَبَاتَ مَعَهُ ثَلَاثًا ، فَلَمْ يَرَهُ يَقُومُ مِنَ اللَّيْلِ شَيْئًا غَيْرَ أَنَّهُ إِذَا تَعَارَّ مِنَ اللَّيْلِ أَوْ تَقَلَّبَ عَلَى فِرَاشِهِ ذَكَرَ اللَّهَ وَكَبَّرَ حَتَّى يَقُومَ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ ، قَالَ : فَلَمَّا مَضَتِ الثَّلَاثُ لَيَالٍ وَكِدْتُ أَحْتَقِرُ عَمَلَهُ قُلْتُ : يَا عَبْدَ اللَّهِ إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ بَيْنِي وَبَيْنَ أَبِي هِجْرَةٌ وَلَا غَضَبٌ ، غَيْرَ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ : يَطْلُعُ عَلَيْكُمْ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، فَطَلَعْتَ أَنْتَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، فَأَرَدْتُ أَنْ آوِيَ إِلَيْكَ لَيْلًا لِأَنْظُرَ عَمَلَكَ فَأَقْتَدِيَ بِكَ ، فَلَمْ أَرَكَ تَعْمَلُ كَبِيرَ عَمَلٍ ، فَمَا الَّذِي بَلَغَ بِكَ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : مَا هُوَ إِلَّا مَا رَأَيْتَ غَيْرَ أَنِّي لَمْ أَجِدْ فِي نَفْسِي لِأَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ غِشًّا ، وَلَا أَحْسُدُهُ عَلَى خَيْرٍ أَعْطَاهُ اللَّهُ إِيَّاهُ . فَقُلْتُ : هُوَ الَّذِي بَلَغَ بِكَ ، وَهُوَ الَّذِي لَا نُطِيقُ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ ذَمَّ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - قَوْمًا عَلَى حَسَدِهِمْ آخَرِينَ آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَالَ :
أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ
وَقَالَ :
وَلا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ
إِلَى قَوْلِهِ :
وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُونُسَ قَالَ : حَدَّثَنَا بَقِيُّ بْنُ مَخْلَدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ : لَمَّا رَفَعَ ( اللَّهُ ) مُوسَى نَجِيًّا رَأَى رَجُلًا مُتَعَلِّقًا بِالْعَرْشِ فَقَالَ : يَا رَبِّ مَنْ هَذَا ؟ قَالَ : هَذَا عَبْدٌ مِنْ عِبَادِي صَالِحٌ إِنْ شِئْتَ أَخْبَرْتُكَ بِعَمَلِهِ ، قَالَ : يَا رَبِّ أَخْبِرْنِي ، قَالَ : كَانَ لَا يَحْسُدُ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ . قَالَ : وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ ، عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِهِ :
وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا
قَالَ : الْحَسَدُ . وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ ، عَنْ أَنْسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ الْحَسَدَ يَأْكُلُ الْحَسَنَاتِ كَمَا تَأْكُلُ النَّارُ الْحَطَبَ . وَحَدَّثَنَا سَعِيدٌ وَعَبْدُ الْوَارِثِ قَالَا : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي أَسِيدٍ عَنْ جَدِّهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : إِيَّاكُمْ وَالْحَسَدَ ، فَإِنَّ الْحَسَدَ يَأْكُلُ الْحَسَنَاتِ كَمَا تَأْكُلُ النَّارُ الْحَطَبَ . وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ بْنُ الْمُفَسِّرِ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ قَالَ : حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَيُّوبَ قَالَ : حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامٌ ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ : لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ وَلَدِ آدَمَ إِلَّا وَقَدْ خُلِقَ مَعَهُ الْحَسَدُ ، فَمَنْ لَمْ يُجَاوِزْ ذَلِكَ إِلَى الْبَغْيِ وَالظُّلْمِ لَمْ يَتْبَعْهُ مِنْهُ شَيْءٌ . وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِإِسْنَادٍ لَا أَحْفَظُهُ فِي وَقْتِي هَذَا أَنَّهُ قَالَ : إِذَا حَسَدْتُمْ ، فَلَا تَبْغُوا ، وَإِذَا ظَنَنْتُمْ فَلَا تُحَقِّقُوا ، وَإِذَا تَطَيَّرْتُمْ فَامْضُوا ، وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا . ( وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ثَلَاثٌ لَا يَسْلَمُ مِنْهُنَّ أَحَدٌ : الطِّيَرَةُ وَالظَّنُّ وَالْحَسَدُ . قِيلَ : فَمَا الْمَخْرَجُ مِنْهُنَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : إِذَا تَطَيَّرْتَ فَلَا تَرْجِعْ ، وَإِذَا ظَنَنْتَ فَلَا تُحَقِّقْ ، وَإِذَا حَسَدْتَ فَلَا تَبْغِ . وَذَكَرَ ( الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ) الْحُلْوَانِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ وَعَارِمُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَا : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ قَالَ : كَذَبَ عَلَى الْحَسَنِ ضَرْبَانِ مِنَ النَّاسِ : قَوْمٌ رَأْيُهُمُ الْقَدَرُ ، فَيَزِيدُونَ عَلَيْهِ لِيُنْفِقُوهُ فِي النَّاسِ ، وَقَوْمٌ فِي صُدُورِهِمْ حَسَدٌ وَشَنَآنٌ ( وَبُغْضٌ ) لِلْحَسَنِ فَيَقُولُونَ : أَلَيْسَ يَقُولُ كَذَا ؟ أَلَيْسَ يَقُولُ كَذَا ؟ . قَالَ : وَحَدَّثَنَا عَفَّانُ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ هِشَامٍ قَالَ : سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ سِيرِينَ يَقُولُ : مَا حَسَدْتُ أَحَدًا شَيْئًا قَطُّ بَرًّا وَلَا فَاجِرًا . قَالَ أَبُو عُمَرَ : تَضَمَّنَ حَدِيثُ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَنَسٍ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُبْغِضَ الْمُسْلِمُ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ ، وَلَا يُدْبِرَ عَنْهُ بِوَجْهِهِ إِذَا رَآهُ ، فَإِنَّ ذَلِكَ مِنَ الْعَدَاوَةِ وَالْبَغْضَاءِ ، وَلَا يَقْطَعَهُ بَعْدَ صُحْبَتِهِ لَهُ فِي غَيْرِ جُرْمٍ ، أَوْ فِي جُرْمٍ يُحْمَدُ لَهُ الْعَفْوُ ( عَنْهُ ) وَلَا يَحْسُدَهُ عَلَى نِعْمَةِ اللَّهِ عِنْدَهُ حَسَدًا يُؤْذِيهِ بِهِ ، وَلَا يُنَافِسَهُ فِي دُنْيَاهُ ، وَحَسْبُهُ أَنْ يَسْأَلَ اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ ، وَهَذَا كُلُّهُ لَا يُنَالُ شَيْءٌ مِنْهُ إِلَّا بِتَوْفِيقِ اللَّهِ تَعَالَى . قِيلَ لِلْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ : أَيَحْسُدُ الْمُؤْمِنُ أَخَاهُ ؟ فَقَالَ : لَا أَبَا لَكَ أَنَسِيتَ إِخْوَةَ يُوسُفَ ؟ وَأَصْلُ التَّحَابِّ وَالتَّوَادِّ الْمَذْكُورِ فِي السُّنَنِ مَعْنَاهُ الْحُبُّ فِي اللَّهِ وَحْدَهُ تَبَارَكَ اسْمُهُ ، فَهَكَذَا الْمَحَبَّةُ بَيْنَ أَهْلِ الْإِيمَانِ ، فَإِذَا كَانَ هَكَذَا فَهُوَ مِنْ أَوْثَقِ عُرَى الدِّينِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ، فَلَا تَكُنِ الْعَدَاوَةُ وَلَا الْمُنَافَسَةُ وَلَا الْحَسَدُ ، لِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ مَنْهِيٌّ عَنْهُ . وَلَمَّا كَانَتْ مُوَالَاةُ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ مِنْ أَفْضَلِ أَعْمَالِ الْبِرِّ ، كَانَتْ مُعَادَاةُ أَعْدَائِهِ كَذَلِكَ أَيْضًا ، وَسَيَأْتِي هَذَا الْمَعْنَى فِي بَابِ أَبِي طُوَالَةَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ . وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثٍ إِلَّا أَنْ يَكُونَ يَخَافُ مِنْ مُكَالَمَتِهِ وَصِلَتِهِ مَا يُفْسِدُ عَلَيْهِ دِينَهُ ، أَوْ يُوَلِّدُ ( بِهِ ) عَلَى نَفْسِهِ مَضَرَّةً فِي دِينِهِ ، أَوْ دُنْيَاهُ ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فَقَدْ رُخِّصَ لَهُ فِي مُجَانَبَتِهِ وَبُعْدِهِ ، وَرُبَّ صَرْمٍ جَمِيلٍ خَيْرٌ مِنْ مُخَالَطَةٍ مُؤْذِيَةٍ ( قَالَ الشَّاعِرُ :
إِذَا مَا تَقَضَّى الْوُدُّ إِلَّا تَكَاشُرًا
فَهَجْرٌ جَمِيلٌ لِلْفَرِيقَيْنِ صَالِحُ )
وَاخْتَلَفُوا فِي الْمُتَهَاجِرَيْنِ يُسَلِّمُ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ أَيُخْرِجُهُ ذَلِكَ مِنَ الْهِجْرَةِ أَمْ لَا ؟ فَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ : إِذَا سَلَّمَ عَلَيْهِ فَقَدْ قَطَعَ الْهِجْرَةَ ، وَكَأَنَّهُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَخَذَ هَذَا مِنْ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَخَيْرُهُمَا الَّذِي يَبْدَأُ بِالسَّلَامِ أَوْ مِنْ قَوْلِ مَنْ قَالَ : يُجْزِئُ مِنَ الصَّرْمِ السَّلَامُ . وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ : قُلْتُ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ : إِذَا سَلَّمَ عَلَيْهِ هَلْ يُجْزِيهِ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِهِ إِيَّاهُ ؟ فَقَالَ : يُنْظَرُ فِي ذَلِكَ إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَهْجُرَهُ ، فَإِنْ كَانَ قَدْ عُلِمَ ( مِنْهُ ) مُكَالَمَتُهُ ، وَالْإِقْبَالُ عَلَيْهِ ، فَلَا يُخْرِجُهُ مِنَ الْهِجْرَةِ إِلَّا سَلَامٌ لَيْسَ مَعَهُ إِعْرَاضٌ وَلَا إِدْبَارٌ ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْمَعْنَى ، عَنْ مَالِكٍ . قِيلَ لِمَالِكٍ : الرَّجُلُ يَهْجُرُ أَخَاهُ ، ثُمَّ يَبْدُو لَهُ فَيُسَلِّمُ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُكَلِّمَهُ . فَقَالَ : إِنْ لَمْ يَكُنْ مُؤْذِيًا لَهُ لَمْ يَخْرُجْ مِنَ الشَّحْنَاءِ حَتَّى يُكَلِّمَهُ وَيُسْقِطَ مَا كَانَ مِنْ هِجْرَانِهِ إِيَّاهُ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ فِي كِتَابِنَا هَذَا زِيَادَةً مِنَ الْأَثَرِ الْمَرْفُوعِ فِي ( مَعْنَى ) هَذَا الْبَابِ ، وَذَكَرْنَا فِي هَذَا الْبَابِ قَوْلَهُ : أَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى شَيْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ ؟ أَفْشُوا السَّلَامَ بَيْنَكُمْ وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى فَضْلِ السَّلَامِ لِمَا فِيهِ مِنْ رَفْعِ التَّبَاغُضِ وَتَوْرِيثِ الْوُدِّ ، وَلَقَدْ أَحْسَنَ الْقَائِلُ :
قَدْ يَمْكُثُ النَّاسُ دَهْرًا لَيْسَ بَيْنَهُمُ
وُدٌّ فَيَزْرَعُهُ التَّسْلِيمُ وَاللُّطَفُ