حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد

الْحَدِيثُ الْخَامِسُ كُنَّا نُصَلِّي الْعَصْرَ ثُمَّ يَذْهَبُ الذَّاهِبُ إِلَى قُبَاءٍ

حَدِيثٌ خَامِسٌ لِابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَنَسٍ مَالِكٌ ( ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ) ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : كُنَّا نُصَلِّي الْعَصْرَ ، ثُمَّ يَذْهَبُ الذَّاهِبُ إِلَى قُبَاءٍ فَيَأْتِيهِمْ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ . هَكَذَا ( هُوَ ) فِي الْمُوَطَّإِ لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَرَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ وَابْنُ وَهْبٍ فِي رِوَايَةِ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى عَنْهُ وَخَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ وَأَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ كُلُّهُمْ ( ، عَنْ مَالِكٍ ) ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُصَلِّي الْعَصْرَ ، ثُمَّ يَذْهَبُ الذَّاهِبُ إِلَى قُبَاءٍ فَيَأْتِيهِمْ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ وَإِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ جَمِيعًا ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُصَلِّي الْعَصْرَ ، ثُمَّ يَذْهَبُ الذَّاهِبُ إِلَى قُبَاءٍ ( قَالَ أَحَدُهُمْ ) فَيَأْتِيهِمْ وهم يصلون ، وقال الآخر : فيأتيهم وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ فَهَؤُلَاءِ رَوَوْا هَذَا الْحَدِيثَ ، عَنْ مَالِكٍ عَلَى خِلَافِ لَفْظِ الْمُوَطَّإِ ، وَهُوَ حَدِيثٌ مَرْفُوعٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ ، لِأَنَّ مَعْمَرًا وَغَيْرَهُ مِنَ الْحُفَّاظِ قَالُوا فِيهِ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُصَلِّي الْعَصْرَ وَيَذْهَبُ الذَّاهِبُ إِلَى الْعَوَالِي ( فَيَأْتِيهِمْ ) وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ . هَكَذَا قَالَ فِيهِ جَمَاعَةُ أَصْحَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْهُ : يَذْهَبُ الذَّاهِبُ إِلَى الْعَوَالِي ، وَهُوَ الصَّوَابُ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ ، وَقَوْلُ مَالِكٍ ( عِنْدَهُمْ ) إِلَى قُبَاءٍ ، وَهْمٌ لَا شَكَّ فِيهِ ، وَلَمْ يُتَابِعْهُ أَحَدٌ عَلَيْهِ فِي حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ هَذَا إِلَّا أَنَّ الْمَعْنَى فِي ذَلِكَ مُتَقَارِبٌ عَلَى سِعَةِ الْوَقْتِ ، لِأَنَّ الْعَوَالِيَ مُخْتَلِفَةُ الْمَسَافَةِ ، وَأَقْرَبُهَا إِلَى الْمَدِينَةِ مَا كَانَ عَلَى مِيلَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ ، وَمِنْهَا مَا يَكُونُ ( عَلَى ) ثَمَانِيَةِ أَمْيَالٍ وَعَشْرَةٍ ، وَمِثْلُ هَذَا هِيَ الْمَسَافَةُ بَيْنَ قُبَاءٍ وَبَيْنَ الْمَدِينَةِ وَقُبَاءٌ مَوْضِعُ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ ، وَقَدْ نَصَّ عَلَى بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ هَذَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ وَقَدْ مَضَى ذِكْرُ حَدِيثِهِ ذَلِكَ فِي بَابِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ .

حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّسَائِيَّ يَقُولُ : لَمْ يُتَابِعْ مَالِكًا أَحَدٌ عَلَى قَوْلِهِ فِي حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَنَسٍ إِلَى قُبَاءٍ ، وَالْمَعْرُوفُ ( فِيهِ ) إِلَى الْعَوَالِي ، وَكَذَلِكَ ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ وَغَيْرُهُ ، وَقَدْ رَوَاهُ خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ ، عَنْ مَالِكٍ فَقَالَ فِيهِ : إِلَى الْعَوَالِي كَمَا قَالَ سَائِرُ أَصْحَابِ ابْنِ شِهَابٍ : حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ عِيسَى قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : كُنَّا نُصَلِّي الْعَصْرَ فَيَذْهَبُ الذَّاهِبُ إِلَى الْعَوَالِي ، وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ . هَكَذَا رَوَاهُ خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ ، عَنْ مَالِكٍ وَسَائِرُ رُوَاةِ الْمُوَطَّإِ قَالُوا : قُبَاءٍ . حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ : أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ كَانَ يُؤَخِّرُ الصَّلَاةَ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ ، أَمَا سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : قَالَ جِبْرِيلُ : صَلِّ صَلَاةَ كَذَا ( فِي سَاعَةِ كَذَا ) حَتَّى عَدَّ الصَّلَوَاتِ ، قَالَ : بَلَى ، قَالَ : وَأَشْهَدُ أَنَّا كُنَّا نُصَلِّي الْعَصْرَ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالشَّمْسُ بَيْضَاءُ نَقِيَّةٌ ، ثُمَّ نَأْتِي بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ ، وَإِنَّهَا لَمُرْتَفِعَةٌ وَهِيَ عَلَى ( رَأْسِ ) ثُلُثَيْ فَرْسَخٍ مِنَ الْمَدِينَةِ .

وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ : تَعْجِيلُ الْعَصْرِ ، وَعَلَى هَذَا كَانَ الْأَمْرُ الْأَوَّلُ ، أَلَا تَرَى إِلَى حَدِيثِ مَالِكٍ ، عَنِ الْعَلَاءِ قَالَ : صَلَّيْنَا الظُّهْرَ ، ثُمَّ دَخَلْنَا عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فَوَجَدْنَاهُ يُصَلِّي الْعَصْرَ ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا صَلَّوُا الظُّهْرَ مَعَ بَعْضِ بَنِي أُمَيَّةَ بِالْبَصْرَةِ ، ثُمَّ دَخَلُوا عَلَى أَنَسٍ فَوَجَدُوهُ يُصَلِّي الْعَصْرَ ، وَسَنَذْكُرُ هَذَا الْخَبَرَ فِي بَابِ الْعَلَاءِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَفِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مُرَاعَاةَ الْقَامَةِ فِي الظُّهْرَ وَالْقَامَتَيْنِ فِي الْعَصْرِ اسْتِحْبَابٌ ، وَأَنَّ وَقْتَ الْعَصْرِ مَمْدُودٌ مَا كَانَتِ الشَّمْسُ بَيْضَاءَ نَقِيَّةً ، وَكَذَلِكَ حَدَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَقْتَ الْعَصْرِ مِثْلَ هَذَا الْحَدِّ وَكَتَبَ بِهِ إِلَى عُمَّالِهِ ، وَقَدْ رُوِيَ نَحْوُ هَذَا عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ مِنْهُمْ عَائِشَةُ فِي قَوْلِهَا : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ فِي حُجْرَتِهَا قَبْلَ أَنْ تَظْهَرَ ، وَرَوَى الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو النَّجَاشِيِّ قَالَ : حَدَّثَنِي رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ قَالَ : كُنَّا نُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَاةَ الْعَصْرِ ، ثُمَّ نَنْحَرُ جَزُورًا فَنُقَسِّمُهُ عَشَرَ قِسَمٍ ، ثُمَّ نَطْبُخُ فَنَأْكُلُ لَحْمًا نَضِيجًا قَبْلَ أَنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ ، وَفِي حَدِيثِ أَبِي أَرْوَى الدَّوْسِيِّ : كُنْتُ أُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ أَمْشِي إِلَى ذِي الْحُلَيْفَةِ فَآتِيهِمْ قَبْلَ أَنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ ، وَأَبُو أَرْوَى اسْمُهُ رَبِيعَةُ . وَحَدَّثَنِي خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ أَبُو أَحْمَدَ الزَّيَّاتُ بِمِصْرَ قَالَ : حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ الْقَرَاطِيسِيُّ أَبُو يَزِيدَ قَالَ : حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : كُنَّا نُصَلِّي الْعَصْرَ ، وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ فَيَذْهَبُ الذَّاهِبُ إِلَى الْعَوَالِي ، وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ .

وَكَذَلِكَ ( رَوَاهُ أَسَدُ بْنُ مُوسَى قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ فَذَكَرَهُ . وَكَذَلِكَ ) ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ فِي مُوَطَّئِهِ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ أَبُو مُحَمَّدٍ الْأُشْنَانِيُّ بِبَغْدَادَ ، قَدِمَ عَلَيْنَا بِهَا مِنَ الشَّامِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ زِبْرِيقٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حِمْيَرَ قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي عَبْلَةَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُصَلِّي الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ حَيَّةٌ ، فَيَذْهَبُ الذَّاهِبُ إِلَى الْعَوَالِي فَيَأْتِيهِمْ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ ، قَالَ : وَالْعَوَالِي مِنَ الْمَدِينَةِ عَلَى عَشَرَةِ أَمْيَالٍ . وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ شَيْبَانَ قَالَ : قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَكَانَ يُؤَخِّرُ الْعَصْرَ مَا كَانَتِ الشَّمْسُ بَيْضَاءَ نَقِيَّةً ، وَقَدْ مَضَى ذِكْرُ هَذَا الْحَدِيثِ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ فِي بَابِ إِسْحَاقَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ .

( وَمَضَى فِي بَابِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ مَذَاهِبُ الْفُقَهَاءِ فِي وَقْتِ الْعَصْرِ خَاصَّةً ، وَسَيَأْتِي تَلْخِيصُ مَذَاهِبِهِمْ فِي جَمِيعِ أَوْقَاتِ الصَّلَوَاتِ مُسْتَوْعَبَةً مُجْمَلَةً وَمُفَسَّرَةً فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ) .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث