حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد

ترجمة عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ

ابْنُ شِهَابٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ حَدِيثٌ وَاحِدٌ مُسْنَدٌ وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ رُفَيْدَةَ بْنِ عَنْزِ بْنِ وَائِلِ بْنِ قَاسِطِ بْنِ هِنْبِ بْنِ أَقْصَى بْنِ دُعْمِىِّ بْنِ جُدَيْلَةَ بْنِ أَسَدِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ نِزَارٍ . أَدْرَكَ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَالْخُلَفَاءَ وَحَفِظَ عَنْهُمْ ، وَرَأَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَحَفِظَ عَنْهُ أَيْضًا خَبَرًا وَاحِدًا ، وَهُوَ مَا أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ ، عَنِ اللَّيْثِ ، عَنِ ابْنِ عِجْلَانَ عَنْ مَوْلًى لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ ( ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ ) قَالَ : دَعَتْنِي أُمِّي وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِنْدَنَا ، فَأَتَيْتُ فَقَالَتْ : تَعَالَ أُعْطِيكَ فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَا أَرَدْتِ أَنْ تُعْطِيَهُ ؟ قَالَتْ : تَمْرًا ، قَالَ : لَوْ لَمْ تَفْعَلِي كُتِبَتْ عَلَيْكِ كِذْبَةٌ ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي كِتَابِنَا فِي الصَّحَابَةِ ، وَذَكَرْنَا أَبَاهُ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ خَرَجَ إِلَى الشَّامِ ، فَلَمَّا جَاءَ سَرْغَ بَلَغَهُ أَنَّ الْوَبَاءَ قَدْ وَقَعَ بِالشَّامِ ، فَأَخْبَرَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ ، فَلَا تَقْدَمُوا عَلَيْهِ ، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ ، وَأَنْتُمْ بِهَا فَلَا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ . فَرَجَعَ عُمَرُ مِنْ سَرْغَ - سَرْغُ مَوْضِعٌ بِطَرِيقِ الشَّامِ قِيلَ : إِنَّهُ وَادِي تَبُوكَ ، وَقِيلَ : بِقُرْبِ تَبُوكَ . وَقَوْلُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَغَيْرِهِ : أَنَّ عُمَرَ بَلَغَهُ إِذْ بَلَغَ سَرْغَ مُتَوَجِّهًا إِلَى الشَّامِ أَنَّ الْوَبَاءَ قَدْ وَقَعَ بِالشَّامِ ، فَإِنَّ الْمَعْنَى عِنْدَهُمْ أَنَّ الْوَبَاءَ وَقَعَ بِدِمَشْقَ ، وَكَانَتْ أُمَّ الشَّامِ ، وَإِلَيْهَا كَانَ مَقْصِدُهُ ( وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِ عُمَرَ : لَبَيْتٌ بِرُكْبَةَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ عَشَرَةِ أَبْيَاتٍ بِالشَّامِ فَقَالَ : إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ عُمَرُ حِينَ وَقَعَ الْوَبَاءُ بِالشَّامِ . وَقَدْ رُوِيَ ، عَنْ عُمَرَ لَأَنْ أَعْمَلَ عَشْرَ خَطَايَا بِرُكْبَةَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ ( أَنْ ) أَعْمَلَ وَاحِدَةً بِمَكَّةَ . وَرُكْبَةُ وَادٍ مِنْ أَوْدِيَةِ الطَّائِفِ ) . ذَكَرَ أَهْلُ السِّيَرِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ خَرَجَ إِلَى الشَّامِ وَاسْتَخْلَفَ عَلَى الْمَدِينَةِ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ وَذَلِكَ سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ ، فَلَمَّا بَلَغَ سَرْغَ أَتَاهُ الْخَبَرُ عَنِ الطَّاعُونِ ، فَانْصَرَفَ مِنْ سَرْغَ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : الْوَبَاءُ : الطَّاعُونُ ، وَهُوَ مَوْتٌ نَازِلٌ ( شَامِلٌ ) لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَفِرَّ مِنْ أَرْضٍ نَزَلَ فِيهَا إِذَا كَانَ مِنْ سَاكِنِيهَا ، وَلَا أَنْ يَقْدَمَ عَلَيْهِ إِذَا كَانَ خَارِجًا عَنِ الْأَرْضِ الَّتِي نَزَلَ بِهَا إِيمَانًا بِالْقَدَرِ وَدَفْعًا لِمَلَامَةِ النَّفْسِ . رُوِّينَا مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : فَنَاءُ أُمَّتِي بِالطَّعْنِ وَالطَّاعُونِ ، قَالَتِ : الطَّعْنُ قَدْ عَرَفْنَاهُ فَمَا الطَّاعُونُ ؟ قَالَ : غُدَّةٌ كَغُدَّةِ الْبَعِيرِ تَخْرُجُ فِي الْمَرَاقِ وَالْآبَاطِ . وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْخَبَرَ فِي بَابِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَابِرِ بْنِ عَتِيكٍ وَرُوِّينَا أَنَّ زِيَادًا كَتَبَ إِلَى مُعَاوِيَةَ أَنِّي قَدْ ضَبَطْتُ الْعِرَاقَ بِيَمِينِي ، وَشِمَالِي فَارِغَةٌ ، فَأُخْبِرَ بِذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ فَقَالَ : مُرُوا الْعَجَائِزَ يَدْعُونَ اللَّهَ عَلَيْهِ . فَفَعَلْنَ فَخَرَجَ بِأُصْبُعِهِ طَاعُونٌ فَمَاتَ مِنْهُ . وَرُوِيَ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ وَغَيْرِهِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : الْفَارُّ مِنَ الطَّاعُونِ كَالْفَارِّ مِنَ الزَّحْفِ ، وَالصَّابِرُ فِيهِ كَالصَّابِرِ فِي الزَّحْفِ ، وَقَدْ رُوِيَ ، عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ نَدِمَ عَلَى انْصِرَافِهِ مِنْ سَرْغَ ، عَلَى أَنَّهُ انْصَرَفَ عَنْهُ اتِّبَاعًا لِلسُّنَّةِ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَوْفٍ - خَوْفًا أَنْ يَكُونَ فَارًّا مِنَ الْقَدَرِ . أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دُلَيْمٍ ( قَالَ ) : حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ ، حَدَّثَنَا دُحَيْمٌ ( قَالَ ) : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ رُوَيْمٍ ، عَنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ : جِئْتُ عُمَرَ ( حِينَ قَدِمَ مِنْ الشَّامِ ) فَوَجَدْتُهُ نَائِمًا فِي خِبَائِهِ فَقَعَدْتُ فَسَمِعْتُهُ حِينَ يَثُورُ مِنْ نَوْمِهِ يَقُولُ : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي رُجُوعِي مِنْ سَرْغَ ، قَالَ عُرْوَةُ : فَبَلَغَنَا أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى عَامِلِهِ بِالشَّامِ إِذَا سَمِعْتَ بِالطَّاعُونِ قَدْ وَقَعَ عِنْدَكُمْ ، فَاكْتُبْ إِلَيَّ حَتَّى أَخْرُجَ . قَالَ : وَحَدَّثَنَا ضَمْرَةُ ، عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ يَزِيدَ بْنِ حُمَيْدٍ الضُّبَعِيِّ قَالَ : قُلْتُ : لِمُطَرِّفِ بْنِ الشِّخِّيرِ مَا تَقُولُ رَحِمَكَ اللَّهُ فِي الْفِرَارِ مِنَ الطَّاعُونِ ، قَالَ : هُوَ الْقَدَرُ يَخَافُونَهُ . وَلَيْسَ مِنْهُ بُدٌّ ، ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْرُورٍ ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مِسْكِينٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَنْجَرٍ وَأَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَاكِرٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى ، حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ ثَوْرٍ قَالَا : حَدَّثَنَا الْفِرْيَابيُّ ( مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ) قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ مَيْسَرَةَ ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ :

أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ

قَالَ : كَانُوا أَرْبَعَةَ آلَافٍ خَرَجُوا فِرَارًا مِنَ الطَّاعُونِ فَمَاتُوا فَدَعَا اللَّهَ نَبِيٌّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ أَنْ يُحْيِيَهُمْ حَتَّى يَعْبُدُوهُ ، فَأَحْيَاهُمُ اللَّهُ ، قَالَ الْفِرْيَابيُّ وَحَدَّثَنَا وَرْقَاءُ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ ، قَالَ : وَقَعَ الطَّاعُونُ فِي قَرْيَتِهِمْ فَخَرَجَ أُنَاسٌ وَبَقِيَ أُنَاسٌ ، وَمَنْ خَرَجَ أَكْثَرُ مِمَّنْ بَقِيَ ، قَالَ : فَنَجَا الَّذِينَ خَرَجُوا وَهَلَكَ الَّذِينَ أَقَامُوا ، فَلَمَّا كَانَتِ الثَّانِيَةُ خَرَجُوا بِأَجْمَعِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا ، فَأَمَاتَهُمُ اللَّهُ وَدَوَابَّهُمْ ، ثُمَّ أَحْيَاهُمْ فَرَجَعُوا إِلَى بَلَدِهِمْ ، وَقَدْ تَوَالَدَتْ ذُرِّيَّتُهُمْ . ذَكَرَ أَبُو حَاتِمٍ ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ قَالَ : هَرَبَ بَعْضُ الْبَصْرِيِّينَ مِنَ الطَّاعُونِ فَرَكِبَ حِمَارًا لَهُ وَمَضَى بِأَهْلِهِ نَحْوَ سَفْوَانَ فَسَمِعَ حَادِيًا يَحْدُو خَلْفَهُ :

لَنْ يُسْبَقَ اللَّهُ عَلَى حِمَارِ

وَلَا عَلَى ذِي مَيْعَةٍ طَيَّارِ

أَوْ يَأْتِي الْحَتْفُ عَلَى مِقْدَارِ

قَدْ يُصْبِحُ اللَّهُ أَمَامَ السَّارِ

وَذَكَرَ ابْنُ قُتَيْبَةَ فِي الْمَعَارِفِ أَنَّ ذَلِكَ النَّبِيَّ حِزْقِيلُ ابْنُ بُوذِي ، وَقَالَ ( الْمَدَائِنِيُّ ) يُقَالُ : إِنَّهُ قَلَّمَا فَرَّ أَحَدٌ مِنَ الْطَاعُونَ فَسَلِمَ مِنَ الْمَوْتِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَمْ يَبْلُغْنِي أَنَّ أَحَدًا مِنْ حَمَلَةِ الْعِلْمِ فَرَّ مِنَ الطَّاعُونِ إِلَّا مَا ذَكَرَ الْمَدَائِنِيُّ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ هَرَبَ مِنَ الطَّاعُونِ إِلَى السَّيَّالَةِ فَكَانَ يُجْمِعُ كُلَّ جُمُعَةٍ وَيَرْجِعُ ، فَكَانَ إِذَا جَمَعَ صَاحُوا بِهِ : فَرَّ مِنَ الطَّاعُونِ ، فَطُعِنَ فَمَاتَ بِالسَّيَّالَةِ ، قَالَ : وَهَرَبَ عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ وَرِبَاطُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رِبَاطٍ ( إِلَى ) الرِّبَاطِيَّةِ فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَلِيٍّ الْقَعْنَبِيُّ :

وَلَمَّا اسْتَفَزَّ الْمَوْتُ كُلَّ مُكَذِّبٍ

صَبَرْتُ وَلَمْ يَصْبِرْ رِبَاطٌ وَلَا عَمْرُو

أَخْبَرَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ رَشِيقٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَمُوتُ بْنُ الْمُزَرِّعِ قَالَ : حَدَّثَنَا الرِّيَاشِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا الْأَصْمَعِيُّ قَالَ : لَمَّا وَقَعَ الطَّاعُونُ الْجَارِفُ بِالْبَصْرَةِ فَنِيَ أَهْلُهَا وَامْتَنَعَ النَّاسُ مِنْ دَفْنِ مَوْتَاهُمْ ، فَدَخَلَتِ السِّبَاعُ الْبَصْرَةَ عَلَى رِيحِ الْمَوْتِ ، وَخَلَتْ سِكَّةُ بَنِي جَرِيرٍ مِنَ النَّاسِ ، فَلَمْ يُبْقِ اللَّهُ فِيهَا سِوَى جَارِيَةٍ ، فَسَمِعَتْ صَوْتَ الذِّئْبِ فِي سِكَّتِهِمْ لَيْلًا ، فَأَنْشَأَتْ تَقُولُ :

أَلَا أَيُّهَا الذِّئْبُ الْمُنَادِي بِسَحَرَةٍ

إِلَيَّ أُنْبِئُكَ الَّذِي قَدْ بَدَا لِيَا

بَدَا لِي أَنِّي قَدْ نُعِيتُ وَإِنَّنِي

بَقِيَّةُ قَوْمٍ وَرَّثُونِي الْبَوَاكِيَا

وَإِنِّي بِلَا شَكٍّ سَأَتْبَعُ مَنْ مَضَى

وَيَتْبَعُنِي مِنْ بَعْدُ مَنْ كَانَ تَالِيَا

وَذَكَرَ الْمَدَائِنِيُّ قَالَ : وَقَعَ الطَّاعُونُ فِي وِلَايَةِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مَرْوَانَ إِيَّاهَا ، فَخَرَجَ هَارِبًا مِنْهُ فَنَزَلَ قَرْيَةً مِنْ قُرَى الصَّعِيدِ يُقَالُ لَهَا : سُكَرَ فَقَدِمَ عَلَيْهِ حِينَ نَزَلَهَا رَسُولٌ لِعَبْدِ الْمَلِكِ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ : مَا اسْمُكَ ؟ قَالَ : طَالِبُ بْنُ مُدْرِكٍ فَقَالَ : أَوَّهْ مَا أَرَانِي رَاجِعًا إِلَى الْفُسْطَاطِ ( أَبَدًا ) فَمَاتَ فِي تِلْكَ الْقَرْيَةِ ( وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ أَبِي رُوَيْحٍ ، عَنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ : جِئْتُ عُمَرَ حِينَ قَدِمَ ( مِنَ ) الشَّامِ فَوَجَدْتُهُ قَائِلًا فِي خِبَائِهِ ، فَانْتَظَرْتُهُ فِي فَيْءِ الْخِبَاء فَسَمِعْتُهُ حِينَ تَضَوَّرَ مِنْ نَوْمِهِ ، وَهُوَ يَقُولُ : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي رُجُوعِي مِنْ سَرْغَ يَعْنِي حِينَ رَجَعَ مِنْ أَجْلِ الْوَبَاءِ . قَدْ تَقَدَّمَ هَذَا الْخَبَرُ مِنْ غَيْرِ هَذَا الطَّرِيقِ ) . وَقَدْ ذَكَرْنَا الْآثَارَ الْمَرْفُوعَةَ فِي الطَّاعُونِ فِي بَابِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . وَهَذَا الْحَدِيثُ أَبْيَنُ مِنْ أَنْ يَحْتَاجَ إِلَى شَرْحٍ وَتَفْسِيرٍ ، وَفِيهِ قَبُولُ خَبَرِ الْوَاحِدِ ، وَفِيهِ أَيْضًا رِوَايَةُ الْكَبِيرِ عَمَّنْ دُونَهُ فِي الْعِلْمِ وَالْمَنْزِلَةِ إِذَا كَانَ ثِقَةً ، وَفِيهِ أَنَّهُ قَدْ يَذْهَبُ عَنِ الْعَالِمِ الْحَبْرِ مَا يُوجَدُ عِنْدَ غَيْرِهِ مِنَ الْعُلَمَاءِ مِمَّنْ لَيْسَ مِثْلَهُ وَكَانَ عُمَرُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - مِنَ الْعِلْمِ بِمَوْضِعٍ لَا يُوَازِيهِ أَحَدٌ ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ : لَوْ وُضِعَ عِلْمُ عُمَرَ فِي كِفَّةٍ ، وَعِلْمُ أَهْلِ الْأَرْضِ فِي كِفَّةٍ رَجَحَ عِلْمُ عُمَرَ ، وَدَلِيلُ ذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَأَى أَنَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ فَسُقِيَ بِهَا لَبَنًا فَنَاوَلَ فَضْلَهُ عُمَرَ فَقِيلَ لَهُ : مَا أَوَّلْتَ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : الْعِلْمُ وَأَخْبَارُهُ فِي الْفِقْهِ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ تُحْصَى . وَقَدْ جَلَبْنَا الْكَثِيرَ مِنْهَا فِي كِتَابِ الصَّحَابَةِ ، وَفِيهِ أَيْضًا أَنَّ الْحُجَّةَ لَازِمَةٌ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ ( الْعَدْلِ ) وَأَنَّ الْمَرْءَ يَجِبُ عَلَيْهِ الِانْقِيَادُ لِلسُّنَّةِ إِذَا ثَبَتَتْ عِنْدَهُ مِنْ نَقْلِ الْكَافَّةِ كَانَتْ ، أَوْ مِنْ نَقْلِ الْآحَادِ الْعُدُولِ ، وَفِيهِ سُرْعَةُ مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنْ الِانْقِيَادِ لِلْعِلْمِ ، وَالِاسْتِعْمَالِ لَهُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث