حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد

الْحَدِيثُ الثَّانِي لَمْ يَكُنْ بِأَرْضِ قَوْمِي فَأَجِدُنِي أَعَافُهُ

حَدِيثٌ ثَانٍ لِابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ مُتَّصِلٌ مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ أَنَّهُ دَخَلَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْتَ مَيْمُونَةَ ( زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) فَأُتِيَ ( رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) بِضَبٍّ مَحْنُوذٍ ، فَأَهْوَى إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( بِيَدِهِ ) فَقَالَ بَعْضُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ : أَخْبِرُوا رَسُولَ اللَّهِ بِمَا يُرِيدُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ . فَقَالُوا : هُوَ ضَبٌّ ( يَا رَسُولَ اللَّهِ ) فَرَفَعَ ( رَسُولُ اللَّهِ ) يَدَهُ ، فَقُلْتُ : أَحَرَامٌ هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : لَا ، وَلَكِنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِأَرْضِ قَوْمِي فَأَجِدُنِي أَعَافُهُ ، قَالَ خَالِدٌ : فَاجْتَرَرْتُهُ ، فَأَكَلْتُهُ وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَنْظُرُ . هَكَذَا قَالَ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى : عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ وَتَابَعَهُ الْقَعْنَبِيُّ وَابْنُ الْقَاسِمِ وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَقَالَ ابْنُ بُكَيْرٍ : عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ : أَنَّهُمَا دَخَلَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْتَ مَيْمُونَةَ وَتَابَعَهُ قَوْمٌ ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ وَخَالِدًا شَهِدَا هَذِهِ الْقِصَّةَ بِنَحْوِ رِوَايَةِ ابْنِ بُكَيْرٍ وَلَمْ تَخْتَلِفْ نُسَخُ الْمُوَطَّإِ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ( ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَرَوَاهُ عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ فَأَخْطَأَ فِي إِسْنَادِهِ جَعَلَهُ عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ) ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَسَنِ بْنِ عَلَّانَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَاضِي قَالَا : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ زِيَادٍ السَّاجِيُّ ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ بْنِ عُتْبَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : دَخَلْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْتَ مَيْمُونَةَ ، وَمَعَهُ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فَأُتِيَ بِضَبٍّ ، فَأَهْوَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِيَدِهِ ، فَقَالَ بَعْضُ النِّسْوَةِ : إِنَّهُ ضَبٌّ ، فَرَفَعَ يَدَهُ فَقِيلَ ( لَهُ ) : أَحَرَامٌ هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ لَا ، وَلَكِنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِأَرْضِ قَوْمِي ، فَأَجِدُنِي أَعَافُهُ ، قَالَ : فَأَمَّا خَالِدٌ فَأَكَلَهُ وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَنْظُرُ . ( وَذَكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْمَالِكِيِّ الْقَاضِي بِالْبَصْرَةِ ، عَنْ بُنْدَارٍ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عُمَرَ ) وَذَكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارِ ، عَنْ أَبِي دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيِّ ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ زِيَادٍ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عُمَرَ ( مِثْلَهُ ) سَوَاءً . وَالضَّبُّ دُوَيْبَّةٌ مَعْرُوفَةٌ بِأَرْضِ الْيَمَنِ ، وَلَيْسَ مَوْجُودًا بِمَكَّةَ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَمْ يَكُنْ بِأَرْضِ قَوْمِي وَأَظُنُّهُ بِالْحِجَازِ كُلِّهِ غَيْرَ مَأْكُولٍ أَيْضًا عِنْدَهُمْ ، وَلَا مَوْجُودًا . أَلَا تَرَى إِلَى مَا نَقَلَهُ جَمَاعَةُ أَهْلِ الْأَخْبَارِ أَنَّ مَدَنِيًّا سَأَلَ أَعْرَابِيًّا فَقَالَ : أَتَأْكُلُونَ الضَّبَّ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : وَالْيَرْبُوعَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : وَالْقُنْفُذَ ؟ قَالَ : نَعَمْ قَالَ : وَالْوَرَلَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : فَتَأْكُلُونَ أُمَّ حُبَيْنٍ ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ : فَلْيُهَنِّئْ أُمَّ حُبَيْنٍ الْعَافِيَةُ . وَمِمَّا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّ الضَّبَّ لَا يُوجَدُ إِلَّا فِي بَعْضِ أَرْضِ الْعَرَبِ قَوْلُ بَعْضِ بَنِي تَمِيمٍ :

لَكِسْرَى كَانَ أَعْقَلَ مِنْ تَمِيمٍ

لَيَالِيَ فَرَّ مِنْ أَرْضِ الضِّبَابِ

وَقَالَ غَيْرُهُ :

بِلَادٌ تَكُونُ الْخَيْمُ أَظْلَالَ أَهْلِهَا

إِذَا حَضَرُوا بِالْقَيْظِ وَالضَّبُّ نُونُهَا

وَقَدْ ذَكَرْنَا صِفَتَهُ بِمَا لَا يُشْكَلُ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ وَأَشْعَارِهَا فِي بَابِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ ، وَذَكَرْنَا هُنَاكَ أَيْضًا مِنَ الْآثَارِ الْمَنْقُولَةِ فِي مَسْخِهِ مَا فِيهِ كِفَايَةٌ وَبَيَانٌ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . وَالْمَحْنُوذُ : الْمَشْوِيُّ فِي الْأَرْضِ ، وَذَلِكَ أَنَّ الْعَرَبَ كَانَتْ تَحْفِرُ حُفْرَةً وَتُوقِدُ فِيهَا النَّارَ ، فَإِذَا حَمِيَتْ وُضِعَ ذَلِكَ الشَّيْءُ الَّذِي يُشْوَى فِي الْحَفِيرَةِ وَدُفِنَ فَهُوَ الْحَنِيذُ عِنْدَهُمْ ، وَقَدْ قِيلَ : إِنَّمَا يُوضَعُ فِي التَّنُّورِ إِذَا غُطِّيَ وَطُيِّنَ عَلَيْهِ حَنِيذٌ أَيْضًا . يُقَالُ : حَنِيذٌ وَمَحْنُوذٌ مِثْلُ قَتِيلٍ وَمَقْتُولٍ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُوَاكِلُ أَصْحَابَهُ فَجَائِزٌ لِلرَّئِيسِ أَنْ يُوَاكِلَ أَصْحَابَهُ وَحَسَنٌ جَمِيلٌ بِهِ ذَلِكَ . وَفِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَأْكُلُ اللَّحْمَ ، وَفِيهِ أَنَّهُ كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يَعْلَمُ الْغَيْبَ ، وَإِنَّمَا كَانَ يَعْلَمُ مِنْهُ مَا يُظْهِرُهُ اللَّهُ عَلَيْهِ ، وَفِيهِ أَنَّ النُّفُوسَ تَعَافُ مَا لَمْ تَعْهَدْ ، وَفِيهِ أَنَّ أَكْلَ الضَّبِّ حَلَالٌ ، وَأَنَّ مِنَ الْحَلَالِ مَا تَعَافُهُ النُّفُوسُ . وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ التَّحْلِيلَ وَالتَّحْرِيمَ لَيْسَ مَرْدُودًا إِلَى الطِّبَاعِ ، وَلَا إِلَى مَا يَقَعُ فِي النَّفْسِ ، وَإِنَّمَا الْحَرَامُ مَا حَرَّمَهُ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ ، أَوْ يَكُونُ فِي مَعْنَى مَا حَرَّمَهُ أَحَدُهُمَا وَنَصَّ عَلَيْهِ . وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى خَطَأِ مَنْ رَوَى عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الضَّبِّ ( لَسْتُ بِمُحِلِّهِ وَلَا بِمُحَرِّمِهِ ) . وَهَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ ، وَقَدْ رَدَّهُ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . وَقَالَ : لَمْ يُبْعَثْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَّا آمِرًا ، أَوْ نَاهِيًا ، أَوْ مُحِلًّا ، أَوْ مُحَرِّمًا ، وَلَوْ كَانَ حَرَامًا لَمْ يُؤْكَلْ عَلَى مَائِدَتِهِ . ( وَأَمَّا دُخُولُ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ بَيْتَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَفِيهِ مَيْمُونَةُ مَعَ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَالَ بَعْضُهُنَّ : أَخْبِرُوا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمَا يُرِيدُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ ، فَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ نُزُولِ الْحِجَابِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - ) . وَلَيْسَ الضَّبُّ ذَا نَابٍ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - لِلْفَرْقِ الَّذِي وَرَدَ بَيْنَ حُكْمِهِ وَحُكْمِ كُلِّ ذِي نَابٍ فِي الْأَكْلِ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ . وَقَدْ سَلَفَ الْقَوْلُ مِنَّا فِي أَكْلِ ( كُلِّ ) ذِي نَابٍ من السباع فِي بَابِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا مُسْتَوْعَبًا كَامِلًا ، فَأَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ هَاهُنَا . وَسَيَأْتِي مِنْ ذِكْرِ الْآثَارِ فِي الضَّبِّ بِمَا فِيهِ شِفَاءٌ فِي بَابِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث