ترجمة مَالِكِ بْنِ أَوْسٍ
مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ النَّصْرِيِّ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ الْتَمَسَ صَرْفًا بِمِائَةِ دِينَارٍ ، قَالَ : فَدَعَانِي طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدٍ الله فَتَرَاوَضْنَا حَتَّى اصْطَرَفَ مِنِّي ، وَأَخَذَ الذَّهَبَ يُقَلِّبُهَا فِي يَدِهِ ، ثُمَّ قَالَ : حَتَّى يَأْتِيَنِي خَازِنِي مِنَ الْغَابَةِ ، وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَسْمَعُ فَقَالَ عُمَرُ : لَا وَاللَّهِ لَا تُفَارِقُهُ حَتَّى تَأْخُذَ مِنْهُ ، ثُمَّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الذَّهَبُ بِالْوَرِقِ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ . لَمْ يُخْتَلَفْ ، عَنْ مَالِكٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ . حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى وَرَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ ، قَالُوا : حَدَّثَنَا مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الذَّهَبُ بِالْوَرِقِ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ الْحَدِيثَ . هَكَذَا قَالَ مَالِكٌ ، وَمَعْمَرٌ ( وَاللَّيْثُ ) وَابْنُ عُيَيْنَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، الذَّهَبُ بِالْوَرِقِ وَلَمْ يَقُولُوا : الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ ، وَالْوَرِقُ بِالْوَرِقِ ، وَهَؤُلَاءِ هُمُ الْحُجَّةُ الثَّابِتَةُ فِي ابْنِ شِهَابٍ عَلَى ( كُلِّ ) مَنْ خَالَفَهُمْ . وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، وَسَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَا : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ ، قَالَ : قَالَ لَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ : أَشْهَدُ عَلَى ابْنِ عُيَيْنَةَ أَنَّهُ قَالَ لَنَا : الذَّهَبُ بِالْوَرِقِ ، وَلَمْ يَقُلِ : الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ يَعْنِي فِي حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ هَذَا ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسٍ ، عَنْ عُمَرَ . وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ ، عَنْ عُمَرَ مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فِيهِ : الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ مِثْلًا بِمِثْلٍ هَاءَ وَهَاءَ ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ مِثْلًا بِمِثْلٍ هَاءَ وَهَاءَ ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ مِثْلًا بِمِثْلٍ هَاءَ وَهَاءَ ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ مِثْلًا بِمِثْلٍ هَاءَ وَهَاءَ ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ مِثْلًا بِمِثْلٍ هَاءَ وَهَاءَ لَا فَضْلَ بَيْنَهُمَا . هَكَذَا رَوَاهُ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، وَغَيْرُهُ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ وَرِوَايَةُ أَبِي نُعَيْمٍ لِهَذَا الْحَدِيثِ ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ فِي الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ مِثْلُ رِوَايَةِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، وَلَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ عَنِ ابْنِ عيينة غير أَبِي نُعَيْمٍ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ بِنَحْوِ ذَلِكَ هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ ( عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ) ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ ، مَنْ زَادَ أَوِ ازْدَادَ فَقَدْ أَرْبَى . ( وَعَلَى ذَا كَانَ النَّاسُ يَرْوِي النَّظِيرُ عَنِ النَّظِيرِ ، وَالْكَبِيرُ عَنِ الصَّغِيرِ رَغْبَةً فِي الِازْدِيَادِ مِنَ الْعِلْمِ ) . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ، وَسَعِيدُ ( بْنُ نَصْرٍ ) قَالَا : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : ( حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَفَّانُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، قَالَ ) : أَخْبَرَنِي حَبِيبُ بْنُ ( أَبِي ) ثَابِتٍ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا الْمِنْهَالِ ، قَالَ : سَأَلْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ وَزَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ ، عَنِ الصَّرْفِ فَكِلَاهُمَا يَقُولُ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ بَيْعِ الذَّهَبِ بِالْوَرِقِ دَيْنًا . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الرَّجُلَ الْكَبِيرَ الشَّرِيفَ الْعَالِمَ قَدْ يَلِي الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ بِنَفْسِهِ ، وَإِنْ كَانَ لَهُ وُكَلَاءُ وَأَعْوَانٌ يَكْفُونَهُ . وَفِيهِ الْمُمَاكَسَةُ فِي الْبَيْعِ وَالْمُرَوَاضَةِ ، وَفِيهِ تَقْلِيبُ السِّلْعَةِ ، وَأَنْ يَتَنَاوَلَهَا الْمُشْتَرِي بِيَدِهِ لِيُقَلِّبَهَا وَيَنْظُرَ فِيهَا ، وَهَذَا كُلُّهُ دَلِيلٌ عَلَى الِاجْتِهَادِ فِي أَنْ لَا يُغْبَنَ الْإِنْسَانُ . وَفِيهِ أَنَّ الْمُهَاجِرِينَ كَانُوا قَدِ اكْتَسَبُوا الْأَرْضَ بِالْمَدِينَةِ وَبَوَادِيهَا ، وَفِيهِ أَنَّ عِلْمَ الْبُيُوعِ مِنْ عِلْمِ الْخَوَاصِّ لَا مِنْ عِلْمِ الْعَوَامِّ لِجَهْلِ طَلْحَةَ بِهِ ، وَمَوْضِعُهُ مِنَ الْجَلَالَةِ مَوْضِعُهُ ، وَفِيهِ أَنَّ الْخَلِيفَةَ وَالسُّلْطَانَ - مَنْ كَانَ ، وَاجِبٌ عَلَيْهِ إِذَا سَمِعَ أَوْ رَأَى مَا لَا يَجُوزُ فِي الدِّينِ أَنَّ يَنْهَى عَنْهُ وَيُرْشِدَ إِلَى الْحَقِّ فِيهِ . وَفِيهِ مَا كَانَ عَلَيْهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِنْ تَفَقُّدِ أَحْوَالِ رَعِيَّتِهِ فِي دِينِهِمْ ، وَالِاهْتِمَامِ بِهِمْ . وَفِيهِ أَنَّهُ كَانَ مِنْ خُلُقِهِمْ وَسِيَرِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا عَزَمُوا عَلَى أَمْرٍ حَلَفُوا عَلَيْهِ وَأَكَّدُوهُ بِالْيَمِينِ بِاللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - وَفِيهِ أَنَّ الْحُجَّةَ عَلَى مَنْ خَالَفَكَ فِي حُكْمٍ مِنَ الْأَحْكَامِ ، أَوْ أَمْرٍ مِنَ الْأُمُورِ حَدِيثُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيمَا لَا نَصَّ فِيهِ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - وَفِيهِ أَنَّ الْحُجَّةَ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ لَازِمَةٌ ، وَفِيهِ أَنَّ النَّسَاءَ لَا يَجُوزُ فِي بَيْعِ الذَّهَبِ بِالْوَرِقِ ، وَإِذَا كَانَ الذَّهَبُ وَالْوَرِقُ ، وَهُمَا جِنْسَانِ مُخْتَلِفَانِ يَجُوزُ فِيهِمَا التَّفَاضُلُ بِإِجْمَاعٍ ، وَلَا يَجُوزُ فِيهِمَا النَّسَاءُ ، فَأَحْرَى أَنْ لَا يَجُوزَ ذَلِكَ فِي الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ الَّذِي هُوَ جِنْسٌ وَاحِدٌ ( وَلَا فِي الْوَرِقِ بِالْوَرِقِ ، لِأَنَّهُ جِنْسٌ وَاحِدٌ ) وَهَذَا أَمْرٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ لَا خِلَافَ فِيهِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الدِّينَارُ بِالدِّينَارِ ، وَالدِّرْهَمُ بِالدِّرْهَمِ ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ ، تِبْرُهَا وَعَيْنُهَا ، وَالذَّهَبُ بِالذَّهَبِ تِبْرُهَا وَعَيْنُهَا مِثْلًا بِمِثْلٍ ، وَزْنًا بِوَزْنٍ ، يَدًا بِيَدٍ ، مَنْ زَادَ أَوِ ازْدَادَ فَقَدْ أَرْبَى . وَقَدْ جَاءَ فِي هَذَا الْبَابِ شَيْءٌ مَرْدُودٌ بِالسُّنَّةِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمُعَاوِيَةَ ، وَقَدْ مَضَى رَدُّهُ وَبَيَانُ فَسَادِهِ فِي بَابِ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ وَبَابِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . فَاسْتَقَرَّ الْأَمْرُ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ الرِّبَا فِي الِازْدِيَادِ فِي الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ ، وَفِي الْوَرِقِ بِالْوَرِقِ كَمَا هُوَ فِي النَّسِيئَةِ سَوَاءٌ فِي بَيْعِ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ ، وَفِي بَيْعِ بَعْضِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِبَعْضٍ ، وَهَذَا أَمْرٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ لَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِيهِ مَعَ تَوَاتُرِ الْآثَارِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِذَلِكَ . حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَا : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ( قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ ) قَالَ : حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مُعَاوِيَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ ، عَنْ عُبَادَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ ، مِثْلًا بِمِثْلٍ ، يَدًا بِيَدٍ ، فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَصْنَافُ ، فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ . وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، وَعَبْدُ الْمَالِكِ بن الصباح ، عَنِ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ خَالِدٍ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ ، عَنْ عُبَادَةَ ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ ، وَزْنًا بِوَزْنٍ ( وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ ) وَزْنًا بِوَزْنٍ ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ مِثْلًا بِمِثْلٍ ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ ، مِثْلًا بِمِثْلٍ ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ ، مِثْلًا بِمِثْلٍ ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ ، مِثْلًا بِمِثْلٍ ، وَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالْفِضَّةِ ، يَدًا بِيَدٍ كَيْفَ شِئْتُمْ ، وَالْبُرَّ بِالشَّعِيرِ ، يَدًا بِيَدٍ كَيْفَ شِئْتُمْ ، وَالتَّمْرَ بِالْمِلْحِ ، يَدًا بِيَدٍ كَيْفَ شِئْتُمْ . وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ( التِّرْمِذِيُّ ) قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ جُدْعَانَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ مِثْلًا بِمِثْلٍ ، وَالْوَرِقُ بِالْوَرِقِ مِثْلًا بِمِثْلٍ ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ مِثْلًا بِمِثْلِ ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ مِثْلًا بِمِثْلٍ حَتَّى خَصَّ الْمِلْحَ بِالْمِلْحِ مِثْلًا بِمِثْلٍ ، فَمَنْ زَادَ أَوِ ازْدَادَ فَقَدْ أَرْبَى . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ، حَدَّثَنَا قَاسِمٌ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْعَوَّامِ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ رَجُلَيْنِ أَحَدِهِمَا مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ فَذَكَرَ مِثْلَهُ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : فَقَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هَاءَ وَهَاءَ ، وَقَوْلُهُ : يَدًا بِيَدٍ سَوَاءٌ . وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي حَدِّ قَبْضِ الصَّرْفِ وَحَقِيقَتِهِ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ ، عَنْ مَالِكٍ : لَا يَصِحُّ الصَّرْفُ إِلَّا يَدًا بِيَدٍ ، فَإِنْ لَمْ يَنْتَقِدْهُ وَمَكَثَ مَعَهُ مِنْ غَدْوَةٍ إِلَى ضَحْوَةٍ قَاعِدًا ، وَقَدْ تَصَارَفَا غَدْوَةً فَتَقَابَضَا ضَحْوَةً لَمْ يَصِحَّ هَذَا ، وَلَا يَكُونُ الصَّرْفُ إِلَّا عِنْدَ الْإِيجَابِ بِالْكَلَامِ ، وَلَوِ انْتَقَلَا مِنْ ذَلِكَ الْمَكَانِ إِلَى مَوْضِعٍ غَيْرِهِ لَمْ يَصِحَّ تَقَابُضُهُمَا . هَذَا كُلُّهُ قَوْلُ مَالِكٍ ، وَجُمْلَةُ مَذْهَبِهِ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ عِنْدَهُ تَرَاخِي الْقَبْضِ فِي الصَّرْفِ سَوَاءٌ كَانَا فِي الْمَجْلِسِ أَوْ تَفَرَّقَا ، وَمَحَلُّ قَوْلِ عُمَرَ عِنْدَهُ ( - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - ) : وَاللَّهِ لَا تُفَارِقُهُ حَتَّى تَأْخُذَ مِنْهُ ، أَنَّ ذَلِكَ عَلَى الْفَوْرِ لَا عَلَى التَّرَاخِي ، وَهُوَ الْمَعْقُولُ مِنْ لَفْظِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : هَاءَ وَهَاءَ - عِنْدَهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ : يَجُوزُ التَّقَابُضُ فِي الصَّرْفِ مَا لَمْ يَفْتَرِقَا ، وَإِنْ طَالَتِ الْمُدَّةُ ، وَانْتَقَلَا إِلَى مَوْضِعٍ آخَرَ ، وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِ عُمَرَ : وَاللَّهِ لَا تُفَارِقُهُ حَتَّى تَأْخُذَ ، وَجَعَلُوهُ تَفْسِيرًا لِمَا رَوَاهُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ قَوْلِهِ : الذَّهَبُ بِالْوَرِقِ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ ، وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ أَيْضًا : وَإِنِ اسْتَنْظَرَكَ إِلَى أَنْ يَلِجَ بَيْتَهُ ، فَلَا تُنْظِرْهُ ، قَالُوا : فَعُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ هَذَا أَنَّ الْمُرَاعَى الِافْتِرَاقُ . وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ أَيْضًا مِنْ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ فِي الدَّيْنَيْنِ يُصَارَفُ عَلَيْهِمَا فَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمَا : إِذَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِ دَرَاهِمُ وَلَهُ عَلَى الْآخَرِ دَنَانِيرُ جَازَ أَنْ يَشْتَرِيَ أَحَدُهُمَا مَا عَلَيْهِ بِمَا عَلَى الْآخَرِ ، لِأَنَّ الذِّمَّةَ تَقُومُ مَقَامَ الْعَيْنِ الْحَاضِرَةِ ، وَلَيْسَ يُحْتَاجُ هَاهُنَا إِلَى قَبْضٍ ، فَجَازَ التَّطَارُحُ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ : لَا يَجُوزُ ، لِأَنَّهُ دَيْنٌ بِدَيْنٍ وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْلِ عُمَرَ : لَا تَبِيعُوا مِنْهَا غَائِبًا بِنَاجِزٍ ، قَالُوا : فَالْغَائِبُ بِالْغَائِبِ أَحْرَى أَنْ لَا يَجُوزَ . وَمِنْ حُجَّةِ مَالِكٍ عَلَيْهِمَا أَنَّ الدَّيْنَ فِي الذِّمَّةِ كَالْمَقْبُوضِ . وَاخْتَلَفُوا مِنْ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا فِي أَخْذِ الدَّرَاهِمِ عَنِ الدَّنَانِيرِ فَقَالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ فِيمَنْ لَهُ عَلَى رَجُلٍ دَرَاهِمُ حَالَّةٌ ، فَإِنَّهُ يَأْخُذُ دَنَانِيرَ ( بِهَا ) وَإِنْ كَانَتْ مُؤَجَّلَةً لَمْ يَجُزْ أَنْ يَبِيعَهَا بِدَنَانِيرَ ، وَلْيَأْخُذْ فِي ذَلِكَ عَرَضًا إِنْ شَاءَ . وَإِنَّمَا جَازَ هَذَا فِي الْحَالِّ ، وَمَنَعَهَا فِي الْمُؤَجَّلِ فِرَارًا مِنَ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : إِذَا حَلَّ دَيْنُهُ أَخَذَ بِهِ مَا شَاءَ مِنْهُ مِنْ جِنْسِهِ وَمِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ مِنْ بَيْعٍ كَانَ أَوْ قَرْضٍ ، وَإِنْ لَمْ يَحُلَّ دَيْنُهُ لَمْ يَجُزْ ، لِأَنَّهُ دَيْنٌ بِدَيْنٍ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : فِيمَنْ أَقْرَضَ رَجُلًا دَرَاهِمَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ بِهَا دَنَانِيرَ إِنْ تَرَاضَيَا وَقَبَضَ الدَّنَانِيرَ فِي الْمَجْلِسِ . وَقَالَ الْبَتِّيُّ : يَأْخُذُهَا بِسِعْرِ يَوْمِهِ . وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : بِقِيمَتِهِ يَوْمَ يَأْخُذُهُ ، وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ ، وَقَالَ ابْنُ شُبْرُمَةَ : لَا يَجُوزُ أَنْ يَأْخُذَ عَنْ دَنَانِيرَ دَرَاهِمَ ، وَلَا عَنْ دَرَاهِمَ دَنَانِيرَ ، وَإِنَّمَا يَأْخُذُ مَا أُقْرِضَ . وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلُهُ . وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ ، وَأَجَازَ ابْنُ شُبْرُمَةَ لِمَنْ بَاعَ طَعَامًا بِدَيْنٍ فَجَاءَ الْأَجَلُ أَنْ يَأْخُذَ بِدَرَاهِمِهِ ( طَعَامًا ) . وَاخْتَلَفَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ فِي ذَلِكَ ، وَالْأَصْلُ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ ، وَهُوَ ثَابِتٌ صَحِيحٌ : حَدَّثَنَاهُ خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ الْحَافِظُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ آدَمَ بْنِ أَبِي إِيَاسٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مَعْنٍ ثَابِتُ بْنُ نُعَيْمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : كُنْتُ أَبِيعُ الْإِبِلَ بِالْبَقِيعِ ، فَآخُذُ مَكَانَ الدَّنَانِيرِ دَرَاهِمَ وَمَكَانَ الدَّرَاهِمِ دَنَانِيرَ فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ : لَا بَأْسَ بِهِ إِذَا افْتَرَقْتُمَا ، وَلَيْسَ بَيْنَكُمَا شَيْءٌ . وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي اعْتِبَارِ الْمَذْكُورَاتِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، وَفِي الْمَعْنَى الْمَقْصُودِ إِلَيْهِ بِذِكْرِهَا ، فَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ : الذَّهَبُ وَالْوَرِقُ الْمَذْكُورَانِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَوْزُونَانِ ، وَهُمَا أَصْلٌ لِكُلِّ مَوْزُونٍ فَكُلُّ مَوْزُونٍ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ لَا يَجُوزُ فِيهِ التَّفَاضُلُ ، وَلَا النَّسَاءُ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ قِيَاسًا عَلَى مَا أَجْمَعَتِ ( الْأُمَّةُ ) عَلَيْهِ مِنْ أَنَّ الذَّهَبَ وَالْوَرِقَ لَا يَجُوزُ التَّفَاضُلُ فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ مِنْهُمَا ، وَلَا النَّسَاءُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ ، فَإِذَا كَانَ الْمَوْزُونُ جِنْسَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ فَجَائِزٌ التَّفَاضُلُ بَيْنَهُمَا ، وَلَا يَجُوزُ النَّسَاءُ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ قِيَاسًا عَلَى الذَّهَبِ بِالْوَرِقِ الْمُجْتَمَعِ عَلَى إِجَازَةِ التَّفَاضُلِ فِيهِمَا وَتَحْرِيمِ النَّسَاءِ ، لِأَنَّهُمَا جِنْسَانِ مُخْتَلِفَانِ ، قَالُوا : وَالْعِلَّةُ فِي الْبُرِّ وَالشَّعِيرِ وَالتَّمْرِ الْكَيْلُ ، فَكُلُّ مَكِيلٍ مِنْ جِنْسٍ واحد فغير جَائِزٌ فِيهِ التَّفَاضُلُ ، وَلَا النَّسَا قِيَاسًا عَلَى مَا أَجْمَعَتِ الْأُمَّةُ عَلَيْهِ فِي أَنَّ الْبُرَّ ( بِالْبُرِّ ) بَعْضَهُ بِبَعْضٍ ، وَالشَّعِيرُ وَالتَّمْرُ لَا يَجُوزُ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَعْضُهُ بِبَعْضٍ التَّفَاضُلُ ، وَلَا النَّسَا بِحَالٍ ، فَإِذَا اخْتَلَفَ الْجِنْسَانِ جَازَ فِيهِمَا التَّفَاضُلُ ، وَلَمْ يَجُزِ النَّسَا عَلَى حَالٍ ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْمَكِيلُ أَوِ الْمَوْزُونُ مَأْكُولًا ، أَوْ غَيْرَ مَأْكُولٍ كَمَا لَا يَجُوزُ ذَلِكَ فِي الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : أَمَّا الذَّهَبُ وَالْوَرِقُ فَلَا يُقَاسُ عَلَيْهِمَا غَيْرُهُمَا ، لِأَنَّ الْعِلَّةَ ( الَّتِي ) فِيهِمَا لَيْسَتْ مَوْجُودَةً فِي شَيْءٍ مِنَ الْمَوْزُونَاتِ غَيْرَهُمَا فَكَيْفَ تَرِدُ قِيَاسًا عَلَيْهِمَا ، وَذَلِكَ أَنَّ الْعِلَّةَ فِي الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ أَنَّهُمَا أَثْمَانُ الْمَبِيعَاتِ وَقِيَمُ الْمُتْلَفَاتِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ شَيْءٌ مِنَ الْمَوْزُونَاتِ لِأَنَّهُ جَائِزٌ أَنْ تُسَلِّمَ مَا شِئْتَ مِنَ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ فِيمَا عَدَاهُمَا مِنْ سَائِرِ الْمَوْزُونَاتِ ، وَلَا يُسَلَّمُ بَعْضُهَا فِي بَعْضٍ ، فَبَطَلَ قِيَاسُهَا عَلَيْهِمَا وَرَدُّهَا إِلَيْهِمَا . قَالَ : وَأَمَّا الْبُرُّ ، وَالتَّمْرُ ، وَالشَّعِيرُ ، فَالْعِلَّةُ عِنْدِي فِيهِمَا الْأَكْلُ لَا الْكَيْلُ ، فَكُلُّ مَأْكُولٍ أَخْضَرَ كَانَ أَوْ يَابِسًا مِمَّا يُدَّخَرُ كَانَ أَوْ مِمَّا لَا يُدَّخَرُ فغير جَائِزٌ بَيْعُ الْجِنْسِ مِنْهُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ مُتَفَاضِلًا وَلَا نَسَاءً ، وَحَرَامٌ فِيهِ التَّفَاضُلٌ ، وَالنَّسَاءُ جَمِيعًا قِيَاسًا عَلَى الْبُرِّ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ ، وَعَلَى الشَّعِيرِ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ ( وَعَلَى التَّمْرِ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ ) لَا يَجُوزُ ذَلِكَ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْإِجْمَاعِ وَالسُّنَّةِ الثَّابِتَةِ . قَالَ : وَأَمَّا إِذَا اخْتَلَفَ الْجِنْسَانِ مِنَ الْمَأْكُولِ فَجَائِزٌ حِينَئِذٍ فِيهِمَا التَّفَاضُلُ وَحَرَامٌ فِيهِمَا النَّسَاءُ وَحُجَّتُهُ فِي ذَلِكَ نَهْيُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الطَّعَامِ بِالطَّعَامِ إِلَّا يَدًا بِيَدٍ ، وَأَمَّا أَصْحَابُنَا مِنْ عَصْرِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِسْحَاقَ ( إِلَى ) هَلُمَّ جَرَّا ، وَمَنْ قَبْلَهُمْ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ ، وَأَصْحَابِ أَصْحَابِهِ ، فَالَّذِي حَصَلَ عِنْدِي مِنْ تَعْلِيلِهِمْ لِهَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ بَعْدَ اخْتِلَافِهِمْ فِي شَيْءٍ مِنَ الْعِبَارَاتِ عَنْ ذَلِكَ أَنَّ الذَّهَبَ وَالْوَرِقَ الْقَوْلُ فِيهِمَا ( عِنْدَهُمْ ) كَالْقَوْلِ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لَا يُرَدُّ إِلَيْهِمَا شَيْءٌ مِنَ الْمَوْزُونَاتِ لِأَنَّهُمَا قِيَمُ الْمُتْلَفَاتِ وَأَثْمَانُ الْمَبِيعَاتِ وَلَاشَيْءَ غَيْرَهَمَا كَذَلِكَ ، فَارْتَفَعَ الْقِيَاسُ عَنْهُمَا لِارْتِفَاعِ الْعِلَّةِ إِذِ الْقِيَاسُ لَا يَكُونُ عِنْدَ جَمَاعَةِ الْقِيَاسِيِّينَ إِلَّا عَلَى الْعِلَلِ لَا عَلَى الْأَسْمَاءِ ، وَعَلَّلُوا الْبُرَّ ، وَالتَّمْرَ ، وَالشَّعِيرَ بِأَنَّهَا مَأْكُولَاتٌ مُدَّخَرَاتٌ أَقْوَاتٌ ، فَكُلُّ مَا كَانَ قُوتًا مُدَّخَرًا حُرِّمَ التَّفَاضُلُ وَالنَّسَاءُ فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ مِنْهُ وَحُرِّمَ النَّسَاءُ فِي الْجِنْسَيْنِ الْمُخْتَلِفَيْنِ دُونَ التَّفَاضُلِ ، وَمَا لَمْ يَكُنْ مُدَّخَرًا قُوتًا مِنَ الْمَأْكُولَاتِ لَمْ يُحَرَّمْ فِيهِ التَّفَاضُلُ وَحُرِّمَ فِيهِ النَّسَاءُ ، سَوَاءٌ كَانَ جِنْسًا أَوْ جِنْسَيْنِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَهَذَا مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الطَّعَامَ بِالطَّعَامِ لَا يَجُوزُ إِلَّا يَدًا بِيَدٍ مُدَّخَرًا كَانَ أَوْ غَيْرَ مُدَّخَرٍ إِلَّا إِسْمَاعِيلَ بْنَ عُلَيَّةَ ، فَإِنَّهُ شَذَّ ، فَأَجَازَ التَّفَاضُلَ وَالنَّسَاءَ فِي الْجِنْسَيْنِ إِذَا اخْتَلَفَا مِنَ الْمَكِيلِ ، وَمِنَ الْمَوْزُونِ قِيَاسًا عَلَى إِجْمَاعِهِمْ فِي إِجَازَةِ بَيْعِ الذَّهَبِ أَوِ الْفِضَّةِ بِالرَّصَاصِ ، وَالنُّحَاسِ ، وَالْحَدِيدِ ، وَالزَّعْفَرَانِ ، وَالْمِسْكِ ، وَسَائِرِ الْمَوْزُونَاتِ نَسَاءً ، وَأَجَازَ عَلَى هَذَا الْقِيَاسِ نصا فِي كُتُبِهِ بَيْعَ الْبُرِّ بِالشَّعِيرِ ، وَالشَّعِيرِ بِالتَّمْرِ ، وَالتَّمْرِ بِالْأُرْزِ ، وَسَائِرِ مَا اخْتَلَفَ اسْمُهُ وَنَوْعُهُ بِمَا يُخَالِفُهُ مِنَ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ مُتَفَاضِلًا نَقْدًا وَنَسِيئَةً سَوَاءٌ كَانَ مَأْكُولًا أَوْ غَيْرَ مَأْكُولٍ ، وَلَمْ يَجْعَلِ الْكَيْلَ ، وَالْوَزْنَ عِلَّةً ، وَلَا الْأَكْلَ وَالِاقْتِيَاتَ ، وَقَاسَ مَا اخْتَلَفُوا فِيهِ عَلَى مَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ مِمَّا ذَكَرْنَا . وَذُكِرَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُلَيَّةَ وَأَيُّوبَ بْنِ مُوسَى ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ بَاعَ صَاعَيْ تَمْرٍ بِالْغَابَةِ بِصَاعِ حِنْطَةٍ بِالْمَدِينَةِ ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ هَذَا لَهُ شُذُوذٌ كَثِيرٌ ، وَمَذَاهِبُ عِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ مَهْجُورَةٌ ، وَلَيْسَ قَوْلُهُ عِنْدَهُمْ مِمَّا يُعَدُّ خِلَافًا ، وَلَا يُعَرَّجُ عَلَيْهِ لِثُبُوتِ السُّنَّةِ بِخِلَافِهِ مِنْ حَدِيثِ عُبَادَةَ وَغَيْرِهِ عَلَى مَا قَدَّمْنَا فِي هَذَا الْبَابِ ذِكْرَهُ مِنْ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : فَإِذَا اخْتَلَفَتِ الْأَصْنَافُ ، فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ يَدًا بِيَدٍ ، وَبِيعُوا الْبُرَّ بِالشَّعِيرِ كَيْفَ شِئْتُمْ يَدًا بِيَدٍ ، وَبِيعُوا التَّمْرَ بِالْمِلْحِ كَيْفَ شِئْتُمْ يَدًا بِيَدٍ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرِ بْنِ دَاسَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هَمَّامٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِي الْخَلِيلِ ، عَنْ مُسْلِمٍ الْمَكِّيِّ ، عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ تِبْرُهَا وَعَيْنُهَا ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ تِبْرُهَا وَعَيْنُهَا مِثْلًا بِمِثْلٍ وَزْنًا بِوَزْنٍ ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ مُدْيٌ بِمُدْيٍ ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ مُدْيٌ بِمُدْيٍ ( وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ مُدْيٌ بِمُدْيٍ ) وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ مُدْيٌ بِمُدْيٍ ، فَمَنْ زَادَ أَوِ ازْدَادَ فَقَدْ أَرْبَى ، وَلَا بَأْسَ بِبَيْعِ الذَّهَبِ بِالْفِضَّةِ ، وَالْفِضَّةُ أَكْثَرُهُمَا يَدًا بِيَدٍ ، وَأَمَّا نَسِيئَةً فَلَا ، وَلَا بَأْسَ بِبَيْعِ الْبُرِّ بِالشَّعِيرِ ، وَالشَّعِيرُ أَكْثَرُهُمَا يَدًا بِيَدٍ . وَأَمَّا نَسِيئَةً فَلَا ، فَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ كُلُّهَا تَرُدُّ قَوْلَ ابْنِ عُلَيَّةَ فِي إِجَازَتِهِ بَيْعَ الطَّعَامِ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ نَسِيئَةً . وَكَانَ مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يَجْعَلُ الْبُرَّ ، وَالشَّعِيرَ ، وَالسُّلْتَ صِنْفًا وَاحِدًا فَلَا يَجُوزُ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ عِنْدَهُ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ ، يَدًا بِيَدٍ كَالْجِنْسِ الْوَاحِدِ ، وَحُجَّتُهُ فِي ذَلِكَ حَدِيثُ زَيْدٍ أَبِي عَيَّاشٍ ، عَنْ سَعْدٍ فِي الْبَيْضَاءِ بِالسُّلْتِ أَيُّهُمَا أَكْثَرُ فَنَهَاهُ ، وَحَدِيثُهُ عَنْ ( سَعْدٍ ) أَنَّهُ فَنِيَ عَلَفُ حِمَارِهِ ، فَأَمَرَ غُلَامَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ حِنْطَةِ أَهْلِهِ فَيَبْتَاعَ بِهَا شَعِيرًا ، وَلَا يَأْخُذَ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ ، ذَكَرَ ذَلِكَ كُلَّهُ فِي مُوَطَّئِهِ . وَذَكَرَ ، عَنْ مُعَيْقِيبِ الدَّوْسِيِّ ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ مِثْلَ ذَلِكَ ، وَخَالَفَهُ جُمْهُورُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ فَجَعَلُوا الْبُرَّ صِنْفًا ، وَالشَّعِيرَ صِنْفًا ، وَأَجَازُوا فِيهِمَا التَّفَاضُلَ ، يَدًا بِيَدٍ لِلْأَحَادِيثِ الْمَذْكُورَةِ فِي هَذَا الْبَابِ ، عَنْ عُبَادَةَ وَمِمَّنْ قَالَ بِذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَالثَّوْرِيُّ وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَكَانَ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ لَا يَجْعَلُ لِلْمُسَمَّيَاتِ عِلَّةً ، وَلَا يَتَعَدَّى الْمَذْكُورَاتِ إِلَى غَيْرِهَا فَقَوْلُهُ : إِنَّ ( الرِّبَا وَالتَّحْرِيمَ غَيْرُ جَائِزٍ ) فِي شَيْءٍ مِنَ الْمَبِيعَاتِ لِقَوْلِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - :
وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا
إِلَّا فِي السِّتَّةِ الْأَشْيَاءِ الْمَنْصُوصَاتِ وَهِيَ الذَّهَبُ ، وَالْوَرِقُ ، وَالْبُرُّ ، وَالشَّعِيرُ ، وَالتَّمْرُ الْمَذْكُورَاتُ فِي حَدِيثِ عُمَرَ هَذَا ، وَالْمِلْحُ الْمَذْكُورُ مَعَهَا فِي حَدِيثِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ وَهِيَ زِيَادَةٌ يَجِبُ قَبُولُهَا ( قَالَ ) : فَهَذِهِ السِّتَّةُ الْأَشْيَاءِ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْجِنْسِ الْوَاحِدِ مِنْهَا بَعْضِهِ بِبَعْضٍ مُتَفَاضِلًا ، وَلَا نَسَاءً ؛ الثَّابِتُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي ذَلِكَ ، وَهُوَ حَدِيثُ عُمَرَ هَذَا ، وَحَدِيثُ عُبَادَةَ ، وَلِإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ أَيْضًا عَلَى ذَلِكَ إِلَّا مَنْ شَذَّ مِمَّنْ لَا يَعُدُّ خِلَافًا . وَلَا يَجُوزُ النَّسَا فِي الْجِنْسَيْنِ الْمُخْتَلِفَيْنِ مِنْهَا لِحَدِيثِ عُمَرَ فِي الذَّهَبِ ، وَلِحَدِيثِ عُبَادَةَ ، لِأَنَّ الْأُمَّةَ لَا خِلَافَ بَيْنَهَا فِي ذَلِكَ وَيَجُوزُ فِيهِمَا التَّفَاضُلُ ، وَمَا عَدَا هَذِهِ الْأَصْنَافَ السِّتَّةَ فَجَائِزٌ فِيهَا الزِّيَادَةُ ( عِنْدَهُ ) وَالنَّسِيئَةُ وَكَيْفَ شَاءَ الْمُتَبَايِعَانِ فِي الْجِنْسِ وَفِي الْجِنْسَيْنِ ، فَهَذَا اخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ فِي أَصْلِ الرِّبَا الْجَارِي فِي الْمَأْكُولِ ، وَالْمَشْرُوبِ ، وَالْمَكِيلِ ، وَالْمَوْزُونِ مُخْتَصَرًا وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .