حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد

الْحَدِيثُ الْخَامِسُ أَنَّ امْرَأَتَيْنِ مِنْ هُذَيْلٍ رَمَتْ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى فَطَرَحَتْ جَنِينَهَا

حَدِيثٌ خَامِسٌ لِابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ مُسْنَدٌ مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ امْرَأَتَيْنِ مِنْ هُذَيْلٍ رَمَتْ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى فَطَرَحَتْ جَنِينَهَا فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِغُرَّةِ عَبْدٍ أَوْ وَلِيدَةٍ . هَكَذَا رَوَى مَالِكٌ هَذَا الْحَدِيثَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ أَيْضًا مَعَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ رِوَايَتِهِ لَهُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدٍ مُرْسَلًا عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي كِتَابِنَا هَذَا ، وَلَمْ يَخْتَلِفْ عَلَى مَالِكٍ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ وَمَتْنِهِ ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي مُوَطَّئِهِ قِصَّةَ قَتْلِ الْمَرْأَةِ الَّتِي طَرَحَتْ جَنِينَهَا لِمَا فِيهِ مِنَ الِاخْتِلَافِ وَالِاضْطِرَابِ بَيْنَ أَهْلِ النَّقْلِ وَأَهْلِ الْفِقْهِ مِنْ أَصْحَابِنَا وَالتَّابِعِينَ ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ الْخَالِفِينَ ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ قِصَّةَ الْجَنِينِ الَّذِي لَمْ يَخْتَلِفْ فِيهِ الْأَخْبَارُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَدْ ذَكَرْنَا حُكْمَ الْجَنِينِ ، وَمَا لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ مِنَ التَّنَازُعِ وَالْمَعْنَى فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ مِنْ كِتَابِنَا فَأَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ هَاهُنَا ، وَذَكَرْنَا حُكْمَ قَتْلِ الْمَرْأَةِ ، وَمَا رُوِيَ فِيهِ وَفِي حُكْمِهِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَنِ الْعُلَمَاءِ بَعْدَهُ فِي شِبْهِ الْعَمْدِ بِمَا يَكْفِي وَيَشْفِي فِي كِتَابِ الْأَجْوِبَةِ عَنِ الْمَسَائِلِ الْمُسْتَغْرَبَةِ ، وَلَمْ نَذْكُرْهُ فِي كِتَابِنَا هَذَا لِأَنَّ مَالِكًا لَمْ يَذْكُرْ شَيْئًا مِنْهَا فِي حَدِيثِهِ فِي مُوَطَّئِهِ ، وَلَا فِي غَيْرِهِ فِيمَا عَلِمْتُ ، وَأَكْثَرُ الرُّوَاةِ لِحَدِيثِ أَبِي سَلَمَةَ هَذَا عَنِ ابْنِ شِهَابٍ وَغَيْرِهِ يَذْكُرُونَ مَا رَمَتْ بِهِ الْمَرْأَةُ صَاحِبَتَهَا إِلَّا أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ ; فَطَائِفَةٌ مِنْهُمْ تَقُولُ : بِحَجَرٍ ، وَطَائِفَةٌ تَقُولُ : بِمُسَطَّحٍ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ بِعَمُودِ فُسْطَاطٍ ، وَلِمَنْ أَثْبَتَ شِبْهَ الْعَمْدِ مِنَ الْعُلَمَاءِ فِي الْحَجَرِ وَصِغَرِهِ وَعِظَمِهِ وَالْعَمُودِ وَثِقَلِهِ ، وَيَزْدَادُ الضَّرْبُ بِذَلِكَ كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ مَذَاهِبَ مُخْتَلِفَةً وأحكام غير مُؤْتَلِفَةً ، وَالْآثَارُ بِذَلِكَ أَيْضًا مُضْطَرِبَةٌ ، وَلِهَذَا الِاضْطِرَابِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ لَمْ يَذْكُرْ مَالِكٌ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ ، وَإِنَّمَا قَصَدَ إِلَى الْمَعْنَى الْمُرَادِ بِالْحُكْمِ عِنْدَهُ لِأَنَّهُ لَا يُفَرِّقُ فِي مَذْهَبِهِ بَيْنَ الْحَجَرِ وَغَيْرِهِ فِي بَابِ الْعَمْدِ ; فَلِذَلِكَ لَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، وَهَذَا كُلُّهُ مِنْهُ فِرَارٌ عَنْ إِثْبَاتِ شِبْهِ الْعَمْدِ وَنَفْيٌ لَهُ ؛ لِأَنَّهُ عِنْدَهُ بَاطِلٌ فَلَمْ يَذْكُرْ فِي مُوَطَّئِهِ فِي حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ هَذَا شَيْئًا يَدُلُّ عَلَيْهِ ، وَاقْتَصَرَ عَلَى قِصَّةِ الْجَنِينِ لَا غَيْرَ ، وَغَيْرُهُ قَدْ ذَكَرَ ذَلِكَ ، وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قِصَّةُ هَذِهِ فِي الْمَرْأَتَيْنِ اللَّتَيْنِ رَمَتْ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ مِنْهُمْ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ ، وَالْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ ، وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، وَبُرَيْدَةُ الْأَسْلَمِيُّ وَحَمَلَ ابْنُ النَّابِغَةِ الْهُذَلِيُّ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَرْوِيهِ عَنْ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمِنْهُمْ مَنْ يَرْوِيهِ عَنْ عُمَرَ عَنْ حَمَلِ بْنِ مَالِكٍ هَذَا ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَرَوَاهُ عُوَيْمِرُ بْنُ أَشْقَرَ وَغَيْرُهُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمِنْ هَؤُلَاءِ مَنْ يَذْكُرُ قَتْلَ الْمَرْأَةِ وَالْحُكْمَ فِي دِيَتِهَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَعَ حُكْمِ الْجَنِينِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقْتَصِرُ عَلَى حُكْمِ الْجَنِينِ لَا غَيْرَ ، وَلَمْ نَرَ أَنْ نَذْكُرَ فِي كِتَابِنَا شَيْئًا مِنْ هَذِهِ الطُّرُقِ غَيْرَ طُرُقِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ لِأَنَّهُ لَمْ يَرْوِ مَالِكٌ غَيْرَهُ فِي هَذَا الْبَابِ وَقَدْ رَوَى اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُسَافِرٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ هَذَا الْحَدِيثَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَ إِسْنَادِ مَالِكٍ هَذَا ، وَاقْتَصَرَ فِيهِ أَيْضًا عَلَى قِصَّةِ الْجَنِينِ لا غير ، كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ سَوَاءً . قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنْبَاعِ رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ : حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ مُسَافِرٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَضَى فِي امْرَأَتَيْنِ مِنْ هُذَيْلٍ اقْتَتَلَتَا فَرَمَتْ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى بِحَجَرٍ ، فَأَصَابَتْ بَطْنَهَا وَهِيَ حَامِلٌ ; فَقَتَلَتْ وَلَدَهَا الَّذِي فِي بَطْنِهَا ، فَاخْتَصَمُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ دِيَةَ مَا فِي بَطْنِهَا غُرَّةُ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ .

فَقَالَ وَلِيُّ الْمَرْأَةِ الَّتِي غَرِمَتْ : كَيْفَ أَغْرَمُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا لَا شَرِبَ وَلَا نَطَقَ وَلَا اسْتَهَلَّ ؟ فَمِثْلُ ذَلِكَ يُطَلُّ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّمَا هُوَ مِنْ إِخْوَانِ الْكُهَّانِ . فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهَا رَمَتْهَا بِحَجَرٍ ، وَمَحْفُوظٌ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ مِنْ حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ وَغَيْرِهِ أَنَّهَا رَمَتْهَا بِمُسَطَّحٍ ، وَالْمُسَطَّحُ : الْخَشَبَةُ وَقَالَ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ : الْمُسَطَّحُ : الْعُودُ يُرَقَّقُ به الخبز ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : الْمُسَطَّحُ عُودٌ مِنَ الْعِيدَانِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : الْمَرْأَتَانِ الْهُذَلِيَّتَانِ الْمَذْكُورَتَانِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : إِحْدَاهُمَا يُقَالُ لَهَا أُمُّ عَفِيفٍ بِنْتُ مَسْرُوحٍ مِنْ بَنِي سَعْدِ بْنِ هُذَيْلٍ ، وَالْأُخْرَى مُلَيْكَةُ أُخْتُ عُوَيْمِرِ بْنِ الْأَشْقَرِ ، وَهَذَا مَوْجُودٌ مِنْ حَدِيثِ عُوَيْمِرِ بْنِ أَشْقَرَ ، وَمِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ إِلَّا أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : كَانَ اسْمُ إِحْدَاهُمَا مُلَيْكَةَ وَالْأُخْرَى أُمَّ غَطِيفٍ ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُمَا فِي الصَّحَابِيَّاتِ فِي كِتَابِ الصَّحَابَةِ بِمَا يُغْنِي عن ذكرهما هَاهُنَا ، وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَكَرَ قِصَّةً الجنين لا غير بِمِثَالِ رِوَايَةِ مَالِكٍ ، وَمَعْنَاهُ سَوَاءً ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ ، وَخَالِدٌ الْوَاسِطِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ، وَرَوَاهُ عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَضَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْجَنِينِ بِغُرَّةِ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ أَوْ فَرَسٍ أَوْ بَغْلٍ ، وَلَمْ يَقُلْ ذلك غير عِيسَى بْنَ يُونُسَ فِيمَا عَلِمْتُ ، وَعِيسَى ثِقَةٌ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا اخْتِلَافَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي دِيَةِ الْجَنِينِ ، وَمَا لَهُمْ فِيهِ مِنَ الْمَعَانِي وَالْأَحْكَامِ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، وَاقْتَصَرْنَا مِنْ ذَلِكَ عَلَى أَقَاوِيلِ أَهْلِ الْفَتْوَى مِنْ أَئِمَّةِ الْأَمْصَارِ دُونَ مَا عَدُّوهُ شُذُوذًا ، وَبِاللَّهِ الْعِصْمَةُ وَالتَّوْفِيقُ .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث