---
title: 'حديث: 1025 - حَدِيثٌ ثَالِثٌ لِابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْ… | التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد'
canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-41/h/388993'
url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-41/h/388993'
content_type: 'hadith'
hadith_id: 388993
book_id: 41
book_slug: 'b-41'
---
# حديث: 1025 - حَدِيثٌ ثَالِثٌ لِابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْ… | التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد

## نص الحديث

> 1025 - حَدِيثٌ ثَالِثٌ لِابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ - مُسْنَدٌ مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ اسْتَفْتَى رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا نَذْرٌ لَمْ تَقْضِهِ ! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اقْضِهِ عَنْهَا . لَيْسَ عَنْ مَالِكٍ وَلَا عَنِ ابْنِ شِهَابٍ اخْتِلَافٌ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ - فِيمَا عَلِمْتُ . وَقَدْ أَخْبَرَنِي مُحَمَّدٌ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَاثِقِ بِاللَّهِ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، حَدَّثَنَا شُجَاعُ بْنُ مَخْلَدٍ ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ سَعْدًا قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَيَنْفَعُ أُمِّي أَنْ أَتَصَدَّقَ عَنْهَا وَقَدْ مَاتَتْ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : فَمَا تَأْمُرُنِي ؟ قَالَ : اسْقِ الْمَاءَ . قَالَ ابْنُ مَنِيعٍ : الصَّحِيحُ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ حَدِيثُ النَّذْرِ ، وَحَمَّادُ بْنُ خَالِدٍ ثِقَةٌ وَلَكِنَّهُ كَانَ أُمِّيًّا . قَالَ عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ : لَا أَعْلَمُ رَوَى هَذَا غَيْرَ شُجَاعِ بْنِ مَخْلَدٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ خَالِدٍ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، حَدَّثَ بِهِ الدَّرَاوَرْدِيُّ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : إِنَّ أُمِّي هَلَكَتْ وَعَلَيْهَا نَذْرٌ لَمْ تَقْضِهِ ، أَفَأَقْضِيهِ عَنْهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ . وَرَوَى عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ بَكْرِ بْنِ وَائِلِ بْنِ دَاوُدَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ بِإِسْنَادِهِ - مِثْلَهُ . وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي النَّذْرِ وَفِي حُكْمِهِ ؛ فَقَالَ أَهْلُ الظَّاهِرِ : كُلُّ مَنْ كَانَ عَلَيْهِ نَذْرٌ وَتُوُفِّيَ وَلَمْ يَقْضِهِ كَانَ عَلَى أَقْعَدِ أَوْلِيَائِهِ قَضَاؤُهُ عَنْهُ وَاجِبًا بِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَسَوَاءٌ كَانَ فِي بَدَنٍ أَوْ مَالٍ . وَقَالَ فُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ : لَيْسَ ذَلِكَ عَلَى وَلِيِّهِ إِلَّا أَنْ يُوصِيَ بِهِ ، وَمَحْمَلُ هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَهُمْ عَلَى النَّدْبِ لَا عَلَى الْإِيجَابِ . وَاخْتَلَفُوا فِي النَّذْرِ الَّذِي كَانَ عَلَى أُمِّ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ؛ فَقَالَتْ فِرْقَةٌ : كَانَ ذَلِكَ صِيَامًا نَذَرَتْهُ ، فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَقْضِيَهُ عَنْهَا ، وَاسْتَدَلَّ مَنْ قَالَ ذَلِكَ بِحَدِيثِ الْأَعْمَشِ عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صَوْمٌ ، أَفَأَصُومُ عَنْهَا ؟ فَقَالَ : أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ عَلَيْهَا دَيْنٌ أَكُنْتَ تَقْضِيهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : فَدَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى . قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا حَدِيثٌ قَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ عَنِ الْأَعْمَشِ فِي إِسْنَادِهِ وَمَتْنِهِ ؛ فَقَالَ فِيهِ جَمَاعَةٌ مِنْ رُوَاتِهِ عَنْهُ بِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : قَالَ : جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ : إِنَّ أُخْتِي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صِيَامٌ . وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ هَذَا : إِنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ : إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صَوْمٌ . وَفِي هَذَا مَا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ لَيْسَ ذَلِكَ الْحَدِيثَ ، وَأَنَّ الرَّجُلَ الْمَذْكُورَ فِيهِ لَيْسَ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . عَلَى أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ مُضْطَرِبٌ ، وَقَدْ كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يُفْتِي بِخِلَافِهِ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ صَحِيحٍ عَنْهُ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ الْأَحْوَلُ قَالَ : حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ مُوسَى ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : لَا يُصَلِّي أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ ، وَلَا يَصُومُ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ ، وَلَكِنْ يُطْعِمُ عَنْهُ مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مُدًّا مِنْ حِنْطَةٍ . وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ مِنْ قَضَاءِ رَمَضَانَ أَوْ مِنْ نَذْرِهِ وَقَدْ كَانَ قَادِرًا عَلَى صِيَامِهِ ؛ فَقَالَ مَالِكٌ : لَا يَصُومُ عَنْهُ وَلِيُّهُ فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا ، وَلَا يَصُومُ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ . قَالَ مَالِكٌ : وَهَذَا أَمْرٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ عِنْدَنَا . وَتَحْصِيلُ مَذْهَبِهِ أَنَّ الْإِطْعَامَ فِي ذَلِكَ وَاجِبٌ عَلَى الْمَيِّتِ وَغَيْرُ وَاجِبٍ عَلَى الْوَرَثَةِ ، وَإِنْ أَوْصَى بِذَلِكَ الْمَيِّتُ كَانَ فِي ثُلُثِهِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ : إِنْ أَمْكَنَهُ الْقَضَاءُ فَلَمْ يَفْعَلْ أَطْعَمَ عَنْهُ وَرَثَتُهُ فِي النَّذْرِ وَفِي قَضَاءِ رَمَضَانَ جَمِيعًا ، وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَالشَّافِعِيِّ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ هَؤُلَاءِ أَنَّهُ إِنْ لَمْ يَجِدْ مَا يُطْعِمُ عَنْهُ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ ، وَالْمَشْهُورُ عَنْهُمُ الْإِطْعَامُ دُونَ الصِّيَامِ ، وَهُوَ الْمَعْرُوفُ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ ، وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ وَابْنُ عُلَيَّةَ أَنْ لَا يَصُومَ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ ، وَالْإِطْعَامُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيِّ وَالشَّافِعِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَالْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ وَابْنِ عُلَيَّةَ وَاجِبٌ فِي رَأْسِ مَالِهِ أَوْصَى بِهِ أَوْ لَمْ يُوصِ . وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَأَبُو عُبَيْدٍ : يَصُومُ عَنْهُ وَلِيُّهُ فِي النَّذْرِ ، وَيُطْعِمُ عَنْهُ فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ مُدًّا مِنْ حِنْطَةٍ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ ، وَالْإِطْعَامُ عِنْدَهُمْ وَاجِبٌ فِي مَالِ الْمَيِّتِ . وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ : يَصُومُ عَنْهُ وَلِيُّهُ فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ وَفِي النَّذْرِ جَمِيعًا ، وَحُجَّةُ أَبِي ثَوْرٍ حَدِيثُ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ . رَوَاهُ عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ . وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَهُ ، لَمْ يَخُصَّ نَذْرًا مِنْ غَيْرِ نَذْرٍ . وَاحْتَجَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ النَّذْرِ وَقَضَاءِ رَمَضَانَ بِأَنَّ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ رَوَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ يُطْعَمُ عَنْهُ ، وَفِي النَّذْرِ يُصَامُ عَنْهُ ، وَهُوَ رَاوِي الْحَدِيثِ ، وَهُوَ أَعْلَمُ بِتَأْوِيلِهِ . وَاحْتَجَّ مَنْ قَالَ " لَا يُصَامُ عَنْهُ فِي وَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ " بِمَا قَدَّمْنَا مِنْ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ : لَا يَصُومُ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ مُطْلَقًا ، وَبِمَا رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِيهِمَا جَمِيعًا الْإِطْعَامُ ، وَفِي فَتْوَى ابْنِ عَبَّاسٍ بِخِلَافِهِ مَا يُوهِنُهُ عِنْدَ الْكُوفِيِّ وَالْمَدَنِيِّ ، قَالُوا : لِأَنَّهُ لَوْ صَحَّ عَنْهُ أَوْ عِنْدَهُ لَمْ يُخَالِفْهُ ، وَكَذَلِكَ حَدِيثُ عَائِشَةَ سَوَاءً لِأَنَّهَا أَفَتَتْ بِخِلَافِهِ . رَوَى عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ رَفِيعٍ عَنِ امْرَأَةٍ مِنْهُمْ يُقَالُ لَهَا عَمْرَةُ ، عَنْ عَائِشَةَ مِنْ قَوْلِهَا : يُطْعَمُ عَنْهُ فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ وَلَا يُصَامُ ، وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنْ لَا يُصَلِّيَ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ ، وَالصَّوْمُ فِي الْقِيَاسِ مِثْلُهُ ، فَإِنِ ادَّعَوْا فِيهِ أَثَرًا عُورِضُوا بِمَا ذَكَرْنَا مِنْ عِلَلِ الْأَثَرِ فِي ذَلِكَ ، وَلَا أَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ غَيْرِ هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَأَمَّا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي ثَوْرٍ وَأَحْمَدَ فِي مِثْلِ هَذَا الْأَصْلِ فَالْمَصِيرُ إِلَى الْمُسْنَدِ عِنْدَهُمْ أَوْلَى مِنْ قَوْلِ الصَّاحِبِ ، وَفَتْوَاهُ عِنْدَهُمْ بِخِلَافِ مَا رَوَاهُ لَا حُجَّةَ فِيهِ ، وَهَذَا الْأَصْلُ قَدْ أَوْضَحْنَاهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ . وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ : إِنَّ النَّذْرَ الَّذِي كَانَ عَلَى أُمِّ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ كَانَ عِتْقًا ، وَكُلُّ مَا كَانَ فِي مَالِ الْإِنْسَانِ وَاجِبًا فَجَائِزٌ أَنْ يُؤَدِّيَهُ عَنْهُ غَيْرُهُ ، وَاسْتَدَلَّ قَائِلُ هَذَا الْقَوْلِ بِحَدِيثِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ أُمِّي هَلَكَتْ ، فَهَلْ يَنْفَعُهَا أَنْ أُعْتِقَ عَنْهَا ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : نَعَمْ . قَالَ : فَهَذَا تَفْسِيرُ النَّذْرِ الْمُجْمَلِ الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي حَدِيثِهِ . وَقَالَ مِنْهُمْ قَائِلُونَ : إِنَّ النَّذْرَ الَّذِي كَانَ عَلَى أُمِّ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ كَانَ صَدَقَةً ، وَرَوَوْا فِي ذَلِكَ آثَارًا قَدْ ذَكَرْنَا بَعْضَهَا ، وَأَكْثَرُهَا فِي بَابِ سَعِيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ ، وَفِي بَابِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ كَانَ نَذْرًا مُطْلَقًا عَلَى ظَاهِرِ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَمَنْ جَعَلَ عَلَى نَفْسِهِ نَذْرًا هَكَذَا مُجْمَلًا مُبْهَمًا فَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ ، وَرُوِيَ ذَلِكَ أَيْضًا عَنْ عَائِشَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ : لَيْسَ لِلنَّذْرِ إِلَّا الْوَفَاءُ بِهِ . وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ مِثْلُ ذَلِكَ ، وَهَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى مَا قَدْ سُمِّيَ مِنَ النَّذْرِ . وَرَوَى الثَّوْرِيُّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عن ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ النَّذْرِ فَقَالَ : أَفْضَلُ الْأَيْمَانِ ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَالَّتِي تَلِيهَا ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَالَّتِي تَلِيهَا . يَقُولُ : الرَّقَبَةُ وَالْكُسْوَةُ ، فَالطَّعَامُ . وَرَوَى ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : النَّذْرُ إِذَا لَمْ يُسَمِّهِ صَاحِبُهُ فَهُوَ أَغْلَظُ الْأَيْمَانِ ، وَلَهُ أَغْلَظُ الْكَفَّارَةِ بِعِتْقِ رَقَبَةٍ . وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي النَّذْرِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ ، وَلَمْ يَقُلْ مُغَلَّظَةٌ . وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَعَائِشَةَ مِثْلُهُ . وَقَالَ مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ : الْيَمِينُ الْمُغَلَّظَةُ عِتْقُ رَقَبَةٍ ، أَوْ صِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ ، أَوْ إِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا . وَرَوَى ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ : إِنِّي لَأَعْجَبُ مِمَّنْ يَقُولُ : إِنَّ النَّذْرَ يَمِينٌ مُغَلَّظَةٌ . قَالَ الشَّعْبِيُّ : يَجْزِيهِ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ . وَقَالَهُ الْحَسَنُ ، وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ هُشَيْمٍ ، عَنْ مُغِيرَةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : فِي النَّذْرِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ . قَالَ : وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ : يُجْزِئُهُ مِنَ النَّذْرِ صِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ . قَالَ الثَّوْرِيُّ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : سَوَاءٌ قَالَ عَلَيَّ نَذْرٌ أَوْ لِلَّهِ عَلَيَّ نَذْرٌ ، هِيَ يَمِينٌ . وَعَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : النَّذْرُ يَمِينٌ . وَعَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : قُلْتُ لِعَطَاءٍ : مَا قَوْلُ النَّاسِ عَلَيَّ نَذْرٌ لِلَّهِ ؟ قَالَ : يَمِينٌ ، فَإِنْ سَمَّى نَذْرًا فَهُوَ مَا سَمَّى . قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا الشَّعْثَاءِ يَقُولُ : إِنْ نَذَرَ الرَّجُلُ لَيَفْعَلَنَّ شَيْئًا فَهُوَ يَمِينٌ مَا لَمْ يُسَمِّ النَّذْرَ ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالْفُقَهَاءِ .

**المصدر**: التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد

## روابط ذات صلة

- [الكتاب المصدر](https://hdith.com/encyclopedia/book/b-41.md)

---

**المصدر الرسمي**: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-41/h/388993

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة
