حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد

الْحَدِيثُ السَّادِسُ أَهْدَي لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِمَارَ وَحْشٍ وَهُوَ بِالْأَبْوَاءِ

793 - حَدِيثٌ سَادِسٌ لِابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ - مُسْنَدٌ مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ، عَنِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ أَنَّهُ أَهْدَى لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِمَارَ وَحْشٍ وَهُوَ بِالْأَبْوَاءِ - أَوْ بِوَدَّانَ - فَرَدَّهُ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ ، قَالَ : فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا فِي وَجْهِي قَالَ : إِنَّا لَمْ نَرُدُّهُ عَلَيْكَ إِلَّا أَنَّا حُرُمٌ .

هَذَا حَدِيثٌ لَمْ يُخْتَلَفْ فِي إِسْنَادِهِ عَلَى مَالِكٍ وَلَا عَلَى ابْنِ شِهَابٍ
، وَكُلُّ مَنْ فِي إِسْنَادِهِ فَقَدْ سَمِعَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ سَمَاعًا ، كَذَلِكَ فِي الْإِمْلَاءِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي الصَّعْبُ بْنُ جَثَّامَةَ . وَقَدْ قُلْنَا فِي السَّنَدِ الْمُعَنْعَنِ فِي أَوَّلِ كِتَابِنَا مَا فِيهِ كِفَايَةٌ . وَمِمَّنْ رَوَاهُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ مَعْمَرٌ وَابْنُ جُرَيْجٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَرِثِ وَصَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ وَابْنُ أَخِي ابْنِ ج٩ / ص٥٥شِهَابٍ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَيُونُسُ بْنُ يَزِيدَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ ، كُلُّهُمْ قَالُوا فِيهِ " أَهْدَيْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِمَارَ وَحْشٍ " كَمَا قَالَ مَالِكٌ ، وَخَالَفَهُمْ ابْنُ عُيَيْنَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ فَقَالَا فِيهِ : أُهْدِيَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَحْمَ حِمَارِ وَحْشٍ . وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ فِي حَدِيثِهِ : قُلْتُ لِابْنِ شِهَابٍ : الْحِمَارُ عَقِيرٌ ؟ قَلت : لَا أَدْرِي ، فَقَدْ بَيَّنَ ابْنُ جُرَيْجٍ أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ شَكَّ فَلَمْ يَدْرِ هَلْ كَانَ عَقِيرًا أَمْ لَا ؟ إِلَّا أَنَّ فِي مَسَاقِ حَدِيثِهِ : أَهْدَيْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِمَارَ وَحْشٍ فَرَدَّهُ عَلَيَّ . وَرَوَى حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَقْبَلَ حَتَّى إِذَا كَانَ بِقُدَيْدٍ أُهْدِيَ إِلَيْهِ بَعْضُ حِمَارٍ ، فَرَدَّهُ عَلَيْهِ وَقَالَ : إِنَّا حُرُمٌ لَا نَأْكُلُ الصَّيْدَ . هَكَذَا قَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ؛ لَمْ يَذْكُرِ ابْنَ شِهَابٍ ، وَقَالَ : بَعْضُ حِمَارٍ - ذَكَرَهُ إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ . وَعِنْدَ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ فِي هَذَا أَيْضًا إِسْنَادٌ آخَرُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِحِمَارِ وَحْشٍ فَرَدَّهُ عَلَيْهِ وَقَالَ : إِنَّا حُرُمٌ لَا نَأْكُلُ الصَّيْدَ . هَكَذَا قَالَ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ : بِحِمَارِ وَحْشٍ . وَرَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ كَمَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ ، وَهُوَ أَوْلَى بِالصَّوَابِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ . فَهَذَا مَا فِي حَدِيثِ ج٩ / ص٥٦ابْنِ شِهَابٍ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَمِقْسَمٍ وَعَطَاءٍ وَطَاوُسٍ أَنَّ الصَّعْبَ بْنَ جَثَّامَةَ أَهْدَى لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَحْمَ حِمَارِ وَحْشٍ - قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ فِي حَدِيثِهِ : عَجُزَ حِمَارِ وَحْشٍ - فَرَدَّهُ يَقْطُرُ دَمًا . رَوَاهُ شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، وَقَالَ مِقْسَمٌ فِي حَدِيثِهِ : رِجْلَ حِمَارِ وَحْشٍ . رَوَاهُ هُشَيْمٌ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ عَنْ مِقْسَمٍ ، ذَكَرَهُ إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْهَرَوِيِّ عَنْ هُشَيْمٍ . وَقَالَ عَطَاءٌ فِي حَدِيثِهِ : أَهْدَي لَهُ عَضُدَ صَيْدٍ فَلَمْ يَقْبَلْهُ ، وَقَالَ : إِنَّا حُرُمٌ . رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ قَيْسٍ عَنْ عَطَاءٍ . وَقَالَ طَاوُسٌ فِي حَدِيثِهِ : عُضْوًا مِنْ لَحْمِ صَيْدٍ . حَدَّثَ بِهِ إِسْمَاعِيلُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، إِلَّا أَنَّ مِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ . أَخْبَرَنَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَاهِلِيُّ ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي إِسْرَائِيلَ ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ الْقَاضِي ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي حَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَدِمَ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ يَسْتَذْكِرُهُ : كَيْفَ أَخْبَرْتَنِي عَنْ لَحْمٍ أُهْدِيَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَرَامًا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، أَهْدَى لَهُ رَجُلٌ عُضْوًا مِنْ لَحْمٍ فَرَدَّهُ عَلَيْهِ ، وَقَالَ : إِنَّا لَا ج٩ / ص٥٧نَأْكُلُهُ ، إِنَّا حُرُمٌ . وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو عَاصِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ بِإِسْنَادِهِ هَذَا مِثْلَهُ ، وَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ لِزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ : أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُهْدِيَ لَهُ عُضْوٌ مِنْ صَيْدٍ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَلَمْ يَقْبَلْهُ ؟ قَالَ : بَلَى . قَالَ إِسْمَاعِيلُ : سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ حَرْبٍ يَتَأَوَّلُ هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى أَنَّهُ صِيدَ مِنْ أَجْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَوْلَا ذَلِكَ كَانَ أَكْلُهُ جَائِزًا . قَالَ سُلَيْمَانُ : وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ صِيدَ مِنْ أَجْلِهِ قَوْلُهُمْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : فَرَدَّهُ يَقْطُرُ دَمًا . كَأَنَّهُ صِيدَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ ، قَالَ إِسْمَاعِيلُ : وَإِنَّمَا تَأَوَّلَ سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ الْحَدِيثَ الَّذِي فِيهِ أَنَّهُ أُهْدِيَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَحْمُ حِمَارٍ ، وَهُوَ مَوْضِعٌ يَحْتَاجُ إِلَى تَأْوِيلٍ . وَأَمَّا رِوَايَةُ مَالِكٍ أَنَّ الَّذِي أُهْدِيَ إِلَيْهِ حِمَارُ وَحْشٍ فَلَا يَحْتَاجُ إِلَى تَأْوِيلٍ ، لِأَنَّ الْمُحْرِمَ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُمْسِكَ صَيْدًا حَيًّا وَلَا يُذَكِّيَهُ ، وَإِنَّمَا يَحْتَاجُ إِلَى التَّأْوِيلِ قَوْلُ مَنْ قَالَ : إِنَّ الَّذِي أُهْدِيَ هُوَ بَعْضُ الْحِمَارِ . قَالَ إِسْمَاعِيلُ : وَعَلَى تَأْوِيلِ سُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ تَكُونُ الْأَحَادِيثُ كُلُّهَا الْمَرْفُوعَةُ غَيْرَ مُخْتَلِفَةٍ . ج٩ / ص٥٨قَالَ أَبُو عُمَرَ : الْأَحَادِيثُ الْمَرْفُوعَةُ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْهَا حَدِيثُ عُمَيْرِ بْنِ سَلَمَةَ فِي قِصَّةِ الْبَهْزِيِّ وَحِمَارِهِ الْعَقِيرِ ، رَوَاهُ مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ عَنْ عُمَيْرٍ . وَمِنْهَا حَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ ، رُوِيَ مِنْ وُجُوهٍ . وَمِمَّنْ رَوَى قِصَّةَ أَبِي قَتَادَةَ جَابِرٌ وَأَبُو سَعِيدٍ ، وَسَنَذْكُرُ حَدِيثَ أَبِي قَتَادَةَ فِي بَابِ النَّضْرِ بْنِ سَالِمٍ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ . وَمِنْهَا حَدِيثُ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ الْمَذْكُورُ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَلَى تَوَاتُرِ طُرُقِهِ وَاخْتِلَافِ أَلْفَاظِهِ ، وَمِنْهَا حَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُهْدِيَ إِلَيْهِ رَجُلٌ حِمَارَ وَحْشٍ فَأَبَى أَنْ يَأْكُلَهُ . وَحَدِيثُ الْمُطَّلِبِ عَنْ جَابِرٍ يُفَسِّرُهُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : صَيْدُ الْبَرِّ لَكُمْ حَلَالٌ مَا لَمْ تَصِيدُوهُ أَوْ يُصَادُ لَكُمْ . وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ قَبُولُ صَيْدٍ وُهِبَ لَهُ وَلَا يَجُوزُ لَهُ شِرَاؤُهُ وَلَا اصْطِيَادُهُ ، وَلَا اسْتِحْدَاثُ مِلْكِهِ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ ، لَا خِلَافَ بَيْنِ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ فِي ذَلِكَ لِعُمُومِ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ :

وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا

وَلِحَدِيثِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ فِي ج٩ / ص٥٩قِصَّةِ الْحِمَارِ . وَلِأَهْلِ الْعِلْمِ قَوْلَانِ فِي الْمُحْرِمِ يَشْتَرِي الصَّيْدَ ؛ أَحَدُهُمَا أَنَّ الشِّرَاءَ فَاسِدٌ ، وَالثَّانِي صَحِيحٌ وَعَلَيْهِ أَنْ يُرْسِلَهُ . وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيمَنْ أَحْرَمَ وَفِي يَدِهِ صَيْدٌ أَوْ فِي بَيْتِهِ عِنْدَ أَهْلِهِ ؛ فَقَالَ مَالِكٌ : إِنْ كَانَ فِي يَدِهِ فَعَلَيْهِ إِرْسَالُهُ ، وَإِنْ كَانَ فِي أَهْلِهِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُرْسِلَهُ ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ . وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى وَالثَّوْرِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ : سَوَاءٌ كَانَ فِي بَيْتِهِ أَوْ فِي يَدِهِ عَلَيْهِ أَنْ يُرْسِلَهُ ، فَإِنْ لَمْ يُرْسِلْهُ ضَمِنَ ، وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ . وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ وَالشَّافِعِيُّ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ : سَوَاءٌ كَانَ فِي يَدِهِ أَوْ فِي أَهْلِهِ لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُرْسِلَهُ . وَعَنْ مُجَاهِدٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ . وَاخْتَلَفُوا أَيْضًا فِيمَا صِيدَ لِلْمُحْرِمِينَ أَوْ مِنْ أَجْلِهِمْ ؛ فَقَالَ مَالِكٌ : لَا بَأْسَ أَنْ يَأْكُلَ الْمُحْرِمُ الصَّيْدَ إِذَا لَمْ يُصَدْ لَهُ وَلَا مِنْ أَجْلِهِ ، فَإِنْ صِيدَ لَهُ أَوْ مِنْ أَجْلِهِ لَمْ يَأْكُلْهُ ، فَإِنْ أَكَلَ مُحْرِمٌ مِنْ صَيْدٍ صِيدَ مِنْ أَجْلِهِ فَدَاهُ . وَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ ، وَالْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ . قَالَ مَالِكٌ : فَأَمَّا مَا ذَبَحَهُ الْمُحْرِمُ فَهُوَ مَيْتَةٌ ، لَا يَحِلُّ لِمُحْرِمٍ وَلَا لِحَلَالٍ . وَقَدِ اخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِيمَا صِيدَ لِمُحْرِمٍ بِعَيْنِهِ كَالْأَمِيرِ وَشِبْهِهِ هَلْ لِغَيْرِ ذَلِكَ الَّذِي صِيدَ مِنْ أَجْلِهِ أَنْ يَأْكُلَهُ هُوَ وَسَائِرُ مَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُحْرِمِينَ ؟ وَالْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِهِ عِنْدَ أَصْحَابِهِ أَنَّ الْمُحْرِمَ لَا يَأْكُلُ مَا صِيدَ لِمُحْرِمٍ مُعَيَّنٍ أَوْ غَيْرِ مُعَيَّنٍ ، وَلَمْ يَأْخُذْ بِقَوْلِ عُثْمَانَ لِأَصْحَابِهِ حِينَ أُتِيَ بِلَحْمِ صَيْدٍ وَهُوَ مُحْرِمٌ : كُلُوا فَلَسْتُمْ مِثْلِي ، لِأَنَّهُ صِيدَ مِنْ ج٩ / ص٦٠أَجْلِي . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : إِذَا ذَبَحَهُ الْحَلَالُ فَلَا بَأْسَ بِأَكْلِهِ لِلْمُحْرِمِ وَغَيْرِهِ ، وَإِنْ ذَبَحَهُ مُحْرِمٌ لَمْ يَجُزْ لِأَحَدٍ أَكْلُهُ . وَرُوِيَ عَنِ الثَّوْرِيِّ كَرَاهِيَةُ أَكْلِهِ إِذَا ذُبِحَ مِنْ أَجْلِ الْمُحْرِمِينَ ، وَرُوِيَ عَنْهُ إِبَاحَتُهُ ، وَرُوِيَ عَنْهُ أَيْضًا إِبَاحَةُ مَا ذَبَحَهُ الْمُحْرِمُ لِلْحَلَالِ . وَلِلشَّافِعِيِّ فِيهِ قَوْلَانِ ؛ أَحَدُهُمَا : أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ أَكْلُ مَا صِيدَ مِنْ أَجْلِهِ وَعَلَيْهِ الْجَزَاءُ إِنْ أَكَلَهُ ، مِثْلَ قَوْلِ مَالِكٍ . وَقَوْلٌ آخَرُ : لَا جَزَاءَ عَلَيْهِ ، وَمَا ذَبَحَهُ الْمُحْرِمُ لَمْ يَجُزْ أَكْلُهُ لِأَحَدٍ إِلَّا لِمَنْ تَحِلُّ لَهُ الْمَيْتَةُ . وَرُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ أَكْلُ لَحْمٍ صِيدَ عَلَى حَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ ، سَوَاءٌ صِيدَ مِنْ أَجْلِهِ أَوْ لَمْ يُصَدْ لِعُمُومِ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ :

وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : هِيَ مُبْهَمَةٌ ، وَبِهَذَا الْقَوْلِ قَالَ طَاوُسٌ وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ أَبُو الشَّعْثَاءِ . وَرَوَى ذَلِكَ عَنِ الثَّوْرِيِّ ، وَبِهِ قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ . وَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَالزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ وَمُجَاهِدٌ وَعَطَاءٌ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ يَرَوْنَ لِلْمُحْرِمِ أَكْلَ الصَّيْدِ عَلَى ج٩ / ص٦١كُلِّ حَالٍ إِذَا اصْطَادَهُ الْحَلَالُ ، سَوَاءٌ صِيدَ مِنْ أَجْلِهِ أَوْ لَمْ يُصَدْ ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ لِظَاهِرِ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ :

لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ

فَحَرَّمَ صَيْدَهُ وَقَتْلَهُ عَلَى الْمُحْرِمِينَ دُونَ مَا صَادَ غَيْرُهُمْ . وَذَهَبَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَأَبُو ثَوْرٍ إِلَى أَنَّ مَا صِيدَ مِنْ أَجْلِ الْمُحْرِمِ لَمْ يَجُزْ أَكْلُهُ ، وَمَا لَمْ يُصَدْ مِنْ أَجْلِهِ جَازَ لَهُ أَكْلُهُ . وَرُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ، وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ فِي رِوَايَةٍ وَإِسْحَاقُ فِي رِوَايَةٍ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا أَنَّهُمَا قَالَا : مَا ذُبِحَ وَأَنْتَ مُحْرِمٌ لَمْ يَحِلَّ لَكَ أَكْلُهُ وَهُوَ عَلَيْكَ حَرَامٌ ، وَمَا ذُبِحَ مِنَ الصَّيْدِ قَبْلَ أَنْ تُحْرِمَ فَلَا شَيْءَ فِي أَكْلِهِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : مَنْ أَجَازَ أَكْلَ لَحْمِ صِيدَ لِلْمُحْرِمِ إِذَا اصْطَادَهُ الْحَلَالُ فَحُجَّتُهُمْ حَدِيثُ الْبَهْزِيِّ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حِمَارِ الْوَحْشِ الْعَقِيرِ أَنَّهُ أَمَرَ بِهِ أَبَا بَكْرٍ فَقَسَّمَهُ بَيْنَ الرِّفَاقِ ، مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ ، وَسَيَأْتِي ذِكْرُهُ فِي بَابِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . وَحَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّمَا هِيَ طُعْمَةٌ أَطْعَمَكُمُوهَا اللَّهُ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ . وَحُجَّةُ مَنْ لَمْ يُجِزْهُ حَدِيثُ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ ج٩ / ص٦٢المذكور فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ . وَحُجَّةُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ حَدِيثُ الْمُطَّلِبِ عَنْ جَابِرٍ . حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ ، عَنْ عَمْرٍو ، عن الْمُطَّلِبِ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : صَيْدُ الْبَرِّ لَكُمْ حَلَالٌ مَا لَمْ تَصِيدُوهُ أَوْ يُصْطَادْ لَكُمْ . وَقَدْ رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ الْأَوْدِيُّ الْكُوفِيُّ - وَهُوَ إِمَامٌ فِي الْحَدِيثِ ثِقَةٌ جَلِيلٌ - عَنْ مَالِكٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ أَحَادِيثَ فِي نَسَقٍ وَاحِدٍ . حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْخَضِرِ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : لَا حِمَى إِلَّا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ . وَسُئِلَ عَنِ الْقَوْمِ يَبِيتُونَ فَيُصِيبُونَ الْوِلْدَانَ ، قَالَ : هُمْ مِنْهُمْ . وَأُهْدِيَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْأَبْوَاءِ حِمَارٌ فَرَدَّهُ . ج٩ / ص٦٣أَمَّا قِصَّةُ الْحِمَارِ بِالْأَبْوَاءِ فَفِي الْمُوَطَّأِ ،

وَأَمَّا حَدِيثُ التَّبْيِيتِ وَقَوْلُهُ " لَا حِمَى " فَصَحِيحٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ غَرِيبٌ عَنْ مَالِكٍ
.

ج٩ / ص٦٤

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث