الْحَدِيثُ الثَّامِنُ أَنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ أَحَدُهُمَا يَا رَسُولَ اللَّهِ اقْضِ بَيْنَنَا
حَدِيثٌ ثَامِنٌ لِابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ أَنَّهُمَا أَخْبَرَاهُ أَنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ أَحَدُهُمَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، اقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ ، وَقَالَ الْآخَرُ وَهُوَ أَفْقَهُهُمَا : أَجَلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، اقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ وَائذَنْ لِي فِي أَنْ أَتَكَلَّمَ . قَالَ : تَكَلَّمْ . قَالَ : إِنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفًا عَلَى هَذَا فَزَنَى بِامْرَأَتِهِ ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ عَلَى ابْنِيَ الرَّجْمَ ، فَافْتَدَيْتُ مِنْهُ بِمِائَةِ شَاةٍ وَبِجَارِيَةٍ لِي ، ثُمَّ إِنِّي سَأَلْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ فَأَخْبَرُونِي أَنَّ مَا عَلَى ابْنِي جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ ، وَأَخْبَرُونِي إِنَّمَا الرَّجْمُ عَلَى امْرَأَتِهِ ! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَمَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ ، أَمَّا غَنَمُكَ وَجَارِيَتُكَ فَرَدٌّ عَلَيْكَ . وَجَلَدَ ابْنَهُ مِائَةً وَغَرَّبَهُ عَامًا ، وَأَمَرَ أُنَيْسًا الْأَسْلَمِيَّ أَنْ يَأْتِيَ امْرَأَةَ الْآخَرِ فَإِنِ اعْتَرَفَتْ رَجَمَهَا ، فَاعْتَرَفَتْ فَرَجَمَهَا . قَالَ مَالِكٌ : وَالْعَسِيفُ الْأَجِيرُ . هَكَذَا قَالَ يَحْيَى : فَأَخْبَرَنِي أَنَّ عَلَى ابْنِيَ الرَّجْمَ فَافْتَدَيْتُ مِنْهُ . وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ ، وَهُوَ الصَّوَابُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَقَالَ الْقَعْنَبِيُّ : فَأَخْبَرُونِي أَنَّ عَلَى ابْنِيَ الرَّجْمَ . وَلَا خِلَافَ عَنْ مَالِكٍ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ إِلَّا أَنَّ أَبَا عَاصِمٍ النَّبِيلَ رَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ ، لَمْ يَذْكُرْ أَبَا هُرَيْرَةَ ، وَالصَّحِيحُ فِيهِ عَنْ مَالِكٍ ذِكْرُ أَبِي هُرَيْرَةَ مَعَ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ ، كَذَلِكَ عَنْهُ عِنْدَ جَمَاعَةِ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ ، مِنْهُمُ : الْقَعْنَبِيُّ ، وَابْنُ وَهْبٍ ، وَابْنُ الْقَاسِمِ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ، وَابْنُ بُكَيْرٍ ، وَأَبُو مُصْعَبٍ ، وَابْنُ عُفَيْرٍ . وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي عَاصِمٍ فَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَحْبُوبِ بْنِ سُلَيْمَانَ الرَّمْلِيُّ وَأَبُو الطَّاهِرِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَاضِي ، قَالَا : حَدَّثَنَا أَبُو مُسْلِمٍ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْكِسِّيُّ الْبَصْرِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ النَّبِيلُ الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ أَنَّ رَجُلَيْنِ أَتَيَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا - وَذَكَرَ الْحَدِيثَ . وَقَدْ تَابَعَ أَبَا عَاصِمٍ عَلَى إِفْرَادِ زَيْدٍ بِهَذَا الْحَدِيثِ طَائِفَةٌ عَنْ مَالِكٍ ذَكَرَهُمُ الدَّارَقُطْنِيُّ . وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ ابْنِ شِهَابٍ فِي ذَلِكَ ؛ فَرَوَاهُ مَعْمَرٌ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَابْنُ جُرَيْجٍ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ بِإِسْنَادِ مَالِكٍ سَوَاءً عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ ، وَسَاقُوا الْحَدِيثَ بِمَعْنَى حَدِيثِ مَالِكٍ سَوَاءً ، إِلَّا أَنَّ فِي حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ وَاللَّيْثِ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ قَالَا : إِنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَعْرَابِ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَنْشُدُكَ اللَّهَ إِلَّا قَضَيْتَ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ - وَسَاقَا الْحَدِيثَ إِلَى آخِرِهِ . وَرَوَاهُ شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ : أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ : بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَامَ رَجُلٌ مِنَ الْأَعْرَابِ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، اقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ . فقام خصمه فقال : صدق يا رسول الله ، اقض له بكتاب الله وَائذَنْ لِي . فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قُلْ . فَقَالَ : إِنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفًا عَلَى هَذَا - وَالْعَسِيفُ الْأَجِيرُ - فَزَنَى بِامْرَأَتِهِ ... وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمِثْلِ حَدِيثِ مَالِكٍ سَوَاءً . وَرَوَاهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ وَصَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ وَاللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَأْمُرُ فِيمَنْ زَنَى وَلَمْ يُحْصَنْ بِجَلْدِ مِائَةٍ وَتَغْرِيبِ عَامٍ . هَكَذَا مُخْتَصَرًا ، لَمْ يَزِيدُوا حَرْفًا وَلَمْ يَذْكُرُوا أَبَا هُرَيْرَةَ . وَرَوَاهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَمَعْمَرٌ وَمَالِكٌ وَشُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَابْنُ جُرَيْجٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ بِكَمَالِهِ ، إِلَّا أَنَّ شُعَيْبًا لَمْ يَذْكُرْ زَيْدَ بْنَ خَالِدٍ وَجَعَلَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَحْدَهُ ، فَمَنِ انْفَرَدَ مِنْهُمْ بِحَدِيثِ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ اخْتَصَرَهُ ، وَمَنْ ضَمَّ إِلَيْهِ أَبَا هُرَيْرَةَ اسْتَقْصَى الْحَدِيثَ وَسَاقَهُ كَمَا سَاقَهُ مَالِكٌ سَوَاءً . وَرَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ وَشِبْلٍ ، قَالُوا : كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِتَمَامِهِ . وَذِكْرُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ شِبْلًا خَطَأٌ عِنْدَ جَمِيعِ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ ، وَلَا مَدْخَلَ لِشِبْلٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ . وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ : ذِكْرُ ابْنِ عُيَيْنَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ شِبْلًا خَطَأٌ ، لَمْ يَسْمَعْ شِبْلٌ مِنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَيْئًا . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى النَّيْسَابُورِيُّ : وَهِمَ ابْنُ عُيَيْنَةَ فِي ذِكْرِ شِبْلٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، وَإِنَّمَا ذُكِرَ شِبْلٌ فِي حَدِيثِ خَالِدٍ : الْأَمَةُ إِذَا زَنَتْ . قَالَ : وَلَمْ يُقِمِ ابْنُ عُيَيْنَةَ إِسْنَادَ ذَلِكَ الْحَدِيثِ أَيْضًا ، وَقَدْ أَخْطَأَ فِيهِمَا جَمِيعًا . قَالَ أَبُو عُمَرَ : سَنَذْكُرُ مَا صَنَعَ ابْنُ عُيَيْنَةَ وَغَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِ ابْنِ شِهَابٍ فِي حَدِيثِ الْأَمَةِ إِذَا زَنَتْ بَعْدَ إِكْمَالِنَا الْقَوْلَ فِي حَدِيثِنَا هَذَا بِعَوْنِ اللَّهِ . وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ الْعَسِيفُ الْأَجِيرُ فَإِنَّهُ هَاهُنَا كَمَا قَالَ أَبُو عَمْرٍو الشَّيْبَانِيُّ فِي نَهْيِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ قَتْلِ الْعُسَفَاءِ وَالْوُصَفَاءِ إِذْ بَعَثَ السَّرِيَّةَ ، قَالَ : الْعُسَفَاءُ الْأُجَرَاءُ ، وَقَدْ يَكُونُ الْعَسِيفُ الْعَبْدَ وَيَكُونُ السَّائِلَ ، قَالَ الْمَرَّارُ الْجَلِّيُّ يَصِفُ كَلْبًا :
أَلِفَ النَّاسَ فَمَا يُنْجِهِمْ
مِنْ عَسِيفٍ يَبْتَغِي الْخَيْرَ وَحُرِّ
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : وَقَدْ يَكُونُ الْأَسِيفَ الْحَزِينَ وَيَكُونُ الْعَبْدَ ، وَأَمَّا فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَالْعَسِيفُ الْمَذْكُورُ فِيهِ الْأَجِيرُ كَمَا قَالَ مَالِكٌ ، لَيْسَ فِيهِ اخْتِلَافٌ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ ضُرُوبٌ مِنَ الْعِلْمِ ، مِنْهَا : أَنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِالْقَضَاءِ الْخَلِيفَةُ إِذَا كَانَ عَالِمًا بِوُجُوهِ الْقَضَاءِ ، وَمِنْهَا : أَنَّ الْمُدَّعِيَ أَوْلَى بِالْقَوْلِ وَالطَّالِبَ أَحَقُّ أَنْ يَتَقَدَّمَ بِالْكَلَامِ وَإِنْ بَدَأَ الْمَطْلُوبُ ، وَمِنْهَا : أَنَّ الْبَاطِلَ مِنَ الْقَضَايَا مَرْدُودٌ وَمَا خَالَفَ السُّنَّةَ الْوَاضِحَةَ مِنْ ذَلِكَ فَبَاطِلٌ ، وَمِنْهَا : أَنَّ قَبْضَ مَنْ قُضِيَ لَهُ مَا قُضِيَ لَهُ بِهِ إِذَا كَانَ خَطَأً وَجَوْرًا وَخِلَافًا لِلسُّنَّةِ الثَّابِتَةِ لَا يُدْخِلُهُ قَبْضُهُ فِي مُلْكِهِ وَلَا يُصَحِّحُ ذَلِكَ لَهُ وَعَلَيْهِ رَدُّهُ ، وَمِنْهَا : أَنَّ لِلْعَالِمِ أَنْ يُفْتِيَ فِي مِصْرٍ فِيهِ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْهُ إِذَا أَفْتَى بِعِلْمٍ ، أَلَا تَرَى أَنَّ الصَّحَابَةَ كَانُوا يُفْتُونَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . رَوَى عِكْرِمَةُ بْنُ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ سُئِلَ عَمَّنْ كَانَ يُفْتِي فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ ، وَلَا أَعْلَمُ غَيْرَهُمَا . وَقَالَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ : كَانَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ يُفْتُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَرَوَى مُوسَى بْنُ مَيْسَرَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : كَانَ الَّذِينَ يُفْتُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثَلَاثَةً مِنَ الْمُهَاجِرِينَ : عُمَرُ ، وَعُثْمَانُ ، وَعَلِيٌّ . وَثَلَاثَةً مِنَ الْأَنْصَارِ : أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ ، وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ . وَفِيهِ أَنَّ يَمِينَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَتْ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، وَفِي ذَلِكَ رَدٌّ عَلَى الْخَوَارِجِ وَالْمُعْتَزِلَةِ . وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ لَأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ فَلِأَهْلِ الْعِلْمِ فِي ذَلِكَ قَوْلَانِ ؛ أَحَدُهُمَا : أَنَّ الرَّجْمَ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَلَى مَذْهَبِ مَنْ قَالَ : إِنَّ مِنَ الْقُرْآنِ مَا نُسِخَ خَطُّهُ وَثَبَتَ حُكْمُهُ ، وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ مِنَ الْقُرْآنِ مَا نُسِخَ حُكْمُهُ وَثَبَتَ خَطُّهُ ، وَهَذَا فِي الْقِيَاسِ مِثْلُهُ . وَقَدْ ذَكَرْنَا وُجُوهَ نَسْخِ الْقُرْآنِ فِي بَابِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا فَأَغْنَى ذَلِكَ عَنْ ذِكْرِهِ هَاهُنَا ، وَمَنْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبَ احْتَجَّ بِقَوْلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ : الرَّجْمُ فِي كِتَابِ اللَّهِ حَقٌّ عَلَى مَنْ زَنَى مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ إِذَا أَحْصَنَ ، وَقَوْلِهِ : لَوْلَا أَنْ يُقَالَ إِنَّ عُمَرَ زَادَ فِي كِتَابِ اللَّهِ لَكَتَبْتُهَا الشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ إِذَا زَنَيَا فَارْجُمُوهُمَا الْبَتَّةَ فَإِنَّا قَدْ قَرَأْنَاهَا . وَسَنُبَيِّنُ مَا لِأَهْلِ الْعِلْمِ مِنَ التَّأْوِيلِ فِي قَوْلِ عُمَرَ هَذَا بِمَا يَجِبُ فِي بَابِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ . وَمِنْ حُجَّتِهِ أَيْضًا ظَاهِرُ هَذَا الْحَدِيثِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ ، ثُمَّ قَالَ لِأُنَيْسٍ الْأَسْلَمِيِّ : إِنِ اعْتَرَفَتِ امْرَأَةُ هَذَا فَارْجُمْهَا . فَاعْتَرَفَتْ فَرَجَمَهَا . وَأَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ مُجْمِعُونَ عَلَى أَنَّ الرَّجْمَ مِنْ حُكْمِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى مَنْ أَحْصَنَ . وَالْقَوْلُ الْآخَرُ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَيْ لَأَحْكُمَنَّ بَيْنَكُمَا بِحُكْمِ اللَّهِ وَلَأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِقَضَاءِ اللَّهِ ، وَهَذَا جَائِزٌ فِي اللُّغَةِ . قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ ؛ أَيْ حُكْمُهُ فِيكُمْ وَقَضَاؤُهُ عَلَيْكُمْ ، عَلَى أَنَّ كُلَّ مَا قَضَى بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَهُوَ حُكْمُ اللَّهِ . قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ :
مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ
وَقَالَ :
وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى
إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى
وَقَدْ ذَكَرْنَا قَبْلُ أَنَّ مِنَ الْوَحْيِ قُرْآنًا وَغَيْرَ قُرْآنٍ ، وَمِنْ حُجَّةِ مَنْ قَالَ بِهَذَا الْقَوْلِ قَوْلُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فِي شُرَاحَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ : جَلَدْتُهَا بِكِتَابِ اللَّهِ وَرَجَمْتُهَا بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَهَذَا لَفْظُ حَدِيثِ قَتَادَةَ عَنْ عَلِيٍّ وَهُوَ مُنْقَطِعٌ ، وَفِيهِ أَنَّ الزَّانِيَ إِذَا لَمْ يُحْصِنْ حَدُّهُ الْجَلْدُ دُونَ الرَّجْمِ ، وَهَذَا لَا خِلَافَ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيهِ ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ :
الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ
فَأَجْمَعُوا أَنَّ الْأَبْكَارَ دَاخِلُونَ فِي هَذَا الْخِطَابِ . وَأَجْمَعَ فُقَهَاءُ الْمُسْلِمِينَ وَعُلَمَاؤُهُمْ مِنْ أَهْلِ الْفِقْهِ وَالْأَثَرِ مِنْ لَدُنِ الصَّحَابَةِ إِلَى يَوْمِنَا هَذَا أَنَّ الْمُحْصِنَ حَدُّهُ الرَّجْمُ . وَاخْتَلَفُوا هَلْ عَلَيْهِ مَعَ ذَلِكَ جَلْدٌ أَمْ لَا ؟ فَقَالَ جُمْهُورُهُمْ : لَا جَلْدَ عَلَى الْمُحْصِنِ ، وَإِنَّمَا عَلَيْهِ الرَّجْمُ فَقَطْ . وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمْ وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى وَابْنُ شُبْرُمَةَ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَالطَّبَرِيُّ ، كُلُّ هَؤُلَاءِ يَقُولُونَ : لَا يَجْتَمِعُ جَلْدٌ وَرَجْمٌ . وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ وَدَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ : الزَّانِي الْمُحْصَنُ يُجْلَدُ ثُمَّ يُرْجَمُ . وَحُجَّتُهُمْ عُمُومُ الْآيَةِ فِي الزِّنَا بِقَوْلِهِ :
الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ
فَعَمَّ الزُّنَاةَ وَلَمْ يَخُصَّ مُحْصَنًا مِنْ غَيْرِ مُحْصَنٍ . وَحَدِيثُ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : خُذُوا عَنِّي ، قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا ، الْبِكْرُ بِالْبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ ، وَالثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ جَلْدُ مِائَةٍ وَالرَّجْمُ بِالْحِجَارَةِ . وَرَوَى أَبُو حَصِينٍ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ وَعَلْقَمَةُ بْنُ مَرْثَدٍ وَغَيْرُهُمْ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ : أُتِيَ عَلِيٌّ بِزَانِيَةٍ فَجَلَدَهَا يَوْمَ الْخَمِيسِ وَرَجَمَهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، ثُمَّ قَالَ : الرَّجْمُ رَجْمَانِ ؛ رَجْمُ سِرٍّ وَرَجْمُ عَلَانِيَةٍ ، فَأَمَّا رَجْمُ الْعَلَانِيَةِ فَالشُّهُودُ ثُمَّ الْإِمَامُ ثُمَّ النَّاسُ ، وَأَمَّا رَجْمُ السِّرِّ فَالِاعْتِرَافُ فَالْإِمَامُ ثُمَّ النَّاسُ . وَحُجَّةُ الْجُمْهُورِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَجَمَ مَاعِزًا الْأَسْلَمِيَّ وَرَجَمَ يَهُودِيًّا وَرَجَمَ امْرَأَةً ، وَلَمْ يَجْلِدْ وَاحِدًا مِنْهُمْ ، وَقِيلَ امْرَأَتَيْنِ . رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ سَمِعَهُ يَقُولُ : رَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَجُلًا مِنْ أَسْلَمَ وَرَجُلًا مِنَ الْيَهُودِ وَامْرَأَةً . فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْآيَةَ قُصِدَ بِهَا مَنْ لَمْ يُحْصَنْ مِنَ الزُّنَاةِ ، وَرَجَمَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَلَمْ يَجْلِدَا . رَوَى الْحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ قَالَ : أَخْبَرَنَا الْحَجَّاجُ ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ أَنَّ عُمَرَ رَجَمَ فِي الزِّنَا رَجُلًا وَلَمْ يَجْلِدْهُ . وَحَدِيثُ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ إِذْ بَعَثَهُ عُمَرُ إِلَى امْرَأَةِ الرَّجُلِ الَّتِي زَعَمَ أَنَّهُ وَجَدَ مَعَهَا رَجُلًا فَاعْتَرَفَتْ وَأَبَتْ أَنْ تَنْزِعَ وَتَمَادَتْ عَلَى الِاعْتِرَافِ ، فَأَمَرَ بِهَا عُمَرُ فَرُجِمَتْ - وَلَمْ يَذْكُرْ جَلْدًا . وَرَوَاهُ الزُّهْرِيُّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْ عُمَرَ مَقْدِمَهُ الشَّامَ بِالْجَابِيَةِ . وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْعُمَرِيِّ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَجَمَ امْرَأَةً وَلَمْ يَجْلِدْهَا بِالشَّامِ . وَرَوَى مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ وَسُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ يَقُولَانِ : إِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ يَقُولُ : إِنَّ آيَةَ الرَّجْمِ نَزَلَتْ وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَجَمَ وَرَجَمْنَا بَعْدَهُ ، فَقَالَ عُمَرُ عِنْدَ ذَلِكَ : ارْجُمُوا الثَّيِّبَ وَاجْلِدُوا الْبِكْرَ . وَسَيَأْتِي مِنْ مَعَانِي الرَّجْمِ ذِكْرٌ صَالِحٌ فِي بَابِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . وَأَمَّا حَدِيثُ عَلِيٍّ فِي قِصَّةِ شُرَاحَةَ فَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ ، لِأَنَّهُمْ يَقُولُونَ : إِنَّ الشَّعْبِيَّ لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ ، وَهُوَ مَشْهُورٌ قَدْ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي لَيْلَى وَغَيْرُهُ عَنْهُ . وَمِنْ أَوْضَحِ شَيْءٍ فِيمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ حَدِيثُ ابْنِ شِهَابٍ الْمَذْكُورُ فِي هَذَا الْبَابِ : قَوْلُهُ لِأُنَيْسٍ أَنْ يَأْتِيَ امْرَأَةَ الْآخَرِ ، فَإِنِ اعْتَرَفَتْ رَجَمَهَا ، فَاعْتَرَفَتْ فَرَجَمَهَا - وَلَمْ يَذْكُرُوا جَلْدًا . وَأَمَّا حَدِيثُ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَوْلُهُ الثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ جَلْدُ مِائَةٍ وَالرَّجْمُ فَإِنَّمَا كَانَ هَذَا فِي أَوَّلِ نُزُولِ آيَةِ الْجَلْدِ ، وَذَلِكَ أَنَّ الزُّنَاةَ كَانَتْ عُقُوبَتُهُمْ إِذَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ أَرْبَعَةٌ مِنَ الْعُدُولِ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ أَنْ يُمْسَكُوا فِي الْبُيُوتِ إِلَى الْمَوْتِ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُمْ سَبِيلًا ، فَلَمَّا نَزَلَتْ آيَةُ الْجَلْدِ الَّتِي فِي سُورَةِ النُّورِ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ :
الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ
الْآيَةَ - قَامَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : خُذُوا عَنِّي ، قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا ؛ الْبِكْرُ بِالْبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ ، وَالثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ جَلْدُ مِائَةٍ وَالرَّجْمُ بِالْحِجَارَةِ . فَكَانَ هَذَا فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ ، ثُمَّ رَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَمَاعَةً وَلَمْ يَجْلِدْهُمْ ، فَعَلِمْنَا أَنَّ هَذَا حُكْمٌ أَحْدَثَهُ اللَّهُ نَسَخَ بِهِ مَا قَبْلَهُ ، وَمِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ فِي أَحْكَامِهِ وَأَحْكَامِ رَسُولِهِ لِيَبْتَلِيَ عِبَادَهُ ، وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ بِالْأَحْدَثِ فَالْأَحْدَثِ مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُ كَانَ يُنْكِرُ الْجَلْدَ مَعَ الرَّجْمِ وَيَقُولُ : رَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَجْلِدْ . وَعَنِ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ مُغِيرَةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : لَيْسَ عَلَى الْمَرْجُومِ جَلْدٌ ، بَلَغَنَا أَنَّ عُمَرَ رَجَمَ وَلَمْ يَجْلِدْ . وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَوْلٌ ثَالِثٌ ، وَهُوَ أَنَّ الثَّيِّبَ مِنَ الزُّنَاةِ إِنْ كَانَ شَابًّا رُجِمَ وَإِنْ كَانَ شَيْخًا جُلِدَ وَرُجِمَ . رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ مَسْرُوقٍ وَقَالَتْ بِهِ فِرْقَةٌ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ . أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْمَرْوَزِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ الْبَزَّارُ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ مُسْلِمٍ ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ : الْبِكْرَانِ يُجْلَدَانِ وَيُنْفَيَانِ سَنَةً ، وَالثَّيِّبَانِ يُرْجَمَانِ ، وَالشَّيْخَانِ يُجْلَدَانِ وَيُرْجَمَانِ . فَهَذَا مَا لِأَهْلِ السُّنَّةِ مِنَ الْأَقَاوِيلِ فِي هَذَا الْبَابِ . وَأَمَّا أَهْلُ الْبِدَعِ فَأَكْثَرُهُمْ يُنْكِرُ الرَّجْمَ وَيَدْفَعُهُ وَلَا يَقُولُ بِهِ فِي شَيْءٍ مِنَ الزُّنَاةِ ثَيِّبًا وَلَا غَيْرَ ثَيِّبٍ ، عَصَمَنَا اللَّهُ مِنَ الْخِذْلَانِ بِرَحْمَتِهِ . حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مِهْرَانَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَخْطُبُ فَقَالَ : أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنَّ الرَّجْمَ حَقٌّ فَلَا تُخْدَعُنَّ عَنْهُ ، فَإِنَّ آيَةَ ذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ رَجَمَ وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَدْ رَجَمَ وَأَنَّا قَدْ رَجَمْنَا بَعْدَهُمَا ، وَسَيَكُونُ قَوْمٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ يُكَذِّبُونَ بِالرَّجْمِ وَيُكَذِّبُونَ بِالدَّجَّالِ ، وَيُكَذِّبُونَ بِطُلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا ، وَيُكَذِّبُونَ بِعَذَابِ الْقَبْرِ ، وَيُكَذِّبُونَ بِالشَّفَاعَةِ ، وَيُكَذِّبُونَ بِقَوْمٍ يَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ بَعْدَمَا امْتُحِشُوا . قَالَ أَبُو عُمَرَ : الْخَوَارِجُ وَبَعْضُ الْمُعْتَزِلَةِ يُكَذِّبُونَ بِهَذَا كُلِّهِ ، وَلَيْسَ كِتَابُنَا هَذَا مَوْضِعًا لِلرَّدِّ عَلَيْهِمْ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَافَانَا مِمَّا ابْتَلَاهُمْ بِهِ . وَرُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ وَحَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ وَالْمُبَارَكِ بْنِ فَضَالَةَ وَأَشْعَبَ وَهِشَامٍ ، كُلِّهِمْ بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ . وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : حَدَّثَنَا عَفَّانُ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ : سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ زَيْدٍ يَقُولُ : كُنَّا نُشَبِّهُ حِفْظَ يُوسُفَ بْنِ مِهْرَانَ بِحِفْظِ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ . وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْإِحْصَانِ الْمُوجِبِ لِلرَّجْمِ ، فَجُمْلَةُ قَوْلِ مَالِكٍ وَمَذْهَبُهُ أَنْ يَكُونَ الزَّانِي حُرًّا مُسْلِمًا بَالِغًا عَاقِلًا قَدْ وَطِئَ وَطْئًا مُبَاحًا فِي عَقْدِ نِكَاحٍ ثُمَّ زَنَى بَعْدَ هَذَا ، وَالْكَافِرُ - عِنْدَهُ - وَالْعَبْدُ لَا يَثْبُتُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا إِحْصَانٌ فِي نَفْسِهِ ، وَكَذَلِكَ الْعَقْدُ الْفَاسِدُ لَا يَثْبُتُ بِهِ إِحْصَانٌ ، وَكَذَلِكَ الْوَطْءُ الْمَحْظُورُ كَالْوَطْءِ فِي الْإِحْرَامِ أَوْ فِي الصِّيَامِ أَوْ فِي الِاعْتِكَافِ أَوْ فِي الْحَيْضِ لَا يَثْبُتُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ إِحْصَانٌ ، إِلَّا أَنَّ الْأَمَةَ وَالْكَافِرَةَ وَالصَّغِيرَةَ يُحْصِنَّ الْحُرَّ الْمُسْلِمَ عِنْدَهُ وَلَا يُحْصِنُهُنَّ . هَذَا كُلُّهُ تَحْصِيلُ مَذْهَبِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ ، وَحَدُّ الْحَصَانَةِ فِي مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ عَلَى ضَرْبَيْنِ ؛ أَحَدِهِمَا : إِحْصَانٌ يُوجِبُ الرَّجْمَ يَتَعَلَّقُ بِسَبْعِ شَرَائِطَ : الْحُرِّيَّةُ ، وَالْبُلُوغُ ، وَالْعَقْلُ ، وَالْإِسْلَامُ ، وَالنِّكَاحُ الصَّحِيحُ ، وَالدُّخُولُ . وَالْآخَرِ : إِحْصَانٌ يَتَعَلَّقُ بِهِ حَدُّ الْقَذْفِ لَهُ خَمْسُ شَرَائِطَ فِي الْمَقْذُوفِ : الْحُرِّيَّةُ ، وَالْبُلُوغُ ، وَالْعَقْلُ ، وَالْإِسْلَامُ ، وَالْعِفَّةُ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ فِي الْإِمْلَاءِ أَنَّ الْمُسْلِمَ يُحْصِنُ النَّصْرَانِيَّةَ وَلَا تُحْصِنُهُ ، وَرُوِيَ عَنْهُ أَيْضًا أَنَّ النَّصْرَانِيَّ إِذَا دَخَلَ بِامْرَأَتِهِ النَّصْرَانِيَّةِ ثُمَّ أَسْلَمَا أَنَّهُمَا مُحْصَنَانِ بِذَلِكَ الدُّخُولِ . وَرَوَى بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ قَالَ : قَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى : إِذَا زَنَى الْيَهُودِيُّ وَالنَّصْرَانِيُّ بَعْدَمَا أَحْصَنَا فَعَلَيْهِمَا الرَّجْمُ . قَالَ أَبُو يُوسُفَ : وَبِهِ نَأْخُذُ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : إِذَا دَخَلَ بِامْرَأَتِهِ وَهُمَا حُرَّانِ وَوَطِئَهَا فَهَذَا إِحْصَانٌ ، كَافِرَيْنِ كَانَا أَوْ مُسْلِمَيْنِ . وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : إِذَا تَزَوَّجَ الْعَبْدُ أَوِ الصَّبِيُّ وَوَطِئَا فَذَلِكَ إِحْصَانٌ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : لَا يَكُونُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا مُحْصَنًا - كَمَا قَالَ مَالِكٌ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : إِذَا تَزَوَّجَ الصَّبِيُّ أُحْصِنَ إِذَا وَطِئَ ، فَإِنْ بَلَغَ وَزَنَى كَانَ عَلَيْهِما الرَّجْمُ ، وَالْعَبْدُ لَا يُحْصَنُ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : إِذَا تَزَوَّجَ الصَّبِيُّ لَا يُحْصَنُ ، وَإِذَا تَزَوَّجَ الْعَبْدُ أُحْصِنَ . وَقَالُوا جَمِيعًا : الْوَطْءُ الْفَاسِدُ لَا يَقَعُ بِهِ إِحْصَانٌ . وَقَالَ مَالِكٌ : تُحْصِنُ الْأَمَةُ الْحُرَّ ، وَيُحْصِنُ الْعَبْدُ الْحُرَّةَ ، وَلَا تُحْصِنُ الْحُرَّةُ الْعَبْدَ وَلَا الْحُرُّ الْأَمَةَ ، وَتُحْصِنُ الْيَهُودِيَّةُ وَالنَّصْرَانِيَّةُ الْمُسْلِمَ ، وَتُحْصِنُ الصَّبِيَّةُ الرَّجُلَ ، وَتُحْصِنُ الْمَجْنُونَةُ الْعَاقِلَ ، وَلَا يُحْصِنُ الصَّبِيُّ الْمَرْأَةَ ، وَلَا يُحْصِنُ الْعَبْدُ الْأَمَةَ وَلَا تُحْصِنُهُ إِذَا جَامَعَهَا فِي حَالِ الرِّقِّ . قَالَ : وَإِذَا تَزَوَّجَتِ الْمَرْأَةُ خَصِيًّا وَهِيَ لَا تَعْلَمُ أَنَّهُ خَصِيٌّ فَوَطِئَهَا ثُمَّ عَلِمَتْ أَنَّهُ خَصِيٌّ فَلَهَا أَنْ تَخْتَارَ فِرَاقَهُ ، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ الْوَطْءُ إِحْصَانًا . وَقَالَ الثَّوْرِيُّ : لَا يُحْصَنُ بِالنَّصْرَانِيَّةِ وَلَا بِالْمَمْلُوكَةِ . وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ ، زَادَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ : وَتُحْصَنُ الْمُشْرِكَةُ بِالْمُسْلِمِ ، وَيُحْصَنُ الْمُشْرِكَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِصَاحِبِهِ . وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ فِي الزَّوْجَيْنِ الْمَمْلُوكَيْنِ : لَا يَكُونَانِ مُحْصَنَيْنِ حَتَّى يَدْخُلَ بِهَا بَعْدَ عِتْقِهِمَا ، وَكَذَلِكَ النَّصْرَانِيَّانِ لَا يَكُونَانِ مُحْصَنَيْنِ حَتَّى يَدْخُلَ بِهَا بَعْدَ إِسْلَامِهِمَا . قَالَ : وَإِنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فِي عِدَّتِهَا فَوَطِئَهَا ثُمَّ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا فَهُوَ إِحْصَانٌ . وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ فِي الْعَبْدِ تَحْتَهُ الْحُرَّةُ : إِذَا زَنَى فَعَلَيْهِ الرَّجْمُ ، وَإِنْ كَانَ تَحْتَهُ أَمَةٌ وَأَعْتَقَ ثُمَّ زَنَى فَلَيْسَ عَلَيْهِ الرَّجْمُ حَتَّى يَنْكِحَ غَيْرَهَا . وَقَالَ فِي الصَّغِيرَةِ الَّتِي لَمْ تُحْصَنْ إِنَّهَا تُحْصِنُ الرَّجُلَ ، وَالْغُلَامُ الَّذِي لَمْ يَحْتَلِمْ لَا يُحْصِنُ الْمَرْأَةَ ، قَالَ : وَلَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَإِذَا هِيَ أُخْتُهُ مِنَ الرَّضَاعَةِ فَهَذَا إِحْصَانٌ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : إِيجَابُ الْأَوْزَاعِيِّ الرَّجْمَ عَلَى الْمَمْلُوكَةِ تَحْتَ الْحُرِّ وَعَلَى الْعَبْدِ تَحْتَ الْحُرَّةِ لَا وَجْهَ لَهُ ; لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ :
فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ
وَالرَّجْمُ لَا يَتَنَصَّفُ ، وَقَدْ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْأَمَةِ إِذَا زَنَتْ : فَاجْلِدُوهَا . وَقَالَ مَالِكٌ فِي حَدِيثِهِ ذَلِكَ : وَلَمْ يُحْصَنْ . وَسَنُبَيِّنُ ذَلِكَ بَعْدَ تَمَامِ الْقَوْلِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ وَجَلَدَ ابْنَهُ مِائَةَ جَلْدَةٍ وَغَرَّبَهُ عَامًا فَلَا خِلَافَ بَيْنَ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ ابْنَهُ ذَلِكَ كَانَ بِكْرًا وَأَنَّ الْجَلْدَ - جَلْدَ الْبِكْرِ - مِائَةُ جَلْدَةٍ . وَاخْتَلَفُوا فِي التَّغْرِيبِ ؛ فَقَالَ مَالِكٌ : يُنْفَى الرَّجُلُ وَلَا تُنْفَى الْمَرْأَةُ وَلَا الْعَبْدُ ، وَمَنْ نُفِيَ حُبِسَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يُنْفَى إِلَيْهِ . وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : يُنْفَى الرَّجُلُ وَلَا تُنْفَى الْمَرْأَةُ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ : لَا نَفْيَ عَلَى زَانٍ ، وَإِنَّمَا عَلَيْهِ الْحَدُّ - رَجُلًا كَانَ أَوِ امْرَأَةً ، حُرًّا كَانَ أَوْ عَبْدًا . وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ : يُنْفَى الزَّانِي إِذَا جُلِدَ - امْرَأَةً كَانَ أَوْ رَجُلًا . وَاخْتَلَفَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي نَفْيِ الْعَبْدِ ؛ فَقَالَ مَرَّةً : أَسْتَخِيرُ اللَّهَ فِي تَغْرِيبِ الْعَبِيدِ ، وَقَالَ مَرَّةً : يُنْفَى الْعَبْدُ نِصْفَ سَنَةٍ ، وَقَالَ مَرَّةً أُخْرَى : سَنَةً إِلَى غَيْرِ بَلَدِهِ ، وَبِهِ قَالَ الطَّبَرِيُّ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : مِنْ حُجَّةِ مَنْ غَرَّبَ الزُّنَاةَ مَعَ حَدِيثِنَا هَذَا حَدِيثُ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ : الْبِكْرُ بِالْبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ ؛ لَمْ يَخُصَّ عَبْدًا مِنْ حُرٍّ وَلَا أُنْثَى مِنْ ذَكَرٍ . حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْجَهْمِ ، قَالَا : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، الْحَسَنِ ، عَنْ حِطَّانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيِّ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ وَبَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ . قَالَ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا أَبِي ، وَقَالَ بَكْرٌ : حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ؛ قَالَا : حَدَّثَنَا يَحْيَى الْقَطَّانُ ، عَنِ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ حِطَّانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : خُذُوا عَنِّي خُذُوا عَنِّي ، قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا ؛ الثَّيِّبُ جَلْدُ مِائَةٍ وَرَجْمٌ بِالْحِجَارَةِ ، وَالْبِكْرُ جَلْدُ مِائَةٍ ثُمَّ نَفْيُ سَنَةٍ . وَمِنْ حُجَّتِهِمْ أَيْضًا مَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَرْوَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ الْحَسَنِ الْكُوفِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ضَرَبَ وَغَرَّبَ ، وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ ضَرَبَ وَغَرَّبَ ، وَأَنَّ عُمَرَ ضَرَبَ وَغَرَّبَ . وَحُجَّةُ مَنْ لَمْ يَرَ النَّفْيَ عَلَى الْعَبِيدِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الْأَمَةِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَكَرَ فِيهِ الْحَدَّ دُونَ النَّفْيِ ، وَمَنْ رَأَى نَفْيَ الْعَبِيدِ زَعَمَ أَنَّ حَدِيثَ الْأَمَةِ مَعْنَاهُ التَّأْدِيبُ لَا الْحَدُّ ، وَسَنُوَضِّحُ الْقَوْلَ فِي ذَلِكَ فِي الْبَابِ بَعْدَ هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ . وَمِنْ حُجَّةِ مَنْ لَمْ يَرَ نَفْيَ النِّسَاءِ مَا يُخْشَى عَلَيْهِنَّ مِنَ الْفِتْنَةِ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ تَغْرِيبُ الْمَرْأَةِ الْبِكْرِ ، وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ لَمْ يَرَ نَفْيَ النِّسَاءِ . وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ، عَنْ حَمَّادٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ فِي الْبِكْرِ يَزْنِي بِالْبِكْرِ : يُجْلَدَانِ مِائَةً وَيُنْفَيَانِ سَنَةً . قَالَ : وَقَالَ عَلِيٌّ : حَسْبُهُمَا مِنَ الْفِتْنَةِ أَنْ يُنْفَيَا . عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ : غَرَّبَ عُمَرُ رَبِيعَةَ بْنَ أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ فِي الْخَمْرِ إِلَى خَيْبَرَ فَلَحِقَ بِهِرَقْلَ فَتَنَصَّرَ ، فَقَالَ عُمَرُ : لَا أُغَرِّبُ مُسْلِمًا بَعْدَ هَذَا أَبَدًا . قَالُوا : وَلَوْ كَانَ النَّفْيُ حَدًّا لِلَّهِ مَا تَرَكَهُ عُمَرُ بَعْدُ ، وَلَا كَانَ عَلِيٌّ يَكْرَهُهُ ، وَهُوَ قَوْلُ الْكُوفِيِّينَ ، وَأَمَّا أَهْلُ الْمَدِينَةِ فَعَلَى مَا ذَكَرْنَا عَنْهُمْ . قَالَ مَعْمَرٌ : وَسَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ وَسُئِلَ إِلَى كَمْ يُنْفَى الزَّانِي ؟ قَالَ : نَفَاهُ عُمَرُ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى الْبَصْرَةِ ، وَمِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى خَيْبَرَ . عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ شِهَابٍ وَسُئِلَ بِمِثْلِهِ سَوَاءً . أَيُّوبُ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ نَفَى إِلَى فَدَكَ ، وَأَنَّ ابْنَ عُمَرَ نَفَى إِلَى فَدَكَ . الثَّوْرِيُّ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ أَنَّ عَلِيًّا نَفَى مِنَ الْكُوفَةِ إِلَى الْبَصْرَةِ . وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : قُلْتُ لِعَطَاءٍ : نَفَى مِنْ مَكَّةَ إِلَى الطَّائِفِ ؟ قَالَ : حَسْبُهُ ذَلِكَ . وَأَمَّا قَوْلُ الرَّجُلِ إِنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفًا عَلَى هَذَا فَزَنَى بِامْرَأَتِهِ مَعَ قَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ فَجَلَدَ ابْنَهُ مِائَةَ جَلْدَةٍ وَغَرَّبَهُ عَامًا فَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ ابْنَ الرَّجُلِ الْمُتَكَلِّمِ أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ بِمَا لَا يُؤْخَذُ أَبُوهُ ، أَوْ صَدَّقَهُ فِي قَوْلِهِ ذَلِكَ عَلَيْهِ ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمَا أَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْحَدَّ ؛ لِأَنَّ مِنْ شَرِيعَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ لَا يُؤْخَذَ أَحَدٌ بِإِقْرَارِ غَيْرِهِ عَلَيْهِ ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ :
وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى
وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلا عَلَيْهَا
( لَا عَلَى غَيْرِهَا ) ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَبِي رِمْثَةَ فِي ابْنِهِ : إِنَّكَ لَا تَجْنِي عَلَيْهِ وَلَا يَجْنِي عَلَيْكَ . وَهَذَا كُلُّهُ يُوَضِّحُ لَكَ أَنَّهُ إِنَّمَا جَلَدَهُ بِإِقْرَارِهِ وَكَسْبِهِ عَلَى نَفْسِهِ لَا بِإِقْرَارِ أَبِيهِ عَلَيْهِ ، وَلَوْلَا إِقْرَارُهُ بِذَلِكَ عَلَى نَفْسِهِ لَكَانَ أَبُوهُ قَاذِفًا لَهُ ، وَهَذَا مَا لَا خِلَافَ فِي شَيْءٍ مِنْهُ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ أَقَرَّ بِالزِّنَى بِامْرَأَةٍ بِعَيْنِهَا وَجَحَدَتْ هِيَ ؛ فَقَالَ مَالِكٌ : يُقَامُ عَلَيْهِ حَدُّ الزِّنَا ، وَلَوْ طَلَبَتْ حَدَّ الْقَذْفِ لَأُقِيمَ عَلَيْهِ أَيْضًا . قَالَ : وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَتْ زَنَى بِي فُلَانٌ وَأَنْكَرَ حُدَّتْ لِلْقَذْفِ ثُمَّ لِلزِّنَا ، وَبِهَذَا قَالَ الطَّبَرِيُّ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : لَا حَدَّ عَلَيْهِ لِلزِّنَا ، وَعَلَيْهِ حَدُّ الْقَذْفِ ، وَعَلَيْهَا مِثْلُ ذَلِكَ إِنْ قَالَتْ لَهُ ذَلِكَ . وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَالشَّافِعِيُّ : يُحَدُّ مَنْ أَقَرَّ مِنْهُمَا لِلزِّنَا فَقَطْ ، لِأَنَّا قَدْ أَحَطْنَا عِلْمًا أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَدَّانِ جَمِيعًا ، لِأَنَّهُ إِنْ كَانَ زَانِيًا فَلَا حَدَّ عَلَى قَاذِفِهِ ، فَإِذَا أُقِيمَ عَلَيْهِ حَدُّ الزِّنَا لَمْ يُقَمْ عَلَيْهِ حَدُّ الْقَذْفِ . وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : يُحَدُّ لِلْقَذْفِ وَلَا يُحَدُّ لِلزِّنَا . وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى : إِذَا أَقَرَّ هُوَ وَجَحَدَتْ هِيَ جُلِدَ وَإِنْ كَانَ مُحْصَنًا وَلَمْ يُرْجَمْ . وَفِيهِ رَدُّ مَا قُضِيَ بِهِ مِنَ الْجَهَالَاتِ ، قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كُلُّ عَمَلٍ لَيْسَ عَلَيْهِ أَمَرُنَا فَهُوَ رَدٌّ . وَقَالَ عُمَرُ : رُدُّوا الْجَهَالَاتِ إِلَى السُّنَّةِ . وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ أَنَّ الْجَوْرَ الْبَيِّنَ وَالْخَطَأَ الْوَاضِحَ الْمُخَالِفَ لِلْإِجْمَاعِ وَالسُّنَّةِ الثَّابِتَةِ الْمَشْهُورَةِ الَّتِي لَا مُعَارِضَ لَهَا مَرْدُودٌ عَلَى كُلِّ مَنْ قَضَى بِهِ . ذَكَرَ مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَرَبِيعَةَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَانَ يَقُولُ : مَا مِنْ طَيِّبَةٍ أَهْوَنُ عَلَيَّ مِنَّا ، وَلَا كِتَابٍ أَهْوَنُ عَلَيَّ رَدًّا مِنْ كِتَابٍ قَضَيْتُ بِهِ ثُمَّ أَبْصَرْتُ أَنَّ الْحَقَّ فِي خِلَافِهِ ، أَوْ قَالَ : فِي غَيْرِهِ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا أَنَّ اعْتِرَافَ الزَّانِي مَرَّةً وَاحِدَةً بِالزِّنَا يُوجِبُ عَلَيْهِ الْحَدَّ مَا لَمْ يَرْجِعْ ، أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَإِنِ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا . وَلَمْ يَقُلْ : إِنِ اعْتَرَفَتْ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ . وَسَنُبَيِّنُ هَذَا فِي بَابِ مُرْسَلِ ابْنِ شِهَابٍ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا إِثْبَاتُ خَبَرِ الْوَاحِدِ وَإِيجَابُ الْعَمَلِ بِهِ فِي الْحُدُودِ ، وَإِذَا وَجَبَ ذَلِكَ فِي الْحُدُودِ فَسَائِرُ الْأَحْكَامِ أَحْرَى بِذَلِكَ . وَفِيهِ أَنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَسْأَلَ الْمَقْذُوفَ ، فَإِنِ اعْتَرَفَ حَكَمَ عَلَيْهِ بِالْوَاجِبِ ، وَإِنْ لَمْ يَعْتَرِفْ وَطَالَبَ الْقَاذِفَ أَخَذَ لَهُ بِحَدِّهِ ، وَهَذَا مَوْضِعٌ اخْتَلَفَ فِيهِ الْفُقَهَاءُ ؛ فَقَالَ مَالِكٌ : لَا يَحُدُّ الْإِمَامُ الْقَاذِفَ حَتَّى يُطَالِبَهُ الْمَقْذُوفُ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْإِمَامُ سَمِعَهُ فَيَجْلِدُهُ إِنْ كَانَ مَعَهُ شُهُودٌ عُدُولٌ . قَالَ : وَلَوْ أَنَّ الْإِمَامَ شَهِدَ عِنْدَهُ شُهُودٌ عُدُولٌ عَلَى قَاذِفٍ لَمْ يُقِمِ الْحَدَّ حَتَّى يُرْسِلَ إِلَى الْمَقْذُوفِ وَيَنْظُرَ مَا يَقُولُ لَعَلَّهُ يُرِيدُ سَتْرًا عَلَى نَفْسِهِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ : لَا يَحُدُّ إِلَّا بِمُطَالَبَةِ الْمَقْذُوفِ . وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى : يَحُدُّهُ الْإِمَامُ وَإِنْ لَمْ يُطَالِبْهُ الْمَقْذُوفُ . وَفِيهِ أَنْ يَكُونَ الرَّسُولُ فِي حُكْمِ الدِّينِ وَاحِدًا ، كَمَا أَنَّ الْحَكَمَ وَاحِدٌ ، وَذَلِكَ كُلُّهُ قُوَّةٌ فِي الْعَمَلِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ ، وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْحَاكِمَ يَقْضِي بِمَا يُقِرُّ بِهِ عِنْدَهُ الْمُقِرُّ وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْهُ أَحَدٌ ، لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَقُلْ لَهُ : احْمِلْ مَعَكَ مَنْ يَسْمَعُ اعْتِرَافَهَا . وَفِي ذَلِكَ إِيجَابُ الْقَضَاءِ بِمَا عَلِمَ الْقَاضِي وَهُوَ حَاكِمٌ ، وَسَيَأْتِي الْقَوْلُ فِي قَضَاءِ الْقَاضِي بِعِلْمِهِ وَاخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ وَوُجُوهِ أَقْوَالِهِمْ وَمَا نَزَعُوا بِهِ - فِي بَابِ حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ .