الْحَدِيثُ الثَّانِي إِذَا سَمِعْتُمُ النِّدَاءَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ
حَدِيثٌ ثَانٍ لِابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِذَا سَمِعْتُمُ النِّدَاءَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ . هَكَذَا رَوَاهُ جَمَاعَةُ الرُّوَاةِ ، عَنْ مَالِكٍ إِلَّا الْمُغِيرَةَ بْنَ سِقْلَابٍ ، فَإِنَّهُ رَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَعَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ ، جَمِيعًا ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، وَلَمْ يَذْكُرْ سَعِيدًا فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ غَيْرَهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ مُسَدَّدٍ ، عَنْ يَحْيَى الْقَطَّانِ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَذَلِكَ خَطَأٌ مِنْ كُلِّ مَنْ رَوَاهُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، عَنْ مُسَدَّدٍ أَوْ غَيْرِهِ ، وَلَا يُعْرَفُ فِيهِ وَيُحْفَظُ إِلَّا حَدِيثَ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَهُوَ الصَّحِيحُ فِيهِ
، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ بَعْدَ إِجْمَاعِهِمْ عَلَى صِحَّتِهِ ، فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّ الَّذِي يَسْمَعُ يَقُولُ مِثْلَ مَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ مِنْ أَوَّلِ الْأَذَانِ إِلَى آخِرِهِ ، وَحُجَّتُهُمْ ظَاهِرُ هَذَا الْحَدِيثِ وَعُمُومُهُ ، وَمِنْ حُجَّتِهِمْ أَيْضًا مَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، قَالَ : حَدَّثْنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ، عَنْ أَبِي الْمُلَيْحِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ، عَنْ عَمَّتِهِ أُمِّ حَبِيبَةَ بِنْتِ أَبِي سُفْيَانَ قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا كَانَ عِنْدِي فَسَمِعَ الْمُؤَذِّنَ قَالَ كَمَا يَقُولُ حَتَّى يَسْكُتَ . وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ حُيَيٍّ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ الْمُؤَذِّنِينَ يَفْضُلُونَنَا . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قُلْ كَمَا يَقُولُونَ ، فَإِذَا انْتَهَيْتَ فَاسْأَلْهُ تُعْطَ . وَرَوَى كَعْبُ بْنُ عَلْقَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مثله بمعناه ، وَزَادَ : صَلُّوا عَلَيْهِ عَشْرًا . الْحَدِيثَ . وَقَالَ آخَرُونَ : يَقُولُونَ مَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ فِي كُلِّ شَيْءٍ ، إِلَّا فِي قَوْلِهِ : حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ ، وَفِي قَوْلِهِ ( : حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ ) فَإِنَّهُ يَقُولُ إِذَا سَمِعَ الْمُؤَذِّنَ يُنَادِي بِذَلِكَ : لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ . ثُمَّ يُتِمَّ الْأَذَانَ مَعَهُ إِلَخْ . وَاحْتَجُّوا بِمَا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤمِنِ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَهْضَمَ ( ح ) . وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَرَوِيُّ ، قَالَا جَمِيعًا : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ عِمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَسَافٍ ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِذَا قَالَ الْمُؤَذِّنُ : اللَّهُ أَكْبَرُ ، اللَّهُ أَكْبَرُ ، قَالَ أَحَدُكُمْ : اللَّهُ أَكْبَرُ ، اللَّهُ أَكْبَرُ ، فَإِذَا قَالَ : أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، قَالَ : أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، فَإِذَا قَالَ : أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، قَالَ : أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ : حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ ، قَالَ : لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ ، ثُمَّ قَالَ : حَيَّ عَلَى الْفَلَّاحِ ، قَالَ : لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ ، ثُمَّ قَالَ : اللَّهُ أَكْبَرُ ( اللَّهُ أَكْبَرُ ) قَالَ : اللَّهُ أَكْبَرُ ( اللَّهُ أَكْبَرُ ) ثُمَّ قَالَ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، قَالَ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مِنْ قَلْبِهِ - دَخَلَ الْجَنَّةَ . وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ ، قَالَا : حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى ، أَنَّ عِيسَى بْنَ عُمَرَ أَخْبَرَهُ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ ، قَالَ : إِنِّي عِنْدَ مُعَاوِيَةَ ، إِذْ أَذَّنَ مُؤَذِّنُهُ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ كَمَا قَالَ الْمُؤَذِّنُ حَتَّى إِذَا قَالَ : حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ ، قَالَ : لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ ، فَلَمَّا قَالَ : حَيَّ عَلَى الْفَلَّاحِ ، قَالَ : لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ ، فَقَالَ بَعْدَ ذَلِكَ مَا قَالَ الْمُؤَذِّنُ ، ثُمَّ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ ذَلِكَ . وَقَالَ آخَرُونَ : يَقُولُ مِثْلَ مَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ ، حَتَّى يَبْلُغَ : حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ ، حَيَّ عَلَى الْفَلَّاحِ ، فَيَقُولُ : لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ ، بَدَلَ كَلِمَةٍ مِنْهَا مَرَّتَيْنِ ، مَرَّتَيْنِ ، عَلَى حَسَبِ مَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ ، ثُمَّ لَا يَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَخْتِمَ الْأَذَانَ . وَاحْتَجُّوا بِمَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُضَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الضَّحَّاكِ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ مُجَمِّعِ بْنِ جَارِيَةَ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ : سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ يَقُولُ - إِذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ - مِثْلَ قَوْلِهِ ، وَإِذَا قَالَ : حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ ، قَالَ : لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ . حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوْحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، قَالَ : أَنْبَأَنَا هِشَامٌ الدَّسْتَوَائِيُّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ ، قَالَ : دَخَلْنَا عَلَى مُعَاوِيَةَ فِي الْمُؤَذِّنِ ، فَقَالَ : اللَّهُ أَكْبَرُ ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ مِثْلَ ذَلِكَ ، فَقَالَ : أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ مِثْلَ ذَلِكَ ، فَقَالَ : أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ مِثْلَ ذَلِكَ ، ثُمَّ قَالَ : هَكَذَا سَمِعْتُ نَبِيَّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ يَحْيَى : فَحَدَّثَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا هَذَا الْحَدِيثَ أَنَّهُ كَانَ إِذَا قَالَ : حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ ، قَالَ : لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ . وَقَالَ آخَرُونَ : إِنَّمَا يَقُولُ مِثْلَ مَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ فِي التَّكْبِيرِ وَالشَّهَادَتَيْنِ لا غير ، وَلَا يَقُولُ : لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ ، وَلَا حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ ، وَلَا مَا بَعْدَهَا . وَحُجَّتُهُمْ مَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُجَمِّعُ بْنُ يَحْيَى الْأَنْصَارِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ إِذَا كَبَّرَ الْمُؤَذِّنُ اثْنَتَيْنِ ( كَبَّرَ اثْنَتَيْنِ ، فَإِذَا شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ اثْنَتَيْنِ شَهِدَ اثْنَتَيْنِ ) وَإِذَا شَهِدَ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ شَهِدَ اثْنَتَيْنِ ، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ : هَكَذَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ عِنْدَ الْأَذَانِ . وَرَوَاهُ الزُّبَيْرِيُّ ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ جَابِرٍ ، عَنْ أَبِي هُبَيْرَةَ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَعْنَاهُ ) . قَالَ أَبُو عُمَرَ : حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ فِي هَذَا الْبَابِ مُضْطَرِبُ الْأَلْفَاظِ ) وَأَظُنُّ أَبَا دَاوُدَ ( إِنَّمَا ) تَرَكَهُ لِذَلِكَ ، وَكَذَلِكَ الْبُخَارِيُّ ، وَذَكَرَهُ النَّسَوِيُّ . وَقَالَ آخَرُونَ : إِنَّمَا يَقُولُ مِثْلَ مَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ فِي التَّشَهُّدِ دُونَ التَّكْبِيرِ وَدُونَ سَائِرِ الْأَذَانِ . وَاحْتَجُّوا بِمَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا بَكْرٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا سَمِعْتُمُ الْمُؤَذِّنَ يَتَشَهَّدُ فَقُولُوا مِثْلَ قَوْلِهِ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنِ الْحَكِيمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ( عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ) عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ الْمُؤَذِّنَ : وَأَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، رَضِيتُ بِاللَّهِ رَبًّا وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا - غَفَرَ اللَّهُ لَهُ . هَكَذَا رَوَاهُ قُتَيْبَةُ ، عَنِ اللَّيْثِ ، عَنِ الْحَكِيمِ ، وَتَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنِ اللَّيْثِ . ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ إِسْحَاقَ ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنِ الْحَكِيمِ ، بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . وَقَالَ فِيهِ أَبُو صَالِحٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ كَاتِبُ اللَّيْثِ ، عَنِ اللَّيْثِ ، حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ حَبِيبٍ ، عَنِ الْحَكِيمِ . وَرَوَاهُ يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ وَمُطَلِّبُ بْنُ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنِ اللَّيْثِ ، عَنِ الْحَكِيمِ ، ثُمَّ سَمِعْتُهُ مِنَ الْحَكِيمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فَرَوَاهُ عَنْهُ . وَمَنْ قَالَ بِهَذَا الْحَدِيثِ يَقُولُ : لَا يَلْزَمُ مَنْ سَمِعَ الْمُؤَذِّنَ أَنْ يَأْتِيَ بِأَلْفَاظِهِ إِذَا أَتَى بِمَعْنَاهُ مِنَ التَّشَهُّدِ وَالْإِخْلَاصِ وَالتَّوْحِيدِ . وَمِنْ حُجَّةِ مَنْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبَ أَيْضًا مَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ التَّمَّارُ قَالَ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْأَشْعَثِ قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَهْدِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا سَمِعَ الْمُؤَذِّنَ يَشْهَدُ قَالَ : وَأَنَا وَأَنَا . وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْمُصَلِّي يَسْمَعُ الْمُؤَذِّنَ ، وَهُوَ فِي نَافِلَةٍ أَوْ فَرِيضَةٍ ، فَقَالَ مَالِكٌ : إِذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ وَأَنْتَ فِي صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ فَلَا تَقُلْ مِثْلَ مَا يَقُولُ ، وَإِذَا كُنْتَ فِي نَافِلَةٍ فَقُلْ مِثْلَ مَا يَقُولُ : التَّكْبِيرُ وَالتَّشَهُّدُ ، فَإِنَّهُ الَّذِي يَقَعُ فِي نَفْسِي أَنَّهُ أُرِيدَ بِالْحَدِيثِ . هَذَا رِوَايَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَمَذْهَبُهُ . وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ - مِنْ رَأْيِهِ - يَقُولُ الْمُصَلِّي مِثْلَ مَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ فِي الْمَكْتُوبَةِ وَالنَّافِلَةِ . وَقَالَ سَحْنُونٌ : لَا يَقُولُ ذَلِكَ فِي نَافِلَةٍ وَلَا مَكْتُوبَةٍ . وَقَالَ اللَّيْثُ مِثْلَ قَوْلِ مَالِكٍ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : وَيَقُولُ فِي مَوْضِعِ : حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ ، حَيَّ عَلَى الْفَلَّاحِ : لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : لَا يَقُولُ الْمُصَلِّي فِي نَافِلَةٍ وَلَا مَكْتُوبَةٍ مِثْلَ مَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ إِذَا سَمِعَهُ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ ، وَلَكِنْ إِذَا فَرَغَ مِنَ الصَّلَاةِ قَالَهُ . وَذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ قَالَ : لَمْ أَجِدْ ، عَنْ أَصْحَابِنَا فِي هَذَا شَيْئًا مَنْصُوصًا . وَقَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ ، عَنِ ابْنِ سَمَاعَةَ ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ ، فِيمَنْ أَذَّنَ فِي صِلَاتِهِ إِلَى قَوْلِهِ : أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، وَلَمْ يَقُلْ : حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ - أَنَّ صَلَاتَهُ تَفْسُدُ إِنْ أَرَادَ الْأَذَانَ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ . وَقَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ : يُعِيدُ إِذَا أَرَادَ الْأَذَانَ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَقَوْلُ مُحَمَّدٍ كَقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ ، لِأَنَّهُ يَقُولُ فِيمَنْ يُجِيبُ إِنْسَانًا ، وَهُوَ يُصَلِّي بِلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ - أَنَّ صَلَاتَهُ فَاسِدَةٌ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مِنْ قَوْلِهِمْ أَنَّ مَنْ سَمِعَ الْأَذَانَ فِي الصَّلَاةِ لَا يَقُولُهُ . وَذَكَرَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقِ بْنِ خُوَازَ بنْدَادٍ الْبَصْرِيُّ الْمَالِكِيُّ ، عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ : يَجُوزُ أَنْ يَقُولَ الْمُصَلِّي فِي صَلَاةِ النَّافِلَةِ مِثْلَ مَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ مِنَ التَّكْبِيرِ وَالشَّهَادَتَيْنِ ، فَإِنْ قَالَ : حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ ، حَيَّ عَلَى الْفَلَّاحِ - الْأَذَانَ كُلَّهُ - كَانَ مُسِيئًا وَصَلَاتُهُ تَامَّةٌ ، وَكَرِهَ أَنْ يَقُولَ فِي الْفَرِيضَةِ مِثْلَ مَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ ، فَإِنْ قَالَ الْأَذَانَ كُلَّهُ فِي الْفَرِيضَةِ أَيْضًا لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ ، وَلَكِنَّ الْكَرَاهِيَةَ فِي الْفَرِيضَةِ أَشَدُّ . وَذُكِرَ عَنِ الشَّافِعِيِّ ، أَنَّهُ يَقُولُ فِي النَّافِلَةِ الشَّهَادَتَيْنِ ، وَإِنْ قَالَ : حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ - بَطَلَتْ صَلَاتُهُ نَافِلَةً كَانَتْ أَوْ فَرِيضَةً . قَالَ أَبُو عُمَرَ : مَا تَقَدَّمَ ، عَنِ الشَّافِعِيِّ مِنَ الْجَمْعِ بَيْنَ النَّافِلَةِ وَالْمَكْتُوبَةِ أَصَحُّ عَنْهُ ، وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَكْتُوبَةِ وَالنَّافِلَةِ إِلَّا أَنَّ قَوْلَهُ : حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ ، حَيَّ عَلَى الْفَلَّاحِ ، قَدِ اضْطَرَبَتْ فِي ذَلِكَ الْآثَارُ وَهُوَ كَلَامٌ ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ فِي نَافِلَةٍ وَلَا فَرِيضَةٍ . وَأَمَّا سَائِرُ الْأَذَانِ فَمِنَ الذِّكْرِ الَّذِي يَصْلُحُ فِي الصَّلَاةِ ، أَلَا تَرَى إِلَى حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : إِنَّ صَلَاتَنَا هَذِهِ لَا يَصِحُّ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ إِنَّمَا ( هُوَ ) التَّسْبِيحُ وَالتَّهْلِيلُ وَالتَّكْبِيرُ وَتِلَاوَةُ الْقُرْآنِ . وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ ، وَلَمْ يَخُصَّ صَلَاةً مِنْ غَيْرِ صَلَاةٍ ؟ فَمَا كَانَ مِنَ الذِّكْرِ الَّذِي مِثْلُهُ يَصْلُحُ فِي الصَّلَاةِ ، جَازَ فِيهَا قِيَاسًا وَنَظَرًا وَاتِّبَاعًا لِلْأَثَرِ . وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ فِي كَرَاهِيَةِ قَوْلِ مَنْ يَقُولُ بِقَوْلِ الْمُؤَذِّنِ إِذَا كَانَ سَامِعُهُ فِي صَلَاةِ نَافِلَةٍ أَوْ مَكْتُوبَةٍ ، فَإِنَّهُمْ شَبَّهُوهُ بِرَدِّ السَّلَامِ وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ ، وَقَدْ وَرَدَ الْأَمْرُ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ بِهِمَا ، وَذَلِكَ مِمَّا يَجِبُ عَلَى غَيْرِ الْمُصَلِّي وَلَا يَجِبُ عَلَى الْمُصَلِّي . قَالُوا : فَكَذَلِكَ الْأَذَانُ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ . حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ الرَّبِيعِ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا سُوِيدُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا ضِمَامُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ : قَالَ أَبُو قَنَانٍ لِامْرَأَتِهِ ، وَكَانَ مِنَ الْعُبَّادِ : إِذَا مِتُّ فَتَزَوَّجِي فُلَانًا ، فَتَزَوَّجَتْهُ فَكَانَتْ تَقُولُ لَهُ : قُمْ فَصْلِ بِاللَّيْلِ ، فَإِنَّ أَخَاكَ كَانَ يُصَلِّي بِاللَّيْلِ ، فَكَانَتْ تُؤْذِيهِ بِذَلِكَ ، فَأُتِيَتْ فِي مَنَامِهَا فَقِيلَ لَهَا : إِنَّ زَوْجَكِ هَذَا أَرْفَعُ مِنْ أَبِي قَنَانٍ بِدَرَجَةٍ ، قَالَتْ : وَكَيْفَ وَأَبُو قَنَانٍ كَانَ يُصَلِّي بِاللَّيْلِ ؟ فَقِيلَ لَهَا : إِنَّ هَذَا يَقُولُ كَمَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ .