الْحَدِيثُ الثَّانِي أَنَّ نَاقَةً لِلْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ دَخَلَتْ حَائِطَ رَجُلٍ فَأَفْسَدَتْ فِيهِ
( حَدِيثٌ ثَانٍ لِابْنِ شِهَابٍ ، عَنِ ابْنِ مُحَيِّصَةَ ) مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ حَرَامِ بْنِ سَعْدِ بْنِ مُحَيِّصَةَ : أَنَّ نَاقَةً لِلْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ دَخَلَتْ حَائِطَ رَجُلٍ فَأَفْسَدَتْ فِيهِ ، فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ عَلَى أَهْلِ الْحَوَائِطِ حِفْظَهَا بِالنَّهَارِ ، وَأَنَّ مَا أَفْسَدَتِ الْمَوَاشِي بِاللَّيْلِ ضَامِنٌ عَلَى أَهْلِهَا . هَكَذَا رَوَاهُ جَمِيعُ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ فِيمَا عَلِمْتُ مُرْسَلًا ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَصْحَابُ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَيْضًا هَكَذَا مُرْسَلًا ، إِلَّا أَنَّ ابْنَ عُيَيْنَةَ رَوَاهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، وَحَرَامِ بْنِ سَعْدِ بْنِ مُحَيِّصَةَ : أَنَّ نَاقَةً لِلْبَرَاءِ دَخَلَتْ حَائِطَ قَوْمٍ فَذَكَرَ مِثْلَهُ بِمَعْنَاهُ ، وَجَعَلَ مَعَ حَرَامِ بْنِ سَعْدٍ ، سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ ، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ نَاقَةً لِلْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ دَخَلَتْ حَائِطَ قَوْمٍ مِثْلَ حَدِيثِ مَالِكٍ سَوَاءً ، وَلَمْ يَصْنَعِ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ شَيْئًا لِأَنَّهُ أَفَسَدَ إِسْنَادَهُ ، وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ حَرَامِ بْنِ مُحَيِّصَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَلَمْ يُتَابَعْ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَلَى ذَلِكَ ، وَأَنْكَرُوا عَلَيْهِ قَوْلَهُ فِيهِ ، عَنْ أَبِيهِ . حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ التَّمَّارُ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا دَاوُدَ يَقُولُ : لَمْ يُتَابِعْ أَحَدٌ عَبْدَ الرَّزَّاقِ عَلَى قَوْلِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، عَنْ أَبِيهِ . هَكَذَا قَالَ أَبُو دَاوُدَ : لَمْ يُتَابَعْ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ : لَمْ يُتَابَعْ مَعْمَرٌ عَلَى ذَلِكَ ، فَجَعَلَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْخَطَأَ فِيهِ مِنْ مَعْمَرٍ ، وَجَعَلَهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، عَلَى أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ يَحْيَى لَمْ يَرْوِ حَدِيثَ مَعْمَرٍ هَذَا ، وَلَا ذَكَرَهُ فِي كِتَابِهِ فِي عِلَلِ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ إِلَّا عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ لَا غَيْرَ . ثُمَّ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى : اجْتَمَعَ مَالِكٌ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، وَصَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ عَلَى رِوَايَةِ هَذَا الْحَدِيثِ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ حَرَامٍ ، لَمْ يَقُولُوا عَنْ أَبِيهِ إِلَّا مَعْمَرًا فَإِنَّهُ قَالَ فِيهِ : عَنْ أَبِيهِ فِيمَا حَدَّثَنَا عَنْهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، إِلَّا أَنَّ ابْنَ عُيَيْنَةَ جَمَعَ إِلَى حَرَامٍ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ ، قَالَ : وَأَمَّا حَدِيثُ كَسْبِ الْحَجَّامِ فَمَحْفُوظٌ فِيهِ عَنْ أَبِيهِ ، وَقَالَ : فِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، هَذَا كُلُّهُ كَلَامُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى . قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا الْحَدِيثُ وَإِنْ كَانَ مُرْسَلًا ، فَهُوَ حَدِيثٌ مَشْهُورٌ أَرْسَلَهُ الْأَئِمَّةُ ، وَحَدَّثَ بِهِ الثِّقَاتُ ، وَاسْتَعْمَلَهُ فُقَهَاءُ الْحِجَازِ ، وَتَلَقَّوْهُ بِالْقَبُولِ ، وَجَرَى فِي الْمَدِينَةِ بِهِ الْعَمَلُ ، وَقَدْ زَعَمَ الشَّافِعِيُّ أَنَّهُ تَتَبَّعَ مَرَاسِيلَ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، فَأَلْفَاهَا صِحَاحًا ، وَأَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ يَحْتَجُّونَ بِهَا ، وَحَسْبُكَ بِاسْتِعْمَالِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، وَسَائِرِ أَهْلِ الْحِجَازِ لِهَذَا الْحَدِيثِ . حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ جَامِعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا الْمِقْدَامُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : وَمَا أَفْسَدَتِ الْمَوَاشِي وَالدَّوَابُّ مِنَ الزُّرُوعِ وَالْحَوَائِطِ بِاللَّيْلِ فَضَمَانُ ذَلِكَ عَلَى أَهْلِهَا ، وَمَا كَانَ بِالنَّهَارِ فَلَا شَيْءَ عَلَى أَصْحَابِ الدَّوَابِّ ، وَيُقَوَّمُ الزَّرْعُ الَّذِي أَفْسَدَتْ بِاللَّيْلِ عَلَى الرَّجَاءِ وَالْخَوْفِ ، قَالَ : وَالْحَوَائِطُ الَّتِي تُحْرَسُ وَالَّتِي لَا تُحْرَسُ سَوَاءٌ ، وَالْمُحَظَّرُ عَلَيْهِ وَغَيْرُ الْمُحَظَّرِ سَوَاءٌ ، يُغَرَّمُ أَهْلُهَا مَا أَصَابَتْ بِاللَّيْلِ بَالِغًا مَا بَلَغَ ، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهَا . قَالَ مَالِكٌ : فَإِذَا انْفَلَتَتْ دَابَّةٌ بِاللَّيْلِ فَوَطِئَتْ عَلَى رَجُلٍ نَائِمٍ لَمْ يُغَرَّمْ صَاحِبُهَا شَيْئًا ، وَإِنَّمَا هَذَا فِي الْحَوَائِطِ وَالزَّرْعِ وَالْحَرْثِ . قَالَ : وَإِذَا تَقَدَّمَ إِلَى صَاحِبِ الْكَلْبِ الضَّارِي أَوِ الْبَعِيرِ أَوِ الدَّابَّةِ ، فَمَا أَفْسَدَتْ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَعَلَيْهِمْ غُرْمُهُ ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : مَا أَفْسَدَتِ الْمَاشِيَةُ بِاللَّيْلِ فَهُوَ فِي مَالِ رَبِّهَا ، وَإِنْ كَانَ أَضْعَافَ قِيمَتِهَا ; لِأَنَّ الْجِنَايَةَ مِنْ قِبَلِهِ إِذْ لَمْ يَرْبِطْهَا ، وَلَيْسَتِ الْمَاشِيَةُ كَالْعَبِيدِ ، حَكَاهُ سَحْنُونٌ ، وَأَصْبَغُ ، وَأَبُو زَيْدٍ ، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ . وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْلَمُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ : حَدَّثَنِي الْمُزَنِيُّ قَالَ : قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَالضَّمَانُ عَنِ الْبَهَائِمِ بِوَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا : مَا أَفْسَدَتْ مِنَ الزَّرْعِ بِاللَّيْلِ ضَمِنَهُ أَهْلُهَا ، وَمَا أَفْسَدَتْ بِالنَّهَارِ لَمْ يَضْمَنُوا ، وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ مَالِكٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ حَرَامِ بْنِ سَعْدِ بْنِ مُحَيِّصَةَ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَبِحَدِيثِ ابْنِ عُيَيْنَةَ فِيهِ عَلَى حَسَبِ مَا أَوْرَدْنَاهُ عَنْهُ . قَالَ : وَالْوَجْهُ الثَّانِي : إِذَا كَانَ الرَّجُلُ رَاكِبًا فَأَصَابَتْ بِيَدِهَا أَوْ بِرِجْلِهَا أَوْ فِيهَا أَوْ ذَنَبِهَا مِنْ كَسْرٍ وَجُرْحٍ ، فَهُوَ ضَامِنٌ لَهُ ; لِأَنَّ عَلَيْهِ مَنْعَهَا فِي تِلْكَ الْحَالِ مَنْ كُلِّ مَا تُتْلِفُ بِهِ أَحَدًا . قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي ضَمَانِ مَا جَنَتْهُ الْبَهَائِمُ مُسْتَوْعَبًا كَافِيًا مُهَذَّبًا فِي بَابِ مَا رَوَاهُ ابْنُ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ عِنْدَ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جُرْحُ الْعَجْمَاءِ جُبَارٌ ، فَأَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ هَاهُنَا . فَأَمَّا فَسَادُ الزُّرُوعِ ، وَالْحَوَائِطِ ، وَالْكُرُومِ ، فَقَالَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَهْلُ الْحِجَازِ فِي ذَلِكَ مَا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُمْ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَحُجَّتُهُمْ حَدِيثُ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ الْمَذْكُورُ فِيهِ مَعَ مَا دَلَّ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ فِي قِصَّةِ دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ
إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ
وَلَا خِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ اللُّغَةِ أَنْ النَّفْشَ لَا يَكُونُ إِلَّا بِاللَّيْلِ ، وَكَذَلِكَ قَالَ جَمَاعَةُ الْعُلَمَاءِ بِتَأْوِيلِ الْقُرْآنِ ، وَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِمُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عند ذَكَرَ مَنْ ذَكَرَ مِنْ أَنْبِيَائِهِ فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ :
أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ
فَجَازَ الِاقْتِدَاءُ بِكُلِّ مَا وَرَدَ بِهِ الْقُرْآنُ مِنْ شَرَائِعِ الْأَنْبِيَاءِ إِلَّا أَنْ يَمْنَعَ مِنْ ذَلِكَ مَا يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهُ مِنْ نَسْخٍ فِي الْكِتَابِ أَوْ سُنَّةٍ وَارِدَةٍ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِخِلَافِ ذَلِكَ ( تُبَيِّنُ مُرَادَ اللَّهِ ) فَيُعْلَمُ حِينَئِذٍ أَنَّ شَرِيعَتَنَا مُخَالِفَةٌ لِشَرِيعَتِهِمْ ، فَتُحْمَلُ عَلَى مَا يَجِبُ الاحتمال عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ . وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ مِنْ مَسَائِلِ الْأُصُولِ ، قَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي مَوْضِعِهَا ، وَأَوْرَدْنَا الِاخْتِلَافَ فِيهَا ، وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ لَا شَرِيكَ لَهُ . وَقَدْ قَالَ جُمْهُورُ فُقَهَاءِ الْحِجَازِ بِحَدِيثِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ : يَضْمَنُ رَبُّ الْمَاشِيَةِ كُلَّ مَا أَفْسَدَتْ بِاللَّيْلِ ، وَالنَّهَارِ ، وَلَا يَضْمَنُ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الْمَاشِيَةِ ، وَلَا أَعْلَمُ مِنْ أَيْنَ قَالَ اللَّيْثُ هَذَا إِلَّا أَنْ يَجْعَلَهُ قِيَاسًا عَلَى الْعَبْدِ الْجَانِي أَنَّهُ لَا يُفْتَكُّ بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ ، وَلَا يَلْزَمُ سَيِّدَهُ جِنَايَتُهُ بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ ، وَهَذَا ضَعِيفُ الْوَجْهِ . وَاخْتُلِفَ فِيهِ عَنِ الثَّوْرِيِّ ، فَرَوَى ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْهُ أَنْ لَا ضَمَانَ عَلَى صَاحِبِ الْمَاشِيَةِ ، وَرَوَى الْوَاقِدِيُّ عَنْهُ فِي شَاةٍ وَقَعَتْ فِي غَزْلِ حَائِكٍ بِالنَّهَارِ أَنَّهُ يَضْمَنُ ، وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ : تَصْحِيحُ الرِّوَايَتَيْنِ عَنِ الثَّوْرِيِّ : أَنَّهُ إِذَا أَرْسَلَهَا سَائِبَةً ضَمِنَ ، وَإِذَا أَرْسَلَهَا مَحْفُوظَةً لَمْ يَضْمَنْ بِاللَّيْلِ ، وَلَا بِالنَّهَارِ . وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ دَاوُدَ فِي هَذَا الْبَابِ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ بِقَوْلِ مَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : لَا ضَمَانَ عَلَى رَبِّ الْمَاشِيَةِ وَالدَّابَّةِ ، لَا فِي لَيْلٍ ، وَلَا فِي نَهَارٍ ، وَلَا عَلَى الرَّاكِبِ ، وَالسَّائِقِ ، وَالْقَائِدِ إِلَّا أَنْ يَتَعَدَّى فِي إِرْسَالِهَا ، وَرَبْطِهَا فِي مَوْضِعٍ لَا يَجِبُ لَهُ رَبْطُهَا فِيهِ ، أَوْ يُعَنِّفُ عَلَيْهَا فِي السِّيَاقِ ، فَيَضْمَنُ بِجِنَايَةِ نَفْسِهِ ، وَأَمَّا إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي ذَلِكَ سَبَبٌ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : جُرْحُ الْعَجْمَاءِ جُبَارٌ ، إِنَّمَا مَعْنَاهُ عَلَى مَا قَدَّمْنَا فِي بَعْضِ الْمَتْلَفَاتِ دُونَ بَعْضٍ لِحَدِيثِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ، وَهُوَ حَدِيثٌ مَشْهُورٌ ، وَصَحِيحٌ مِنْ حَدِيثِ الْأَئِمَّةِ الثِّقَاتِ مَعَ عَمَلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ بِهِ ، وَسَائِرِ أَهْلِ الْحِجَازِ ، وَهُمْ يَرْوُونَ حَدِيثَ الْعَجْمَاءُ جُرْحُهَا جُبَارٌ ، وَعَنْهُمْ نُقِلَ ، وَلَيْسَ لَهُ مَخْرَجٌ إِلَّا عَنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، فَكَيْفَ يَجْهَلُونَ مَعْنَاهُ ، وَهُمْ رُوَاتُهُ مَعَ عِلْمِهِمْ وَمَوْضِعِهِمْ مِنَ الْفِقْهِ وَالْفَهْمِ ، هَذَا مَا لَا يَظُنُّهُ ذُو فَهْمٍ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُ : لَا ضَمَانَ عَلَى أَرْبَابِ الْبَهَائِمِ فِيمَا تُفْسِدُهُ أَوْ تَجْنِي عَلَيْهِ لَا فِي لَيْلٍ ، وَلَا فِي نَهَارٍ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ رَاكِبًا أَوْ سَائِقًا أَوْ قَائِدًا ، وَحُجَّتُهُمْ فِي ذَلِكَ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الْعَجْمَاءُ جُرْحُهَا جُبَارٌ ، وَمِنْ حُجَّتِهِمْ أَيْضًا : أَنَّ الذِّمَّةَ بَرِيئَةٌ لَا يَثْبُتُ فِيهَا شَيْءٌ إِلَّا بِمَا لَا مِدْفَعَ فِيهِ ، وَجَعَلُوا حَدِيثَ جُرْحُ الْعَجْمَاءِ جُبَارٌ مُعَارِضًا لِحَدِيثِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ، وَلَيْسَ كَمَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ ; لِأَنَّ التَّعَارُضَ فِي الْآثَارِ إِنَّمَا يَصِحُّ إِذَا لَمْ يُمْكِنِ اسْتِعْمَالُ أَحَدِهِمَا إِلَّا بِنَفْيِ الْآخَرِ ، وَحَدِيثُ الْعَجْمَاءِ جُرْحُهَا جُبَارٌ مَعْنَاهُ عَلَى الْجُمْلَةِ لَمْ يَخُصَّ حَدِيثَ الْبَرَاءِ ، وَتَبْقَى لَهُ أَحْكَامٌ كَثِيرَةٌ عَلَى حَسَبِ مَا ذَكَرْنَاهَا فِيمَا سَلَفَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا ; لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَوْ جَاءَ عَنْهُ فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ الْعَجْمَاءُ جُرْحُهَا جُبَارٌ نَهَارًا لَا لَيْلًا ، وَفِي الزَّرْعِ ، وَالْحَوَائِطِ ، وَالْحَرْثِ دُونَ غَيْرِهِ ، لَمْ يَكُنْ هَذَا مُسْتَحِيلًا مِنَ الْقَوْلِ ، فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ فِي هَذَا مُتَعَارِضٌ ، وَإِنَّمَا الْمُتَعَارِضُ وَالْمُتَضَادُّ الْمُتَنَافِي الَّذِي لَا يَثْبُتُ بَعْضُهُ إِلَّا بِنَفْيِ بَعْضٍ ، وَإِنَّمَا هَذَا مِنْ بَابِ الْمُجْمَلِ ، وَالْمُفَسَّرِ ، وَمِنْ بَابِ الْعُمُومِ ، وَالْخُصُوصِ ، وَقَدْ بُيِّنَ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الْأُصُولِ بِمَا فِيهِ كِفَايَةٌ . وَالْفَرْقُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ ، وَحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الْعَجْمَاءِ ، وَبَيْنَ مَا تُتْلِفُهُ الْعَجْمَاءُ لَيْلًا مِنَ الزَّرْعِ وَالْحَرْثِ ، وَبَيْنَ مَا تُتْلِفُهُ نَهَارًا ، أَنَّ أَهْلَ الْمَوَاشِي بِهِمْ ضَرُورَةٌ إِلَى إِرْسَالِ مَوَاشِيهِمْ لِتَرْعَى بِالنَّهَارِ ، وَلِأَهْلِ الزَّرْعِ حُقُوقٌ فِي أَنْ لَا تُتْلِفَ عَلَيْهِمْ زُرُوعَهُمْ ، وَالْأَغْلَبُ عِنْدَهُمْ أَنَّ مَنْ لَهُ الزَّرْعُ يَتَعَاهَدُهُ بِالنَّهَارِ ، وَيَحْفَظُهُ عَمَّنْ أَرَادَهُ ; لِانْتِشَارِ الْبَهَائِمِ لِلرَّعْيِ وَغَيْرِهِ ، فَجُعِلَ حِفْظُ ذَلِكَ بِالنَّهَارِ عَلَى أَهْلِ الزَّرْعِ ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ التَّصَرُّفِ فِي الْمَعَاشِ ، وَالرَّعْيِ ، وَحِفْظِ الْأَمْوَالِ ، وَإِرْسَالِ الدَّوَابِّ ، وَالْمَوَاشِي ، وَإِذَا أَتْلَفَتْ بِالنَّهَارِ مِنَ الزَّرْعِ شَيْئًا فَصَاحِبُ الزَّرْعِ إِنَّمَا أُوتِيَ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ حَيْثُ لَمْ يَحْفَظْهُ فِي الْوَقْتِ الَّذِي الْأَغْلَبُ مِنَ النَّاسِ أَنَّهُمْ يَحْفَظُونَهُ فِيهِ مِمَّنْ أَرَادَهُ ; إِذْ لَوْ مُنِعَ النَّاسُ مِنْ تَرْكِ مَوَاشِيهِمْ لِلرَّعْيِ مِنْ أَجْلِ الزَّرْعِ لَلَحِقَتْهُمْ فِي ذَلِكَ مَضَرَّةٌ ، وَمَشَقَّةٌ ، فَإِذَا جَاءَ اللَّيْلُ فَقَدْ جَاءَ الْوَقْتُ الَّذِي يَرْجِعُ كُلُّ شَيْءٍ إِلَى مَوْضِعِهِ ، وَيَرْجِعُ أَهْلُ الزَّرْعِ إِلَى مَنَازِلِهِمْ ، وَيَرُدُّ أَهْلُ الْمَاشِيَةِ مَاشِيَتَهُمْ إِلَى مَوَاضِعِهِمْ لِيَحْفَظُوهَا فِيهَا ، فَإِذَا تَرَكُوهَا لَيْلًا حَتَّى أَفْسَدَتْ ، فَالْجِنَايَةُ مِنْ أَهْلِ الْمَوَاشِيَ لَا مِنْ أَهْلِ الزَّرْعِ ; لِأَنَّ الْأَغْلَبَ أَنَّ النَّاسَ لَا يَحْفَظُونَ زُرُوعَهُمْ بِاللَّيْلِ لِاسْتِغْنَائِهِمْ عَنْ ذَلِكَ ، وَعِلْمِهِمْ أَنَّ الْمَوَاشِيَ بِاللَّيْلِ تُرَدُّ إِلَى أَمَاكِنِهَا ، فَإِذَا فَرَّطَ صَاحِبُ الْمَاشِيَةِ فِي رَدِّهَا إِلَى مَنْزِلِهِ ، أَوْ فَرَّطَ فِي ضَبْطِهَا وَحَبْسِهَا عَنِ الِانْتِشَارِ بِاللَّيْلِ حَتَّى أَتْلَفَتْ شَيْئًا ، فَعَلَيْهِ ضَمَانُ ذَلِكَ ، إِلَّا أَنْ تَكُونَ الْمَاشِيَةُ ضَالَّةً أَوْ نَافِرَةً فَلَا يَتَهَيَّأُ لِصَاحِبِهَا ضَمُّهَا ، وَلَا رَدُّهَا إِلَى مَكَانِهَا ، فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَلْزَمْهُ ضَمَانُ مَا أَتَلَفَتْ بِاللَّيْلِ ، كَمَا لَا يَلْزَمُهُ ضَمَانُ مَا أَتَلَفَتْ بِالنَّهَارِ ، وَأَمَّا السَّائِقُ ، وَالرَّاكِبُ ، وَالْقَائِدُ ، فَإِنَّهُمْ يَضْمَنُونَ مَا أَصَابَتِ الدَّابَّةُ اسْتِدْلَالًا بِحَدِيثِ الْبَرَاءِ ; لِأَنَّ ذَلِكَ فِي مَعْنَى مَا أَتَلَفَتْ بِاللَّيْلِ ; لِأَنَّ الرَّاكِبَ يَتَهَيَّأُ لَهُ حِفْظُ الدَّابَّةِ فَعَلَيْهِ حِفْظُهَا ، وَلَا مَشَقَّةَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ ، وَكَذَلِكَ سَائِقُهَا ، وَقَائِدُهَا ، وَالْأَغْلَبُ أَنَّ النَّاسَ إِذَا رَكِبُوا أَوْ سَاقُوا أَوْ قَادُوا مَنَعُوا الدَّابَّةَ مِمَّا أَرَادَتْ مِنْ إِتْلَافٍ أَوْ غَيْرِهِ ، فَإِذَا لَمْ يَفْعَلُوا ذَلِكَ فَإِنَّمَا أُوتُوا مِنْ قِبَلِ أَنْفُسِهِمْ فَعَلَيْهِمُ الضَّمَانُ ، إِلَّا أَنْ تَكُونَ الدَّابَّةُ قَدْ غَلَبَتِ الرَّاكِبَ أَوِ الْقَائِدَ أَوِ السَّائِقَ فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهَا ، فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَلَا غُرْمَ عَلَيْهِ ، وَلَا ضَمَانَ يَلْزَمُهُ ; لِأَنَّهُ مَغْلُوبٌ عَنْ حِفْظِ مَا أُمِرَ بِحِفْظِهِ ، وَلَمْ يُمْكِنْهُ الدَّفْعُ . وَخَبَرُ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ هَذَا فِي طَرْحِ الضَّمَانِ عَنْ أَهْلِ الْمَوَاشِي فِيمَا أَتْلَفَتْ مَاشِيَتُهُمْ مِنْ زُرُوعِ النَّاسِ نَهَارًا ، إِنَّمَا مَعْنَاهُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ إِذَا أُطْلِقَتْ لِلرَّعْيِ ، وَلَمْ يَكُنْ مَعَهَا صَاحِبُهَا ، وَأَمَّا إِذَا كَانَتْ تَرْعَى ، وَمَعَهَا صَاحِبُهَا فَلَمْ يَمْنَعْهَا مِنْ زَرْعِ غَيْرِهِ ، وَقَدْ أَمْكَنَهُ ذَلِكَ حَتَّى أَتْلَفَتْهُ ، فَعَلَيْهِ الضَّمَانُ ; لِأَنَّهُ لَا مَشَقَّةَ عَلَيْهِ فِي مَنْعِهَا ، وَهُوَ فِي مَعْنَى الرَّاكِبِ ، وَالسَّائِقِ ، وَبِاللَّهِ الْعِصْمَةُ وَالتَّوْفِيقُ . أَخْبَرَنَا خَلَفُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ حَرَامِ بْنِ مُحَيِّصَةَ ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ نَاقَةً لِلْبَرَاءِ دَخَلَتْ حَائِطَ رَجُلٍ فَأَفْسَدَتْ فِيهِ ، فَقَضَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى أَهْلِ الْأَمْوَالِ حِفْظَهَا بِالنَّهَارِ ، وَعَلَى أَهْلِ الْمَوَاشِي حِفْظَهَا بِاللَّيْلِ . وَبِهِ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَنْبَأَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ : أَنَّ نَاقَةً دَخَلَتْ فِي حَائِطِ قَوْمٍ فَأَفْسَدَتْ فِيهِ ، فَذَهَبَ أَصْحَابُ الْحَائِطِ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : عَلَى أَهْلِ الْأَمْوَالِ حِفْظُ أَمْوَالِهِمْ نَهَارًا ( بِمَا مَعْنَاهُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ حِفْظُ أَمْوَالِهِمْ بِالنَّهَارِ ) ، وَعَلَى أَهْلِ الْمَاشِيَةِ حِفْظُ مَاشِيَتِهِمْ بِاللَّيْلِ ، وَعَلَيْهِمْ مَا أَفْسَدَتْهُ . قَالَ : وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ أَنَّ شَاةً وَقَعَتْ فِي غَزْلِ حَائِكٍ فَاخْتَصَمُوا إِلَى شُرَيْحٍ ، فَقَالَ الشَّعْبِيُّ : انْظُرُوهُ ، فَإِنَّهُ سَيَسْأَلُهُمْ ألَيْلًا وَقَعَتْ فِيهِ أَمْ نَهَارًا ؟ فَفَعَلَ ، ثُمَّ قَالَ : إِنْ كَانَ بِاللَّيْلِ ضَمِنَ ، وَإِنْ كَانَ بِالنَّهَارِ لَمْ يَضْمَنْ ، ثُمَّ قَرَأَ شُرَيْحٌ :
إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ
قَالَ : فَالنَّفْشُ بِاللَّيْلِ ، وَالْهَمَلُ بِالنَّهَارِ ، قَالَ : وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ : النَّفْشُ بِاللَّيْلِ ، وَالْهَمَلُ بِالنَّهَارِ ، وَقَالَ مَعْمَرٌ ، وَابْنُ جُرَيْجٍ : بَلَغَنَا أَنَّ حَرْثَهُمْ كَانَ عِنَبًا . قَرَأْتُ عَلَى أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ حَدَّثَكُمُ الْمَيْمُونُ بْنُ حَمْزَةَ ؟ قَالَ : نَعَمْ حَدَّثَنَا قَالَ : حَدَّثَنَا الطَّحَاوِيُّ قَالَ : أَنْبَأَنَا الْمُزَنِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ : أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، وَحَرَامِ بْنِ سَعْدِ بْنِ مُحَيِّصَةَ : أَنَّ نَاقَةً لِلْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ دَخَلَتْ حَائِطَ قَوْمٍ فَأَفْسَدَتْ فِيهِ ، فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ عَلَى أَهْلِ الْأَمْوَالِ حِفْظَ أَمْوَالِهِمْ بِالنَّهَارِ ، وَعَلَى أَهْلِ الْمَاشِيَةِ مَا أَفْسَدَتْ مَاشِيَتُهُمْ بِاللَّيْلِ ، أَوْ قَالَ : مَا أَصَابَتْ مَوَاشِيهِمْ بِاللَّيْلِ . وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ حَرَامِ بْنِ مُحَيِّصَةَ ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ : كَانَتْ لَنَا نَاقَةٌ ضارية فدَخَلَتْ حَائِطَ قَوْمٍ فَأَفْسَدَتْ فِيهِ ، فَكُلِّمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَضَى أَنَّ حِفْظَ الْحَوَائِطِ بِالنَّهَارِ عَلَى أَهْلِهَا ، وَأَنَّ عَلَى أَهْلِ الْمَاشِيَةِ مَا أَصَابَتْ مَاشِيَتُهُمْ بِاللَّيْلِ ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ : وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْوَلِيدُ ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ : وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ حَرَامِ بْنِ مُحَيِّصَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : وَلَمْ يُتَابِعْ أَحَدٌ عَبْدَ الرَّزَّاقِ عَلَى رِوَايَتِهِ ، عَنْ حَرَامِ بْنِ مُحَيِّصَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي كِتَابِهِ الْمُفْرَدِ ، وَفِي رِوَايَةِ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ فِي هَذَا الْحَدِيثُ : كَانَتْ لَنَا نَاقَةٌ ضَارِيَةٌ ، وَلَا أَعْلَمُ وَجْهًا لِمَنْ فَرَّقَ مِنْ أَصْحَابِنَا بَيْنَ الضَّارِيَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ جِهَةِ الْأَثَرِ ، وَلَا صَحِيحِ النَّظَرِ ، وَأَمَّا مَنْ تُقُدِّمَ إِلَيْهِ بِالنَّهْيِ فَلَمْ يَنْتَهِ عَنْ كَفِّ عَادِيَةٍ ضَارِيَةٍ ، فَمِنْ قِبَلِهِ أُتِيَ لَا مِنْ قِبَلِ ضَارِيَةٍ ، - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - .