حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد

حَدِيثُ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ خَرَشَةَ

ابْنُ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ وَاحِدٌ مُتَّصِلٌ وَهُوَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، ثِقَةٌ شَرِيفٌ ، لَمْ يَرْوِ عَنْهُ ابْنُ شِهَابٍ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ الْوَاحِدِ ( وَمَا أَحْسَبُهُ رَوَى عَنْهُ غَيْرُ ابْنِ شِهَابٍ ) ، وَأَبُو بَكْرٍ هَذَا هُوَ وَالِدُ خَالِدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ النَّسَّابَةِ الْمُحَدِّثِ الْمَدَنِيِّ شَيْخِ ابْنِ وَهَبٍ ، وَيُقَالُ : إِنَّ اسْمَ أَبِي بَكْرٍ هَذَا الْقَاسِمُ ، وَقِيلَ بَلِ الْقَاسِمُ أَخُوهُ ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ ( فَإِنْ كَانَ أَبُو بَكْرٍ هَذَا هُوَ الْقَاسِمَ فَقَدْ رَوَى عَنْهُ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَيْضًا ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ ) . وَقَدْ رَوَى الزُّهْرِيُّ أَيْضًا ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، وَالِدِ أَبِي بَكْرٍ هَذَا ، وَرَوَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، وَعَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، وَعَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ . وَلِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بَنُونَ ، لَمْ يَرْوِ عَنْهُمُ الزُّهْرِيُّ ، مِنْهُمْ بِلَالُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، وَوَاقِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، وَزَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، وَهَؤُلَاءِ بَنُو عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، فَأُمُّ سَالِمٍ ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ ، وَحَمْزَةَ وَاحِدَةٌ أُمُّ وَلَدٍ ، وَأُمُّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ صَفِيَّةُ بِنْتُ أَبِي عُبَيْدِ بْنِ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيِّ ، وَإِلَى عَبْدِ اللَّهِ هَذَا أَوْصَى أَبُوهُ ابْنُ عُمَرَ ، وَلَمْ يُوصِ إِلَى سَالِمٍ ، وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يُدَارُ عَلَى أَنْ لَا يُوصِيَ إِلَيْهِ ، فَقَالَ :

يُدِيرُونَنِي فِي سَالِمٍ وَأُدِيرُهُمْ

وَجِلْدَةُ بَيْنَ الْأَنْفِ وَالْعَيْنِ سَالِمُ

وَلِأَبِي بَكْرٍ شَيْخِ ابْنِ شِهَابٍ هَذَا أَخٌ يُقَالُ لَهُ : الْقَاسِمُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَلَى اخْتِلَافٍ فِي ذَلِكَ ، وَأَخٌ ثَانٍ يُقَالُ لَهُ : أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، رَوَى عَنْهُ الْحَدِيثَ أَيْضًا ، وَفِي وَلَدِ أَبِي سَلَمَةَ هَذَا قُضَاةٌ ، وَأُمَرَاءُ بِالْمَدِينَةِ وَأَخٌ ثَالِثٌ يُسَمَّى عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، وَقَالَ الْعَدَوِيُّ شَرَفُ بَيْتِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، وَذِكْرُهُمْ فِي عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، وَوَلَدِهِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : مِنْ حَدِيثِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، وَالِدِ أَبِي بَكْرٍ هَذَا ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَدِيثُ الْقُلَّتَيْنِ مِنْ حَدِيثِ عَاصِمِ بْنِ الْمُنْذِرِ ، وَغَيْرِهِ عَنْهُ . وَمِنْ حَدِيثِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، وَالِدِ أَبِي بَكْرٍ هَذَا ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ جَاءَ مِنْكُمُ الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ أَيْضًا . 1712 مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَأْكُلْ بِيَمِينِهِ ، وَلْيَشْرَبْ بِيَمِينِهِ ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْكُلُ بِشِمَالِهِ ، وَيَشْرَبُ بِشِمَالِهِ . هَكَذَا قَالَ يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، وَهُوَ وَهْمٌ وَغَلَطٌ لَا شَكَّ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَالْآثَارِ ، وَالْأَنْسَابِ ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ عَلَى حَسَبِ مَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ ، لَا يَخْتَلِفُونَ فِي ذَلِكَ ، وَكَذَلِكَ قَالَ جَمَاعَةُ أَصْحَابِ مَالِكٍ عَنْهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، وَجَمَاعَةُ أَصْحَابِ ابْنِ شِهَابٍ مِنْهُمُ ابْنُ عُيَيْنَةَ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ ، وَمَنْ قَالَ فِيهِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فَقَدْ أَخْطَأَ . وَقَالَ ابْنُ بُكَيْرٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ . وَلَمْ يُتَابِعْهُ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ عَلَى ذَلِكَ فِيمَا عَلِمْتُ ، وَإِنَّمَا يَجْعَلُونَ الْحَدِيثَ لِأَبِي بَكْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، لَا يَقُولُونَ فِيهِ عَنْ أَبِيهِ كَمَا قَالَ ابْنُ بُكَيْرٍ . وَرَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَمَّنْ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ ، فَذَكَرَهُ سَوَاءً . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، وَهُوَ أَبُو بَكْرٍ الَّذِي رَوَى عَنْهُ الزُّهْرِيُّ ، وَقَالَ : عَنْ سَالِمٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ فَأَشْبَهُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ لَهُ وَجْهٌ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . وَاخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَيْضًا بَعْضَ الِاخْتِلَافِ ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لِأَبِي بَكْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ جَدِّهِ لِأَنَّ أَكْثَرَ أَصْحَابِ مَالِكٍ يَقُولُونَ ذَلِكَ ، وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، وَغَيْرُ مُسْتَنْكَرٍ أَنْ يَرْوِيَهُ أَبُو بَكْرٍ هَذَا ، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ . وَقَدْ رَوَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ مِنْ حَفَدَتِهِ : مُحَمَّدُ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَاقَدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، وَرَوَى عَنْهُ مَنْ دُونَ هَؤُلَاءِ فِي السِّنِّ . وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَأَخْشَى أَنْ يَكُونَ خَطَأً ، عَنْ مَعْمَرٍ لِأَنَّهُ لَمْ يَرْوِهِ غَيْرُهُ ، وَلَا يُحْفَظَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، وَلَوْ كَانَ عِنْدَ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ مَا حَدَّثَ بِهِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . وَهُوَ مِمَّا حَدَّثَ بِهِ مَعْمَرٌ بِالْيَمَنِ وَبِالْبَصْرَةِ ; لِأَنَّهُ رَوَاهُ عَنْهُ عَبْدُ الْأَعْلَى ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ ، وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ، حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : ( قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَأْكُلْ بِيَمِينِهِ ، وَإِذَا شَرِبَ فَلْيَشْرَبْ بِيَمِينِهِ ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْكُلُ بِشِمَالِهِ ، وَيَشْرَبُ بِشِمَالِهِ ، وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ مَعْمَرٌ ، عَنْ مَالِكٍ ، فِيمَا حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَكَرِيَّاءَ ، حَدَّثَنَا حَيْوَةُ ، حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَصْرِيُّ ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَكَرَهُ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : الصَّوَابُ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ الزُّهْرِيُّ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . وَإِنْ صَحَّ حَدِيثُ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ فَهُوَ إِسْنَادٌ آخَرُ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُطَرِّفٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْأَيْلِيُّ الْعُثْمَانِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَأْكُلْ بِيَمِينِهِ ، وَإِذَا شَرِبَ فَلْيَشْرَبْ بِيَمِينِهِ ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْكُلُ بِشِمَالِهِ ، وَيَشْرَبُ بِشِمَالِهِ . وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ ، وَالْحُمَيْدِيُّ ، وَمُسَدَّدٌ ، وَابْنُ الْمُقْرِئِ ، وَغَيْرُهُمْ ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ ، حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ قَالَ : حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا يَأْكُلْ أَحَدُكُمْ بِشِمَالِهِ ، وَلَا يَشْرَبْ بِشِمَالِهِ . وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ مُسَدَّدٍ ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : كُلُوا بِأَيْمَانِكُمْ ، وَاشْرَبُوا بِأَيْمَانِكُمْ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْكُلُ بِشِمَالِهِ ، وَيَشْرَبُ بِشِمَالِهِ . ( وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَدَبُ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ ، وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَأْكُلَ بِشِمَالِهِ ، وَلَا أَنْ يَشْرَبَ بِشِمَالِهِ ) لِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ ذَلِكَ ، وَفِي أَمْرِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِالْأَكْلِ بِالْيَمِينِ وَالشُّرْبِ بِهَا نَهْيٌ عَنِ الْأَكْلِ بِالشِّمَالِ وَالشُّرْبِ بِهَا ; لِأَنَّ الْأَمْرَ يَقْتَضِي النَّهْيَ عَنْ جَمِيعِ أَضْدَادِهِ ، فَمَنْ أَكَلَ بِشِمَالِهِ أَوْ شَرِبَ بِشِمَالِهِ ، وَهُوَ بِالنَّهْيِ عَالِمٌ فَهُوَ عَاصٍ لِلَّهِ ، وَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ مَعَ ذَلِكَ طَعَامُهُ ذَلِكَ وَلَا شَرَابُهُ ; لِأَنَّ النَّهْيَ عَنْ ذَلِكَ نَهْيُ أَدَبٍ لَا نَهْيُ تَحْرِيمٍ . وَالْأَصْلُ فِي النَّهْيِ أَنَّ مَا كَانَ لِي مِلْكًا فَنُهِيتُ عَنْهُ فَإِنَّمَا النَّهْيُ عَنْهُ تَأَدُّبٌ ، وَنَدْبٌ إِلَى الْفَضْلِ وَالْبِرِّ ، وَإِرْشَادٌ إِلَى مَا فِيهِ الْمَصْلَحَةُ فِي الدُّنْيَا ، وَالْفَضْلُ فِي الدِّينِ ، وَمَا كَانَ لِغَيْرِي فَنُهِيتُ عَنْهُ ، فَالنَّهْيُ عَنْهُ نَهْيُ تَحْرِيمٍ وَتَحْظِيرٍ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . وَقَدْ جَاءَتِ السُّنَّةُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهَا أَنَّ الْيَمِينَ لِلْأَكْلِ وَالشُّرْبِ ، وَالشِّمَالَ لِلِاسْتِنْجَاءِ . وَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُسْتَنْجَى بِالْيَمِينِ ، كَمَا نَهَى أَنْ يُؤْكَلَ أَوْ يُشْرَبَ بِالشِّمَالِ ، وَمَا عَدَى الْأَكْلَ وَالشُّرْبَ وَالِاسْتِنْجَاءَ ، فَبِأَيِّ يَدَيْهِ فَعَلَ الْإِنْسَانُ ذَلِكَ فَلَا حَرَجَ عَلَيْهِ . إِلَّا أَنَّ التَّيَامُنَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُحِبُّهُ فِي الْأَمْرِ كُلِّهِ ، فَيَنْبَغِي لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يُحِبَّ ذَلِكَ ، وَيَرْغَبَ فِيهِ ، فَفِي رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْأُسْوَةُ الْحَسَنَةُ عَلَى كُلِّ حَالٍ . حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَتْحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا الْقَاسِمُ بْنُ اللَّيْثِ قَالَ : أَنْبَأَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا هِقْلُ بْنُ زِيَادٍ قَالَ : حَدَّثَنَا هُشَامٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَأْكُلْ بِيَمِينِهِ ، وَلْيَشْرَبْ بِيَمِينِهِ ، وَلِيَأْخُذْ بِيَمِينِهِ ، وَلْيُعْطِ بِيَمِينِهِ ; فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْكُلُ بِشِمَالِهِ ، وَيَشْرَبُ بِشِمَالِهِ ، وَيُعْطِي بِشِمَالِهِ ، وَيَأْخُذُ بِشِمَالِهِ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الشَّيَاطِينَ يَأْكُلُونَ وَيَشْرَبُونَ ، وَالشَّيْطَانُ الْمَقْصُودُ إِلَى ذِكْرِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْجِنِّ جِنْسٌ مِنْ أَجْنَاسِهِمْ ، نَحْوَ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ :

وَمَا تَنَـزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ

وَمَا يَنْبَغِي لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ

وَمِثْلُهُ كَثِيرٌ ، وَقَدْ يَكُونُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْإِنْسِ عَلَى طَرِيقِ اتِّسَاعِ اللُّغَةِ كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ :

شَيَاطِينَ الإِنْسِ وَالْجِنِّ

وَإِنَّمَا قِيلَ لِهَؤُلَاءِ شَيَاطِينُ لِبُعْدِهِمْ مِنَ الْخَيْرِ ، مِنْ قَوْلِ الْعَرَبِ : نَوَى شَطُونٌ أَيْ بَعِيدَةٌ ، قَالَ جَرِيرٌ :

أَيَّامَ يَدْعُونَنِي الشَّيْطَانَ مِنْ غَزَلِي

وَكُنَّ يَهْوِينَنِي إِذْ كُنْتُ شَيْطَانًا

وَقَالَ مَنْظُورُ بْنُ رَوَاحَةَ :

فَلَمَّا أَتَانِي مَا تَقُولُ تَرَقَّصَتْ

شَيَاطِينُ رَأْسِي وَانْتَشَيْنَ مِنَ الْخَمْرِ

وَقَالَ ابْنُ مَيَّادَةَ :

فَلَمَّا أَتَانِي مَا تَقُولُ مُحَارِبٌ

بَعَثْتُ شَيَاطِينِي وَجُنَّ جُنُونُهَا

وَقَالَ أَبُو النَّجْمِ :

إِنِّي وَكُلُّ شَاعِرٍ مِنَ الْبَشَرْ

شَيْطَانُهُ أُنْثَى وَشَيْطَانِي ذَكَرْ

وَلَا خِلَافَ أَنَّهَا لِشَيَاطِينِ الْجِنِّ أَوْ مِنَ الْجِنِّ ، اسْمٌ لَازِمٌ لَهُمْ مِنْ أَسْمَائِهِمْ لِلصَّالِحِ مِنْهُمْ وَالطَّالِحِ ، فَأَغْنَى ذَلِكَ عَنِ الْإِكْثَارِ ، وَالْأَسْمَاءُ لَا تُؤْخَذُ قِيَاسًا فَإِنَّمَا هِيَ عَلَى حِسَابِ مَا عَلَّمَهَا اللَّهُ آدَمَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَسْمَاءُ عَلَامَاتٍ لِلْمُسَمَّيَاتِ . وَقَدْ حَمَلَ قَوْمٌ هَذَا الْحَدِيثَ ، وَمَا كَانَ مِثْلَهُ عَلَى الْمَجَازِ ، فَقَالُوا فِي قَوْلِهِ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْكُلُ بِشِمَالِهِ : إِنَّ الْأَكْلَ بِالشِّمَالِ أَكْلٌ يُحِبُّهُ الشَّيْطَانُ ، كَمَا قَالَ فِي الْخَمْرَةِ زِينَةُ الشَّيْطَانِ ، وَفِي الِاقْتِعَاطِ بِالْعِمَامَةِ عِمَامَةُ الشَّيْطَانِ ، أَيْ : إِنَّ الْخَمْرَةَ وَمِثْلَ تِلْكَ الْعِمَّةِ يُزَيِّنُهَا الشَّيْطَانُ ، وَيَدْعُو إِلَيْهَا ، وَكَذَلِكَ يَدْعُو إِلَى الْأَكْلِ بِالشِّمَالِ ، وَيُزَيِّنُهُ ، وَهَذَا عِنْدِي لَيْسَ بِشَيْءٍ ، وَلَا مَعْنَى لِحَمْلِ شَيْءٍ مِنَ الْكَلَامِ عَلَى الْمَجَازِ إِذَا أَمْكَنَتْ فِيهِ الْحَقِيقَةُ بِوَجْهٍ مَا . وَقَالَ آخَرُونَ : أَكْلُ الشَّيْطَانِ صَحِيحٌ ، وَلَكِنَّهُ تَشَمُّمٌ ، وَاسْتِرْوَاحٌ ، لَا مَضْغٌ ، وَلَا بَلْعٌ ، وَإِنَّمَا الْمَضْغُ وَالْبَلْعُ لِذَوِي الْجُثَثِ ، وَيَكُونُ اسْتِرْوَاحُهُ وَشَمُّهُ مِنْ جِهَةِ شِمَالِهِ ، وَيَكُونُ بِذَلِكَ مُشَارِكًا فِي الْمَالِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالتَّأْوِيلِ يَقُولُونَ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ :

وَشَارِكْهُمْ فِي الأَمْوَالِ

قَالُوا : الْإِنْفَاقُ فِي الْحَرَامِ ، ( وَالْأَوْلَادِ ) قَالُوا : الزِّنَا . وَمِنَ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الشَّيَاطِينَ مِنَ الْجِنِّ يَأْكُلُونَ وَيَشْرَبُونَ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْعَظْمِ وَالرَّوْثَةِ فِي حَدِيثِ الِاسْتِنْجَاءِ : هِيَ زَادُ إِخْوَانِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَفِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ : إِنَّ طَعَامَهُمْ مَا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ ، وَمَا لَمْ يُغْسَلْ مِنَ الْأَيْدِي وَالصِّحَافِ ، وَشَرَابُهُمُ الْجَدَفُ ، وَهِيَ الرَّغْوَةُ وَالزَّبَدُ . وَهَذِهِ أَشْيَاءُ لَا تُدْرَكُ بِعَقْلٍ ، وَلَا تُقَاسُ عَلَى أَصْلٍ ، وَإِنَّمَا فِيها التَّسْلِيمُ لِمَنْ آتَاهُ اللَّهُ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يُؤْتِنَا ، وَهُوَ نَبِيُّنَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْبَابِ مَا يَرْفَعُ الْإِشْكَالَ ، قَوْلُهُ : إِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْكُلُ بِشِمَالِهِ ، وَيَشْرَبُ بِشِمَالِهِ . وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْجِنُّ كُلُّهُمْ يَأْكُلُونَ ، وَيَشْرَبُونَ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ بَعْضُهُمْ جِنْسٌ مِنْهُمْ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْخُشَنِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا الْمُسَيَّبُ بْنُ وَاضِحٍ السُّلَمِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الطُّفَوِيُّ ، عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ مَعْقِلٍ قَالَ : سَمِعْتُ وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ يَقُولُ : وَسُئِلَ عَنِ الْجِنِّ مَا هُمْ ؟ وَهَلْ يَأْكُلُونَ ، وَيَشْرَبُونَ ، وَيَمُوتُونَ وَيَتَنَاكَحُونَ ؟ قَالَ : هُمْ أَجْنَاسٌ ، فَأَمَّا الَّذِينَ هُمْ خَالِصُ الْجِنِّ فَهُمْ رِيحٌ لَا يَأْكُلُونَ ، وَلَا يَشْرَبُونَ ، وَلَا يَتَوَالَدُونَ ، وَمِنْهُمْ أَجْنَاسٌ يَأْكُلُونَ ، وَيَشْرَبُونَ ، وَيَتَنَاكَحُونَ ، وَيَتَوَالَدُونَ ، وَيَمُوتُونَ ، وَمِنْهُمُ السَّعَالِي ، وَالْغُولُ ، وَالْقَطُوبُ ، وَأَشْبَاهُ ذَلِكَ ، فَهَذَا وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ قَدْ قَالَ مَا تَرَى - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . وَلِأَهْلِ الْكَلَامِ وَغَيْرِهِمْ أَقَاوِيلُ فِي إِدْرَاكِ الْجِنِّ بِالْأَبْصَارِ ، وَفِي دُخُولِهِمْ فِي الْإِنْسَانِ ، هَلْ هُمْ مُكَلَّفُونَ أَوْ غَيْرُ مُكَلَّفِينَ ، لَيْسَ بِنَا حَاجَةٌ إِلَى ذِكْرِ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فِي كِتَابِنَا هَذَا ; لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَوْضِعِ ذَلِكَ ، وَهُمْ عِنْدَ الْجَمَاعَةِ مُكَلَّفُونَ مُخَاطَبُونَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى :

يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ

وَقَوْلِهِ تَعَالَى :

فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ

وَقَوْلِهِ :

سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ

وَقَوْلِهِ :

لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ

وَلَا يَخْتَلِفُونَ أَنَّ مُحَمَّدًا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَسُولٌ إِلَى الْإِنْسِ وَالْجِنِّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ ، هَذَا مِمَّا فُضِّلَ بِهِ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ أَنَّهُ بُعِثَ إِلَى الْخَلْقِ كَافَّةً الْجِنِّ ، وَالْإِنْسِ ، وَغَيْرُهُ لَمْ يُرْسَلْ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَدَلِيلُ ذَلِكَ مَا نَطَقَ بِهِ الْقُرْآنُ مِنْ دُعَائِهِمْ إِلَى الْإِيمَانِ بِقَوْلِهِ فِي مَوَاضِعَ مِنْ كِتَابِهِ ( يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ ) ، وَالْجِنُّ عِنْدَ أَهْلِ الْكَلَامِ وَأَهْلِ الْعِلْمِ بِاللِّسَانِ يَنْزِلُونَ عَلَى مَرَاتِبَ : فَإِذَا ذَكَرُوا الْوَاحِدَ مِنَ الْجِنِّ خَالِصًا قَالُوا : جِنِّيٌّ ، فَإِنْ أَرَادُوا أَنَّهُ مِمَّنْ يَسْكُنُ مَعَ النَّاسِ قَالُوا : عَامِرٌ ، وَالْجَمْعُ عُمَّارٌ ، وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يَعْرِضُ لِلصِّبْيَانِ قَالُوا : أَرْوَاحٌ ، فَإِنْ خَبُثَ وَتَعَرَّمَ فَهُوَ شَيْطَانٌ ، فَإِنْ زَادَ عَلَى ذَلِكَ فَهُوَ مَارِدٌ ، فَإِنْ زَادَ عَلَى ذَلِكَ ، وَقَوِيَ أَمْرُهُ قَالُوا : عِفْرِيتٌ ، وَالْجُمَعُ عَفَارِيتٌ . حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُونُسَ قَالَ : حَدَّثَنِي بَقِيُّ بْنُ مَخْلَدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ ، عَنْ حَاتِمِ بْنِ أَبِي صَغِيرَةَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهَا قَتَلَتْ جَانًّا ، فَأُوتِيَتْ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ فَقِيلَ لَهَا : أَمَا وَاللَّهِ لَقَدْ قَتَلْتِ مُسْلِمًا ، قَالَ : فَقَالَتْ : إِنْ كَانَ مُسْلِمًا فَلِمَ يَدْخُلُ عَلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ فَقِيلَ لَهَا : مَا يَدْخُلُ عَلَيْكِ إِلَّا وَعَلَيْكِ ثِيَابُكِ ، فَأَصْبَحَتْ فَزِعَةً ، فَأَمَرَتْ بِاثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا فَجُعِلَتْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ . وَرَوَى مَالِكٌ ، عَنْ صَيْفِيٍّ ، عَنْ أَبِي السَّائِبِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : إِنَّ بِالْمَدِينَةِ جِنًّا قَدْ أَسْلَمُوا ، فَإِنْ رَأَيْتُمْ مِنْهُمْ شَيْئًا فَآذِنُوهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، فَإِنْ بَدَا لَكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فَاقْتُلُوهُ فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ ، وَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ :

قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا

يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا

وَسَيَأْتِي مِنْ هَذَا الْمَعْنَى بَيَانٌ أَيْضًا ، وَشِفَاءٌ فِي بَابِ صَيْفِيٍّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث