---
title: 'حديث: ( ابْنُ شِهَابٍ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَفْوَانَ بْ… | التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد'
canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-41/h/389102'
url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-41/h/389102'
content_type: 'hadith'
hadith_id: 389102
book_id: 41
book_slug: 'b-41'
---
# حديث: ( ابْنُ شِهَابٍ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَفْوَانَ بْ… | التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد

## نص الحديث

> ( ابْنُ شِهَابٍ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ الْجُمَحِيِّ حَدِيثٌ وَاحِدٌ ) وَقَدْ ذَكَرْنَا نَسَبَ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ فِي كِتَابِنَا فِي الصَّحَابَةِ ، وَذَكَرْنَا أَشْيَاءَ مِنْ أَخْبَارِهِ هُنَاكَ ، وَصَفْوَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَفْوَانَ هَذَا حَفِيدُهُ أَحَدُ الثِّقَاتِ ، رَوَى عَنْهُ ابْنُ شِهَابٍ ، وَأَخُوهُ عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَفْوَانَ ، وَكَانَ أطْعَمَ النَّاسَ الطَّعَامَ فِي دَهْرِهِ ، وَفِيهِ يَقُولُ الْفَرَزْدَقُ إِذْ نَظَرَ إِلَى عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدِ بْنِ أُسَيْدٍ ، وَهُوَ يَخْطِرُ حَوْلَ الْبَيْتِ : تَظَلُّ تَخْطِرُ حَوْلَ الْبَيْتِ مُنْتَحِيًا لَوْ كُنْتَ عَمْرَو بْنَ عَبْدِ اللَّهِ لَمْ تَزِدِ وَأَمَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ فَأَحَدُ الْأَشْرَافِ الْجِلَّةِ ، قُتِلَ مَعَ ابْنِ الزُّبَيْرِ بِمَكَّةَ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ عَدُوًّا لِبَنِي أُمَيَّةَ ، وَهَذَا كُلُّهُ لَا يَخْتَلِفُ فِيهِ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالنَّسَبِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ 1579 مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ : أَنَّ صَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ قِيلَ لَهُ : إِنَّهُ مَنْ لَمْ يُهَاجِرْ هَلَكَ ، فَقَدِمَ صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ الْمَدِينَةَ فَنَامَ فِي الْمَسْجِدِ ، وَتَوَسَّدَ رِدَاءَهُ ، فَجَاءَهُ سَارِقٌ فَأَخَذَ رِدَاءَهُ ، فَأَخَذَ صَفْوَانُ السَّارِقَ فَجَاءَ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ تُقْطَعَ يَدُهُ ، فَقَالَ صَفْوَانُ : إِنِّي لَمْ أُرِدْ هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ، هُوَ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : فَهَلَّا قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَنِي بِهِ . هَكَذَا ، رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ جُمْهُورُ أَصْحَابِ مَالِكٍ مُرْسَلًا ، وَرَوَاهُ أَبُو عَاصِمٍ النَّبِيلُ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَفْوَانَ ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ : قِيلَ لِصَفْوَانَ : مَنْ لَمْ يُهَاجِرْ هَلَكَ ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ عَلَى مَا فِي الْمُوَطَّأِ ، وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ فِيمَا عَلِمْتُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَفْوَانَ ، عَنْ جَدِّهِ غَيْرُ أَبِي عَاصِمٍ . وَرَوَاهُ شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَفْوَانَ ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ صَفْوَانَ ، إِلَخْ . حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا شَبَابَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَفْوَانَ ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ صَفْوَانَ قِيلَ لَهُ : مَنْ لَمْ يُهَاجِرْ هَلَكَ ، فَدَعَا بِرَاحِلَتِهِ فَرَكِبَهَا حَتَّى أَتَى الْمَدِينَةَ فَسَأَلَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : قَدْ قِيلَ لِي مَنْ لَمْ يُهَاجِرْ هَلَكَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ذَهَبَتِ الْهِجْرَةُ فَارْجِعْ إِلَى بَطْحَاءِ مَكَّةَ ، فَنَامَ صَفْوَانُ فِي الْمَسْجِدِ ، وَتَوَسَّدَ رِدَاءَهُ ، فَأُخِذَ مِنْ تَحْتِ رَأْسِهِ ، فَجَاءَ بِسَارِقِهِ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَمَرَ بِهِ أَنْ يُقْطَعَ فَقَالَ صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي لَمْ أُرِدْ هَذَا ، رِدَائِي عَلَيْهِ صَدَقَةٌ ، يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي لَمْ أُرِدْ هَذَا ، رِدَائِي عَلَيْهِ صَدَقَةٌ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَفَلَا قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَنِي بِهِ . وَرَوَاهُ أَبُو عَلْقَمَةَ الْفَرَوِيُّ ، عَنْ مَالِكٍ كَمَا رَوَاهُ شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ عَنْهُ بِإِسْنَادِهِ سَوَاءً . حَدَّثَنَا بِحَدِيثِ شَبَابَةَ بْنِ سَوَّارٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ . حَدَّثَنِي أَبُو عِيسَى الْعَبَّاسُ بْنُ أَحْمَدَ الْأَزْدِيُّ ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ ابْنُ رَشِيقٍ ، وَنَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْبَزَّارُ قَالُوا : حَدَّثَنَا أَبُو الْعَلَاءِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرٍ الْكُوفِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ الْمَدَائِنِيُّ ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ فَذَكَرَهُ ، وَقَدْ ذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ حَدِيثَ شَبَابَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنْ شَبَابَةَ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَفْوَانَ ، عَنْ أَبِيهِ فَذَكَرَهُ . هَكَذَا ابْنُ شِهَابٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَفْوَانَ ، عَنْ أَبِيهِ . وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ : جَائِزٌ أَنْ يَسْمَعَ ابْنُ شِهَابٍ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، وَمِنْ صَفْوَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، وَذَلِكَ غَيْرُ مُسْتَنْكَرٍ لِابْنِ شِهَابٍ فِي أَحَادِيثِهِ عَنْ غَيْرِ هَذَيْنِ مِمَّنْ يُحَدِّثُ عَنْهُ . وَغَيْرُ مُسْتَنْكَرٍ سَمَاعُهُ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَفْوَانَ ; لِأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ صَفْوَانَ قُتِلَ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ فِي الْيَوْمِ الَّذِي قُتِلَ فِيهِ مِنْ سَنَةِ ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ ، قَالَ : وَالزُّهْرِيُّ يَوْمَئِذٍ سِنُّهُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً ; لِأَنَّ مَوْلِدَهُ كَانَ فِي السَّنَةِ الَّتِي قُتِلَ فِيهَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَهِيَ سَنَةُ إِحْدَى وَسِتِّينَ قَالَ : فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَفْوَانَ هَذَا هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَفْوَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قِيلَ لَهُ : مَا نَعْلَمُ لِصَفْوَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ابْنًا أَخَذَ عَنْهُ شَيْئًا مِنَ الْعِلْمِ ، وَإِنَّمَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَفْوَانَ هَذَا هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَطَاءٌ ، وَطَاوُسٌ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ ، وَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، وَقَيْسُ بْنُ سَعْدٍ ، وَحَبِيبٌ الْمُعَلِّمُ ، وَحُمَيْدُ بْنُ قَيْسٍ ، كُلُّهُمْ ، عَنْ عَطَاءٍ . وَرَوَاهُ حَمَّادٌ أَيْضًا ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ طَاوُسٍ جَمِيعًا ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ : أَنَّهُ كَانَ نَائِمًا فِي الْمَسْجِدِ تَحْتَ رَأْسِهِ خَمِيصَةٌ ، فَجَاءَ لِصٌّ فَانْتَزَعَهَا مِنْ تَحْتِ رَأْسِهِ ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ . وَلَمْ يَسْمَعْهُ عَطَاءٌ مِنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ ; لِأَنَّ شُعْبَةَ وَسَعْدَ بْنَ أَبِي عَرُوبَةَ رَوَيَاهُ عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ طَارِقِ بْنِ الْمُرَقَّعِ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ : أَنَّ رَجُلًا سَرَقَ بُرْدَهُ ، فَرَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَمَرَ بِقَطْعِهِ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ تَجَاوَزْتُ عَنْهُ ، قَالَ : أَفَلَا قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَنِي بِهِ أَبَا وَهْبٍ ، فَقَطَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدٍ قَالَا : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ طَارِقِ بْنِ الْمُرَقَّعِ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ فَذَكَرَهُ حَرْفًا بِحَرْفٍ . وَذَكَرَهُ النَّسَائِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ سَوَاءً . وَأَخْبَرَنَا قَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَنْجَرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا وَهْبٌ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ صَفْوَانَ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ : إِنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ قَدْ هَاجَرَ ، فَقَالَ : لَا أَتْرُكُ مَنْزِلِي حَتَّى آتِيَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَتَاهُ بِرَجُلٍ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ هَذَا سَرَقَ خَمِيصَةً لِي ، وَالرَّجُلُ مَعَهُ ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِقَطْعِهِ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي قَدْ وَهَبْتُهَا لَهُ ، قَالَ : فَهَلَّا قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَنِي بِهِ ، قَالَ : فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُمْ يَقُولُونَ : لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ قَدْ هَاجَرَ ، فَقَالَ : لَا هِجْرَةَ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ ، وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ ، وَإِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا . وَطَاوُسٌ سَمَاعُهُ مِنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ مُمْكِنٌ ; لِأَنَّهُ أَدْرَكَ زَمَنَ عُثْمَانَ . وَذَكَرَ يَحْيَى الْقَطَّانُ ، عَنْ زُهَيْرٍ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ طَاوُسٍ قَالَ : أَدْرَكْتُ سَبْعِينَ شَيْخًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ طَاوُسًا تُوُفِّيَ ، وَهُوَ ابْنُ بِضْعٍ وَسَبْعِينَ سَنَةً ، فِي سَنَةِ سِتٍّ وَمِائَةٍ . قَالَ : فَإِذَا كَانَ سِنُّهُ هَذَا فَغَيْرُ مُمْكِنٍ سَمَاعُهُ مِنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ ; لِأَنَّ صَفْوَانَ تُوُفِّيَ سَنَةَ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ . وَقِيلَ : كَانَتْ وَفَاتُهُ بِمَكَّةَ عِنْدَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الْجَمَلِ . وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ ، عَنْ طَاوُسٍ ، وَعِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، ذَكَرَهُ الْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ الْأَشْعَثِ بْنِ سَوَّارٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ . وَمِنْ حَدِيثِ زَكَرِيَّاءَ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهَذَا لَفْظُ حَدِيثِ الْأَشْعَثِ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : كَانَ صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ نَائِمًا فِي الْمَسْجِدِ ، فَجَاءَهُ رَجُلٌ ، فَأَخَذَ رِدَاءَهُ مِنْ تَحْتِ رَأْسِهِ فَاتَّبَعَهُ فَأَدْرَكَهُ ، فَأَتَى بِهِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : هَذَا سَرَقَ رِدَائِي مِنْ تَحْتِ رَأْسِي ، فَأَمَرَ بِهِ أَنْ يُقْطَعَ فَقَالَ : إِنَّ رِدَائِي لَمْ يَبْلِغْ أَنْ يُقْطَعَ فِيهِ هَذَا ، قَالَ : أَفَلَا قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَنِي بِهِ . قَالَ الْبَزَّارُ : وَرَوَاهُ جَمَاعَةٌ ، عَنْ عِكْرِمَةَ مُرْسَلًا . وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرٌو قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ حُمَيْدٍ ابْنِ أُخْتِ صَفْوَانَ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ قَالَ : كُنْتُ نَائِمًا فِي الْمَسْجِدِ عَلَى خَمِيصَةٍ لِي ثَمَنُهَا ثَلَاثُونَ دِرْهَمًا ، فَجَاءَ رَجُلٌ فَاخْتَلَسَهَا مِنِّي ، فَأُخِذَ الرَّجُلَ فَأُتِيَ بِهِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَمَرَ بِهِ أَنْ يُقْطَعَ ، فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ : تَقْطَعُهُ مِنْ أَجْلِ ثَلَاثِينَ دِرْهَمًا ، أَنَا أُمَتِّعُهُ ثَمَنَهَا ، قَالَ : فَهَلَّا كَانَ قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَنِي بِهِ . وَفِي حَدِيثِ مَالِكٍ مِنَ الْفِقْهِ وَالْمَعَانِي : أَنَّ الْهِجْرَةَ كَانَتْ قَبْلَ الْفَتْحِ مُفْتَرَضَةً . وَفِيهِ إِبَاحَةُ النَّوْمِ فِي الْمَسْجِدِ . وَفِيهِ تَوَطِّي الثِّيَابِ وَتَوَسُّدُهَا . وَفِيهِ أَنَّ مَا جَعَلَهُ الْإِنْسَانُ تَحْتَ رَأْسِهِ فَهُوَ حِرْزٌ لَهُ ، وَمَا سُرِقَ مِنْ حِرْزٍ فِيهِ الْقَطْعُ . وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي السَّارِقِ مِنْ غير حِرْزٍ ، فَأَمَّا فُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ بِالْحِجَازِ ، وَالْعِرَاقِ ، وَالشَّامِ ، فَإِنَّهُمُ اعْتَبَرُوا جَمِيعًا الْحِرْزَ فِي وُجُوبِ الْقَطْعِ بِاتِّفَاقٍ مِنْهُمْ عَلَى ذَلِكَ . وَقَالُوا : مَنْ سَرَقَ مِنْ غَيْرِ حِرْزٍ فَلَا قَطْعَ عَلَيْهِ ، بَلَغَ الْمِقْدَارَ أَوْ زَادَ ، وَالْحُجَّةُ لِمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْفُقَهَاءُ فِي ذَلِكَ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا قَطْعَ فِي حَرِيسَةِ جَبَلٍ حَتَّى يَأْوِيَهَا الْمُرَاحُ . وَأَجْمَعُوا أَنَّ السَّارِقَ مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ وَالْوَدِيعَةِ لَا قَطْعَ عَلَيْهِ . وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا قَطْعَ عَلَى خَائِنٍ وَلَا مُخْتَلِسٍ . وَأَجْمَعُوا عَلَى ذَلِكَ ، وَفِي إِجْمَاعِهِمْ عَلَى أَنْ لَا قَطْعَ عَلَى خَائِنٍ وَلَا مُخْتَلِسٍ دَلِيلٌ عَلَى مُرَاعَاةِ الْحِرْزِ . وَقَالَ أَهْلُ الظَّاهِرِ ، وَبَعْضُ أَهْلِ الْحَدِيثِ ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ : كُلُّ سَارِقٍ يُقْطَعُ ، سَرَقَ مِنْ حِرْزٍ ، وَغَيْرِ حِرْزٍ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ أَمَرَ بِقَطْعِ السَّارِقِ أَمْرًا مُطْلَقًا ، وَبَيَّنَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمِقْدَارَ ، وَلَمْ يَذْكُرِ الْحِرْزَ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : الْحُجَّةُ عَلَيْهِمْ مَا ذَكَرْنَا ، وَبِاللَّهِ تَوْفِيقُنَا . وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي أَبْوَابٍ مِنْ مَعَانِي الْحِرْزِ يَطُولُ ذِكْرُهَا ، فَجُمْلَةُ قَوْلِ مَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَأَبِي حَنِيفَةَ ، وَالثَّوْرِيِّ ، وَالْأَوْزَاعِيِّ ، وَأَصْحَابِهِمْ أَنَّ السَّارِقَ مِنْ غَيْرِ حِرْزٍ لَا قَطْعَ عَلَيْهِ . وَجُمْلَةُ قَوْلِ مَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ فِي الْحِرْزِ : أَنَّ الْحِرْزَ كُلُّ مَا يُحْرِزُ بِهِ النَّاسُ أَمْوَالَهُمْ إِذَا أَرَادُوا التَّحَفُّظَ بِهَا ، وَهُوَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الشَّيْءِ الْمَحْرُوزِ ، وَاخْتِلَافِ الْمَوَاضِعِ ، فَإِذَا ضُمَّ الْمَتَاعُ فِي السُّوقِ إِلَى مَوْضِعٍ ، وَقَعَدَ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ فَهُوَ حِرْزٌ . وَكَذَلِكَ إِذَا جُعِلَ فِي ظَرْفٍ فَأُخْرِجَ مِنْهُ ، وَعَلَيْهِ مَنْ يُحْرِزُهُ . أَوْ كَانَتْ إِبِلَ قُطْرٍ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ ، أَوْ أُنِيخَتْ فِي صَحْرَاءَ حَيْثُ يُنْظَرُ إِلَيْهَا ، أَوْ كَانَتْ غَنَمًا فِي مُرَاحِهَا ، أَوْ مَتَاعًا فِي فُسْطَاطٍ ، أَوْ بَيْتًا مُغْلَقًا عَلَى شَيْءٍ أَوْ مَقْفُولًا عَلَيْهِ . وَكُلُّ مَا تَنْسُبُهُ الْعَامَّةُ إِلَى أَنَّهُ حِرْزٌ عَلَى اخْتِلَافِ أَزْمَانِهَا وَأَحْوَالِهَا . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَرِدَاءُ صَفْوَانَ كَانَ مُحْرَزًا بِاضْطِجَاعِهِ عَلَيْهِ ، فَقَطَعَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَارِقَهُ . قَالَ : وَيُقْطَعُ النَّبَّاشُ إِذَا أَخْرَجَ الْكَفَنَ مِنْ جَمِيعِ الْقَبْرِ ; لِأَنَّ هَذَا حِرْزُ مِثْلِهِ . مَذْهَبُ الْمَالِكِيِّينَ ، وَالشَّافِعِيِّينَ فِي هَذَا الْبَابِ مُتَقَارِبٌ جِدًّا . وَلَا سَبِيلَ إِلَى إِيرَادِ مَسَائِلِ السَّرِقَةِ عَلَى اخْتِلَافِ أَنْوَاعِ الْحِرْزِ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا هَاهُنَا جُمَلًا تَكْفِي ، وَمَنْ أَرَادَ الْوُقُوفَ عَلَى الْفُرُوعِ نَظَرَ فِي كُتُبِ الْفُقَهَاءِ ، وَبَانَ لَهُ مَا ذَكَرْنَاهُ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ . وَاخْتَلَفُوا أَيْضًا فِي السَّارِقِ يَرْفَعُ إِلَى الْحَاكِمِ سَرِقَتَهُ بِيَدِهِ ، فَيَحْكُمُ عَلَيْهِ بِالْقَطْعِ لِثُبُوتِ سَرِقَتِهِ بِإِقْرَارِهِ أَوْ بِبَيِّنَةِ عُدُولٍ قَامَتْ عَلَيْهِ ، فَيَهَبُ لَهُ الْمَسْرُوقُ مِنْهُ مَا سَرَقَهُ ، هَلْ يُقْطَعُ أَمْ لَا ؟ فَقَالَ مَالِكٌ ، وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَهْلُ الْحِجَازِ : يُقْطَعُ لِأَنَّ الْهِبَةَ إِنَّمَا وَقَعَتْ بَعْدَ وُجُوبِ الْحَدِّ ، فَلَا يَسْقُطُ مَا قَدْ وَجَبَ لِلَّهِ . كَمَا أَنَّهُ لَوْ غَصَبَ جَارِيَةً ثُمَّ نَكَحَهَا قَبْلَ أَنْ يُقَامَ عَلَيْهِ الْحَدُّ لَمْ يُسْقِطْ ذَلِكَ الْحَدَّ عَنْهُ . قَالَ الطَّحَاوِيُّ : وَيَخْتَلِفُونَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لَوْ كَانَتِ الْهِبَةُ قَبْلَ أَنْ يُؤْتَى بِالسَّارِقِ إِلَى الْإِمَامِ ، فَقَالَ أَهْلُ الْحِجَازِ مِنْهُمْ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ : يُقْطَعُ ، وَوَافَقَهُمْ عَلَى ذَلِكَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى . وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ : فِي هَذَا لَا يُقْطَعُ . وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فَقَالَا : لَا يُقْطَعُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ ، مَعَ وُقُوعِ مَالِكِهِ عَلَى السَّرِقَةِ قَبْلَ أَنْ يُرْفَعَ إِلَى الْإِمَامِ ، وَبَعْدَ أَنْ يُرْفَعَ إِلَيْهِ . وَحُجَّةُ أَبِي يُوسُفَ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : فَهَلَّا قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَنِي بِهِ ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَوْ وَهَبَ لِلسَّارِقِ رِدَاءَهُ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَهُ بِهِ لَمَا قُطِعَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ أَبُو عُمَرَ : الْحُجَّةُ قَائِمَةٌ لِمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ بِالْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْبَابِ ; لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَطَعَ يَدَ السَّارِقِ الَّذِي سَرَقَ ثَوْبَ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ بَعْدَ أَنْ وَهَبَهُ لَهُ ، وَقَالَ : هَلَّا قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَنِي بِهِ . وَمَعْنَى قَوْلِهِ عِنْدَهُمْ : فَهَلَّا قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَنِي بِهِ ، هَلَّا كَانَ مَا أَرَدْتَ مِنَ الْعَفْوِ عَنْهُ قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَنِي بِهِ ; فَإِنَّ الْحُدُودَ إِذَا لَمْ أُوتَ بِهَا وَلَمْ أَعْرِفْهَا لَمْ أُقِمْهَا ، وَإِذَا أَتَتْنِي لَمْ يَجُزِ الْعَفْوُ عَنْهَا ، وَلَا لِغَيْرِي ; هَذَا مَعْنَاهُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدِ احْتَجَّ الشَّافِعِيُّ بِالزَّانِي تُوهَبُ لَهُ الْأَمَةُ الَّتِي زَنَى بِهَا ، أَوْ يَشْتَرِيهَا ، أَنَّ مِلْكَهُ الطَّارِئَ لَا يُزِيلُ الْحَدَّ عَنْهُ ، فَكَذَلِكَ السَّرِقَةُ . وَمِنْ حُجَّةِ أَبِي حَنِيفَةَ فِي قَوْلِهِ مَتَى وَهَبَ السَّرِقَةَ صَاحِبُهَا لِلسَّارِقِ سَقَطَ الْحَدُّ ، قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : تَعَافَوْا عَنِ الْحُدُودِ بَيْنَكُمْ فَمَا بَلَغَنِي مِنْ حَدٍّ فَقَدْ وَجَبَ . قَالَ : فَهَذَا الْحَدُّ قَدْ عُفِيَ عَنْهُ بِالْهِبَةِ ، وَقَدْ حَصَلَتْ مِلْكًا لِلسَّارِقِ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ السُّلْطَانَ ، فَلَمْ يَبْلُغِ الْحَدُّ السُّلْطَانَ إِلَّا وَهُوَ مَعْفُوٌّ عَنْهُ . قَالَ : وَمَا حَصَلَ مِلْكًا لِلسَّارِقِ اسْتَحَالَ أَنْ يُقْطَعَ فِيهِ ; لِأَنَّهُ إِنَّمَا يُقْطَعُ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ لَا فِي مَلْكِ نَفْسِهِ . وَمِنْ حُجَّتِهِمْ أَيْضًا أَنَّ الطَّارِئَ مِنَ الشُّبْهَةِ فِي الْحُدُودِ بِمَنْزِلَةِ مَا هُوَ مَوْجُودٌ فِي الْحَالِ قِيَاسًا عَلَى الشَّهَادَاتِ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَا أَعْلَمُ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ اخْتِلَافًا فِي الْحُدُودِ إِذَا بَلَغَتْ إِلَى السُّلْطَانِ ، لَمْ يَكُنْ فِيهَا عَفْوٌ لَا لَهُ وَلَا لِغَيْرِهِ ، وَجَائِزٌ لِلنَّاسِ أَنْ يَتَعَافَوُا الْحُدُودَ مَا بَيْنَهُمْ ، مَا لَمْ يَبْلُغِ السُّلْطَانَ ، وَذَلِكَ مَحْمُودٌ عِنْدَهُمْ ، وَفِي هَذَا كُلِّهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ لِصَاحِبِ السَّرِقَةِ فِي ذَلِكَ مَا لَيْسَ لِلسُّلْطَانِ ، وَذَلِكَ مَا لَمْ يَبْلُغِ السُّلْطَانَ ، فَإِذَا بَلَغَ السَّارِقُ إِلَى السُّلْطَانِ لَمْ يَكُنْ لِلْمَسْرُوقِ مِنْهُ شَيْءٌ مِنْ حُكْمِهِ فِي عَفْوٍ وَلَا غَيْرِهِ ، لِأَنَّهُ لَا يُتْبِعُهُ بِمَا سَرَقَ مِنْهُ إِذَا وَهَبَهُ لَهُ . أَلَا تَرَى أَنَّهُمْ قَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ السَّارِقَ لَوْ أَقَرَّ بِسَرِقَةٍ عِنْدَ الْإِمَامِ يَجِبُ فِي مِثْلِهَا الْقَطْعُ سَرَقَهَا مِنْ رَجُلٍ غَائِبٍ أَنَّهُ يُقْطَعُ وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ رَبُّ السَّرِقَةِ ، وَلَوْ كَانَ لِرَبِّ السَّرِقَةِ فِي ذَلِكَ مَقَالٌ لَمْ يُقْطَعْ حَتَّى يَحْضُرَ فَيَعْرِفَ مَا عِنْدَهُ فِيهِ . وَقَدِ اخْتَلَفُوا فِي السَّارِقِ تُدَّعَى عَلَيْهِ السَّرِقَةُ فِي ثَوْبٍ هُوَ بِيَدِهِ يَدَّعِيهِ لِنَفْسِهِ ، وَصَاحِبُ السَّرِقَةِ غَائِبٌ . فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَصْحَابُهُمَا : لَا يُخَاصِمُهُ فِي ذَلِكَ أَحَدٌ إِلَّا رَبُّ الثَّوْبِ ، وَلَا يُسْمَعُ مِنْ غَيْرِهِ فِي ذَلِكَ بَيِّنَةٌ ، وَلَا خُصُومَةَ فِي ذَلِكَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَنْ يَدَّعِي عَلَيْهِ حَتَّى يَأْتِيَ رَبُّ الثَّوْبِ أَوْ وَكِيلُهُ فِي ذَلِكَ . وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى ، وَمَالِكٌ : كُلُّ مَنْ خَاصَمَهُ فِي ذَلِكَ مِنَ النَّاسِ كَانَ خَصْمًا لَهُ ، وَسُمِعَتْ بَيِّنَتُهُ ، فَإِنْ قُبِلَتْ قُطِعَ ، وَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِمَدْفَعٍ ، وَهَذِهِ الْمَسَائِلُ كُلُّهَا فِي مَعْنَى الْحَدِيثِ فَلِذَلِكَ ذَكَرْنَاهَا ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .

**المصدر**: التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد

## روابط ذات صلة

- [الكتاب المصدر](https://hdith.com/encyclopedia/book/b-41.md)

---

**المصدر الرسمي**: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-41/h/389102

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة
