حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد

الْحَدِيثُ الثَّامِنُ أَنَّ عَائِشَةَ وَحَفْصَةَ زَوْجَيِ النَّبِيِّ أَصْبَحَتَا صَائِمَتَيْنِ مُتَطَوِّعَتَيْنِ

حَدِيثٌ ثَامِنٌ مِنْ مَرَاسِيلِ ابْنِ شِهَابٍ . مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، أَنَّ عَائِشَةَ وَحَفْصَةَ زَوْجَيِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَصْبَحَتَا صَائِمَتَيْنِ مُتَطَوِّعَتَيْنِ ، فَأُهْدِيَ لَهُمَا طَعَامٌ فَأَفْطَرَتَا عَلَيْهِ ، فَدَخَلَ عَلَيْهِمَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، قَالَتْ عَائِشَةُ : فَقَالَتْ حَفْصَةُ وَبَدَرَتْنِي بِالْكَلَامِ وَكَانَتْ بِنْتَ أَبِيهَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي أَصْبَحْتُ أَنَا وَعَائِشَةُ صَائِمَتَيْنِ مُتَطَوِّعَتَيْنِ ، فَأُهْدِيَ لَنَا طَعَامٌ ، فَأَفْطَرْنَا عَلَيْهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اقْضِيَا يَوْمًا مَكَانَهُ آخَرَ . هَكَذَا هَذَا الْحَدِيثُ فِي الْمُوَطَّأِ عِنْدَ جَمِيعِ رُوَاتِهِ فِيمَا عَلِمْتُ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ - مُسْنَدًا ، وَلَا يَصِحُّ ذَلِكَ عَنْ مَالِكٍ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، ( عَنْ ) عُرْوَةَ ، أَنَّ عَائِشَةَ وَحَفْصَةَ أَصْبَحَتَا صَائِمَتَيْنِ مُتَطَوِّعَتَيْنِ ، فَأُهْدِيَ لَهُمَا شَيْءٌ مِنْ طَعَامٍ ، فَأَفْطَرَتَا عَلَيْهِ ، فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ عَائِشَةُ : قَالَتْ حَفْصَةُ - وَبَدَرَتْنِي بِالْكَلَامِ وَكَانَتِ ابْنَةَ أَبِيهَا - فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَصْبَحْتُ أَنَا وَعَائِشَةُ صَائِمَتَيْنِ مُتَطَوِّعَتَيْنِ ، فَأُهْدِيَ لَنَا شَيْءٌ مِنْ طَعَامٍ فَأَفْطَرْنَا عَلَيْهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : صُومَا يَوْمًا مَكَانَهُ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مُطَرِّفٍ وَرَوْحِ بْنِ عُبَادَةَ كَذَلِكَ مُسْنَدًا ، عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْقُدَامِيُّ ، وَلَا يَصِحُّ عَنْهُ عَنْ مَالِكٍ إِلَّا مَا فِي الْمُوَطَّأِ ، وَهُوَ حَدِيثٌ اخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى ابْنِ شِهَابٍ ، فَرَوَاهُ مَالِكٌ كَمَا تَرَى ، وَرَوَاهُ جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ وَسُفْيَانُ بْنُ حُصَيْنٍ ، وَصَالِحُ بْنُ أَبِي الْأَخْضَرِ ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي حَبِيبَةَ ، وَصَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كُنْتُ أَنَا وَحَفْصَةُ صَائِمَتَيْنِ - الْحَدِيثَ مِثْلَهُ سَوَاءً بِمَعْنَاهُ - مُسْنَدًا . قَالَ أَبُو عُمَرَ : مَدَارُ حَدِيثِ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَلَى يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ ، وَهُوَ صَالِحٌ ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ ، وَجَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ فِي الزُّهْرِيِّ لَيْسَ بِشَيْءٍ ، وَسُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ ، وَصَالِحُ بْنُ أَبِي الْأَخْضَرِ فِي حَدِيثِهِمَا عَنِ الزُّهْرِيِّ خَطَأٌ كَثِيرٌ ، وَحُفَّاظُ أَصْحَابِ ابْنِ شِهَابٍ يَرْوُونَهُ مُرْسَلًا ، مِنْهُمْ مَالِكٌ وَمَعْمَرٌ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَابْنُ عُيَيْنَةَ . هَكَذَا رَوَى حَدِيثَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْهُ يَحْيَى الْقَطَّانُ ، وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ وَحَفْصَةَ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ابْنُ رَشِيقٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْبَغْدَادِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ خَلَفٍ الدُّورِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ ، كُلُّهُمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ : أَنَّ عَائِشَةَ وَحَفْصَةَ أَصْبَحَتَا صَائِمَتَيْنِ ، فَأُهْدِيَ لَهُمَا هَدِيَّةٌ ، فَدَخَلَ عَلَيْهِمَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَدْ أَفْطَرَتَا ، فَأَمَرَهُمَا أَنْ يَقْضِيَا يَوْمًا مَكَانَهُ ، وَكَانَ ابْنُ عُيَيْنَةَ يَحْكِي عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ لَيْسَ هُوَ عَنْ عُرْوَةَ . وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، قَالَ : سَمِعْنَاهُ مِنْ صَالِحِ ( بْنِ أَبِي ) الْأَخْضَرِ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : أَصْبَحْتُ أَنَا وَحَفْصَةُ صَائِمَتَيْنِ ، فَأُهْدِيَ لَنَا طَعَامٌ مَحْرُوصٌ عَلَيْهِ ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ . قَالَ سُفْيَانُ : فَسَأَلُوا ( الزُّهْرِيَّ ) وَأَنَا شَاهِدٌ : أَهْوَ عَنْ عُرْوَةَ ؟ قَالَ : لَا . قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَظُنُّ السَّائِلَ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ بِالذِّكْرِ ابْنُ عُيَيْنَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ هُوَ ابْنُ جُرَيْجٍ ; لِأَنَّهُ قَدْ سَأَلَ ابْنَ شِهَابٍ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ وَبَيَّنَ الْعِلَّةَ فِيهِ . حَدَّثَنِي خَلَفُ بْنُ أَحْمَدَ وَعَبْدُ بْنُ يَحْيَى ، قَالَا : ( حَدَّثَنَا ) أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ الْأَعْرَابِيِّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ : قُلْتُ لِابْنِ شِهَابٍ : أَحَدَّثَكَ عُرْوَةُ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ أَفْطَرَ فِي التَّطَوُّعِ فَلْيَصُمْهُ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ عُرْوَةَ فِي ذَلِكَ شَيْئًا ، وَلَكِنْ حَدَّثَنِي فِي خِلَافَةِ سُلَيْمَانَ إِنْسَانٌ عَنْ بَعْضِ مَنْ كَانَ يَسْأَلُ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ : أَصْبَحْتُ أَنَا وَحَفْصَةُ صَائِمَتَيْنِ ، فَقُرِّبَ إِلَيْنَا طَعَامٌ فَابْتَدَرْنَاهُ فَأَكَلْنَا ، فَدَخَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَبَدَرَتْنِي حَفْصَةُ وَكَانَتْ بِنْتَ أَبِيهَا ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : صُومَا يَوْمًا مَكَانَهُ . وَهَكَذَا هُوَ فِي الْمُصَنَّفِ فِي رِوَايَةِ الدَّبَرِيِّ سَوَاءٌ حَرْفًا بِحَرْفٍ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : فَقُلْتُ لَهُ - يَعْنِي ابْنَ شِهَابٍ : أَسَمِعْتَهُ مِنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ؟ قَالَ : لَا ، إِنَّمَا أَخْبَرَنِيهِ رَجُلٌ بِبَابِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ ، أَوْ رَجُلٌ مِنْ جُلَسَاءِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَقَدْ رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ عَنْ عَائِشَةَ حَدِيثٌ لَا يَصِحُّ فِيهِ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : صُومَا يَوْمًا مَكَانَهُ . وَرُوِيَ فِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا بِمِثْلِ ذَلِكَ حَدِيثٌ مُنْكَرٌ ، وَأَحْسَنُ حَدِيثٍ فِي هَذَا الْبَابِ إِسْنَادًا حَدِيثُ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ حَيْوَةَ ، عَنِ ابْنِ الْهَادِي ، عَنْ زُمَيْلٍ مَوْلَى عُرْوَةَ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ . وَحَدِيثُ ابْنِ وَهْبٍ أَيْضًا ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عَمْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ إِلَّا أَنَّ غَيْرَ جَرِيرٍ إِنَّمَا يَرْوِيهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ عِلَلُ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ فِي ذَلِكَ ، وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عَمْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ذِكْرُ مُتَطَوِّعَتَيْنِ ، وَلَكِنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ أَنَّهُمَا لَوْ كَانَ صِيَامُهُمَا وَاجِبًا مَا أَفْطَرَتَا ، وَلَوْ أَفْطَرَتَا مَا احْتَاجَتَا إِلَى نَقْلِ الْقَضَاءِ فِي ذَلِكَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤمِنِ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ ، عَنِ ابْنِ الْهَادِي عَنْ زُمَيْلٍ مَوْلَى عُرْوَةَ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : أُهْدِيَ لِي وَلِحَفْصَةَ طَعَامٌ ، وَكُنَّا صَائِمَتَيْنِ فَأَفْطَرْنَا ، ثُمَّ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّا أُهْدِيَتْ لَنَا هَدِيَّةٌ فَاشْتَهَيْنَاهَا فَأَفْطَرْنَا ، فَقَالَ : لَا عَلَيْكُمَا صُومَا يَوْمًا مَكَانَهُ . وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ ، عَنِ ابْنِ الْهَادِي قَالَ : حَدَّثَنِي زُمَيْلٌ مَوْلَى عُرْوَةَ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ فَذَكَرَهُ سَوَاءً حَرْفًا بِحَرْفٍ . وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عَمْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : أَصْبَحْتُ صَائِمَةً أَنَا وَحَفْصَةُ ، وَأُهْدِيَ لَنَا طَعَامٌ . فَأَعْجَبَنَا فَأَفْطَرْنَا ، فَدَخَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَبَادَرَتْنِي حَفْصَةُ فَسَأَلَتْهُ فَقَالَ : صُومَا يَوْمًا مَكَانَهُ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي هَذَا الْبَابِ ، فَقَالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ : مَنْ أَصْبَحَ صَائِمًا مُتَطَوِّعًا فَأَفْطَرَ مُتَعَمِّدًا فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ . وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَحُجَّتُهُمْ مَا قَدْ ذَكَرْنَا فِي هَذَا الْبَابِ مِنَ الْآثَارِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ : أَسْتَحِبُّ لَهُ أَنْ لَا يُفْطِرَ ، فَإِنْ أَفْطَرَ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ . وَقَالَ الثَّوْرِيُّ : أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَقْضِيَ . وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ : فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ بِقَوْلِ الشَّافِعِيِّ ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ بِقَوْلِ صَاحِبِهِمْ ، وَالْفُقَهَاءُ كُلُّهُمْ مِنْ أَهْلِ الرَّأْيِ وَالْأَثَرِ يَقُولُونَ : إِنَّ الْمُتَطَوِّعَ إِذَا أَفْطَرَ نَاسِيًا أَوْ غَلَبَهُ شَيْءٌ ، فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ . وَقَالَ ابْنُ عُلَيَّةَ : الْمُتَطَوِّعُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ إِذَا أَفْطَرَ نَاسِيًا أَوْ عَامِدًا قِيَاسًا عَلَى الْحَجِّ . قَالَ الْأَثْرَمُ : سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ عَنْ رَجُلٍ أَصْبَحَ صَائِمًا مُتَطَوِّعًا فَبَدَا لَهُ فَأَفْطَرَ ، أَيَقْضِيهِ ؟ فَقَالَ : إِنْ قَضَاهُ فَحَسَنٌ ، وَأَرْجُو أَنْ لَا يَجِبَ عَلَيْهِ شَيْءٌ ، قِيلَ لَهُ : فَالرَّجُلُ يَدْخُلُ فِي الصَّلَاةِ مُتَطَوِّعًا أَلَهُ أَنْ يَقْطَعَهَا ؟ فَقَالَ : الصَّلَاةُ أَشَدُّ ، فَلَا يَقْطَعْهَا ، قِيلَ لَهُ : فَإِنْ قَطَعَهَا أَيَقْضِيهَا ؟ فَقَالَ : إِنْ قَضَاهَا خَرَجَ مِنَ الِاخْتِلَافِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : مِنْ حُجَّةِ مَنْ قَالَ : إِنَّ الْمُتَطَوِّعَ إِذَا أَفْطَرَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ مِنْ قَضَاءٍ وَلَا غَيْرِهِ ، مَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤمِنِ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرِ بْنِ دَاسَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ أُمِّ هَانِئٍ ، قَالَتْ : لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْفَتْحِ فَتْحِ مَكَّةَ جَاءَتْ فَاطِمَةُ فَجَلَسَتْ عَنْ يَسَارِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأُمُّ هَانِئٍ عَنْ يَمِينِهِ ، قَالَ : فَجَاءَتِ الْوَلِيدَةُ بِإِنَاءٍ فِيهِ شَرَابٌ فَنَاوَلْتُهُ فَشَرِبَ مِنْهُ ، ثُمَّ نَاوَلَهُ أُمَّ هَانِئٍ فَشَرِبَتْ مِنْهُ ، قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، لَقَدْ أَفْطَرْتُ وَكُنْتُ صَائِمَةً ، قَالَ لَهَا : أَكُنْتِ تَقْضِينَ شَيْئًا ؟ قَالَتْ لَا ، قَالَ : فَلَا يَضُرُّكِ إِنْ كَانَ تَطَوُّعًا . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ، عَنْ هَارُونَ بْنِ أُمِّ هَانِئٍ ، عَنْ أُمِّ هَانِئٍ قَالَتْ : دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَنَا صَائِمَةٌ ، فَأُتِيَ بِإِنَاءٍ مِنْ لَبَنٍ فَشَرِبَ ، ثُمَّ نَاوَلَنِي فَشَرِبْتُ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي كُنْتُ صَائِمَةً ، وَلَكِنِّي كَرِهْتُ أَنْ أَرُدَّ سُؤْرَكَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنْ كَانَ مِنْ قَضَاءِ رَمَضَانَ فَاقْضِي يَوْمًا مَكَانَهُ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ قَضَاءِ رَمَضَانَ ، فَإِنْ شِئْتِ فَاقْضِي ، وَإِنْ شِئْتِ فَلَا تَقْضِي . اخْتُلِفَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى سِمَاكٍ وَغَيْرِهِ ، وَهَذَا الْإِسْنَادُ أَصَحُّ إِسْنَادٍ لِهَذَا الْحَدِيثِ ، وَمَا خَالَفَهُ فَلَا يُعَرَّجُ عَلَيْهِ ، وَرَوَاهُ شُعْبَةُ كَذَلِكَ عَنْ سِمَاكٍ ، قَالَ شُعْبَةُ : وَكَانَ سِمَاكٌ يَقُولُ : حَدَّثَنِي ابْنَا أُمِّ هَانِئٍ ، فَرَوَيْتُهُ عَنْ أَفْضَلِهِمَا . وَاحْتَجَّ الشَّافِعِيُّ أَيْضًا لِجَوَازِ الْفِطْرِ فِي التَّطَوُّعِ بِأَنْ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى ، عَنْ عَمَّتِهِ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقُلْتُ : إِنَّا خَبَّأْنَا لَكَ حَيْسًا ، فَقَالَ : أَمَا إِنِّي كُنْتُ أُرِيدُ الصَّوْمَ وَلَكِنْ قَرِّبِيهِ . قَالَ : وَأَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنَ الْمَدِينَةِ ، حَتَّى إِذَا كَانَ بِكُرَاعِ الْغَمِيمِ وَهُوَ صَائِمٌ رَفَعَ إِنَاءً ، فَوَضَعَهُ عَلَى يَدِهِ وَهُوَ عَلَى الرَّحْلِ ، فَشَرِبَ وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ قَالَ : وَهَذَا لِمَا كَانَ لَهُ أَنْ يَدْخُلَ فِي الصَّوْمِ فِي السَّفَرِ وَأَنْ لَا يَدْخُلُ ، وَكَانَ مُخَيَّرًا فِي ذَلِكَ ، كَانَ لَهُ إِذَا دَخَلَ فِيهِ أَنْ يَخْرُجَ مِنْهُ ، فَالتَّطَوُّعُ بِهَذَا أَوْلَى . قَالَ : وَأَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ وَعَبْدُ الْمَجِيدِ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ لَا يَرَى بِالْإِفْطَارِ فِي صِيَامِ التَّطَوُّعِ بَأْسًا . قَالَ : وَأَخْبَرَنَا مُسْلِمٌ وَعَبْدُ الْمَجِيدِ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا أَنْ يُفْطِرَ الْإِنْسَانُ فِي صِيَامِ التَّطَوُّعِ وَيَضْرِبُ لِذَلِكَ أَمْثَالًا : رَجُلٌ طَافَ سَبْعًا وَلَمْ يُوفِهِ فَلَهُ مَا احْتَسَبَ ، أَوْ صَلَّى رَكْعَةً ثُمَّ لَمْ يُصِلِّ أُخْرَى ، فَلَهُ مَا احْتَسَبَ ، قَالَ : وَأَخْبَرَنَا مُسْلِمٌ وَعَبْدُ الْمَجِيدِ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بِالْإِفْطَارِ فِي صِيَامِ التَّطَوُّعِ بَأْسًا . قَالَ : وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَجِيدِ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ مِثْلَهُ . وَذَكَرَ هَذِهِ الْآثَارَ كُلَّهَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، وَعَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، وَعَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ سَوَاءً . وَذَكَرَ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ : الصَّوْمُ كَالصَّدَقَةِ أَرَدْتَ أَنْ تَصُومَ فَبَدَا لَكَ ، أَوْ أَرَدْتَ أَنْ تَصَدَّقَ فَبَدَا لَكَ . قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ : وَأَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : مَنْ أَصْبَحَ صَائِمًا مُتَطَوِّعًا ، إِنْ شَاءَ صَامَ ، وَإِنْ شَاءَ أَفْطَرَ وَلَا قَضَاءَ ، وَهُوَ قَوْلُ سُلَيْمَانَ ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ وَمُجَاهِدٍ وَطَاوُسٍ وَعَطَاءٍ ، وَاخْتُلِفَ فِيهَا عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْهِ . ذَكَرَ ابْنُ أَبِي كَبْشَةَ عَنْ شَرِيكٍ ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ عَنْ سَالِمٍ - يَعْنِي الْأَفْطَسَ - أَنَّهُ صَنَعَ طَعَامًا فَأَرْسَلَ إِلَى سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فَقَالَ : إِنِّي صَائِمٌ ، فَحَدَّثَهُ بِحَدِيثِ سَلْمَانَ أَنَّهُ فَطَّرَ أَبَا الدَّرْدَاءِ فَأَفْطَرَ . وَاحْتَجَّ الشَّافِعِيُّ عَلَى مَنْ أَدْخَلَ عَلَيْهِ الْحُجَّةَ بِالْإِجْمَاعِ فِي حَجِّ التَّطَوُّعِ وَالْعُمْرَةِ أَنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدٍ الْخُرُوجُ مِنْهُمَا بَعْدَ الدُّخُولِ فِيهِمَا ، وَإِنَّ مَنْ خَرَجَ مِنْهُمَا قَضَاهُمَا ، وَأَنَّ الصِّيَامَ قِيَاسٌ عَلَيْهِ بِأَنْ قَالَ : الْفَرْقُ بَيْنَ ذَلِكَ ، أَنَّ مَنْ أَفْسَدَ صَلَاتَهُ أَوْ صِيَامَهُ أَوْ طَوَافَهُ كَانَ عَاصِيًا لَوْ تَمَادَى فِي ذَلِكَ فَاسِدًا ، وَهُوَ بِالْحَجِّ مَأْمُورٌ بِالتَّمَادِي فِيهِ فَاسِدًا ، وَلَا يَجُوزُ لَهُ الْخُرُوجُ مِنْهُ حَتَّى يُتِمَّهُ عَلَى فَسَادِهِ ثُمَّ يَقْضِيَهُ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ الصَّوْمُ وَالصَّلَاةُ . حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى ، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا دَخَلَ عَلَيَّ قَالَ : هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ طَعَامٍ ؟ فَإِذَا قُلْنَا : لَا قَالَ إِنِّي صَائِمٌ ، فَدَخَلَ عَلَيْنَا يَوْمًا فَقُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أُهْدِيَ لَنَا حَيْسٌ فَحَبَسْنَاهُ لَكَ ، فَقَالَ : أَدْنِيهِ ، فَأَصْبَحَ صَائِمًا وَأَفْطَرَ . وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا طَلْحَةُ بْنُ يَحْيَى ، قَالَ : حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ بِنْتُ طَلْحَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَأْتِيهَا وَهُوَ صَائِمٌ فَيَقُولُ : أَصْبَحَ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ نَطْعَمُهُ ؟ فَتَقُولُ : لَا ، فَيَقُولُ : إِنِّي صَائِمٌ ، ثُمَّ جَاءَهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَتْ : أُهْدِيَتْ لَنَا هَدِيَّةٌ ، فَقَالَ : مَا هِيَ . قَالَتْ : حَيْسٌ ، قَالَ : قَدْ أَصْبَحْتُ صَائِمًا ، فَأَكَلَ . وَرَوَاهُ الثَّوْرِيُّ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى ، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَهُ . وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الثَّوْرِيِّ أَيْضًا عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى ( عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ عَائِشَةَ ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو الْأَحْوَصِ وَشَرِيكٌ ، وَالْحَدِيثُ لِطَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى ) عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ وَمُجَاهِدٍ جَمِيعًا ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَدْ جَمَعَهُمَا فِي هَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى - الْقَاسِمُ بْنُ مَعْنٍ وَالثَّوْرِيُّ . وَقَالَ النَّسَائِيُّ : مَنْ قَالَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ أَوْ غَيْرِهِ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى كُنْتُ أَرَدْتُ الصَّوْمَ وَلَكِنْ أَصُومُ يَوْمًا مَكَانَهُ ، فَقَدْ أَخْطَأَ . قَالَ : وَقَدْ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى ، فَلَمْ يَذْكُرْ أَحَدٌ مِنْهُمْ وَلَكِنْ أَصُومُ يَوْمًا مَكَانَهُ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : طَلْحَةُ بْنُ يَحْيَى انْفَرَدَ بِهَذَا الْحَدِيثِ ، وَمَا انْفَرَدَ بِهِ فَلَيْسَ بِحُجَّةٍ عِنْدَ جَمِيعِهِمْ لِضَعْفِهِ . وَمِنْ حُجَّةِ مَالِكٍ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ فِي إِيجَابِ الْقَضَاءِ عَلَى الْمُتَطَوِّعِ إِذَا أَفْسَدَ صَوْمَهُ عَامِدًا مَعَ حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ فِي قِصَّةِ عَائِشَةَ وَحَفْصَةَ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْبَابِ قَوْلُ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - :

وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ

وَقَوْلُهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى :

وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ

وَلَيْسَ مَنْ أَفْطَرَ عَامِدًا بَعْدَ دُخُولِهِ فِي الصَّوْمِ بِمُعَظِّمٍ لِحُرْمَةِ الصَّوْمِ ، وَقَدْ أَبْطَلَ عَمَلَهُ الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ بِتَمَامِهِ وَنَهَاهُ عَنْ إِبْطَالِهِ ، وَالنَّهْيُ عَنِ الشَّيْءِ يَقْتَضِي الْأَمْرَ بِضِدِّهِ ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - :

ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ

وَهَذَا يَقْتَضِي عُمُومُهُ الْفَرْضَ وَالنَّفْلَ ، كَمَا قَالَ - عَزَّ وَجَلَّ - :

وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ

وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْمُفْسِدَ لِحَجَّةِ التَّطَوُّعِ أَوْ عُمْرَتِهِ أَنَّ عَلَيْهِ الْقَضَاءَ ، فَالْقِيَاسُ عَلَى هَذَا الْإِجْمَاعِ إِيجَابُ الْقَضَاءِ عَلَى مُفْسِدِ صَوْمِهِ عَامِدًا قِيَاسٌ صَحِيحٌ ، وَقَدْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إِلَى طَعَامٍ فَلْيُجِبْ ، فَإِنْ كَانَ مُفْطِرًا فَلْيَأْكُلْ . وَرُوِيَ : فَإِنْ شَاءَ أَكَلَ ، وَإِنْ كَانَ صَائِمًا فَلْيَدْعُ ، وَرُوِيَ : فَلْيُصَلِّ يُرِيدُ : فَلْيَدْعُ ، وَرُوِيَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا : وَإِنْ كَانَ صَائِمًا فَلَا يَأْكُلْ ، فَلَوْ كَانَ الْفِطْرُ فِي التَّطَوُّعِ حَسَنًا لَكَانَ أَفْضَلُ ذَلِكَ وَأَحْسَنُهُ فِي إِجَابَةِ الدَّعْوَةِ الَّتِي هِيَ سُنَّةٌ مَسْنُونَةٌ ، فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ كَذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ الْفِطْرَ فِي التَّطَوُّعِ لَا يَجُوزُ . وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : لَا تَصُومُ امْرَأَةٌ وَزَوْجُهَا شَاهِدٌ يَوْمًا مِنْ غَيْرِ شَهْرِ رَمَضَانَ إِلَّا بِإِذْنِهِ ، وَفِي هَذَا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُتَطَوِّعَ لَا يُفْطِرُ ، وَلَا يُفَطِّرُ غَيْرَهُ ; لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ لِلرَّجُلِ أَنْ يُفْسِدَ عَلَيْهَا مَا احْتَاجَتْ إِلَى إِذْنِهِ ، وَلَوْ كَانَ مُبَاحًا كَانَ ذَلِكَ لَا مَعْنَى لَهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَدِمَ إِلَيْهِ سَمْنٌ وَتَمْرٌ وَهُوَ صَائِمٌ فَقَالَ : رُدُّوا تَمْرَكُمْ فِي وِعَائِهِ ، وَرُدُّوا سَمْنَكُمْ فِي سِقَائِهِ ، فَإِنِّي صَائِمٌ وَلَمْ يُفْطِرْ بَلْ أَتَمَّ صَوْمَهُ إِلَى اللَّيْلِ عَلَى ظَاهِرِ قَوْلِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - :

ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ

وَلَمْ يَخُصَّ فَرْضًا مِنْ نَافِلَةٍ . وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي الْمُفْطِرِ مُتَعَمِّدًا فِي صَوْمِ التَّطَوُّعِ أَنَّهُ قَالَ : ذَلِكَ اللَّاعِبُ بِدِينِهِ ، أَوْ قَالَ : بِصَوْمِهِ . حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْجَهْمِ ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنِ الْحَكَمِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّهُ دُعِيَ إِلَى طَعَامٍ وَهُوَ صَائِمٌ فَقَالَ : لَأَنْ تَخْتَلِفَ الْأَسِنَّةُ فِي جَوْفِي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُفْطِرَ . قَالَ : وَحَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَزَعَةُ بْنُ سُوَيْدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مَعْرُوفُ بْنُ أَبِي مَعْرُوفٍ : أَنَّ عَطَاءً صَنَعَ لَهُمْ طَعَامًا بِذِي طُوًى ، فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ وَعَطَاءٌ صَائِمٌ وَمُجَاهِدٌ صَائِمٌ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ صَائِمٌ ، فَأَفْطَرَ عَطَاءٌ وَمُجَاهِدٌ ، وَقَالَ سَعِيدٌ : لَأَنْ تَخْتَلِفَ الشِّفَارُ فِي جَوْفِي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُفْطِرَ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ خِلَافُ ذَلِكَ عَلَى مَا تَقَدَّمَ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : الِاحْتِيَاطُ فِي أَعْمَالِ الْبِرِّ أَوْلَى مَا قِيلَ بِهِ فِي ذَلِكَ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ . وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : إِنْ أَفْطَرَ الْمُتَطَوِّعُ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ ، وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ عُمَرَ ، وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَمَكْحُولٌ ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَبُو ثَوْرٍ .

ورد في أحاديث20 حديثًا
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث