حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد

الْحَدِيثُ الْعَاشِرُ أَنَّ رَجُلًا اعْتَرَفَ عَلَى نَفْسِهِ بِالزِّنَا

حَدِيثٌ عَاشِرٌ مِنْ مَرَاسِيلِ ابْنِ شِهَابٍ . مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَجُلًا اعْتَرَفَ عَلَى نَفْسِهِ بِالزِّنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَشَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ ، فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَرُجِمَ . هَكَذَا هُوَ فِي الْمُوَطَّأِ عِنْدَ جَمِيعِ رُوَاتِهِ فِيمَا عَلِمْتُ ، وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ مُسْنَدًا عُقَيْلٌ وَغَيْرُهُ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْمُطَّلِبُ بْنُ شُعَيْبٍ - قِرَاءَةً عَلَيْهِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي اللَّيْثُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ : أَتَى رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ فَنَادَاهُ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي قَدْ زَنَيْتُ ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ حَتَّى ثَنَّى ذَلِكَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ ، فَلَمَّا شَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ ، دَعَاهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : أَبِكَ جُنُونٌ ؟ فَقَالَ : لَا ، قَالَ : فَهَلْ أَحْصَنْتَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اذْهَبُوا بِهِ فَارْجُمُوهُ .

قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : فَأَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ : فَكُنْتُ فِيمَنْ رَجَمَهُ ، فَلَمَّا أَذْلَقَتْهُ الْحِجَارَةُ هَرَبَ ، فَأَدْرَكْنَاهُ بِالْحَرَّةِ فَرَجَمْنَاهُ . هَكَذَا قَالَ عُقَيْلٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدٍ وَأَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَبَعْضُهُ عَنْ جَابِرٍ ، وَقَدْ جَوَّدَهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . وَرَوَاهُ مَعْمَرٌ وَيُونُسُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ جَابِرٍ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ وَابْنُ ( أَبِي ) السَّرِيِّ الْعَسْقَلَانِيِّ قَالَا : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَسْلَمَ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَاعْتَرَفَ بِالزِّنَا ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ ، ثُمَّ اعْتَرَفَ فَأَعْرَضَ عَنْهُ ، حَتَّى شَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ ، فَقَالَ ( لَهُ ) النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَبِكَ جُنُونٌ ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ : أَحْصَنْتَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : فَأَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَرُجِمَ فِي الْمُصَلَّى ، فَلَمَّا أَذْلَقَتْهُ الْحِجَارَةُ فَرَّ فَأُدْرِكَ ، فَرُجِمَ حَتَّى مَاتَ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَيْرًا وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ .

وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ تَمِيمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مِسْكِينٍ ( ح ) . وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَحْنُونٌ قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَسْلَمَ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ ، فَنَادَاهُ وَحَدَّثَهُ أَنَّهُ زَنى ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَتَنَحَّى لِشِقِّهِ الَّذِي أَعْرَضَ قِبَلَهُ فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ زَنَا وَشَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ ، فَدَعَاهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : هَلْ بِكَ جُنُونٌ ؟ فَقَالَ : لَا ، قَالَ : فَهَلْ أَحْصَنْتَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُرْجَمَ بِالْمُصَلَّى ، فَلَمَّا أَذْلَقَتْهُ الْحِجَارَةُ جَمَزَ حَتَّى أُدْرِكَ بِالْحِجَارَةِ فَقُتِلَ بِهَا رَجْمًا . وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ فِي رَجْمِ الْأَسْلَمِيِّ - وَهُوَ مَاعِزٌ - جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ ، مِنْهُمْ أَبُو هُرَيْرَةَ ، رَوَاهُ عَنْهُ ابْنُ عَمِّهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الصَّامِتِ وَأَبُو سَلَمَةَ ، وَمِنْهُمْ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ رُوِيَ عَنْهُ مِنْ طُرُقٍ شَتَّى ، وَابْنُ عَبَّاسٍ رُوِيَ عَنْهُ أَيْضًا مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ ، وَجَابِرُ بْنُ سَمُرَةَ ، وَسَهْلُ بْنُ سَعْدٍ ، وَنُعَيْمُ بْنُ هَزَّالٍ ، وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ ، وَبُرَيْدَةُ الْأَسْلَمِيُّ ، وَأَكْثَرُهُمْ يَقُولُ : إِنَّهُ اعْتَرَفَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ .

وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، وَفِي حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ أَنَّهُ اعْتَرَفَ مَرَّتَيْنِ ، ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ . هَكَذَا رَوَاهُ شُعْبَةُ وَإِسْرَائِيلُ وَأَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ . وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي عَدَدِ الْإِقْرَارِ بِالزِّنَا ، فَقَالَ مَالِكٌ وَاللَّيْثُ وَالشَّافِعِيُّ وَعُثْمَانُ الْبَتِّيُّ : إِذَا أَقَرَّ مَرَّةً وَاحِدَةً حُدَّ ، وَهُوَ قَوْلُ دَاوُدَ وَالطَّبَرِيِّ ، وَمِنْ حُجَّتِهِمْ مَا رُوِيَ مِنَ الْآثَارِ الْمَذْكُورِ فِيهَا الرَّجْمُ بِإِقْرَارٍ مَرَّتَيْنِ وَثَلَاثًا ، وَهُوَ دُونَ الْأَرْبَعِ ، وَحَدِيثُ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ فِي قِصَّةِ الْعَسِيفِ : قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : وَاغْدُ يَا أُنَيْسُ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا ، فَإِنِ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا ، فَاعْتَرَفَتْ فَرَجَمَهَا ، وَلَمْ يُقَلْ : إِنِ اعْتَرَفَتْ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ ، فَكُلُّ اعْتِرَافٍ عَلَى ظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ يُوجِبُ الرَّجْمَ مَرَّةً كَانَ أَوْ أَكْثَرَ .

وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ الْإِقْرَارَ فِي الْحُقُوقِ يَجِبُ بِالْمَرَّةِ الْوَاحِدَةِ ، وَكَذَلِكَ الْحُدُودُ فِي الْقِيَاسِ ، وَلَيْسَ الشَّهَادَاتُ مِنْ بَابِ الْإِقْرَارِ فِي ( شَيْءٍ ) ، لِإِجْمَاعِهِمْ عَلَى أَنَّ الْإِقْرَارَ فِي الْحُقُوقِ لَا يَجِبُ تَكْرَارُهُ مَرَّتَيْنِ قِيَاسًا عَلَى الشَّاهِدَيْنِ ، وَكَذَلِكَ لَا يَجِبُ الْإِقْرَارُ فِي الزِّنَا أَرْبَعَ مَرَّاتٍ قِيَاسًا عَلَى الشُّهُودِ الْأَرْبَعَةِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ : لَا يَجِبُ الرَّجْمُ بِالْإِقْرَارِ حَتَّى يُقِرَّ بِالزِّنَا أَرْبَعَ مَرَّاتٍ فِي مَجَالِسَ مُفْتَرِقَةٍ ، وَهُوَ أَنْ يَغِيبَ عَنْ مَجْلِسِ الْقَاضِي حَتَّى لَا يَرَاهُ ، ثُمَّ يَعُودَ فَيُقِرَّ . وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ : يُقِرُّ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ وَلَمْ يَذْكُرْ مَجَالِسَ مُفْتَرِقَةً .

وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ : يُحَدُّ فِي الْخَمْرِ بِإِقْرَارِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً ، وَقَالَ زُفَرُ : لَا يُحَدُّ حَتَّى يُقِرَّ مَرَّتَيْنِ فِي مَوْطِنَيْنِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَزُفَرُ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ : إِذَا أَقَرَّ مَرَّةً وَاحِدَةً فِي السَّرِقَةِ صَحَّ إِقْرَارُهُ ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ : لَا يَصِحُّ حَتَّى يُقِرَّ مَرَّتَيْنِ . حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ وَسَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَا : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا بَشِيرُ بْنُ الْمُهَاجِرِ قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ مَاعِزَ بْنَ مَالِكٍ الْأَسْلَمِيَّ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي قَدْ ظَلَمْتُ نَفْسِي وَزَنَيْتُ وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ تُطَهِّرَنِي ، فَرَدَّهُ ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ أَتَاهُ أَيْضًا فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي قَدْ زَنَيْتُ ، فَرَدَّهُ الثَّانِيَةَ ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى قَوْمِهِ ، فَقَالَ : أَتَعْلَمُونَ بِعَقْلِهِ بَأْسًا ؟ أَتُنْكِرُونَ مِنْهُ شَيْئًا ؟ قَالُوا : لَا نَعْلَمُهُ إِلَّا وَفِيَّ الْعَقْلِ مِنْ صَالِحِينَا فِيمَا نَرَى ، قَالَ : فَأَتَاهُ الثَّالِثَةَ ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ أَيْضًا فَسَأَلَ عَنْهُ ، فَأَخْبَرُوهُ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ ، وَلَا بِعَقْلِهِ ، فَلَمَّا كَانَ الرَّابِعَةُ حَفَرَ لَهُ حُفْرَةً ، ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ .

وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ عَنْ مُجَالِدٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : جَاءَ مَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : إِنَّهُ قَدْ زَنَا ، فَقَالَ : أَمَا لِهَذَا أَحَدٌ ؟ فَرَدُّوهُ ، ثُمَّ جَاءَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، فَقَالَ : أَمَا لِهَذَا أَحَدٌ ؟ فَرَدُّوهُ ، فَلَمَّا كَانَتِ الرَّابِعَةُ ، قَالَ : ارْجُمُوهُ ، فَرَمَاهُ وَرَمَيْنَاهُ وَفَرَّ وَاتَّبَعْنَاهُ . قَالَ عَامِرٌ : فَقَالَ لِي جَابِرٌ : فَهَاهُنَا قَتَلْنَاهُ . حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبْجَرَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَدَّ مَاعِزًا حَتَّى شَهِدَ وَأَقَرَّ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ ، ثُمَّ أَمَرَ بِرَجْمِهِ .

وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ سِمَاكٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ يَقُولُ : أَتَى رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَجُلٌ أَشْعَرُ قَصِيرٌ لَهُ عَضَلَاتٌ ، فَأَقَرَّ أَنَّهُ قَدْ زَنى ، فَرَدَّهُ مَرَّتَيْنِ ، ثُمَّ أَمَرَ بِرَجْمِهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : كُلَّمَا نَفَرْنَا غَازِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَخَلَّفَ أَحَدُهُمْ لَهُ نَبِيبٌ كَنَبِيبِ التَّيْسِ يَمْنَحُ إِحْدَاهُنَّ الْكُثْبَةَ ، لَا أُوتَى بِأَحَدٍ مِنْهُمْ إِلَّا جَعَلْتُهُ نَكَالًا . قَالَ أَبُو عُمَرَ : فِي بَعْضِ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ إِقْرَارَهُ كَانَ فِي مَجَالِسَ مُفْتَرِقَةٍ ، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا وَجَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ مَرَّتَيْنِ أَوْ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ أَعْرَضَ ( عَنْهُ ) رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْهَا فِي الثَّلَاثِ ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ : شَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ ، وَالْآثَارُ فِي ذَلِكَ كَثِيرَةٌ طُرُقُهَا جِدًّا ، قَدْ ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُونَ ، وَفِيمَا ذَكَرْنَا مِنْهَا كِفَايَةٌ ، وَإِنَّمَا غَرَضُنَا أَنْ نَذْكُرَ حَدِيثَ ابْنِ شِهَابٍ مُتَّصِلًا لَا غَيْرُ ، وَلَكِنَّا ذَكَرْنَا غَيْرَهُ ; لِأَنَّهُ مِنْ حُجَّةِ الْمُخَالِفِ ، وَفِيمَا ذَكَرْنَا مِنَ الْحُجَّةِ لِمَذْهَبِنَا شِفَاءٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ أَيْضًا فِي رُجُوعِ الْمُقِرِّ بِالزِّنَا وَشُرْبِ الْخَمْرِ ، وَمَا لَيْسَ مِنْ حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ ، فَقَالَ مَالِكٌ وَاللَّيْثُ وَالشَّافِعِيُّ ( وَالثَّوْرِيُّ ) وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ : يُقْبَلُ رُجُوعُ الْمُقِرِّ بِالزِّنَا وَالسَّرِقَةِ وَشُرْبِ الْخَمْرِ .

وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى وَعُثْمَانُ الْبَتِّيُّ : لَا يُقْبَلُ رُجُوعُهُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ . وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ فِي رَجُلٍ أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ بِالزِّنَا أَرْبَعَ مَرَّاتٍ ، وَهُوَ مُحْصَنٌ ثُمَّ نَدِمَ وَأَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ أَتَى ذَلِكَ : إِنَّهُ يُضْرَبُ حَدَّ الْفِرْيَةِ عَلَى نَفْسِهِ ، فَإِنِ اعْتَرَفَ بِسَرِقَةٍ أَوْ شُرْبِ خَمْرٍ أَوْ قَتْلٍ ثُمَّ أَنْكَرَ ، عَاقَبَهُ السُّلْطَانُ دُونَ الْحَدِّ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : إِذَا أَقَرَّ الرَّجُلُ بِسَرِقَةٍ مِنْ مَالِ رَجُلٍ ، فَأَنْكَرَ الرَّجُلُ الْمُقَرُّ لَهُ ذَلِكَ ، وَلَمْ يَدَّعِهِ وَكَذَّبَ السَّارِقَ أَوْ أَقَرَّ بِسَرِقَةٍ مِنْ مَالِ غَائِبٍ ، ثُمَّ رَجَعَ لَمْ يُقْطَعْ ; لِأَنَّهُ لَا حَقَّ لِآدَمِيٍّ هَاهُنَا ، وَحُكْمُهُ حُكْمُ الْمُقِرِّ بِالزِّنَا .

وَاخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْمُقِرِّ بِالزِّنَا أَوْ شُرْبِ الْخَمْرِ يُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ ، فَيَرْجِعُ تَحْتَ الْعَذَابِ فَمَرَّةً قَالَ : إِذَا أُقِيمَ عَلَيْهِ أَكْثَرُ الْحَدِّ أُتِمَّ عَلَيْهِ ; لِأَنَّ رُجُوعَهُ نَدَمٌ مِنْهُ ، وَمَرَّةً قَالَ : يُقْبَلُ مِنْهُ رُجُوعُهُ أَبَدًا ، وَلَا يُضْرَبُ بَعْدَ رُجُوعِهِ وَيُرْفَعُ عَنْهُ ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ ، وَعَلَيْهِ النَّاسُ ; لِأَنَّهُ مُحَالٌ أَنْ يُقَامَ حَدٌّ على أحدٍ بِغَيْرِ إِقْرَارٍ وَلَا بَيِّنَةٍ ، وَإِذَا أَكْذَبَ نَفْسَهُ قَبْلَ تَمَامِ الْحَدِّ فَمَا بَقِيَ مِنَ الْحَدِّ لَا يُتَمُّ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يُضْرَبُ بِغَيْرِ إِقْرَارٍ وَلَا بَيِّنَةٍ ، وَظُهُورُ الْمُسْلِمِينَ وَدِمَاؤُهُمْ حِمًى إِلَّا بِيَقِينٍ ، وَلَا وَجْهَ لِقَوْلِ مَنْ جَعَلَ رُجُوعَهُ نَدَمًا ، لِإِجْمَاعِهِمْ عَلَى أَنَّ رُجُوعَهُ قَبْلَ أَنْ يُقَامَ عَلَيْهِ الْحَدُّ لَيْسَ بِنَدَمٍ ، وَلَا فَرْقَ فِي الْقِيَاسِ وَالنَّظَرِ بَيْنَ أَوَّلِ الْحَدِّ وَآخِرِهِ ، وَإِذَا جَازَ أَنْ يُقْبَلَ رجوعه بَعْدَ سَوْطٍ وَاحِدٍ جَازَ أَنْ يُقْبَلَ بَعْدَ سَبْعِينَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَجَابِرٍ وَنُعَيْمِ بْنِ هَزَّالٍ وَنَصْرِ بْنِ دَهْرٍ وَغَيْرِهِمْ ، أَنَّ مَاعِزَ بْنَ مَالِكٍ لَمَّا رُجِمَ وَمَسَّتْهُ الْحِجَارَةُ هَرَبَ فَأَتْبَعُوهُ ، فَقَالَ لَهُمْ : رُدُّونِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَتَلُوهُ رَجْمًا . وَذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : فَهَلَّا تَرَكْتُمُوهُ لَعَلَّهُ يَتُوبُ فَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِ ؟! فَفِي هَذَا أَوْضَحُ الدَّلَائِلِ عَلَى أَنَّهُ يُقْبَلُ رُجُوعُهُ إِذَا رَجَعَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

وَقَدْ جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هُرُوبَهُ رُجُوعًا ، وَقَالَ : فَهَلَّا تَرَكْتُمُوهُ . وَقَالَ : إِنَّهُ لَفِي أَنْهَارِ الْجَنَّةِ يَنْغَمِسُ فِيهَا . حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ( ح ) .

وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ بْنِ نَصْرِ بْنِ دَهْرٍ الْأَسْلَمِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : كُنْتُ فِيمَنْ رَجَمَهُ - يَعْنِي مَاعِزَ بْنَ مَالِكٍ - فَلَمَّا وَجَدَ مَسَّ الْحِجَارَةِ جَزِعَ جَزَعًا شَدِيدًا ، قَالَ : فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : فَهَلَّا تَرَكْتُمُوهُ . وَفِي حَدِيثِ سَعِيدٍ - حَدِيثِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ : فَلَمَّا وَجَدَ مَسَّ الْحِجَارَةِ قَالَ : رُدُّونِي إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث