الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ نَحَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ
حَدِيثٌ أَوَّلُ لِأَبِي الزُّبَيْرِ . مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ : نَحَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ ، وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ . هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَالْحُدَيْبِيَةُ مَوْضِعٌ مِنَ الْأَرْضِ فِي أَوَّلِ الْحَرَمِ ، مِنْهُ حِلٌّ وَمِنْهُ حَرَمٌ ، بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ مَكَّةَ نَحْوُ عَشَرَةِ أَمْيَالٍ ، أَوْ خَمْسَةَ عَشَرَ مِيلًا ، وَهُوَ وَادٍ قَرِيبٌ مِنْ بَلْدَحَ عَلَى طَرِيقِ جِدَّةَ ، وَمَنْزِلُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِهَا مَعْرُوفٌ وَمَشْهُورٌ بَيْنَ الْحِلِّ وَالْحَرَمِ ، نَزَلَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاضْطَرَبَ بِهِ بِنَاؤُهُ حِينَ صَدَّهُ الْمُشْرِكُونَ عَنِ الْبَيْتِ ، وَذَلِكَ سَنَةَ سِتًّ مِنَ الْهِجْرَةِ ، وَنَزَلَ مَعَهُ أَصْحَابُهُ ، فَعَسْكَرَتْ قُرَيْشٌ لِصَدِّ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِذِي طُوًى ، وَأَتَاهُ الْحُلَيْسُ بْنُ عَلْقَمَةَ أَوِ ابْنُ زَبَّانَ أَحَدُ بَنِي الْحَارث بْنِ عَبْدِ مَنَاةِ بْنِ كِنَانَةَ ، فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُمْ قَدْ عَسْكَرُوا بِذِي طُوًى ، وَحَلَفُوا أَنْ لَا يَدْخُلَهَا عَلَيْهِمْ عَنْوَةً أَبَدًا ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ قَصَدَ مَكَّةَ زَائِرًا لِلْبَيْتِ وَمُعَظِّمًا لَهُ ، وَلَمْ يَقْصِدْ لِقِتَالِ قُرَيْشٍ ، فَلَمَّا اجْتَمَعُوا لِصَدِّهِ عَنِ الْبَيْتِ بَعَثَ إِلَيْهِمْ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ يُخْبِرُهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَأْتِ لِحَرْبٍ ، وَإِنَّمَا جَاءَ زَائِرًا لِلْبَيْتِ ، وَمُعَظِّمًا لِحُرْمَتِهِ ، فَخَرَجَ عُثْمَانُ حَتَّى أَتَى مَكَّةَ ، فَأَخْبَرَهُمْ بِذَلِكَ فَقَالُوا لَهُ : إِنْ شِئْتَ أَنْتَ أَنْ تَطُوفَ بِالْبَيْتِ فَطُفْ ، وَأَمَّا مُحَمَّدٌ فَلَا فِي عَامِهِ هَذَا ، فَقَالَ عُثْمَانُ : مَا كُنْتُ لِأَفْعَلَ حَتَّى يَطُوفَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَاحْتَبَسَتْهُ قُرَيْشٌ عِنْدَهَا ، فَبَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ عُثْمَانَ قُتِلَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( حِينَ بَلَغَهُ ذَلِكَ ) : لَا نَبْرَحُ حَتَّى نُنَاجِزَ الْقَوْمَ ، وَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى الْبَيْعَةِ ، فَكَانَتْ بَيْعَةُ الرِّضْوَانِ تَحْتَ الشَّجَرَةِ ، فَكَانَ النَّاسُ يَقُولُونَ : بَايَعَهُمْ عَلَى الْمَوْتِ ، وَكَانَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ : لَمْ يُبَايِعْنَا عَلَى الْمَوْتِ ، وَإِنَّمَا بَايَعَنَا عَلَى أَنْ لَا نَفِرَّ ، ثُمَّ أَتَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ الَّذِي قِيلَ مِنْ أَمْرِ عُثْمَانَ وَذُكِرَ مِنْ قَتْلِهِ بَاطِلٌ ، ثُمَّ بَعَثَتْ قُرَيْشٌ سُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو الْعَامِرِيَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَصَالَحَهُ عَنْهُمْ عَلَى أَنْ يَرْجِعَ عَامَهُ ذَلِكَ ، وَلَا يَدْخُلَ عَلَيْهِمْ ( مَكَّةَ ) ، وَأَنَّهُ إِذَا كَانَ عَامُ قَابِلٍ خَرَجَتْ قُرَيْشٌ عَنْ ( مَكَّةَ ) فَدَخَلَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَصْحَابُهُ ، فَأَقَامُوا بِهَا ثَلَاثًا إِلَى سَائِرِ مَا قَاضَوْهُ وَصَالَحُوهُ عَلَيْهِ مِمَّا قَدْ ذَكَرَهُ أَهْلُ السِّيَرِ ، فَسُمِّيَ عَامَ الْقَضِيَّةِ ، وَهُوَ عَامُ الْحُدَيْبِيَةِ ، فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنَ الصُّلْحِ قَامَ إِلَى هَدْيِهِ فَنَحَرَهُ وَحَلَّ مِنْ إِحْرَامِهِ ، وَأَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ يَحِلُّوا فَنَحَرَ وَنَحَرُوا وَحَلَقُوا رُءُوسَهُمْ وَقَصَّرَ بَعْضُهُمْ ، فَدَعَا لِلْمُحَلِّقِينَ ثَلَاثًا ، وَلِلْمُقَصِّرِينَ وَاحِدَةً ، وَحَلُّوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ أَحْرَمَ يَوْمَئِذٍ بِعُمْرَةٍ لِيَأْمَنَ النَّاسُ مِنْ حَرْبِهِ ، وَلِيَعْلَمُوا أَنَّهُ خَرَجَ زَائِرًا لِلْبَيْتِ وَمُعَظِّمًا لَهُ . وَاخْتُلِفَ فِي مَوْضِعِ نَحْرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هَدْيَهُ ، فَقَالَ قَوْمٌ : نَحَرَ فِي الْحِلِّ ، وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ نَحَرَ فِي الْحَرَمِ ، وَقَالَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - :
هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ
وَقَالُوا : كَانَ بِنَاءُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْحِلِّ ، وَكَانَ يُصَلِّي فِي الْحَرَمِ . ذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ : كَانَ بِنَاءُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَضْرُوبًا فِي الْحِلِّ ، وَكَانَ يُصَلِّي فِي الْحَرَمِ . وَقَالَ عَطَاءٌ : فِي الْحَرَمِ نَحَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هَدْيَهُ يَوْمَئِذٍ ، وَكَانَ عَطَاءٌ يَقُولُ : إِذَا بَلَغَ الْهَدْيُ الْحَرَمَ ، فَقَدْ بَلَغَ مَحِلَّهُ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : ظَاهِرُ قَوْلِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - :
وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ
يَرُدُّ قَوْلَ عَطَاءٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَقَدْ قَالَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - :
ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ
وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَنْ حَصَرَهُ الْعَدُوُّ فِي غَيْرِ الْحَرَمِ ، فَقَالَ مَالِكٌ : الْمُحْصَرُ بِعَدُوٍّ يَنْحَرُ هَدْيَهُ حَيْثُ حُصِرَ فِي الْحَرَمِ وَغَيْرِهِ ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَدَاوُدَ بْنِ عَلِيٍّ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : لَا يَنْحَرَ هَدْيَهُ إِلَّا فِي الْحَرَمِ . وَقَالَ عَطَاءٌ : لَا يَحِلُّ الْمُحْصَرُ إِلَّا أَنْ يَنْحَرَ هَدْيَهُ فِي الْحَرَمِ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ إِجَازَةُ نَحْرِ الْهَدْيِ لِلْمُحْصَرِ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عُمَرَ وَابْنِ الزُّبَيْرِ ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالْحُجَّةُ لِذَلِكَ أَنَّ الْهَدْيَ تَابِعٌ لِلتَّحَلُّلِ قِيَاسًا عَلَى مَنْ تَمَّ حَجُّهُ ، أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ تَمَّ حَجُّهُ نَحَرَ بِمِنًى ، وَمَنْ تَمَّتْ عُمْرَتُهُ نَحَرَ بِمَكَّةَ ، فَكَذَلِكَ الْمُحْصَرُ يَنْحَرُ حَيْثُ يَحِلُّ ، وَكُلُّ مُتَحَلِّلٍ فَهَدْيُهُ مَنْحُورٌ ، حَيْثُ يَحِلُّ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَقَالَ مَالِكٌ : مَنْ حَصَرَهُ الْمَرَضُ فَلَا يُحِلُّهُ إِلَّا الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ ، فَإِنْ أُحْصِرَ بِعَدُوٍّ فَإِنَّهُ يَنْحَرُ هَدْيَهُ حَيْثُ حُصِرَ ، وَيَتَحَلَّلُ وَيَنْصَرِفُ ، وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ صرُورَةً ، وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَدَاوُدَ بْنِ عَلِيٍّ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : الْمُحْصَرُ بِالْعَدُوِّ وَالْمَرَضِ سَوَاءٌ ، يَذْبَحُ هَدْيَهُ فِي الْحَرَمِ ، وَيَحِلُّ يَوْمَ النَّحْرِ إِنْ شَاءَ وَعَلَيْهِ حُجَّةٌ وَعُمْرَةٌ ، وَهُوَ قَوْلُ الطَّبَرَيِّ . وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ : لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ ، وَلَا يَتَحَلَّلُ دُونَ يَوْمِ النَّحْرِ ، وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَالْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ . وَقَالَ مَالِكٌ : مَنْ أُحْصِرَ بِعَدُوٍّ فَحَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ فَإِنَّهُ يَحِلُّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَيَنْحَرُ هَدْيَهُ وَيَحْلِقُ رَأْسَهُ حَيْثُ حُبِسَ ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءٌ . قَالَ مَالِكٌ : وَبَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَلَّ هُوَ وَأَصْحَابُهُ بِالْحُدَيْبِيَةِ ، فَنَحَرُوا الْهَدْيَ ، وَحَلَقُوا رُءُوسَهُمْ ، وَحَلُّوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ قَبْلَ أَنْ يَطُوفُوا بِالْبَيْتِ ، وَقَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلَيْهِ الْهَدْيُ ، ثُمَّ لَمْ يُعْلَمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ أَصْحَابَهُ ، وَلَا أَحَدًا مِمَّنْ كَانَ مَعَهُ أَنْ يَقْضُوا شَيْئًا ، وَلَا يُعِيدُوا الشَّيْءَ . قَالَ مَالِكٌ : وَعَلَى هَذَا الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِيمَنْ حُصِرَ بِالْعَدُوِّ كَمَا حُصِرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَصْحَابُهُ ، فَأَمَّا مَنْ حُصِرَ بِغَيْرِ عَدُوٍّ ، فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ دُونَ الْبَيْتِ ، وَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي هَذَا الْبَابِ كُلِّهِ كَقَوْلِ مَالِكٍ سَوَاءٌ . وَاخْتَلَفُوا إِذَا حَصَرَهُ الْعَدُوُّ بِمَكَّةَ فَقَالَ مَالِكٌ : يَتَحَلَّلُ بِعَمَلِ عُمْرَةٍ ، كَمَا لَوْ حَصَرَهُ الْعَدُوُّ فِي الْحِلِّ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَكِّيًّا ، فَيَخْرُجَ إِلَى الْحَلِّ ، ثُمَّ يَتَحَلَّلَ بِعُمْرَةٍ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : الْإِحْصَارُ بِمَكَّةَ وَغَيْرِهَا سَوَاءٌ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : إِذَا أَتَى مَكَّةَ مُحْرِمًا ( بِالْحَجِّ ) فَلَا يَكُونُ مُحْصَرًا . وَقَالَ مَالِكٌ : مَنْ وَقَفَ بِعَرَفَةَ فَلَيْسَ بِمُحْصَرٍ ، وَيُقِيمُ عَلَى إِحْرَامِهِ حَتَّى يَطُوفَ بِالْبَيْتِ وَيَهْدِيَ ، وَنَحْوَ ذَلِكَ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ : يَكُونُ مُحْصَرًا ، وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ أَيْضًا . وَقَالَ مَالِكٌ : مَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ تَحَلَّلَ بِعَمَلِ عُمْرَةٍ ، وَعَلَيْهِ الْحَجُّ مِنْ قَابَلٍ وَالْهَدْيُ ، وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : يَتَحَلَّلُ بِعُمْرَةٍ وَلَا هَدْيَ عَلَيْهِ ، وَعَلَيْهِ الْحَجُّ مِنْ قَابَلٍ . وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : يَعْمَلُ مَا أَدْرَكَ مِنْ عَمَلِ الْحَجِّ وَيَقْضِي . وَاخْتَلَفَ أَهْلُ اللُّغَةِ فِي لَفْظِ الْإِحْصَارِ وَالْحَصْرِ ؛ فَقَالَ بَعْضُهُمْ : أَحْصَرَهُ الْمَرَضُ وَحَصَرَهُ الْعَدُوُّ ، وَاحْتَجَّ مَنْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبَ بِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ : لَا حَصْرَ إِلَّا حَصْرُ الْعَدُوِّ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : يُقَالُ فِيهِمَا جَمِيعًا أَحْصَرَهُ ، وَاحْتَجَّ مَنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا بِقَوْلِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - :
فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ
وَأَنَّهَا نَزَلَتْ بِالْحُدَيْبِيَةِ ، وَالْحِلَاقُ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ نُسُكٌ وَاجِبٌ عَلَى الْحَاجِّ وَالْمُعْتَمِرِ ، وَعَلَى الْمُحْصَرِ بِعَدُوٍّ أَوْ بِمَرَضٍ . قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : لَيْسَ عَلَى الْمُحْصَرِ تَقْصِيرٌ وَلَا حِلَاقٌ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ : أَنَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ ، يَحْلِقُ أَوْ يُقَصِّرُ . وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ فِي هَذِهِ عَلَى قَوْلَيْنِ : أَحَدِهِمَا أَنَّ الْحِلَاقَ نُسُكٌ وَالْآخَرِ لَيْسَ الْحِلَاقُ مِنْ نُسُكٍ . وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ أَيْضًا فِي وُجُوبِ الْهَدْيِ عَلَى الْمُحْصَرِ ، فَقَالَ مَالِكٌ : لَا هَدْيَ عَلَى الْمُحْصَرِ بِعَدُوٍّ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ : عَلَيْهِ الْهَدْيُ ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَشْهَبَ . وَاخْتَلَفُوا فِي الْبَدَنَةِ وَالْبَقَرَةِ هَلْ تُجْزِئُ عَنْ سَبْعَةٍ مُحْصَرِينِ أَوْ مُتَمَتِّعِينَ أَمْ لَا ؟ فَقَالَ مَالِكٌ : لَا يَجُوزُ الِاشْتِرَاكُ فِي الْهَدْيِ ، لَا تُجْزِئُ الْبَدَنَةُ وَلَا الْبَقَرَةُ عَمَّنْ وَجَبَ عَلَيْهِ دَمٌ إِلَّا عَنْ وَاحِدٍ ، قَالَ : وَلَا يَجُوزُ الِاشْتِرَاكُ فِي الْهَدْيِ الْوَاجِبِ ، وَلَا فِي الضَّحَايَا . قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَمْ يُخْتَلَفْ عَنْ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الِاشْتِرَاكُ فِي الْهَدْيِ الْوَاجِبِ إِلَّا رِوَايَةٌ شَذَّتْ عِنْدَ أَصْحَابِهِ عَنْهُ ، وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ عِنْدَهُ الِاشْتِرَاكُ فِي الضَّحَايَا إِلَّا عَلَى مَا نَصِفُهُ عَنْهُ هَاهُنَا . وَاخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِي الِاشْتِرَاكِ فِي هَدْيِ التَّطَوُّعِ ، فَذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْهُ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ ، وَكَذَلِكَ ذَكَرَ ابْنُ الْمَوَّازِ . قَالَ مَالِكٌ : تَفْسِيرُ حَدِيثِ جَابِرٍ فِي التَّطَوُّعِ ، وَلَا ( يُشْتَرَكُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْوَاجِبِ قَالَ : وَأَمَّا فِي الْعُمْرَةِ تَطَوُّعًا فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ ، وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ : لَا يُشْتَرَكُ فِي وَاجِبٍ ، وَلَا فِي التَّطَوُّعِ ، قَالَ : وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ خَفِيفًا فِي التَّطَوُّعِ ) . وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ - وَهُوَ قَوْلُهُ - لَا يُشْتَرَكُ فِي هَدْيٍ ، تَطَوُّعٍ أَوْ وَاجِبٍ أَوْ نَذْرٍ أَوْ جَزَاءٍ أَوْ فِدْيَةٍ ، قَالَ : وَأَمَّا الضَّحَايَا فَجَائِزٌ أَنْ يَذْبَحَ الرَّجُلُ الْبَدَنَةَ أَوِ الْبَقَرَةَ عَنْ نَفْسِهِ وَعَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ ، وَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ سَبْعَةٍ يُشْرِكُهُمْ فِيهَا ، وَلَا يَجُوزُ عِنْدَهُ أَنْ يَشْتَرُوهَا بَيْنَهُمْ بِالشَّرِكَةِ فَيَذْبَحُوهَا ، إِنَّمَا يُجْزِئُ إِذَا تَطَوَّعَ عَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ ، وَلَا يُجْزِئُ عَنِ الْأَجْنَبِيَّيْنِ ، وَقَالَ فِي مُوَطَّئِهِ : أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ أَنَّ الرَّجُلَ يَنْحَرُ عَنْهُ وَعَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ بدنة أَوْ يَذْبَحُ بَقَرَةً أَوْ شَاةً وَهُوَ يَمْلِكُهَا وَيُشْرِكُهُمْ فِيهَا ، فَأَمَّا أَنْ يَشْتَرِكَ فِيهَا نَاسٌ فِي نُسُكٍ أَوْ ضَحِيَّةٍ وَيُخْرِجُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ حِصَّتَهُ مِنْ ثَمَنِهَا ، فَإِنَّ ذَلِكَ يُكْرَهُ . وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ مِثْلَهُ فِي الْبَقَرِ وَالْإِبِلِ . وَمِنْ حُجَّةِ مَالِكٍ فِيمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ حَدِيثُ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَمْرَةَ وَعُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَحَرَ عَنْ نِسَائِهِ بَقَرَةً وَاحِدَةً فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بَيْنَهُنَّ ، يَعْنِي أَنَّهُ تَطَوَّعَ بِذَلِكَ عَنْهُنَّ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَرَوَى الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَهُ ، وَأَشْرَكَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلِيًّا فِي هَدْيِهِ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ تطوع عَنْهُ بِذَلِكَ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ حَدِيثِهِ فِي بَابِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا ، فَأَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ هَاهُنَا . وَاحْتَجَّ لَهُ ابْنُ خُوَازِ بَنْدَاذَ بِإِجْمَاعِهِمْ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الِاشْتِرَاكُ فِي الْكَبْشِ الْوَاحِدِ ، قَالَ : وَكَذَلِكَ الْبَدَنَةُ وَالْبَقَرَةُ ; لِأَنَّهُ دَمٌ أُرِيقَ بِوَاجِبٍ ، وَمَا زَادَ مَنِ احْتَجَّ بِهَذَا عَلَى أَنْ جَمَعَ بَيْنَ مَا فَرَّقَتِ السُّنَّةُ . وَقَالَ الْأَبْهَرِيُّ : الِاشْتِرَاكُ فِي الضَّحَايَا وَالْهَدَايَا يُوجِبُ الْقِسْمَةَ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ ، قَالَ : الْقِسْمَةُ بَيْعٌ مِنَ الْبُيُوعِ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُبَاعَ النُّسُكُ بِإِجْمَاعٍ ، فَلِذَلِكَ لَا يَجُوزُ الِاشْتِرَاكُ فِي الضَّحَايَا وَالْهَدَايَا . قَالَ أَبُو عُمَرَ : إِجْمَاعُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ بَيْعَ الْهَدْيِ التَّطَوُّعِ لَا يَجُوزُ مَعَ إِجَازَتِهِمُ الِاشْتِرَاكَ فِيهِ يُبْطِلُ مَا اعْتَلَّ بِهِ الْأَبْهَرِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَيَدُلُّكَ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ بَابِ الْبُيُوعِ فِي شَيْءٍ ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ بَابِ الصَّدَقَةِ بِالْمُشَاعِ ، فَكَيْفَ وَقَدْ وَرَدَ فِي الِاشْتِرَاكِ فِي الْهَدْيِ مَا وَرَدَ عَنِ السَّلَفِ الَّذِي لَا يَجُوزُ عَلَيْهِمْ تَحْرِيفُ التَّأْوِيلِ وَلَا الْجَهْلُ بِهِ ، وَيَصِحُّ الِاحْتِجَاجُ لِمَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ عَلَى مَذْهَبِهِ فِي أَنَّ الْهَدْيَ الَّذِي سَاقَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ كَانَ تَطَوُّعًا فَأَشْرَكَهُمْ فِي ثَوَابِهِ ( لَا ) فِي الْمِلْكِ بِالثَّمَنِ كَمَا صَنَعَ بِعَلِيٍّ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ ، إِذْ أَشْرَكَهُ فِي الْهَدْيِ الَّذِي سَاقَهُ تَطَوُّعًا أَيْضًا عِنْدَ مَالِكٍ ; لِأَنَّهُ كَانَ مِفْرِدًا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَفِي الْمَسْأَلَةِ ضُرُوبٌ مِنَ النَّظَرِ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالْأَوْزَاعِيُّ : تُجْزِئُ الْبَدَنَةُ عَنْ سَبْعَةٍ ، وَالْبَقَرَةُ عَنْ سَبْعَةٍ كُلِّهِمْ ، وَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ دَمٌ مِنْ تَمَتُّعٍ أَوْ قِرَانٍ أَوْ حَصْرِ عَدُوٍّ أَوْ مَرَضٍ ، وَكُلُّ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ ، وَذَلِكَ شَاةٌ أَجْزَأَهُ شرك فِي بَقَرَةٍ أو بدنة إِذَا كَانَ ذَلِكَ الشِّرْكُ سُبْعَهَا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ سُبْعِهَا ، وَلَا تُجْزِئُ الْبَدَنَةُ ، وَلَا الْبَقَرَةُ عَنْ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعَةٍ ، وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَأَبِي ثَوْرٍ وَدَاوُدَ بْنِ عَلِيٍّ وَالطَّبَرِيِّ وَعَامَّةِ الْفُقَهَاءِ ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْهُمْ عَلِيٌّ وَابْنُ مَسْعُودٍ ، وَكَانَ زُفَرُ بْنُ الْهُذَيْلِ يَقُولُ : إِنْ كَانَ الْهَدْيُ الْوَاجِبُ عَلَى السَّبْعَةِ نَفَرٍ وَجَبَ مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ ، مِثْلَ أَنْ يَكُونُوا مُتَمَتِّعِينَ أَوْ قَارِنِينَ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ ، جَازَ لَهُمُ الِاشْتِرَاكُ فِي الْبَدَنَةِ أَوِ الْبَقَرَةِ إِذَا كَانُوا سَبْعَةً فَأَدْنَى ، قَالَ : فَإِنِ اخْتَلَفَ الْوَجْهُ الَّذِي مِنْهُ وَجَبَ عَلَيْهِمُ الدَّمُ لَمْ يُجْزِهِمْ ذَلِكَ . وَكَانَ أَبُو ثَوْرٍ يَقُولُ : إِنْ شَارَكَهُمْ ذِمِّيٌّ أَوْ مَنْ لَا يُرِيدُ الْهَدْيَ ، وَأَرَادَ حِصَّتَهُ مِنَ اللَّحْمِ ، أَجْزَأَهُ مَنْ أَرَادَ مِنْهُمُ الْهَدْيَ حِصَّتُهُ ، يَعْنِي إِذَا كَانَتْ سُبُعَ الْبَدَنَةِ فَمَا فَوْقَهُ ، وَيَأْخُذُ الْبَاقُونَ حِصَصَهُمْ مِنَ اللَّحْمِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ : إِذَا كَانَ فِيهِمْ ذِمِّيٌّ أَوْ مَنْ لَا يُرِيدُ أَنْ يَهْدِيَ ، فَلَا يُجْزِيهِمْ مِنَ الْهَدْيِ . وَمِنْ حُجَّةِ هَؤُلَاءِ فِي تَجْوِيزِهِمُ الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ ، وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ ، قَدْ وَجَبَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ دَمٌ ؛ - حَدِيثُ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ الْمَذْكُورُ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَقَدْ رَوَاهُ عَنْ جَابِرٍ غَيْرُ وَاحِدٍ ، وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَفَّانُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ قَيْسٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ جَابِرٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَحَرَ الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ ، وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ . وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ وَسَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَا : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُجَالِدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنِي الشَّعْبِيُّ ، عَنْ جَابِرٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَنَّ الْجَزُورَ عَنْ سَبْعَةٍ وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ . وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : كُنَّا نَتَمَتَّعُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَنَذْبَحُ الْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ نَشْتَرِكُ فِيهَا . حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْمُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُجَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي الشَّعْبِيُّ ، قَالَ : سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ ، قُلْتُ : الْجَزُورُ وَالْبَقَرَةُ تُجْزِئُ عَنْ سَبْعَةٍ ؟ قَالَ : فَقَالَ : يَا شَعْبِيُّ وَلَهَا سَبْعَةُ أَنْفُسٍ ؟ : قَالَ : قُلْتُ : إِنَّ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَزْعُمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَنَّ الْجَزُورَ وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ ، قَالَ : فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ لِرَجُلٍ : أَكَذَلِكَ يَا فُلَانُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : مَا سَمِعْتُ بِهَذَا . وَرَوَى الزُّهْرِيُّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ مَرْوَانَ وَالْمِسْوَرِ بن مخرمة وَرَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الْبَدَنَةُ عَنْ عَشَرَةٍ . وَرَوَى الزُّهْرِيُّ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ مَرْوَانَ ، وَالْمِسْوَرِ بن مخرمة ، أَنَّهُمْ كَانُوا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةَ بِضْعَ عَشْرَ مِائَةً . وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، أَنَّهُمْ كَانُوا سَبْعَمِائَةٍ ، وَنَحَرَ عَنْهُمْ سَبْعِينَ بَدَنَةً ، وَرُوِيَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ : كُنَّا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ أَلْفًا وَأَرْبَعَمِائَةٍ . وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّبَرِيُّ : اجْتَمَعَتِ الْحُجَّةُ عَلَى أَنَّ الْبَقَرَةَ وَالْبَدَنَةَ لَا تُجْزِئُ عَنْ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعَةٍ ، قَالَ : وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ خَطَأٌ ، وَوَهْمٌ ، أَوْ مَنْسُوخٌ . وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ : قَدِ اتَّفَقُوا عَلَى جَوَازِهَا عَنْ سَبْعَةٍ ، وَاخْتَلَفُوا فِيمَا زَادَ ، فَلَا تَثْبُتُ الزِّيَادَةُ إِلَّا بِتَوْقِيفٍ ، لَا مُعَارِضَ لَهُ وَاتِّفَاقٍ . قَالَ الْأَثْرَمُ : قِيلَ لِأَحْمَدَ : ضَحَّى ثَمَانِيَةٌ بِبَقَرَةٍ ؟ قَالَ : لَا يُجْزِئُ . حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَرْوَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ الْمُطَرِّزُ أَبُو عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَرَوِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْأَشْعَثِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ قَالَ : حَدَّثَنَا قَتَادَةُ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ : دَعُونِي فَأَنْطَلِقَ بِالْهَدْيِ فَأَنْحَرَهُ ، فَقَالَ الْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ : لَا وَاللَّهِ لَا نَكُونُ كَالْمَلَأِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذْ قَالُوا لِمُوسَى اذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتَلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ ، وَلَكِنَّا نَقُولُ : اذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا مَعَكُمْ مُقَاتِلُونَ . قَالَ : فَنَحَرَ الْهَدْيَ بِالْحُدَيْبِيَةِ . قَالَ قَتَادَةُ : كَانَتْ مَعَهُمْ يَوْمَئِذٍ سَبْعُونَ بَدَنَةً بَيْنَ كُلِّ سَبْعَةٍ بدنة . حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَرْوَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى الْقَلْزُمِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْجَارُودِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَاشِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ : اشْتَرَكْنَا مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ كُلُّ سَبْعَةٍ فِي بَدَنَةٍ .