حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد

الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدِ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ

مَالِكٌ ، عَنْ مُوسَى بْنِ مَيْسَرَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدِ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ . ( قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَمْ يَخْتَلِفِ الرُّوَاةُ لِلْمُوَطَّأِ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ مَالِكٍ ) ( وَرَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ الرَّازِيُّ عَنْ مَالِكٍ بِإِسْنَادِهِ فَقَالَ : مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدَشَيْرِ ذَكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ) ( وَقَدْ رُوِيَ فِيهِ حَدِيثٌ مُنْكَرٌ عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ أَبِي عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَنْ لَعِبَ بِالشَّطْرَنْجِ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ ، وَهَذَا إِسْنَادٌ عَنْ مَالِكٍ مُظْلِمٌ ، وَهُوَ حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ بَاطِلٌ ، وَأَمَّا حَدِيثُ الْمُوَطَّأِ حَدِيثُ أَبِي مُوسَى ) هَذَا فَحَدِيثٌ صَحِيحٌ ، وَلَيْسَ يَأْتِي إِلَّا مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ . وَسَعِيدٌ هَذَا مِنْ ثِقَاتِ التَّابِعِينَ ، مَوْلًى لِفَزَارَةَ ، وَابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ مُحَدِّثٌ ثِقَةٌ ، وَرَوَاهُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنِ ابْنِ الْهَادِي ، عَنْ مُوسَى بْنِ مَيْسَرَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ( بْنِ سَعِيدٍ ) عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَذُكِرَ عِنْدَهُ النَّرْدُ فَقَالَ : عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ ، عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ ، مَنْ ضَرَبَ بِكِعَابِهَا يَلْعَبُ بِهَا .

حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ . وَرَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ أَبِي هِنْدٍ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدِ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ . قَرَأْتُهُ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَحْيَى أَنَّ عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدٍ حَدَّثَهُمْ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا سَحْنُونٌ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ مَالِكٍ ( عَنْ مَالِكٍ ) وَالضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ مُوسَى بْنِ مَيْسَرَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنْ أَبِي مُوسَى عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَهُ ، وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ أَنَّ أَبَا مُوسَى قَالَ : مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدِ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ ، يُوقِفُهُ عَلَى أَبِي مُوسَى ، وَالَّذِينَ رَفَعُوهُ ثِقَاتٌ يَجِبُ قَبُولُ زِيَادَتِهِمْ ، وَفِي قَوْلِ أَبِي مُوسَى : فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ مَا يَدُلُّ عَلَى رَفْعِهِ ، وَرَوَاهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ : أَنْبَأَنَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ يَعْنِي اللَّيْثِيَّ قَالَ : حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ عَنْ أَبِي مُرَّةَ مَوْلَى عَقِيلٍ فِيمَا أَعْلَمُ عَنْ أَبِي مُوسَى عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدِ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ .

( وَذَكَرَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ لَعِبَ بِالْكِعَابِ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ . وَهَذَا الْحَدِيثُ يُحَرِّمُ اللَّعِبَ بِالنَّرْدِ جُمْلَةً وَاحِدَةً ، لَمْ يَسْتَثْنِ وَقْتًا مِنَ الْأَوْقَاتِ ، وَلَا حَالًا مِنْ حَالٍ ، فَسَوَاءٌ شَغَلَ النَّرْدُ عَنِ الصَّلَاةِ أَوْ لَمْ يَشْغَلْ ، أَوْ أَلْهَى عَنْ ذَلِكَ وَمِثْلِهِ ، أَوْ لَمْ يَفْعَلْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ عَلَى ظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ . وَالنَّرْدُ قِطَعٌ مُلَوَّنَةٌ تَكُونُ مِنْ خَشَبِ الْبَقْسِ ، وَمِنْ عَظْمِ الْفِيلِ ، وَمِنْ غَيْرِ ذَلِكَ ، وَهُوَ الَّذِي يُعْرَفُ بِالطَّبْلِ ، وَيُعْرَفُ بِالْكِعَابِ ، وَيُعْرَفُ أَيْضًا بِالْأَرَنِّ ، وَيَعْرِفُ أَيْضًا بِالنَّرْدَشَيْرِ .

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدَشَيْرِ فَكَأَنَّمَا غَمَسَ يَدَهُ فِي لَحْمِ خِنْزِيرٍ . وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ، وَأَبُو أُسَامَةَ عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ رَفَعَهُ قَالَ : مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدَشَيْرِ فَكَأَنَّمَا غَمَسَ يَدَهُ فِي لَحْمِ خِنْزِيرٍ وَدَمِهِ . وَذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، وَيُونُسُ بْنُ يَزِيدَ ، وَغَيْرُهُمْ أَنَّ نَافِعًا حَدَّثَهُمْ : أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ إِذَا وَجَدَ أَحَدًا يَلْعَبُ بِالنَّرْدِ ضَرَبَهُ وَكَسَّرَهَا - زَادَ يُونُسُ : وَغَيْرُهُ - وَأَمَرَ بِهَا فَأُحْرِقَتْ بِالنَّارِ .

قَالَ : وَحَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ : دَخَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ دَارَهُ ، فَإِذَا أُنَاسٌ يَلْعَبُونَ فِيهَا بِالنَّرْدِ ، قَالَ : فَصَاحَ ابْنُ عُمَرَ ، وَقَالَ : مَا لِدَارِي يُلْعَبُ فِيهَا بِالْأَرَنِّ قَالَ : وَكَانَتِ النَّرْدُ تُدْعَى فِي الْجَاهِلِيَّةِ بِالْأَرَنِّ قَالَ : وَحَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُمَارَةَ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْأَقْمَرِ ، عَنْ مَسْرُوقِ ابْنِ الْأَجْدَعِ قَالَ : قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ : إِيَّاكُمْ وَهَذِهِ الْكِعَابِ الْمَوْشُومَاتِ اللَّاتِي يُزَحْزَحْنَ فَإِنَّهُنَّ مِنَ الْمَيْسِرِ . قَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَسَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ يَكْرَهُ مَا يُلْعَبُ بِهِ مِنَ الطَّبْلِ ، وَالْأَرْبَعَةَ عَشَرَ قَالَ : وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ مَسْعُودِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ مَرَّ بِصِبْيَانٍ يَلْعَبُونَ ( بِالْكُجَّةِ ) وَهِيَ حُفَرٌ فِيهَا حَصًى يَلْعَبُونَ بِهَا قَالَ : فَسَدَّهَا ابْنُ عُمَرَ ، وَنَهَاهُمْ عَنْهَا . قَالَ : وَحَدَّثَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ قَالَ : لَا يَلْعَبُ بِالشَّطْرَنْجِ إِلَّا خَاطِئٌ ، وَذَكَرَ ( أَبُو زَيْدٍ عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَا : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عِمْرَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَوْنٍ الْأَزْدِيُّ قَالَ : سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ أَبِي سُلَيْمَانَ يَقُولُ أَوَّلُ مَنْ قَدِمَ بِالنَّرْدِ إِلَى مَكَّةَ أَبُو قَيْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ زُهْرَةَ فَوَضَعَهَا بِفَنَاءِ الْكَعْبَةِ فَلَعِبَ بِهَا ، وَعَلَّمَهَا ( وَذَكَرَ عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ فِي كِتَابِهِ فِي سِيَرِ عُثْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ قَالَ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ عَنِ الْجُعَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي سَهْلٍ عَنْ زُبَيْدِ بْنِ الصَّلْتِ أَنَّهُ سَمِعَ عُثْمَانَ ، وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ : أَيُّهَا النَّاسُ ، إِيَّاكُمْ وَالْمَيْسِرَ ; يُرِيدُ النَّرْدَ ، فَإِنَّهُ ذُكِرَ لِي أَنَّهَا فِي بُيُوتِ أُنَاسٍ مِنْكُمْ ، فَمَنْ كَانَتْ فِي بَيْتِهِ فَلْيُخْرِجْهَا ، وَلْيَكْسِرْهَا ، ثُمَّ قَالَ ، وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ مَرَّةً أُخْرَى : أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي قَدْ كَلَّمْتُكُمْ فِي هَذِهِ النَّرْدِ فَلَمْ أَرَكَمَ أَخْرَجْتُمُوهَا ، وَلَقَدْ هَمَمْتُ بِحُزَمِ الْحَطَبِ ، ثُمَّ أُرْسِلُ إِلَى الَّذِينَ هِيَ فِي بُيُوتِهِمْ فَأُحْرِقُهَا عَلَيْهِمْ .

وَذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ أَبِي عَلْقَمَةَ عَنْ أُمِّهِ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ بَلَغَهَا أَنَّ أَهْلَ بَيْتٍ فِي دَارِهَا عِنْدَهُمْ نَرْدٌ ، فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِمْ لَئِنْ لَمْ تُخْرِجُوهَا لَأُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ دَارِي ، وَأَنْكَرَتْ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ ) . قَالَ أَبُو عُمَرَ : اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي اللَّعِبِ بِالنَّرْدِ ; فَكَرِهَ ذَلِكَ مَالِكٌ عَلَى مَا ذَكَرْنَا عَنْهُ ، وَلَمْ يَخْتَلِفْ أَصْحَابُهُ فِي كَرَاهَةِ اللَّعِبِ بِهَا ، وَذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ كَرَاهِيَةَ اللَّعِبِ بِالنَّرْدِ ، وَالشَّطْرَنْجِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَعَائِشَةَ ، وَأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ، وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، وَسَعِيدِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ ، وَتَبِيعٍ وَأَكْثَرُهُمْ فِيمَا تَدُلُّ أَلْفَاظُ الْآثَارِ عَنْهُمْ إِنَّمَا كَرِهُوا الْمُقَامَرَةَ بِهَا ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : أَكْرَهُ اللَّعِبَ بِالنَّرْدِ لِلْخَبَرِ ، وَاللَّاعِبُ بِالشَّطْرَنْجِ ، وَالْحَمَامِ بِغَيْرِ قِمَارٍ ، وَإِنْ كَرِهْنَاهُ أَيْضًا أَخَفُّ حَالًا . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ : يُكْرَهُ اللَّعِبُ بِالشَّطْرَنْجِ وَالنَّرْدِ ، وَالْأَرْبَعَةَ عَشَرَ ، وَكُلُّ اللَّهْوِ ( فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ مِنَ اللَّاعِبِ بِهَا كَبِيرَةٌ ، وَكَانَتْ مَحَاسِنُهُ أَكْثَرَ مِنْ مُسَاوِيهِ ، قُبِلَتْ شَهَادَتَهُ عِنْدَهُمْ ) وَقَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ مِثْلُ ذَلِكَ ، إِلَّا أَنَّ مَذْهَبَهُمْ فِي شَهَادَتِهِ أَنَّهُ لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ اللَّاعِبِ بِالنَّرْدِ ، وَلَا شَهَادَةُ الْمُدْمِنِ عَلَى لَعِبِ الشَّطْرَنْجِ ( وَقَالَ بَعْضُهُمْ : النَّرْدُ وَالشَّطْرَنْجُ سَوَاءٌ ، لَا يُكْرَهُ إِلَّا الْإِدْمَانُ عَلَيْهِمَا ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : الشَّطْرَنْجُ شَرٌّ مِنَ النَّرْدِ ، فَلَا تَجُوزُ شَهَادَةُ اللَّاعِبِ بِهَا ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُدْمِنًا ، وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، ذَكَرَهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْهُ قَالَ : اللَّعِبُ بِالشَّطْرَنْجِ لَا خَيْرَ فِيهِ ، وَهِيَ شَرٌّ مِنَ النَّرْدِ .

وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ : هِيَ مِنَ الْبَاطِلِ ، وَلَا أُحِبُّهَا ذَكَرَهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ عَنْ عُقَيْلٍ ، عَنْهُ . وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَلَا تَسْقُطُ عِنْدَ أَصْحَابِهِ فِي مَذْهَبِهِ شَهَادَةُ اللَّاعِبِ بِالنَّرْدِ ، وَلَا بِالشَّطْرَنْجِ إِذَا كَانَ عَدْلًا فِي جَمِيعِ أَحْوَالِهِ ، وَلَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ سَفَهٌ ، وَلَا رِيبَةٌ ( وَلَا كَبِيرَةٌ ) إِلَّا أَنْ يَلْعَبَ بِهَا قِمَارًا ، فَإِنْ لَعِبَ بِهَا قِمَارًا أَوْ كَانَ بِذَلِكَ مَعْرُوفًا سَقَطَتْ عَدَالَتُهُ ، وَسَفِهَ نَفْسَهُ لِأَكْلِهِ المال بالباطل ، وَلَمْ يَخْتَلِفِ الْعُلَمَاءُ أَنَّ الْقِمَارَ مِنَ الْمَيْسِرِ الْمُحَرَّمِ . وَأَكْثَرُهُمْ عَلَى كَرَاهَةِ اللَّعِبِ بِالنَّرْدِ عَلَى كُلِّ حَالٍ قِمَارًا أَوْ غَيْرَ قِمَارٍ ، لِلْخَبَرِ الْوَارِدِ فِيهَا ، وَمَا أَعْلَمُ أَحَدًا أَرْخَصَ فِي اللَّعِبِ بِهَا إِلَّا مَا جَاءَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ ( وَعِكْرِمَةَ ، وَالشَّعْبِيِّ ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ) فَإِنَّ شُعْبَةَ رَوَى عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغَفَّلِ ، وَهُوَ يُلَاعِبُ امْرَأَتَهُ الْخُضَيْرَاءَ بِالْقِصَابِ ، يَعْنِي النَّرْدَشَيْرِ ، وَرُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ ، وَالشَّعْبِيِّ أَنَّهُمَا كَانَا يَلْعَبَانِ بِالنَّرْدِ ، وَذَكَرَ ابْنُ قُتَيْبَةَ عَنْ إِسْحَاقَ ابْنِ رَاهَوَيْهِ ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ شُمَيْلٍ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ قَالَ : سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ ، وَسُئِلَ عَنِ اللَّعِبِ بِالنَّرْدِ فَقَالَ : إِذَا لَمْ يَكُنْ قِمَارًا فَلَا بَأْسَ بِهِ .

قَالَ إِسْحَاقُ : إِذَا لَعِبَهُ عَلَى غَيْرِ مَعْنَى الْقِمَارِ ، يُرِيدُ بِهِ التَّعْلِيمَ ، وَالْمُكَابدَةَ فَهُوَ مَكْرُوهٌ ، وَلَا يَبْلُغُ ذَلِكَ إِسْقَاطَ شَهَادَتِهِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ نَهَى عَنِ اللَّعِبِ بِالنَّرْدِ ، فَأَخْبَرَ أَنَّ فَاعِلَ ذَلِكَ عَاصٍ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ ، فَلَا مَعْنَى لِمَا خَالَفَ ذَلِكَ ، وَكُلُّ مَنْ خَالَفَ السُّنَّةَ فَمَحْجُوجٌ بِهَا ، وَالْحَقُّ فِي اتِّبَاعِهَا ، وَالضَّلَالُ فِيمَا خَالَفَهَا ، إِلَّا أَنَّهُ يُحْتَمَلُ اللَّعِبُ بِالنَّرْدِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ عَلَى وَجْهِ الْقِمَارِ ، وَحَمْلُ ذَلِكَ عَلَى الْعُمُومِ قِمَارًا أَوْ غَيْرَ قِمَارٍ أَوْلَى وَأَحْوَطُ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ . ( أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ : حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ دَلْهَمٍ قَالَ : كَانَ الْحَسَنُ يَقُولُ : النَّرْدُ مَيْسِرُ الْعَجَمِ ) وَأَمَّا الشَّطْرَنْجُ فَاخْتِلَافُ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي اللَّعِبِ بِهَا عَلَى غَيْرِ اخْتِلَافِهِمْ فِي اللَّعِبِ بِالنَّرْدِ ; لِأَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ أَجَازَ اللَّعِبَ بِالشَّطْرَنْجِ عَلَى غَيْرِ قِمَارٍ ، وَمِمَنْ رُوِيَتِ الرُّخْصَةُ عَنْهُ فِي اللَّعِبِ بِالشَّطْرَنْجِ مَا لَمْ يَكُنْ قِمَارًا سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ ، وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ، وَابْنُهُ هِشَامٌ ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ ، وَأَبُو وَائِلٍ ، وَالشَّعْبِيُّ ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ ، وَعَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ، وَجَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَابْنُ شِهَابٍ ، وَرَبِيعَةُ ، وَعَطَاءٌ .

كُلُّ هَؤُلَاءِ يُجِيزُ اللَّعِبَ بِهَا عَلَى غَيْرِ قِمَارٍ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ فِي الشَّطْرَنْجِ أَنَّهَا مَيْسِرٌ ، وَهَذَا مَحْمُولٌ عِنْدَنَا عَلَى الْقِمَارِ لِئَلَّا تَتَعَارَضِ الرِّوَايَاتُ عَنْهُ ، وَلَا يَخْتَلِفُ الْعُلَمَاءُ فِي أَنَّ الْمُقَامَرَةَ عَلَيْهَا ، وَأَكْلَ الْخَطَرِ بِهَا لَا يَحِلُّ ، وَإِنَّهُ مِنَ الْمَيْسِرِ الْمُحَرَّمِ ، وَفَاعِلُ ذَلِكَ الْمَشْهُورُ بِهِ سَفِيهٌ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ ، وَرَوَى الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ قَالَ لِصَاحِبِهِ : تَعَالَ أَقَامِرُكَ ، فَلْيَتَصَدَّقْ . قَالَ الْوَلِيدُ : سَمِعْتُ الْأَوْزَاعِيَّ يَقُولُ : إِذَا تَقَامَرَا بِمَالَيْنِ فَهُوَ حَرَامٌ عَلَيْهِمَا فَلْيَتَصَدَّقَا بِهِ ، فَإِنْ كَانَ فِي قِمَارِهِمَا عِتْقُ مَمْلُوكٍ نُفِّذَ ذَلِكَ . حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ رَشِيقٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ ( قَالَ ) : حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَرَى بَأْسًا بِلَعِبِ الشَّطْرَنْجِ إِذَا لَمْ يَكُنْ قِمَارًا .

أَخْبَرَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ الْجَوْهَرِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ رِشْدِينَ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ بُكَيْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ عُقَيْلٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، قَالَ : لَا بَأْسَ بِلَعِبِ الشَّطْرَنْجِ مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ قِمَارٌ ، وَرَوَى وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، وَطَاوُسٍ ، وَعَطَاءٍ قَالُوا : كُلُّ شَيْءٍ مِنَ الْقِمَارِ فَهُوَ مِنَ الْمَيْسِرِ حَتَّى لعب الصبيان بِالْجَوْزِ ، وَوَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ مِثْلَهُ . ( وَتَحْصِيلُ مَذْهَبِ مَالِكٍ وَجُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ فِي الشَّطْرَنْجِ أَنَّ مَنْ لَمْ يُقَامِرْ بِهَا ، وَلَعِبَ مَعَ أَهْلِهِ فِي بَيْتِهِ مُسْتَتِرًا بِهِ ، مَرَّةً فِي الشَّهْرِ أَوِ الْعَامِ لَا يطلع عَلَيْهِ ، وَلَا يَعْلَمْ ( بِهِ ) أَنَّهُ مَعْفُوٌ عَنْهُ ، غَيْرُ مُحَرَّمٍ عَلَيْهِ ، وَلَا مَكْرُوهَ لَهُ ، وَأَنَّهُ إِنْ تَخَلَّعَ بِهِ ، وَاسْتَهْتَرَ فِيهِ ، سَقَطَتْ مُرُوءَتُهُ وَعَدَالَتُهُ ، وَرُدَّتْ شَهَادَتُهُ ، وَهُوَ يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِمُحَرَّمٍ لِنَفْسِهِ ، وَعَيْنِهِ ; لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَاسْتَوَى قَلِيلُهُ وَكَثِيرُهُ في تحريمه ، وَلَيْسَ بِمُضْطَرٍّ إِلَيْهِ ، وَلَا مِمَّا لَا يَنْفَكُّ عَنْهُ فَيُعْفَى عَنِ الْيَسِيرِ مِنْهُ ) .

ورد في أحاديث20 حديثًا
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث