الْحَدِيثُ الثَّانِي تُعْرَضُ أَعْمَالُ النَّاسِ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ مَرَّتَيْنِ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ
حَدِيثٌ ثَانٍ لِمُسْلِمِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ مَالِكٌ ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ : تُعْرَضُ أَعْمَالُ النَّاسِ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ مَرَّتَيْنِ : يَوْمَ الِاثْنَيْنِ ، وَيَوْمَ الْخَمِيسِ فَيُغْفَرُ لِكُلِّ عَبْدٍ مُؤْمِنٍ ، إِلَّا عَبْدًا كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ فَيُقَالُ : اتْرُكُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَفِيئَا ، أَوِ اتْرُكُوا هَذَيْنِ يَفِيئَا . ( قَالَ أَبُو عُمَرَ : ) هَكَذَا رَوَى يَحْيَى بْنُ يَحْيَى هَذَا الْحَدِيثَ مَوْقُوفًا عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَتَابَعَهُ عَامَّةُ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ وَجُمْهُورُهُمْ عَلَى ذَلِكَ ، وَرَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ مَرْفُوعًا إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِإِسْنَادِهِ هَذَا ، وَذَكَرْنَاهُ فِي كِتَابِنَا عَلَى شَرْطِنَا أَنْ نَذْكُرَ فِيهِ كُلَّ مَا يُمْكِنُ إِضَافَتُهُ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ قَوْلِهِ . وَمَعْلُومٌ أَنَّ هَذَا وَمِثْلَهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ رَأْيًا مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَإِنَّمَا هُوَ تَوْقِيفٌ لَا يَشُكُّ فِي ذَلِكَ أَحَدٌ لَهُ أَقَلُّ فَهْمٍ ، وَأَدْنَى مَنْزِلَةٍ مِنَ الْعِلْمِ ; لِأَنَّ مِثْلَ هَذَا لَا يُدْرَكُ بِالرَّأْيِ ، فَكَيْفَ وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ ، وَهُوَ مِنْ أَجَلِّ أَصْحَابِ مَالِكٍ عَنْ مَالِكٍ مَرْفُوعًا ، وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَرْفُوعًا مِنْ وُجُوهٍ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ قِرَاءَةً مِنِّي عَلَيْهِ قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ، وَمُحَمَّدُ ( بْنُ مُحَمَّدِ ) بْنِ أَبِي دُلَيْمٍ ، وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالُوا : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُمَرَ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : تُعْرَضُ أَعْمَالُ النَّاسِ ، فَذَكَرَهُ حَرْفًا بِحَرْفٍ ، قَالَ أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ : وَحَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أبو الطاهر عَنِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَكَرَهُ . وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا تَمِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ تَمِيمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مِسْكِينٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَحْنُونٌ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ مَرْفُوعًا . ( وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَكَرِيَّاءَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرٍ الْوَكِيعِيُّ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ : حَدَّثَنَا مَالِكٌ : وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ : حَدَّثَنَا مَكْحُولٌ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ : حَدَّثَنَا عَمِّي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ : حَدَّثَنَا مَالِكٌ ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : تُعْرَضُ أَعْمَالُ النَّاسِ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ مَرَّتَيْنِ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَيَوْمَ الْخَمِيسِ ، فَيُغْفَرُ لِكُلِّ مُؤْمِنٍ ، إِلَّا عَبْدًا كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ ، فيَقُولُ : اتْرُكُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَفِيئَا . ( وَهَكَذَا رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ ، وَيُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ كُلُّهُمْ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ مِثْلَهُ مُسْنَدًا ) وَقَدْ رَوَى مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ مَرْفُوعًا عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَالِكٌ وَغَيْرُهُ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : شَحْنَاءُ ، فَالشَّحْنَاءُ : الْعَدَاوَةُ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ : اتْرُكُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَفِيئَا ، فَمَعْنَاهُ أَخِّرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَرْجِعَا ، وَيَنْصَرِفَا إِلَى الصُّحْبَةِ عَلَى مَا كَانَا عَلَيْهِ تَقُولُ الْعَرَبُ أَخِّرْ هَذَا ، وَأَرْجِ هَذَا ، وَأَرْكِ هَذَا كُلُّ ذَلِكَ مَعْنًى وَاحِدٌ ; أَيِ اتْرُكْهُ ( قَالَ ذَلِكَ الْأَصْمَعِيُّ ، وَغَيْرُهُ ) وَقَوْلُهُ حَتَّى يَفِيئَا أَيْ يَرْجِعَا وَيَتَرَاجَعَان ، وَالْفَيْءُ فِي لِسَانِ الْعَرَبِ : الرُّجُوعُ ، يُقَالُ : فَاءَ الظِلُّ أَيْ رَجَعَ ، وَفَاءَ الرَّجُلُ أَيْ رَجَعَ ، وَمِثْلُهُ قَوْلُ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - :
فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
أَيْ رَجَعُوا إِلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنْ وَطْءِ أَزْوَاجِهِمْ ، وَحَنَّثُوا أَنْفُسَهُمْ ، وَقَالَ - جَلَّ وَعَزَّ - :
فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ
أَيْ تُرَاجِعَ أَمْرَ اللَّهِ ، وَتَرْجِعَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ .