حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد

الْحَدِيثُ السَّابِعُ وَالثَّلَاثُونَ مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ

حَدِيثٌ سَابِعٌ وَثَلَاثُونَ لِنَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ . مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ فَكَانَ لَهُ مَالٌ ثَمَنَ الْعَبْدِ ، قُوِّمَ عَلَيْهِ قِيمَةَ الْعَدْلِ فَأَعْطَى شُرَكَاءَهُ حِصَصَهُمْ وَأَعْتَقَ عَلَيْهِ الْعَبْدَ ، وَإِلَّا فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ . . هَكَذَا قَالَ يَحْيَى فِي هَذَا الْحَدِيثِ : مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ فَكَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَ الْعَبْدِ ، وَتَابَعَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ ، وَابْنُ وَهْبٍ ، وَابْنُ بُكَيْرٍ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ عَنْهُ . وقال القعنبي : مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي مَمْلُوكٍ أُقِيمُ عَلَيْهِ قِيمَةُ عَدْلٍ ، وَلَمْ يَقُلْ : فَكَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَ الْعَبْدِ ، وَقَدْ تَابَعَهُ بَعْضُهُمْ أَيْضًا ، عَنْ مَالِكٍ ، وَمَنْ ذَكَرَ هَذِهِ الْكَلِمَةَ فَقَدْ حَفِظَ وَجَوَّدَ ، وَمَنْ لَمْ يَذْكُرْهَا سَقَطَتْ لَهُ ، وَلَمْ يُقِمِ الْحَدِيثَ ، وَلَا خِلَافَ بَيْنِ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ هَذِهِ اللَّفْظَةَ مُسْتَعْمَلَةٌ صَحِيحَةٌ ، وَأَنَّ التَّقْوِيمَ لَا يَكُونُ إِلَّا عَلَى الْمُوسِرِ الَّذِي لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَ الْعَبْدِ ؛ كَمَا قَالَ هَؤُلَاءِ فِي الْحَدِيثِ يَحْيَى ، وَمَنْ تَابَعَهُ ، وَهَذَا الصَّحِيحُ الَّذِي لَا شَكَّ فِيهِ ، وَقَدْ جَوَّدَ مَالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ حَدِيثَهُ هَذَا ، عَنْ نَافِعٍ وَأَتْقَنَهُ ، وَبَانَ فِيهِ فَضْلُ حِفْظِهِ وَفَهْمِهِ وَتَابَعَهُ عَلَى كَثِيرٍ مِنْ مَعَانِيهِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ . وَأَمَّا أَيُّوبُ فَلَمْ يُقِمْهُ ، وَشَكَّ مِنْهُ فِي كَثِيرٍ ، وَهَذَا حَدِيثٌ فِي أَلْفَاظِهِ أَحْكَامٌ عَجِيبَةٌ مِنْهَا مَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ أَهْلُ الْعِلْمِ ، وَمِنْهَا مَا اخْتَلَفُوا فِيهِ ، وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي كَثِيرٍ مِنْ أَلْفَاظِهِ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَعَنْ سَالِمٍ ابْنِهِ ، وَعَنْ نَافِعٍ مَوْلَاهُ ، وَنَحْنُ نَذْكُرُ مَا بَلَغْنَا مِنْ ذَلِكَ وَنَذْكُرُ مَا لِلْعُلَمَاءِ فِي تِلْكَ الْمَعَانِي مِنَ التَّنَازُعِ ، وَالْوُجُوهِ بِأَخْصَرَ مَا يُمْكِنُنَا وَبِاللَّهِ تَوْفِيقُنَا لَا شَرِيكَ لَهُ . فَأَمَّا رِوَايَةُ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعِيدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ عن النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ أَعْتَقَ نَصِيبًا ، أَوْ قَالَ : شِقْصًا ، أَوْ قَالَ : شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ فَكَانَ لَهُ مِنَ الْمَالِ مَا يَبْلُغُ ثَمَنَهُ بِقِيمَةِ عَدْلٍ فَهُوَ عَتِيقٌ ، وَإِلَّا فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ . قَالَ أَيُّوبُ : وَرُبَّمَا قَالَ نَافِعٌ هَذَا فِي الْحَدِيثِ ، وَرُبَّمَا لَمَّ يَقُلْهُ ، فَلَا أَدْرِي أَهْوَ فِي الْحَدِيثِ أَمْ ( لَا ) ؟ قَالَ : حَدَّثَنَا نَافِعٌ مِنْ قَبْلِهِ : فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ . وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْأَشْعَثِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْعَتَكِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِهَذَا الْحَدِيثِ قَالَ : فَلَا أَدْرِي أَهُوَ فِي الْحَدِيثِ أَمْ شَيْءٌ قَالَهُ نَافِعٌ : وَإِلَّا فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ . وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَمُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالُوا : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا فِي عَبْدٍ ، أَوْ مَمْلُوكٍ فَهُوَ عَتِيقٌ . قَالَ أَيُّوبُ : قَالَ نَافِعٌ : وَإِلَّا فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ ، قَالَ أَيُّوبُ : فَلَا أَدْرِي أَهْوَ فِي الْحَدِيثِ ، أَوْ قَوْلُ نَافِعٍ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : كَانَ أَيُّوبُ يَشُكُّ فِي هَذِهِ الْكَلِمَةِ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ ، قَوْلُهُ : وَإِلَّا فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ ، وَهَذِهِ أَيْضًا كَلِمَةٌ تُوجِبُ حُكْمًا كَثِيرًا ، وَقَدِ اخْتَلَفَتْ فِيهَا الْآثَارُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَاخْتَلَفَ فِيهَا عُلَمَاءُ الْأَمْصَارِ عَلَى مَا سَنُبَيِّنُهُ بعد الفراغ مِنْ تَهْذِيبِ أَلْفَاظِ هَذَا الْحَدِيثِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . وَقَدْ كَانَ بَعْضُ مَنْ يُنْكِرُ قَوْلَهُ : فَقَدْ عَتَقَ مَا عَتَقَ ، يَحْتَجُّ بِمَا رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَمَيْرٍ ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ أَعْتَقَ شِقْصًا لَهُ فِي عَبْدٍ ، ضَمِنَ لِأَصْحَابِهِ فِي مَالِهِ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ ؛ قَالَ نَافِعٌ : وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ سَعَى الْعَبْدُ ، قَالَ : فَلَوْ كَانَ فِي الْخَبَرِ : فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ ، مَا جَعَلَ ابْنُ عُمَرَ عَلَى الْعَبْدِ سِعَايَةً ، قَالَ : وَقَدْ رَوَاهُ جُوَيْرِيَةُ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَلَمْ يَذْكُرْ : وَإِلَّا فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ ، وَقَدْ رَوَى هَذِهِ اللَّفْظَاتِ ، وَهَذِهِ الْكَلِمَاتِ أَعْنِي قَوْلَهُ : وَإِلَّا فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ ، مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَهُوَ مَعْنَى مَا جَاءَ بِهِ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ نَافِعٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، وَمَنْ شَكَّ فَلَيْسَ بِشَاهِدٍ ، وَمَنْ حَفِظَ ، وَلَمْ يَشُكَّ فَهُوَ الشَّاهِدُ الَّذِي يَجِبُ الْعَمَلُ بِمَا جَاءَ بِهِ ، وَقَدْ كَانَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ يَقُولُ : مَالِكٌ أَثْبُتُ عِنْدِي فِي نَافِعٍ مِنْ أَيُّوبَ ، وَغَيْرِهِ ، وَقَدْ تَابَعَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ مَالِكًا عَلَى هَذِهِ الزِّيَادَةِ ، وَإِنْ كَانَ قَدِ اخْتُلِفَ فِيهَا عَلَى عُبَيْدِ اللَّهِ ، فَبَعْضُهُمْ يَسُوقُهَا عَنْهُ ، وَبَعْضُهُمْ يَقْصُرُ عَنْهَا ، وَمَنْ قَصَّرَ وَلَمْ يَذْكُرْ ، فَلَيْسَ بِشَاهِدٍ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَا : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ كَانَ لَهُ شِرْكٌ فِي عَبْدٍ فَأَعْتَقَهُ فَقَدْ عَتَقَ ، فَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ قَوَّمَ عَلَيْهِ قِيمَةَ عَدْلٍ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَالٌ فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ . وَهَذَا كَرِوَايَةِ مَالِكٍ سَوَاءٌ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا مِنْ مَمْلُوكٍ فَعَلَيْهِ عِتْقُهُ كُلُّهُ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ عَتَقَ نَصِيبَهُ . وَهَذَا مِثْلُ رِوَايَةِ مَالِكٍ سَوَاءٌ فِي الْمَعْنَى . وَأَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، وَابْنُ نُمَيْرٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي مَمْلُوكٍ فَعَلَيْهِ عِتْقُهُ كُلُّهُ ، إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَهُ ، قَالَ : يُقَوِّمُ قِيمَةَ عَدْلٍ عَلَى الْمُعْتِقِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ . فَهَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ قَدْ ذَكَرُوا هَذِهِ الْكَلِمَاتِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَوْلُهُ : وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ كَمَا قَالَ مَالِكٌ . وَهَذَا الْمَوْضِعُ هُوَ مَوْضِعُ الْحُكْمِ عَلَى الْمُعْتِقِ الْمُعْسِرِ الَّذِي لَا مَالَ لَهُ ، وَفِيهِ نَفْيُ الِاسْتِسْعَاءِ ، وَفِي هَذَا الْمَوْضِعِ اخْتَلَفَتِ الْآثَارُ وَفُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ ، وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ وَبِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بِإِسْنَادِهِ لَمْ يَذْكُرَا فِيهِ الْحُكْمَ فِي الْمُعْتِقِ الْمُعْسِرِ ، وَإِنَّمَا قَالَا : مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ فَعَلَيْهِ عِتْقُهُ كُلُّهُ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَهُ ، لَمْ يَزِيدَا عَلَى هَذَا الْمَعْنَى ، وَمِنْ قَصَّرَ عَمَّا جَاءَ بِهِ غَيْرُهُ فَلَيْسَ بِحُجَّةٍ ، وَالْحُجَّةُ فِيهِ أَثْبَتَ الْمُثْبِتُ الْحَافِظُ الْعَدْلُ الْمُتْقَنُ لَا فِيمَا قَصَّرَ عَنِ الْمُقَصِّرِ ، وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بِإِسْنَادِهِ ، وَقَالَ فِيهِ : فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ عَتَقَ نَصِيبَهُ ، وَهَذَا مُوَافِقٌ لِمَا قَالَ أَبُو أُسَامَةَ ، وَابْنُ نُمَيْرٍ وَعِيسَى بْنُ يُونُسَ وَخَالِدٌ الْوَاسِطِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ الطَّنَافِسِيُّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ وَهُوَ الصَّحِيحُ لِاجْتِمَاعِ الْجَمَاعَةِ الْحُفَّاظِ مِنْ أَصْحَابِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَلَى ذَلِكَ ، وَلِمُوَافَقَةِ مَا جَاءَ بِهِ مِنْ ذَلِكَ مَالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمَعْنَى حَدِيثِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، قَالَهُ أَبُو دَاوُدَ . وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَا : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ نَافِعٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ أَعْتَقَ نَصِيبًا فِي إِنْسَانٍ كُلِّفَ عِتْقَ مَا بَقِيَ مِنْهُ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَقَدْ جَازَ مَا صَنَعَ . وَرَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ أَعْتَقَ نَصِيبًا لَهُ فِي إِنْسَانٍ كُلِّفَ عِتْقَ مَا بَقِيَ . قَالَ نَافِعٌ : فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مَا يُعْتِقُهُ جَازَ مَا صَنَعَ ، ذَكَرَهُ النَّسَوِيُّ ، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ مَنْصُورٍ ، عَنِ ابْنِ نُمَيْرٍ ، وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَأَيُّوبُ بْنُ مُوسَى وَجُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَدَاوَدُ الْعَطَّارِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ فَذَكَرُوا كُلُّهُمُ الْحُكْمَ فِي الْمُوسِرِ أَنَّهُ يُقَوِّمُ وَيُعْتِقُ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ ، وَسَكَتُوا عَنِ الْحُكْمِ فِي الْمُعْسِرِ فَلَمْ يَقُولُوا : وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ كَمَا قَالَ مَالِكٌ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ ، وَلَمْ يَزِيدُوا عَلَى حُكْمِ الْمُوسِرِ ، وَفِي رِوَايَةِ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ عَتَقَ مَا بَقِيَ فِي مَالِهِ إِذَا كَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَ الْعَبْدِ ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ فِيهِ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ : أُقِيمَ مَا بَقِيَ ، وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ ، وَهَذَا لَفْظٌ يُوجِبُ تَقْوِيمَهُ عَلَى أَنَّهُ مُعْتِقٌ نِصْفَهُ ، أَوْ مُعْتِقٌ بَعْضَهُ ، وَأَمَّا مَا ذَكَرْنَا مِنِ اخْتِلَافِ الْآثَارِ فِي هَذِهِ الْكَلِمَةِ الْمُوجِبَةِ لِنُفُوذِ عِتْقِ نَصِيبِ الْمُعْتِقِ الْمُعْسِرِ دُونَ شَيْءٍ مِنِ اسْتِسْعَاءٍ ، وَغَيْرِهِ ، فَإِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَوَى فِي هَذَا الْمَعْنَى ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خِلَافَ مَا رَوَاهُ ابْنُ عُمَرَ ، وَاخْتُلِفَ فِي حَدِيثِهِ أَيْضًا فِي ذَلِكَ أَكْثَرَ مِنْ الِاخْتِلَافِ فِي هَذَا وَهُوَ حَدِيثٌ يَدُورُ عَلَى قَتَادَةَ ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ قَتَادَةَ عَلَيْهِ فِي الِاسْتِسْعَاءِ وَهُوَ الْمَوْضِعُ الْمُخَالِفُ لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ ، وَغَيْرِهِ . حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى بْنُ أَبِي مَسَرَّةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الحميدي ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ وَيَحْيَى بْنُ صُبَيْحٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أَيُّمَا عَبْدٍ كَانَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَأَعْتَقَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ ، فَإِنْ كَانَ مُوسِرًا قَوَّمَ عَلَيْهِ ، وَإِلَّا سَعَى الْعَبْدُ غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْكُدَيْمِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ أَعْتَقَ شِقْصًا مِنْ مَمْلُوكٍ فَعَلَيْهِ خَلَاصُهُ مِنْ مَالِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ قُوِّمَ الْمَمْلُوكُ قِيمَةَ عَدْلٍ ثُمَّ اسْتُسْعِيَ غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ . وَكَذَلِكَ رَوَاهُ يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، وَعَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَعَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ وَيَحْيَى بْنُ أَبِي عَدِيٍّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ كَمَا رَوَاهُ رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ سَوَاءٌ حَرْفًا بِحَرْفٍ ، وَلَمْ يُخْتَلَفْ عَلَى سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فِي ذِكْرِ السِّعَايَةِ فِيهِ عَلَى حَسْبَمَا ذَكَرْنَا ، وَتَابَعَهُ أَبَانُ الْعَطَّارُ ، عَنْ قَتَادَةَ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ . حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبَانٌ يَعْنِي الْعَطَّارَ قَالَ : حَدَّثَنِي قَتَادَةُ ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ أَعْتَقَ شِقْصًا لَهُ فِي مَمْلُوكٍ ، فَعَلَيْهِ أَنْ يُعْتِقَهُ كُلَّهُ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ ، وَإِلَّا اسْتُسْعِيَ الْعَبْدُ غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ . قَالَ أَبُو دَاوُدَ : وَرَوَاهُ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ وَمُوسَى بْنُ خَلَفٍ ، عَنْ قَتَادَةَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ ، وَذَكَرَ فِيهِ السِّعَايَةَ رَوَاهُ هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ ، وَشُعْبَةُ وَهَمَّامٌ ، عَنْ قَتَادَةَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ لَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ السِّعَايَةَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَا جَمِيعًا : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ أَعْتَقَ شِقْصًا مِنْ مَمْلُوكٍ عَتَقَ مِنْ مَالِهِ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ . هَكَذَا قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى : قَتَادَةُ ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ لَمْ يَذْكُرِ النَّضْرَ بْنَ أَنَسٍ وَهُوَ خَطَأٌ مِنْهُ ، أَوْ مَنْ مُعَاذِ بْنِ هِشَامٍ . وَرَوَاهُ رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ، وَغَيْرُهُ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنِ النَّضْرِ ، عَنْ بَشِيرٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ كَمَا رَوَاهُ ( سَائِرُ ) أَصْحَابِ قَتَادَةَ . وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ النَّسَائِيُّ قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَا : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْمَمْلُوكِ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ فَيُعْتِقُ ( أَحَدُهُمَا ) نَصِيبَهُ قَالَ : يَضْمَنُ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ بْنِ يَحْيَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بْنِ دَاسَةَ التَّمَّارُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ الْأَشْعَثِ ( بْنِ إِسْحَاقَ ) ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا هَمَّامٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ شِقْصًا مِنْ غُلَامٍ ، فَأَجَازَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِتْقَهُ وَغَرَّمَهُ بَقِيَّةَ ثَمَنِهِ . وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبَانٍ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ سُوِيدِ بْنِ مَنْجُوفٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا رَوْحٌ قَالَا جَمِيعًا : حَدَّثَنَا هِشَامٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ أَعْتَقَ شِقْصًا لَهُ مِنْ مَمْلُوكٍ فَهُوَ حُرٌّ مِنْ مَالِهِ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ . وَقَالَ رَوْحٌ : عَتَقَ مِنْ مَالِهِ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : فَاتَّفَقَ شُعْبَةُ وَهِشَامٌ وَهَمَّامٌ عَلَى تَرْكِ ذِكْرِ السِّعَايَةِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، وَالْقَوْلُ قَوْلُهُمْ فِي قَتَادَةَ عِنْدَ جَمِيعِ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ إِذَا خَالَفَهُمْ فِي قَتَادَةَ غَيْرُهُمْ ، وَأَصْحَابُ قَتَادَةَ الَّذِينَ هُمْ حُجَّةٌ فِيهِ ، هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةُ شُعْبَةُ وَهِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ ، وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ، فَإِنِ اتَّفَقُوا لَمْ يُعَرِّجْ عَلَى مَنْ خَالَفَهُمْ فِي قَتَادَةَ ، وَإِنِ اخْتَلَفُوا نُظِرَ ، فَإِنِ اتَّفَقَ مِنْهُمُ اثْنَانِ ، وَانْفَرَدَ وَاحِدٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الِاثْنَيْنِ لَا سِيَّمَا إِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا شُعْبَةَ ، وَلَيْسَ أَحَدٌ بِالْجُمْلَةِ فِي قَتَادَةَ مِثْلَ شُعْبَةَ ، لِأَنَّهُ كَانَ يُوقِفُهُ عَلَى الْإِسْنَادِ ، وَالسَّمَاعِ ، وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْتُ لَكَ قَوْلُ جَمَاعَةِ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ ، وَقَدِ اتَّفَقَ شُعْبَةُ وَهِشَامٌ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى سُقُوطِ ذِكْرِ الِاسْتِسْعَاءِ فِيهِ وَتَابَعَهُمَا هَمَّامٌ ، وَفِي هَذَا تَقْوِيَةٌ لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَهُوَ حَدِيثٌ مَدَنِيٌّ صَحِيحٌ لَا يُقَاسُ بِهِ غَيْرُهُ ، وَهُوَ أَوْلَى مَا قِيلَ بِهِ فِي هَذَا الْبَابِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ . وَقَدْ رَوَى شُعْبَةُ ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ، عَنْ أَبِي بشر العنبري ، عَنِ ابْنِ التِّلِبِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ نَصِيبَهُ مِنْ مَمْلُوكٍ ، فَلَمْ يَضْمَنْهُ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَهَذَا عِنْدَ جَمَاعَةِ الْعُلَمَاءِ عَلَى الْمُعْسِرِ ، لِأَنَّ الْمُوسِرَ لَمْ يَخْتَلِفُوا فِي تَضْمِينِهِ ، وَأَنَّهُ يَلْزَمُهُ فِي الْعِتْقِ إِلَّا مَا لَا يُلْتَفَتُ إِلَيْهِ مِنْ شُذُوذِ الْقَوْلِ ، وَنَحْنُ نَذْكُرُ مَا انْتَهَى إِلَيْنَا مِنَ اخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ هُنَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ . وَمِثْلُ حَدِيثِ ابْنِ التِّلِبِّ ، عَنْ أَبِيهِ فِي هَذَا الْبَابِ قِصَّةُ أَبِي رَافِعٍ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي بَابِ أَسْلَمَ مِنْ كِتَابِ الصَّحَابَةِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . وَأَمَّا اخْتِلَافُ الْفُقَهَاءِ فِي هَذَا الْبَابِ ، فَإِنَّ مَالِكًا ، وَأَصْحَابَهُ يَقُولُونَ : إِذَا أَعْتَقَ الْمَلِيءُ الْمُوسِرُ شِقْصًا لَهُ فِي عَبْدٍ فَلِشَرِيكِهِ أَنْ يُعْتِقَ بِتَلَا وَلَهُ أَنْ يُقَوِّمَ ، فَإِنْ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ كَمَا أَعْتَقَ شَرِيكُهُ قَبْلَ التَّقْوِيمِ كَانَ الْوَلَاءُ بَيْنَهُمَا كَمَا كَانَ الْمِلْكُ بَيْنَهُمَا وَمَا لَمْ يُقَوِّمْ وَيَحْكُمْ بِعِتْقِهِ فَهُوَ فِي جَمِيعِ أَحْكَامِهِ كَالْعَبْدِ ، وَإِنْ كَانَ الْمُعْتِقُ لِنَصِيبِهِ مِنَ الْعَبْدِ عَدِيمًا لَمْ يُعْتِقْ غَيْرَ حِصَّتِهِ وَنَصِيبُ الْآخَرِ رِقٌّ لَهُ وَيَخْدِمُ الْعَبْدُ هَذَا يَوْمًا ، وَيَكْسِبُ لِنَفْسِهِ يَوْمًا ، أَوْ يُقَاسِمُهُ كَسْبَهُ ، وَإِنْ كَانَ الْمُعْتِقُ مَلِيًّا بِبَعْضِ شَرِيكِهِ قَوَّمَ عَلَيْهِ قَدْرَ مَا مَعَهُ ورق بَقِيَّةَ النَّصِيبِ لِرَبِّهِ وَيُقْضَى عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ كَمَا يُقْضَى فِي سَائِرِ الدُّيُونِ الثَّابِتَةِ اللَّازِمَةِ وَالْجِنَايَاتِ ، وَيُبَاعُ عَلَيْهِ شَوَارُ بَيْتِهِ وَمَا لَهُ بَالٌ مِنْ كُسْوَتِهِ ، وَالتَّقْوِيمُ أَنْ يُقَوِّمَ نَصِيبَ صَاحِبِهِ يَوْمَ الْعِتْقِ قِيمَةَ عَدْلٍ ثُمَّ يُعْتِقُ عَلَيْهِ ، وَكَذَلِكَ قَالَ دَاوُدُ ، وَأَصْحَابُهُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ( إِلَّا ) أَنَّهُ لَا يُعْتِقُ عَلَيْهِ حَتَّى يُؤَدِّيَ الْقِيمَةَ إِلَى شَرِيكِهِ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي الْقَدِيمِ ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ قوم عَلَيْهِ قِيمَةَ عَدْلٍ وَأَعْطَى شُرَكَاءَهُ حِصَصَهُمْ وَعَتَقَ الْعَبْدُ ، وَإِلَّا فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ . قَالَ : وَهَكَذَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : وَيُحْتَمَلُ قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي عِتْقِ الْمُوسِرِ مَعْنَيَيْنِ ؛ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ يُعْتِقُ بالقول مَعَ دَفْعِ الْقِيمَةِ ، وَالْآخَرِ أَنَّهُ يُعْتِقُ إِذَا كَانَ الْمُعْتِقُ مُوسِرًا فِي حِينِ الْعِتْقِ ، وَسَوَاءٌ أَعْسَرَ بَعْدَ ذَلِكَ قَبْلَ التَّقْوِيمِ أَمْ لَا ، وَيَكُونُ الْعَبْدُ حُرًّا كُلُّهُ بِالْعِتْقِ فِي حِينِ الْعِتْقِ ، فَإِنَّ قَوَّمَ عَلَيْهِ فِي الْوَقْتِ أَخَذَ مَالَهُ ، وَإِنْ تَرَكَهُ حَتَّى أَعْسَرَ اتَّبَعَهُ بِمَا قَدْ ضَمِنَ ، قَالَ الْمُزَنِيُّ فِي الْقَوْلِ الْأَوَّلِ : قَالَ فِي كِتَابِ الْوَصَايَا : وَقَالَ فِي كِتَابِ اخْتِلَافِ الْحَدِيثِ : يُعْتِقُ كُلُّهُ يَوْمَ تَكَلَّمَ بِالْعِتْقِ ، وَكَذَلِكَ قَالَ فِي ( كِتَابِ ) اخْتِلَافِ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَابْنِ أَبِي لَيْلَى ، وَقَالَ أَيْضًا : إِنْ مَاتَ الْمُعْتِقُ أَخَذَ بِالذِّمَّةِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ لَا يَمْنَعُهُ الْمَوْتُ حَقًّا لَزِمَهُ كَمَا لَوْ جَنَى جِنَايَةً ، وَالْعَبْدُ حُرٌّ فِي شَهَادَتِهِ وَحُدُودِهِ وَمِيرَاثِهِ وَجِنَايَاتِهِ قَبْلَ الْقِيمَةِ وَبَعْدَهَا . قَالَ الْمُزَنِيُّ : قَدْ قَطَعَ بِأَنَّ هَذَا الْمَعْنَى أَصَحُّ فِي أَرْبَعَةِ مَوَاضِعَ وَهُوَ الْقِيَاسُ عَلَى أَصْلِهِ ، وَقَدْ قَالَ : لَوْ أَعْتَقَ الثَّانِي كَانَ عِتْقُهُ بَاطِلًا ، وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى زَوَالِ مِلْكِهِ ، لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مِلْكُهُ لَنَفَذَ عِتْقَهُ ، وَتَحْصِيلُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ مَا قَالَهُ فِي الْجَدِيدِ أَنَّهُ إِذَا كَانَ الْمُعْتِقُ لِحِصَّتِهِ مِنَ الْعَبْدِ مُوسِرًا عَتَقَ جَمِيعُهُ حِينَ أَعْتَقَهُ وَهُوَ حُرٌّ مِنْ يَوْمِئِذٍ وَيُورَثُ وَلَهُ وَلَاؤُهُ ، وَلَا سَبِيلَ لِلشَّرِيكِ عَلَى الْعَبْدِ وَعَلَيْهِ قِيمَةُ نَصِيبِ شَرِيكِهِ كَمَا لَوْ قَتَلَهُ وَجَعَلَ عِتْقُهُ إِتْلَافًا . هَذَا كُلُّهُ إِنْ كَانَ مُوسِرًا فِي حِينِ الْعِتْقِ لِلشِّقْصِ ، وَسَوَاءٌ أَعْطَاهُ الْقَيِّمَةَ أَوْ مَنَعَهُ ، وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا فَالشَّرِيكُ عَلَى مِلْكِهِ يُقَاسِمُهُ كَسْبَهُ ، أَوْ يَخْدِمُهُ يَوْمًا وَيُخْلِي لِنَفْسِهِ يَوْمًا ، وَلَا سِعَايَةَ عَلَيْهِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : مِنْ حُجَّةِ مَنْ ذَهَبَ إِلَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ هَذَا قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حَدِيثِ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ : مَنْ أَعْتَقَ نَصِيبًا لَهُ فِي عَبْدٍ ، فَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَهُ بِقِيمَةِ عَدْلٍ فَهُوَ عَتِيقٌ . وَحَدِيثُ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا فِي مَمْلُوكٍ وَكَانَ لِلَّذِي يُعْتِقُ نَصِيبُهُ مَا يَبْلُغُ ثَمَنَهُ فَهُوَ يُعْتِقُ كُلُّهُ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ أَعْتَقَ شِقْصًا لَهُ فِي عَبْدٍ ضَمِنَ لِشَرِيكِهِ فِي مَالِهِ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ ، قَالُوا : فَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : فَهُوَ يُعْتِقُ كُلُّهُ . وَقَوْلُهُ : فَهُوَ عَتِيقٌ . يُوجِبُ أَنْ يَكُونَ عَتِيقًا كُلُّهُ فِي وَقْتِ وُقُوعِ الْعِتْقِ ، وَلَا يُنْتَظَرُ بِهِ قَضَاءٌ ، وَلَا تَقْوِيمٌ إِذَا كَانَ الْمُعْتِقُ مُوسِرًا لِتَثْبُتَ لَهُ حُرْمَةُ الْحُرِّيَّةِ مِنْ سَاعَتِهِ فِي جَمِيعِ أَحْكَامِهِ اتِّبَاعًا لِلسُّنَّةِ فِي ذَلِكَ ، لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ أَنَّ التَّقْوِيمَ ، وَالْحُكْمَ ( بِهِ ) إِنَّمَا هُوَ تَنْفِيذٌ لِمَا قَدْ وَجَبَ بِالْعِتْقِ فِي حِينِهِ ، وَمِنْ حُجَّةِ مَالِكٍ ، وَمَنْ تَابَعَهُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ قَوْلِهِ فِي هَذَا الْبَابِ فِي الْعَبْدِ الْمُعْتَقِ بَعْضُهُ ، أَنَّهُ لَا يُعْتِقُ عَلَى مُعْتِقٍ حِصَّتَهُ مِنْهُ حَتَّى يُقَوَّمَ وَيُحْكَمَ بِذَلِكَ عَلَيْهِ ، فَإِذَا تَمَّ ذَلِكَ نَفَذَ عِتْقُهُ حِينَئِذٍ ، فَمِنْ حُجَّتِهِمْ فِي ذَلِكَ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حَدِيثِ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ : مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ وَكَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَ الْعَبْدِ قوم عَلَيْهِ قِيمَةَ عَدْلٍ ، فَأَعْطَى شُرَكَاءَهُ حِصَصَهُمْ ، وَأَعْتَقَ عَلَيْهِ الْعَبْدَ . قَالُوا : فَلَمْ يَقْضِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِعِتْقِ الْعَبْدِ إِلَّا بَعْدَ أَنْ يَأْخُذَ الشُّرَكَاءُ حِصَصَهُمْ ، فَمَنْ أَعْتَقَهُ قَبْلَ ذَلِكَ فَقَدْ خَالَفَ نَصَّ السُّنَّةِ فِي ذَلِكَ ، قَالُوا : وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ يُعْتِقُ عَلَى الْإِنْسَانِ مَا يَمْلِكُهُ لَا مِلْكَ غَيْرِهِ ، وَإِنَّمَا يَمْلِكُهُ بِأَدَاءِ الْقِيمَةِ إِلَى شَرِيكِهِ إِذَا طَلَبَ الشَّرِيكُ ذَلِكَ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ مُعْسِرًا لَا يَحْكُمُ عَلَيْهِ بِعِتْقٍ ؟ وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى اسْتِقْرَارِ مِلْكِ الَّذِي لَمْ يُعْتِقُ بِغَيْرِ عِتْقِ شَرِيكِهِ لِنَصِيبِهِ ، وَإِذَا كَانَ مِلْكُهُ ثابتا مُسْتَقِرًّا اسْتَحَالَ أَنْ يُعْتِقَ عَلَى الْآخَرِ مَا لَمْ يَمْلِكْهُ ، فَإِذَا قَوَّمَ عَلَيْهِ وَحَكَمَ بِأَدَاءِ الْقِيمَةِ إِلَيْهِ مَلَكَهُ وَنَفَذَ عِتْقُ جَمِيعِهِ بِالسُّنَّةِ فِي ذَلِكَ ، وَالسُّنَّةِ فِي هَذَا كَالسُّنَّةِ فِي الشُّفْعَةِ ، لِأَنَّ ذَلِكَ كُلُّهُ نَقْلُ مِلْكٍ بَعِوَضِ على غير تَرَاضٍ أَحْكَمَتْهُ الشَّرِيعَةُ وَخَصَّتْهُ إِذَا طَلَبَ الشَّرِيكُ أَوِ الشَّفِيعُ مَا لَهُمَا مِنْ ذَلِكَ ، وَلَيْسَ مَا رَوَاهُ أَيُّوبُ مِنْ قَوْلِهِ فَهُوَ عِتْقٌ مُخَالِفًا لِمَا رَوَاهُ مَالِكٌ ، بَلْ هُوَ مُجْمَلٌ فَسَّرَهُ مَالِكٌ فِي رِوَايَتِهِ وَمُبْهَمٌ أُوَضِّحُهُ ، لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ قَوْلَهُ فَهُوَ عَتِيقٌ كُلُّهُ ، أَوْ فَهُوَ مُعْتَقٌ كُلُّهُ ، أَيْ بَعْدَ دَفْعِ الْقِيمَةِ إِلَى الشُّرَكَاءِ ، وَأَكْثَرُ أَحْوَالِهِمْ فِي ذَلِكَ أَنْ يَحْتَمِلَ الْحَدِيثُ الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا ، فَإِذَا احْتَمَلَهُمَا فَمَعْلُومٌ أَنَّ الْعَبْدَ رَقِيقٌ بِيَقِينٍ ، وَلَا يُعْتِقُ إِلَّا بِيَقِينٍ ، وَالْيَقِينُ مَا اجْتَمَعَ عَلَيْهِ مِنْ حُرِّيَّتِهِ بَعْدَ دَفْعِ الْقِيمَةِ ، وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيُّ ، وَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ : إِنَّ الْمُعْتِقَ لِحِصَّتِهِ مِنْ عَبْدٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ وَهُوَ مُعْسِرٌ فِي حِينِ تَكَلَّمَ بِالْعِتْقِ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ مِنْ سِعَايَةٍ وَلَا غَيْرِهَا ، وَأَنَّهُ لَا يُعْتِقُ مِنْ العبد غير تِلْكَ الْحِصَّةِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي عِتْقِ الْمُعْسِرِ وَقَوْلُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، وَإِسْحَاقَ ، وَأَبِي ثَوْرِ ، وَأَبِي عُبَيْدٍ وَدَاوُدَ ، وَالطَّبَرِيِّ ، وَقَالَ مَالِكٌ : إِنْ مَاتَ الْمُعْتِقُ الْمُوسِرُ قَبْلَ أَنْ يُحْكَمَ عَلَيْهِ بِعِتْقِ الْبَاقِي لَمْ يُحْكَمْ عَلَى وَرَثَتِهِ بِعِتْقِ ذَلِكَ ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : يُحْكَمُ بِعِتْقِهِ إِذَا مَاتَ وَلَوْ أَتَى عَلَى تَرِكَتِهِ إِلَّا أَنْ يُعْتِقَ فِي الْمَرَضِ فَيَقُومُ فِي الثُّلُثِ ، وَقَالَ سُفْيَانُ : إِنْ كَانَ لِلْمُعْتِقِ حِصَّتَهُ مِنَ الْعَبْدِ مَالٌ ضَمِنَ نَصِيبَ شَرِيكِهِ ، وَلَمْ يَرْجِعْ بِهِ عَلَى الْعَبْدِ ، وَلَا سِعَايَةَ عَلَى الْعَبْدِ وَكَانَ الْوَلَاءُ لَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ ، وَسَوَاءٌ نَقَصَ مِنْ نَصِيبِ الْآخَرِ ، أَوْ لَمْ يَنْقُصْ ، وَيَسْعَى الْعَبْدُ فِي نِصْفِ قِيمَتِهِ حِينَئِذٍ ، وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ ، وَفِي قَوْلِهِمْ يَكُونُ الْعَبْدُ كُلُّهُ حُرًّا سَاعَةَ أَعْتَقَ الشَّرِيكُ نَصِيبَهُ ، فَإِنْ كَانَ مُوسِرًا ضَمِنَ لِشَرِيكِهِ قِيمَةَ نِصْفِ عَبْدِهِ ، وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا سَعَى الْعَبْدُ فِي ذَلِكَ الَّذِي لَمْ يُعْتِقْ ، وَلَا يَرْجِعُ عَلَى أَحَدٍ بِشَيْءٍ ، وَالْوَلَاءُ كُلُّهُ لِلْمُعْتَقِ ، وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْحُرِّ فِي جَمِيعِ أَحْكَامِهِ مَا دَامَ فِي سِعَايَتِهِ مِنْ يَوْمِ أُعْتِقَ يَرِثُ وَيُورَثُ . وَعَنِ ابْنِ شُبْرُمَةَ ، وَابْنِ أَبِي لَيْلَى مِثْلُهُ إِلَّا أَنَّهُمَا جَعَلَا لِلْعَبْدِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُعْتِقِ بِمَا سَعَى فِيهِ مَتَى أَيْسَرَ ، وَقَدْ جَاءَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ جَعَلَ الْمُعْتَقَ بَعْضُهُ حُرًّا فِي جَمِيعِ أَحْكَامِهِ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : إِذَا كَانَ الْعَبْدُ بَيْنَ اثْنَيْنِ فَأَعْتَقَ أَحَدَهُمَا نَصِيبَهُ وَهُوَ مُوسِرٌ ، فَإِنَّ الشَّرِيكَ بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ كَمَا أَعْتَقَ صَاحِبُهُ وَكَانَ الْوَلَاءُ بَيْنَهُمَا ، وَإِنْ شَاءَ اسْتَسْعَى فِي نِصْفِ قِيمَتِهِ وَيَكُونُ الْوَلَاءُ بَيْنَهُمَا ، وَإِنْ شَاءَ ضَمِنَ شَرِيكه نِصْفَ قِيمَتِهِ وَيَرْجِعُ الشَّرِيكُ بِمَا ضَمِنَ مِنْ ذَلِكَ عَلَى الْعَبْدِ يَسْتَسْعِيهِ فِيهِ إِنْ شَاءَ ، وَيَكُونُ الْوَلَاءُ كُلُّهُ لِلشَّرِيكِ وَهُوَ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنَ السِّعَايَةِ شَيْءٌ ، وَإِنْ كَانَ الْمُعْتِقُ مُعْسِرًا فَالشَّرِيكُ الْآخَرِ بِالْخِيَارِ : إِنْ شَاءَ ضَمِنَ الْعَبْدُ نِصْفَ قِيمَتِهِ يَسْعَى فِيهَا ، وَالْوَلَاءُ بَيْنَهُمَا ، وَإِنْ شَاءَ أَعْتَقَهُ كَمَا أَعْتَقَ صَاحِبُهُ ، وَالْوَلَاءُ بَيْنَهُمَا ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : الْعَبْدُ الْمُسْتَسْعَى مَا دَامَ عَلَيْهِ سِعَايَةٌ بِمَنْزِلَةِ الْمُكَاتَبِ فِي جَمِيعِ أَحْكَامِهِ ، فَإِنْ مَاتَ أَدَّى مِنْ مَالِهِ لِسِعَايَتِهِ ، وَالْبَاقِي لِوَرَثَتِهِ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا الِاخْتِلَافَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي الْمُكَاتَبِ فِي بَابِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ فِي قِصَّةِ بَرِيرَةَ . قَالَ زُفَرُ : يَعْتِقُ الْعَبْدُ كُلُّهُ عَلَى الْمُعْتِقِ حِصَّتَهُ وَيُتْبَعُ بِقِيمَةِ حِصَّةِ شَرِيكِهِ مُوسِرًا كَانَ أَوْ مُعْسِرًا ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ زُفَرَ مِثْلُ أَبِي يُوسُفَ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَمْ يَقُلْ زُفَرُ بِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ، وَلَا بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَكَذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ لَمْ يَقُلْ بِوَاحِدٍ مِنَ الْحَدِيثَيْنِ عَلَى وَجْهِهِ ، وَكُلُّ قَوْلٍ خَالَفَ السُّنَّةَ فَمَرْدُودٌ ، وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ . وَقَدْ قِيلَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَقْوَالٌ غَيْرَ مَا قُلْنَا شَاذَّةٌ لَيْسَ عَلَيْهَا أَحَدٌ مِنْ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ أَهْلَ الْفُتْيَا الْيَوْمَ ، مِنْهَا قَوْلُ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : فَمَنْ أَعْتَقَ حِصَّةً لَهُ مِنْ عَبْدٍ ، إِنَّ الْعِتْقَ بَاطِلٌ ، مُوسِرًا كَانَ الْمُعْتِقُ أَوْ مُعْسِرًا ، وَهَذَا تَجْرِيدٌ لِرَدِّ الْحَدِيثِ أَيْضًا ، وَمَا أَظُنُّهُ عَرَفَ الْحَدِيثَ ، لِأَنَّهُ لَا يَلِيقُ بمثله غير ذَلِكَ ، وَقَدْ ذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ ، عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ جَعَلَ قِيمَةَ حِصَّةِ الشَّرِيكِ فِي بَيْتِ الْمَالِ ، وَهَذَا أَيْضًا خِلَافُ السُّنَّةِ . وَعَنِ الشَّعْبِيِّ ، وَإِبْرَاهِيمَ أَنَّهُمَا قَالَا : الْوَلَاءُ لِلْمُعَتَّقِ ضَمِنَ أَوْ لَمْ يَضْمَنْ ، وَهَذَا أَيْضًا خِلَافُ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْطَى الثَّمَنَ . فَهَذَا حُكْمُ مَنْ أَعْتَقَ حِصَّةً لَهُ مِنْ عَبْدٍ بَيْنَهُ ، وَبَيْنَ غَيْرِهِ . وَأَمَّا مَنْ أَعْتَقَ حِصَّةً مِنْ عَبْدِهِ الَّذِي لَا شَرِكَةَ فِيهِ لِأَحَدٍ مَعَهُ ، فَإِنَّ عَامَّةَ الْعُلَمَاءِ بِالْحِجَازِ ، وَالْعِرَاقِ يَقُولُونَ : يَعْتِقُ عَلَيْهِ كُلُّهُ ، وَلَا سِعَايَةَ عَلَيْهِ إِلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ : إِنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يُحْكَمَ عَلَيْهِ لَمْ يُحْكَمْ عَلَيْهِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : يَعْتِقُ مِنْهُ ذَلِكَ النَّصِيبُ وَيَسْعَى لِمَوْلَاهُ فِي بَقِيَّةِ قِيمَتِهِ ، مُوسِرًا كَانَ أَوْ مُعْسِرًا ، وَخَالَفَهُ أَصْحَابُهُ فَلَمْ يَرَوْا فِي ذَلِكَ سِعَايَةً وَهُوَ الصَّوَابُ وَعَلَيْهِ النَّاسُ ، وَالْحُجَّةُ فِي ذَلِكَ أَنَّ السُّنَّةَ لَمَّا وَرَدَتْ بِأَنْ يُعْتِقَ عَلَيْهِ نَصِيبَ شَرِيكِهِ ، كَانَ أَحْرَى بِأَنْ يَعْتِقَ عَلَيْهِ فِيهِ مِلْكَهُ ، لِأَنَّهُ مُوسِرٌ بِهِ مَالِكٌ لَهُ ، وَهَذِهِ سُنَّةٌ وَإِجْمَاعٌ ، وَفِي مِثْلِ هَذَا قَالُوا : لَيْسَ لِلَّهِ شَرِيكٌ . وَقَدْ جَاءَ عَنِ الْحَسَنِ : يُعْتِقُ الرَّجُلُ مِنْ عَبْدِهِ مَا شَاءَ ، وَهَذَا نَحْوُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَرُوِيَ مِثْلُهُ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَبِهِ قَالَ أَهْلُ الظَّاهِرِ ، كَمَا يَهَبُ مِنْ عَبْدِهِ مَا شَاءَ ، وَرَوَوْا فِي ذَلِكَ خَبَرًا عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنَ أُمَيَّةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّهُ أَعْتَقَ نِصْفَ عَبْدٍ ، فَلَمْ يُنْكِرْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِتْقَهُ . ذَكَرُهُ أَبُو دَاوُدَ فِي السُّنَنِ . وَعَنِ الشَّعْبِيِّ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ مِثْلُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ سَوَاءٌ ، وَمِنَ الْحُجَّةِ أَيْضًا فِي إِبْطَالِ السِّعَايَةِ حَدِيثُ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ سِتَّةَ مَمْلُوكِينَ لَهُ عِنْدَ الْمَوْتِ ، وَلَيْسَ لَهُ مَالٌ غَيْرِهِمْ ، فَأَقْرَعُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَهُمْ فَأَعْتَقَ ثُلْثَهُمْ وَأَرَقَّ الثُّلُثَيْنِ ، وَلِمَ يَسْتَسْعِهِمْ ، وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ فِي هَذِهِ أَيْضًا : يَعْتِقُ الْعَبِيدُ كُلُّهُمْ وَيَسْعَوْنَ فِي ثُلْثَيْ قِيمَتِهِمْ لِلْوَرَثَةِ ، فَخَالَفُوا السُّنَّةَ أَيْضًا بِرَأْيِهِمْ ، وَسَنَذْكُرُ هَذَا الْحَدِيثَ وَمَا لِلْعُلَمَاءِ فِي مَعْنَاهُ مِنَ الْأَقْوَالِ فِي بَابِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . ( قَالَ أَبُو عُمَرَ ) : وَمَنْ مَلَكَ شِقْصًا مِمَّنْ يُعْتِقُ عَلَيْهِ بِأَيِّ وَجْهٍ مَلَكَهُ سِوَى الْمِيرَاثِ ، فَإِنَّهُ يُعْتِقُ عَلَيْهِ جَمِيعُهُ إِنْ كَانَ مُوسِرًا بَعْدَ تَقْوِيمِ حِصَّةٍ مِنْ شِرْكِهِ فِيهِ ، وَيَكُونُ الْوَلَاءُ لَهُ ( أ ) ، وَهَذَا قَوْلُ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ ، فَإِنْ مَلَكَهُ بِمِيرَاثٍ فَقَدِ اخْتَلَفُوا فِي عِتْقِ نَصِيبِ شَرِيكِهِ عَلَيْهِ ، وَفِي السِّعَايَةِ عَلَى حَسَبِهِ مَا قَدَّمْنَا مِنْ أُصُولِهِمْ ، وَفِي تَضْمِينِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمُعْتِقَ لِنَصِيبِهِ مِنْ عَبْدٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ قِيمَةَ بَاقِي الْعَبْدِ دُونَ أَنْ يُلْزِمَهُ الْإِتْيَانَ بِنِصْفِ عَبْدٍ مِثْلِهِ ، دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنِ اسْتَهْلَكَ ، أَوْ أَفْسَدَ شَيْئًا مِنَ الْحَيَوَانِ ، أَوِ الْعُرُوضِ الَّتِي لَا تُكَالُ ، وَلَا تُوزَنُ ، فَإِنَّمَا عَلَيْهِ قِيمَةُ مَا اسْتَهْلَكَ مِنْ ذَلِكَ لَا مِثْلُهُ ، وَهَذَا مَوْضِعٌ اخْتَلَفَ فِيهِ الْعُلَمَاءُ ، فَذَهَبَ مَالِكٌ ، وَأَصْحَابُهُ إِلَى أَنَّ مَنْ أَفْسَدَ شَيْئًا مِنَ الْعُرُوضِ الَّتِي لَا تُكَالُ ، وَلَا تُوزَنُ ، أَوْ شَيْئًا مِنَ الْحَيَوَانِ ، فَإِنَّمَا عَلَيْهِ الْقِيمَةُ لَا الْمِثْلُ بِدَلِيلِ هَذَا الْحَدِيثِ . قَالَ مَالِكٌ : وَالْقِيمَةُ أَعْدَلُ فِي ذَلِكَ ، وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ مِنْهُمُ الشَّافِعِيُّ وَدَاوُدُ إِلَى أَنَّ الْقِيمَةَ لَا يُقْضَى بِهَا إِلَّا عِنْدَ عَدَمِ الْمِثْلِ ، وَحُجَّتُهُمْ فِي ذَلِكَ ظَاهِرُ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ :

وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ

وَلَمْ يَقُلْ : بِقِيمَةِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ ، وَهَذَا عِنْدَهُمْ عَلَى عُمُومِهِ فِي الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا عَلَى مَا يَحْتَمِلُهُ ظَاهِرُ الْآيَةِ ، وَاحْتَجُّوا أَيْضًا مِنَ الْآثَارِ بِمَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ابْنُ بِكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ أَبُو دَاوُدَ : وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدٌ ، جَمِيعًا عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ عِنْدَ بَعْضِ نِسَائِهِ ، فَأَرْسَلَتْ إِحْدَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ جَارِيَةً بِقَصْعَةٍ لَهَا فِيهَا طَعَامٌ . قَالَ : فَضَرَبَتْ بِيَدِهَا فَكَسَرَتِ الْقَصْعَةَ ، قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى فِي حَدِيثِهِ : فَأَخَذَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْكَسْرَتَيْنِ فَضَمَّ إِحْدَاهُمَا إِلَى الْأُخْرَى ، وَجَعَلَ يَجْمَعُ فِيهِمَا الطَّعَامَ وَيَقُولُ : غَارَتْ أُمُّكُمْ ، كُلُوا . فَأَكَلُوا حَتَّى جَاءَتْ قَصْعَتُهَا الَّتِي فِي بَيْتِهَا ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى حَدِيثِ مُسَدَّدٍ ، وَقَالَ : كُلُوا وَحَبَسَ الرَّسُولُ الْقَصْعَةَ حَتَّى فَرَغُوا ، فَدَفْعَ الْقَصْعَةَ الصَّحِيحَةَ إِلَى الرَّسُولِ وَحَبَسَ الْمَكْسُورَةَ فِي بَيْتِهِ . قَالَ أَبُو دَاوُدَ : وَحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عَنْ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنِي فليت الْعَامِرِيَّ ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ : وَهُوَ أَفْلَتُ بْنُ خَلِيفَةَ ، عَنْ جَسْرَةَ بِنْتِ دَجَاجَةَ قَالَتْ : قَالَتْ عَائِشَةُ : مَا رَأَيْتُ صَانِعًا طَعَامًا مِثْلَ صَفِيَّةَ ، صَنَعَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - طَعَامًا فَبَعَثَتْ بِهِ ، فَأَخَذَنِي أَفْكَلُ فَكَسَرْتُ الْإِنَاءَ فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا كَفَّارَةُ مَا صَنَعْتُ ؟ قَالَ : إِنَاءٌ مِثْلُ إِنَاءٍ وَطَعَامٌ مِثْلُ طَعَامٍ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي هَذَا الْحَدِيثِ : طَعَامٌ مِثْلُ طَعَامٍ ، مُجْتَمَعٌ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ ، ( وَالْقَوْلُ بِهِ ) فِي كُلِّ مَطْعُومٍ مَأْكُولٍ ، أَوْ مَوْزُونٍ مَأْكُولٍ ، أَوْ مَشْرُوبٍ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى مُسْتَهْلِكِهِ مِثْلُهُ لَا قِيمَتُهُ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فِي بَابِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عِنْدَ ذِكْرِ حَدِيثِ أَبِي رَافِعٍ فَاعْلَمْ ذَلِكَ . وَقَالَ أَبُو عُمَرَ : الْمِثْلُ لَا يُوصَلُ إِلَيْهِ إِلَّا بِالِاجْتِهَادِ كَمَا أَنَّ الْقِيمَةَ تُدْرَكُ بِالِاجْتِهَادِ ، وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى الْمِثْلِ فِي الْمَكِيلَاتِ ، وَالْمَوْزُونَاتِ مَتَّى وُجِدَ الْمِثْلُ ، وَاخْتَلَفُوا فِي الْعُرُوضِ ، وَأَصَحُّ حَدِيثٍ فِي ذَلِكَ حَدِيثُ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِيمَنْ أَعْتَقَ شِقْصًا لَهُ فِي عَبْدٍ أَنَّهُ يُقَوَّمُ عَلَيْهِ دُونَ أَنْ يُكَلَّفَ الْإِتْيَانَ بِمِثْلِهِ ، وَقِيمَةُ الْعَدْلِ فِي الْحَقِيقَةِ مِثْلٌ ، وَقَدْ قَالَ الْعِرَاقِيُّونَ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ :

فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ

أَنَّ الْقِيمَةَ مِثْلٌ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ ، وَأَبَى ذَلِكَ أَهْلُ الْحِجَازِ وَلِلْكَلَامِ فِي ذَلِكَ مَوْضِعٌ غَيْرُ هَذَا . وَاخْتَلَفَ الَّذِينَ لَمْ يَقُولُوا بِالسِّعَايَةِ فِي تَوْرِيثِ الْمُعْتَقِ بَعْضُهُ إِنْ مَاتَ لَهُ وَلَدٌ وَتَوْرِيثُهُ مِنْهُ ، فَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : يَرِثُ وَيُورَثُ بِقَدْرِ مَا أُعْتِقَ مِنْهُ . وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مِثْلُهُ وَبِهِ قَالَ عُثْمَانُ الْبَتِّيُّ ، وَالْمُزَنِيُّ ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْحَدِيثِ : يُورَثُ مِنْهُ بِقَدْرِ حُرِّيَّتِهِ ، وَلَا يَرِثُ هُوَ . وَرُوِيَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُ قَالَ : لَا يَرِثُ ، وَلَا يُورَثُ ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ فِي الْعِرَاقِيِّ ، وَقَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ : فَإِذَا لَمْ يُورَثُ احْتَمَلَ أَنْ يُجْعَلَ مَالُهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ ، وَجَعَلَهُ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ : لمالك بَاقِيه ، وَقَالَ أَهْلُ النَّظَرِ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ ، وَغَيْرِهِمْ : هَذَا غَلَطٌ ، لِأَنَّهُ لَيْسَ لِمَالِكِ بَاقِيهِ عَلَى مَا عَتَقَ مِنْهُ وَلَاءٌ ، وَلَا رَحِمٌ ، وَلَا مِلْكٌ ، وَهَذَا صَحِيحٌ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث