حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد

الْحَدِيثُ الْخَمْسُونَ يُهِلُّ أَهْلُ الْمَدِينَةِ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ وَأَهْلُ الشَّامِ مِنَ الْجُحْفَةِ

ج١٥ / ص١٣٧732 حَدِيثٌ مُوَفِّي خَمْسِينَ لِنَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : يُهِلُّ أَهْلُ الْمَدِينَةِ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ ، وَأَهْلُ الشَّامِ مِنَ الْجُحْفَةِ ، وَأَهْلُ نَجْدٍ مِنَ قَرْنٍ ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : وَبَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : وَيُهِلُّ أَهْلُ الْيَمَنِ مِنْ يَلَمْلَمَ .

هَكَذَا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ جَمَاعَةُ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ ، عَنْ مَالِكٍ فِيمَا عَلِمْتُ ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَصْحَابُ نَافِعٍ كُلُّهُمْ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ شِهَابٍ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مِثْلَهُ سَوَاءً . اتَّفَقُوا كُلُّهُمْ عَلَى أَنَّ ابْنَ عُمَرَ لَمْ يَسْمَعْ مِنَ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قَوْلَهُ : وَيُهِلُّ أَهْلُ الْيَمَنِ مِنْ يَلَمْلَمَ . ج١٥ / ص١٣٨وَرَوَاهُ صَدَقَةُ بْنُ يَسَارٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ : وَقَّتَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَا الْحُلَيْفَةِ ، وَلِأَهْلِ الشَّامِ الْجُحْفَةَ ، وَلِأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنًا ، قَالَ : فَقِيلَ لَهُ : وَلِلْعِرَاقِ ؟ قَالَ : لَا عِرَاقَ يَوْمَئِذٍ . أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعِيدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ سِنَانٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا نَافِعٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَجُلًا قَامَ فِي الْمَسْجِدِ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مِنْ أَيْنَ تَأْمُرُنَا أَنْ نُهِلَّ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يُهِلُّ أَهْلُ الْمَدِينَةِ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ وَيُهِلُّ أَهْلُ الشَّامِ مِنَ الْجُحْفَةِ ، وَيُهِلُّ أَهْلُ نَجْدٍ مِنْ قَرْنٍ ، قَالَ ابْنُ عُمَرَ : وَيَزْعُمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : وَيُهِلُّ أَهْلُ الْيَمَنِ مِنْ يَلَمْلَمَ ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ : لَمْ أَفْقَهْ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .

وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، قَالَ : ج١٥ / ص١٣٩حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : يُهِلُّ أَهْلُ الْمَدِينَةِ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ ، وَأَهْلُ الشَّامِ مِنَ الْجُحْفَةِ ، وَأَهْلُ نَجْدٍ مِنْ قَرْنٍ ، وَذَكَرَ لِي ، وَلَمْ أَسْمَعْ أَنَّهُ قَالَ : وَيُهِلُّ أَهْلُ الْيَمَنِ مِنْ يَلَمْلَمَ ، وَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ مُرْسَلَ الصَّاحِبِ ، عَنِ الصَّاحِبِ ، أَوْ عَنِ الصَّحَابَةِ ، وَإِنْ لَمْ يُسَمِّهِمْ صَحِيحٌ حُجَّةٌ
. وَقَدْ رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ مِثْلَ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ هَذَا كُلِّهِ ، عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَنِ ابْنِ طَاوُسٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَا : وَقَّتَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَا الْحُلَيْفَةِ ، وَلِأَهْلِ الشَّامِ الْجُحْفَةَ ، وَلِأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنًا ، وَلِأَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمَ ، وَقَالَ : هِيَ لَهُمْ وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ سِوَاهُمْ مِمَّنْ أَرَادَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ ، قَالَ : وَمَنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ فَمِنْ حَيْثُ أَنْشَأَ ، قَالَ : وَكَذَلِكَ حَتَّى يَبْلُغَ ذَلِكَ أَهْلُ مَكَّةَ فَيُهِلُّونَ مِنْهَا . ج١٥ / ص١٤٠وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ سواء بمعناه ، وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَّتَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَا الْحُلَيْفَةِ ، وَلِأَهْلِ الشَّامِ الْجُحْفَةَ ، وَلِأَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمَ ، وَلِأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنًا فَهِيَ لَهُمْ وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِنَّ مِمَّنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ ، وَمَنْ كَانَ دُونَهُنَّ فَمِنْ أَهْلِهِ ، حَتَّى أَنَّ أَهْلَ مَكَّةَ يُهِلُّونَ مِنْهَا . قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ وَالشَّامِ وَسَائِرِ أَمْصَارِ الْمُسْلِمِينَ فِيمَا عَلِمْتُ عَلَى الْقَوْلِ بِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ وَاسْتِعْمَالِهَا لَا يُخَالِفُونَ شَيْئًا مِنْهَا ، وَاخْتَلَفُوا فِي مِيقَاتِ أَهْلِ الْعِرَاقِ ، وَفِيمَنْ وَقَّتَهُ ، فَقَالَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُمْ : مِيقَاتُ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَنَاحِيَةِ الْمَشْرِقِ كُلِّهَا ذَاتُ عِرْقٍ . وَقَالَ الثَّوْرِيُّ ، وَالشَّافِعِيُّ : إِنْ أَهَلُّوا مِنَ الْعَقِيقِ ، فَهُوَ أَحَبُّ إِلَيْنَا ، وَقَالَ مِنْهُمْ قَائِلُونَ : عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ج١٥ / ص١٤١هُوَ الَّذِي وَقَّتَ لِأَهْلِ الْعِرَاقِ ذَاتَ عِرْقٍ ، لِأَنَّ الْعِرَاقَ فِي زَمَانِهِ افْتُتِحَتْ ، وَلَمْ يَكُنْ فِي الْعِرَاقِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَقَالَ آخَرُونَ : هَذِهِ غَفْلَةٌ مِنْ قَائِلِي هَذَا الْقَوْلِ ، بَلْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هُوَ الَّذِي وَقَّتَ لِأَهْلِ الْعِرَاقِ ذَاتَ عِرْقٍ وَالْعَقِيقِ ، كَمَا وَقَّتَ لِأَهْلِ الشَّامِ الْجُحْفَةَ وَالشَّامُ كُلُّهَا يَوْمَئِذٍ دَارُ كُفْرٍ كَمَا كَانَتِ الْعِرَاقُ يَوْمَئِذٍ دَارَ كُفْرٍ ؛ فَوَقَّتَ الْمَوَاقِيتَ لِأَهْلِ النَّوَاحِي ، لِأَنَّهُ عَلِمَ أَنَّهُ سَيَفْتَحُ اللَّهُ عَلَى أُمَّتِهِ الشَّامَ وَالْعِرَاقَ ، وَغَيْرَهُمَا مِنَ الْبُلْدَانِ وَلَمْ تُفْتَحِ الشَّامُ ، وَلَا الْعِرَاقُ جَمِيعًا إِلَّا عَلَى عَهْدِ عُمَرَ ، وَهَذَا مَا لَا خِلَافَ فِيهِ بَيْنَ أَهْلِ السِّيَرِ ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنَعَتِ الْعِرَاقُ دِينَارَهَا وَدِرْهَمَهَا ، وَمَنَعَتِ الشَّامُ إِرْدَبَّهَا وَمُدْيَهَا وَقَفِيزَهَا بِمَعْنَى سَتَمْنَعُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَيَبْلُغَنَّ هَذَا الدِّينُ مَا بَلَغَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ ، وَقَالَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : زُوِيَتْ لِيَ الْأَرْضُ فَرَأَيْتُ مَشَارِقَهَا وَمَغَارِبَهَا ، وَسَيَبْلُغُ مُلْكُ أُمَّتِي مَا زُوِيَ لِي مِنْهَا . ج١٥ / ص١٤٢أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ بَهْرَامٍ ، حَدَّثَنَا الْمُعَافَى ، عَنْ أَفْلَحَ بْنِ حُمَيْدٍ ، عَنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : وَقَّتَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَا الْحُلَيْفَةِ ، وَلِأَهْلِ الشَّامِ وَمِصْرَ الْجُحْفَةَ ، وَلِأَهْلِ الْعِرَاقِ ذَاتَ عِرْقٍ ، وَلِأَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمَ . وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ وَأَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ ، قَالَا : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : وَقَّتَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَا الْحُلَيْفَةِ ، وَلِأَهْلِ الطَّائِفِ قَرْنًا ، وَهِيَ نَجْدٌ ، وَلِأَهْلِ الشَّامِ الْجُحْفَةَ ، وَلِأَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمَ ، وَلِأَهْلِ الْعِرَاقِ ذَاتَ عِرْقٍ . وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ج١٥ / ص١٤٣وَكِيعٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : وَقَّتَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَهْلِ الْمَشْرِقِ الْعَقِيقَ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : كُلُّ عِرَاقِيٍّ ، أَوْ مَشْرِقِيٍّ أَحْرَمَ مِنْ ذَاتِ عِرْقٍ فَقَدْ أَحْرَمَ عِنْدَ الْجَمِيعِ مِنْ مِيقَاتِهِ ، وَالْعَقِيقُ أَحْوَطُ وَأَوْلَى عِنْدَهُمْ مِنْ ذَاتِ عِرْقٍ ، وَذَاتُ عِرْقٍ مِيقَاتُهُمْ أَيْضًا بِإِجْمَاعٍ ، وَكَرِهَ مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنْ يُحْرِمَ أَحَدٌ قَبْلَ الْمِيقَاتِ ، وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ أَنْكَرَ عَلَى عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ إِحْرَامَهُ مِنَ الْبَصْرَةِ . وَعَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ أَنَّهُ أَنْكَرَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ إِحْرَامَهُ قَبْلَ الْمِيقَاتِ ، وَكَرِهَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ الْإِحْرَامَ مِنَ الْمَوْضِعِ الْبَعِيدِ ، وَهَذَا مِنْ هَؤُلَاءِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - كَرَاهِيَةَ أَنْ يُضَيِّقَ الْمَرْءُ عَلَى نَفْسِهِ مَا قَدْ وَسَّعَ اللَّهُ عَلَيْهِ ، وَأَنْ يَتَعَرَّضَ لِمَا لَا يُؤْمَنُ أَنْ يَحْدُثَ فِي إِحْرَامِهِ ، وَكُلُّهُمْ أَلْزَمَهُ الْإِحْرَامَ إِذَا فَعَلَ ؛ لِأَنَّهُ زَادَ وَلَمْ يَنْقُصْ ، وَيَدُلُّكَ عَلَى مَا ذَكَرْنَا أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَوَى الْمَوَاقِيتَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، ثُمَّ أَجَازَ الْإِحْرَامَ قَبْلَهَا مِنْ مَوْضِعٍ بَعِيدٍ ، هَذَا كُلُّهُ ج١٥ / ص١٤٤قَوْلُ إِسْمَاعِيلَ ، قَالَ : وَلَيْسَ الْإِحْرَامُ مِثْلَ عَرَفَاتٍ وَالْمُزْدَلِفَةِ الَّتِي لَا يُجَازُ بِهِمَا مَوْضِعُهُمَا ، قَالَ : وَالَّذِينَ أَحْرَمُوا قَبْلَ الْمِيقَاتِ مِنَ الصَّحَابَةِ ، وَالتَّابِعِينَ كَثِيرٌ ، قَالَ : وَحَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْحَوْضِيُّ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَمَةَ أَنَّ رَجُلًا أَتَى عَلِيًّا ، فَقَالَ : أَرَأَيْتَ قَوْلَ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - :

وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ

؟ قَالَ عَلِيٌّ : أَنْ تُحْرِمَ مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِكَ . قَالَ : وَحَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَهَلَّ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ ، وَقَالَ : لَوْلَا أَنْ يَرَى مُعَاوِيَةُ أَنَّ بِي غَيْرَ الَّذِي بِي لَجَعَلْتُ أُهِلُّ مِنْهُ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُمَا ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ : الْمَوَاقِيتُ رُخْصَةٌ وَتَوْسِعَةٌ يَتَمَتَّعُ الْمَرْءُ بِحِلِّهِ حَتَّى يَبْلُغَهَا وَلَا يَتَجَاوَزُهَا ، وَالْإِحْرَامُ قَبْلَهَا فِيهِ فَضْلٌ لِمَنْ فَعَلَهُ وَقَوِيَ عَلَيْهِ ، وَمَنْ أَحْرَمَ مِنْ مَنْزِلِهِ ، فَهُوَ حَسَنٌ لَا بَأْسَ بِهِ . وَرُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ ، وَجَمَاعَةٍ مِنَ السَّلَفِ أَنَّهُمْ قَالُوا فِي قَوْلِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - :

وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ

قَالُوا : إِتْمَامُهَا أَنْ تُحْرِمَ مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِكَ . ج١٥ / ص١٤٥حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْمُنَادِي ، قَالَ : حَدَّثَنَا جَدِّي ، قَالَ : حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ ، قَالَ : سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ ، وَسُئِلَ : مَا تَمَامُ الْعُمْرَةِ ؟ فَقَالَ : أَنْ تُحْرِمَ مِنْ أَهْلِكَ وَأَحْرَمَ ابْنُ عُمَرَ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ مِنَ الشَّامِ وَأَحْرَمَ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ مِنَ الْبَصْرَةِ ، وَأَحْرَمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ مِنَ الْقَادِسِيَّةِ ، وَكَانَ الْأَسْوَدُ ، وَعَلْقَمَةُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ ، وَأَبُو إِسْحَاقَ يُحْرِمُونَ مِنْ بُيُوتِهِمْ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَحْرَمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ عَامَ الْحَكَمَيْنِ وَذَلِكَ أَنَّهُ شَهِدَ التَّحْكِيمَ بِدَوْمَةِ الْجَنْدَلِ ، فَلَمَّا افْتَرَقَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ ، وَأَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ مِنْ غَيْرِ اتِّفَاقٍ نَهَضَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ ، ثُمَّ أَحْرَمَ مِنْهَا بِعُمْرَةٍ ، وَمِنْ أَقْوَى الْحُجَجِ لِمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِكٌ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يُحْرِمْ مِنْ بَيْتِهِ بِحَجَّتِهِ وَأَحْرَمَ مِنْ مِيقَاتِهِ الَّذِي وَقَّتَهُ لِأُمَّتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَمَا فَعَلَهُ ، فَهُوَ الْأَفْضَلُ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ - . ج١٥ / ص١٤٦وَكَذَلِكَ صَنَعَ جُمْهُورُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ بَعْدَهُمْ كَانُوا يُحْرِمُونَ مِنْ مَوَاقِيتِهِمْ ، وَمِنْ حُجَّةِ مَنْ رَأَى الْإِحْرَامَ مِنْ بَيْتِهِ أَفْضَلَ قَوْلُ عَائِشَةَ : مَا خُيِّرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَ أَمْرَيْنِ إِلَّا اخْتَارَ أَيْسَرَهُمَا مَا لَمْ يَكُنْ إِثْمًا ، فَإِنْ كَانَ إِثْمًا كَانَ أَبْعَدَ النَّاسِ مِنْهُ . وَمِنْ حُجَّتِهِمْ أَيْضًا أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ وَعِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ ، وَابْنَ عُمَرَ ، وَابْنَ عَبَّاسٍ أَحْرَمُوا مِنَ الْمَوَاضِعِ الْبَعِيدَةِ وَهُمْ فُقَهَاءُ الصَّحَابَةِ ، وَقَدْ شَهِدُوا إِحْرَامَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حَجَّتِهِ مِنْ مِيقَاتِهِ وَعَرَفُوا مَغْزَاهُ وَمُرَادَهُ ، وَعَلِمُوا أَنَّ إِحْرَامَهُ مِنْ مِيقَاتِهِ كَانَ تَيْسِيرًا عَلَى أُمَّتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَمِنْ حُجَّتِهِمْ أَيْضًا مَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يُحَنَّسَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي سُفْيَانَ الْأَخْنَسِيِّ ، عَنْ جَدَّتِهِ حُكَيْمَةَ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : مَنْ أَهَلَّ ج١٥ / ص١٤٧بِحَجَّةٍ ، أَوْ عُمْرَةٍ مِنَ الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى إِلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ ، أَوْ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ . شَكَّ عَبْدُ اللَّهِ أَيُّهُمَا قَالَ . وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الرَّجُلِ الْمُرِيدِ لِلْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ يُجَاوِزُ مِيقَاتَ بَلَدِهِ إِلَى مِيقَاتٍ آخَرَ أَقْرَبَ إِلَى مَكَّةَ مِثْلَ أَنْ يَتْرُكَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ الْإِحْرَامَ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ حَتَّى يُحْرِمُوا مِنَ الْجُحْفَةِ ؛ فَتَحْصِيلُ مَذْهَبِ مَالِكٍ أَنَّ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَعَلَيْهِ دَمٌ ، وَقَدِ اخْتَلَفَ فِي ذَلِكَ أَصْحَابُ مَالِكٍ ، فَمِنْهُمْ مَنْ أَوْجَبَ الدَّمَ ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَسْقَطَهُ ، وَأَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ عَلَى إِيجَابِ الدَّمِ فِي ذَلِكَ ، وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ ، وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُ : لَوْ أَحْرَمَ الْمَدَنِيُّ مِنْ مِيقَاتِهِ كَانَ أَحَبَّ إِلَيْهِمْ ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ وَأَحْرَمَ مِنَ الْجُحْفَةِ ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ وَأَبِي ثَوْرٍ . وَكَرِهَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ مُجَاوَزَةَ ذِي الْحُلَيْفَةِ إِلَى الْجُحْفَةِ ، وَلَمْ يُوجِبِ الدَّمَ فِي ذَلِكَ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا كَانَتْ إِذَا أَرَادَتِ الْحَجَّ أَحْرَمَتْ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ وَإِذَا أَرَادَتِ الْعُمْرَةَ أَحْرَمَتْ مِنَ الْجُحْفَةِ . ج١٥ / ص١٤٨وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : قَالَ لِي مَالِكٌ : كُلُّ مَنْ مَرَّ بِمِيقَاتٍ لَيْسَ هُوَ لَهُ بِمِيقَاتٍ فَلْيُحْرِمْ مِنْهُ مِثْلَ أَنْ يَمُرَّ أَهْلُ الشَّامِ وَأَهْلُ مِصْرَ مِنَ الْعِرَاقِ قَادِمِينَ ؛ فَعَلَيْهِمْ أَنْ يُهِلُّوا مِنْ ذَاتِ عِرْقٍ مِيقَاتِ أَهْلِ الْعِرَاقِ ، وَكَذَلِكَ إِنْ قَدِمُوا مِنَ الْيَمَنِ أَهَلُّوا مِنْ يَلَمْلَمَ ، وَإِنْ قَدِمُوا مِنْ نَجْدٍ ، فَمِنْ قَرْنٍ ، وَكَذَلِكَ جَمِيعُ أَهْلِ الْعِرَاقِ ، وَمَنْ مَرَّ مِنْهُمْ بِمِيقَاتٍ لَيْسَ لَهُ فَلْيُهِلَّ مِنْ مِيقَاتِ أَهْلِ ذَلِكَ الْبَلَدِ إِلَّا أَنَّ مَالِكًا ، قَالَ لِي غَيْرَ مَرَّةٍ فِي أَهْلِ الشَّامِ ، وَأَهْلِ مِصْرَ إِذَا مَرُّوا بِالْمَدِينَةِ ، فَأَرَادُوا أَنْ يُؤَخِّرُوا إِحْرَامَهُمْ إِلَى الْجُحْفَةِ فَذَلِكَ لَهُمْ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : لِأَنَّهَا طَرِيقُهُمْ ، قَالَ مَالِكٌ : وَالْفَضْلُ لَهُمْ فِي أنْ يُحْرِمُوا مِنْ مِيقَاتِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، وَاخْتَلَفُوا فَيمَنْ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ ، وَهُوَ يُرِيدُ الْإِحْرَامَ فَأَحْرَمَ ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْمِيقَاتِ ، فَقَالَ مَالِكٌ : إِذَا جَاوَزَ الْمِيقَاتَ ، وَلَمْ يُحْرِمْ مِنْهُ فَعَلَيْهِ دَمٌ ، وَلَا يَنْفَعُهُ رُجُوعُهُ ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ ، وَقَالَ مَالِكٌ : مَنْ أَرَادَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ فَجَاوَزَ الْمِيقَاتَ ، ثُمَّ أَحْرَمَ وَتَرَكَ الْإِحْرَامَ مِنَ الْمِيقَاتِ فَلْيَمْضِ ، وَلَا يَرْجِعْ مُرَاهِقًا كَانَ أَوْ غَيْرَ مُرَاهِقٍ وَلْيُهْرِقْ دَمًا ، قَالَ : وَلَيْسَ لِمَنْ تَعَدَّى الْمِيقَاتَ فَأَحْرَمَ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الْمِيقَاتِ فَيَنْقُضُ إِحْرَامَهُ ، قَالَ إِسْمَاعِيلُ : لِأَنَّهُ قَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الدَّمُ لِتَعَدِّيهِ مَا أُمِرَ بِهِ ، فَلَا وَجْهَ لِرُجُوعِهِ . ج١٥ / ص١٤٩وَقَالَ مَالِكٌ : مَنْ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ مِمَّنْ يُرِيدُ الْإِحْرَامَ جَاهِلًا فَلْيَرْجِعْ إِلَى الْمِيقَاتِ إِنْ لَمْ يَخَفْ فَوَاتَ الْحَجِّ ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ خَافَ فَوَاتَ الْحَجِّ أَحْرَمَ مِنْ مَوْضِعِهِ ، وَكَانَ عَلَيْهِ دَمٌ لِمَا تَرَكَ مِنَ الْإِحْرَامِ مِنَ الْمِيقَاتِ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ : إِذَا رَجَعَ إِلَى الْمِيقَاتِ فَقَدْ سَقَطَ عَنْهُ الدَّمُ لَبَّى ، أَوْ لَمْ يُلَبِّ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ إِنْ رَجَعَ إِلَى الْمِيقَاتِ فَلَبَّى سَقَطَ عَنْهُ الدَّمُ ، وَإِنْ لَمْ يُلَبِّ لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ الدَّمُ ، وَكُلُّهُمْ يَقُولُ : إِنَّهُ إِنْ لَمْ يَرْجِعْ وَتَمَادَى فَعَلَيْهِ دَمٌ . وَلِلتَّابِعِينَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَقَاوِيلُ أيضا غير هَذِهِ أَحَدُهَا أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَى مَنْ تَرَكَ الْمِيقَاتَ ، هَذَا قَوْلُ عَطَاءٍ وَالنَّخَعِيِّ . وَقَوْلٌ آخَرُ : أَنَّهُ لَا بُدَّ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الْمِيقَاتِ إِذَا تَرَكَهُ ، فَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ حَتَّى قَضَى حَجَّهُ ، فَلَا حَجَّ لَهُ . هَذَا قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، وَقَوْلٌ آخَرُ : وَهُوَ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الْمِيقَاتِ كُلُّ مَنْ تَرَكَهُ ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ حَتَّى تَمَّ حَجُّهُ رَجَعَ ج١٥ / ص١٥٠إِلَى الْمِيقَاتِ ، وَأَهَلَّ مِنْهُ بِعُمْرَةٍ رُوِيَ هَذَا عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ ، فَهَذِهِ الْأَقَاوِيلُ الثَّلَاثَةُ شُذُوذٌ ضَعِيفَةٌ عِنْدَ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ ، لِأَنَّهَا لَا أَصْلَ لَهَا فِي الْآثَارِ ، وَلَا تَصِحُّ فِي النَّظَرِ . وَاخْتَلَفُوا فِي الْعَبْدِ يُجَاوِزُ الْمِيقَاتَ بِغَيْرِ نِيَّةِ إِحْرَامٍ ، ثُمَّ يُحْرِمُ ، فَقَالَ مَالِكٌ : أَيُّمَا عَبْدٍ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ ، وَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ سَيِّدُهُ فِي الْإِحْرَامِ ، ثُمَّ أَذِنَ لَهُ بَعْدَ مُجَاوَزَتِهِ الْمِيقَاتَ فَأَحْرَمَ ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ ، وَالْأَوْزَاعِيِّ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : عَلَيْهِ دَمٌ لِتَرْكِهِ الْمِيقَاتَ ، وَكَذَلِكَ إِنْ عَتِقَ . وَاضْطَرَبَ الشَّافِعِيُّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ؛ فَمَرَّةً قَالَ فِي الْعَبْدِ : عَلَيْهِ دَمٌ لِتَرْكِهِ الْمِيقَاتَ كَمَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَقَالَ فِي الْكَافِرِ يُجَاوِزُ الْمِيقَاتَ ثُمَّ يُسْلِمُ : لَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، قَالَ : وَكَذَلِكَ الصَّبِيُّ يُجَاوِزُهُ ، ثُمَّ يَحْتَلِمُ فَيُحْرِمُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَقَالَ مَرَّةً أُخْرَى : لَا شَيْءَ عَلَى الْعَبْدِ ، وَعَلَى الصَّبِيِّ وَالْكَافِرِ يُسْلِمُ : الْفِدْيَةُ إِذَا أَحْرَمَا مِنْ مَكَّةَ ، ومرة قَالَ : عَلَيْهِمْ ثَلَاثَتِهِمْ دَمٌ ، وَهُوَ تَحْصِيلُ مَذْهَبِهِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : الصَّحِيحُ - عِنْدِي - فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ ، لِأَنَّهُ لَمْ يَخْطُرْ بِالْمِيقَاتِ مُرِيدًا لِلْحَجِّ ، ج١٥ / ص١٥١وَإِنَّمَا تَجَاوَزَهُ وَهُوَ غَيْرُ قَاصِدٍ الْحَجَّ ، ثُمَّ حَدَثَتْ لَهُ حَالٌ بِمَكَّةَ فَأَحْرَمَ مِنْهَا ؛ فَصَارَ كَالْمَكِّيِّ الَّذِي لَا دَمَ عَلَيْهِ عِنْدَ الْجَمِيعِ . وَقَالَ مَالِكٌ : مَنْ أَفْسَدَ حَجَّتَهُ ، فَإِنَّهُ يَقْضِيهَا مِنْ حَيْثُ كَانَ أَحْرَمَ بِالْحَجَّةِ الَّتِي أَفْسَدَ ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ، وَهَذَا عِنْدَ أَصْحَابِهِمَا عَلَى الِاخْتِيَارِ . وَاتَّفَقَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُمْ وَالثَّوْرِيُّ ، وَأَبُو ثَوْرٍ عَلَى أَنَّ مَنْ مَرَّ بِالْمِيقَاتِ لَا يُرِيدُ حَجًّا ، وَلَا عُمْرَةً ، ثُمَّ بَدَا لَهُ فِي الْحَجِّ ، أَوِ الْعُمْرَةِ ، وَهُوَ قَدْ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ ، أَنَّهُ يُحْرِمُ مِنَ الْمَوْضِعِ الَّذِي بَدَا لَهُ مِنْهُ الْحَجُّ ، وَلَا يَرْجِعُ إِلَى الْمِيقَاتِ ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ . وَقَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ : يَرْجِعُ إِلَى الْمِيقَاتِ وَيُحْرِمُ مِنْهُ . وَأَمَّا حَدِيثُ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ أَهَلَّ مِنَ الْفُرُعِ مُحْتَمَلَةٌ ، عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّهُ مَرَّ بِمِيقَاتِهِ لَا يُرِيدُ إِحْرَامًا ثُمَّ بَدَا لَهُ فَأَهَلَّ مِنْهُ ، أَوْ جَاءَ إِلَى الْفُرُعِ مِنْ مَكَّةَ ، أَوْ غَيْرِهَا ، ثُمَّ بَدَا لَهُ فِي الْإِحْرَامِ . هَكَذَا ذَكَرَ الشَّافِعِيُّ ، وَغَيْرُهُ فِي مَعْنَى حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ هَذَا ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَوَى حَدِيثَ الْمَوَاقِيتِ وَمُحَالٌ أَنْ ج١٥ / ص١٥٢يَتَعَدَّى ذَلِكَ مَعَ عِلْمِهِ بِهِ ، فَيُوجِبَ عَلَى نَفْسِهِ دَمًا ، هَذَا لَا يَظُنُّهُ عَالِمٌ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . وَأَجْمَعُوا كُلُّهُمْ عَلَى أَنَّ مَنْ كَانَ أَهْلُهُ دُونَ الْمَوَاقِيتِ ، أَنَّ مِيقَاتَهُ مِنْ أَهْلِهِ حَتَّى يَبْلُغَ مَكَّةَ ، عَلَى مَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ . وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَيْضًا قَوْلَانِ شَاذَّانِ ، أَحَدُهُمَا لِأَبِي حَنِيفَةَ ، قَالَ : يُحْرِمُ مِنْ مَوْضِعِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ، فَلَا يَدْخُلُ الْحَرَمَ إِلَّا حَرَامًا ، فَإِنْ دَخَلَهُ غَيْرَ حَرَامٍ فَلْيَخْرُجْ مِنَ الْحَرَمِ وَلْيُهِلَّ مِنْ حَيْثُ شَاءَ مِنَ الْحِلِّ ، وَالْقَوْلُ الْآخَرُ لِمُجَاهِدٍ ، قَالَ : إِذَا كَانَ الرَّجُلُ مَنْزِلُهُ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمِيقَاتِ ، أَهَلَّ مِنْ مَكَّةَ .

ج١٥ / ص١٥٣

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث