حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد

الْحَدِيثُ الثَّامِنُ وَالْخَمْسُونَ صَلَاةُ الْخَوْفِ

حَدِيثٌ ثَامِنٌ وَخَمْسُونَ لِنَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ إِذَا سُئِلَ عَنْ صَلَاةِ الْخَوْفِ قَالَ : يَتَقَدَّمُ الْإِمَامُ بِطَائِفَةٍ مِنَ النَّاسِ ، فَيُصَلِّي بِهِمْ رَكْعَةً ، وَتَكُونُ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعَدُوِّ لَمْ يُصَلُّوا ، فَإِذَا صَلَّى الَّذِينَ مَعَهُ رَكْعَةً اسْتَأْخَرُوا مَكَانَ الَّذِينَ لَمْ يُصَلُّوا ، وَلَا يُسَلِّمُونَ ، وَيَتَقَدَّمُ الَّذِينَ لَمْ يُصَلُّوا فَيُصَلُّونَ مَعَهُ رَكْعَةً ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ الْإِمَامُ ، وَقَدْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ فَيَقُومُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الطَّائِفَتَيْنِ فَيُصَلُّونَ لِأَنْفُسِهِمْ رَكْعَةً رَكْعَةً بَعْدَ أَنْ يَنْصَرِفَ الْإِمَامُ ، فَيَكُونُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الطَّائِفَتَيْنِ قَدْ صَلَّوْا رَكْعَتَيْنِ ، فَإِنْ كَانَ خَوْفًا هُوَ أَشَدُّ مِنْ ذَلِكَ صَلَّوْا رِجَالًا قِيَامًا عَلَى أَقْدَامِهِمْ ، أَوْ رُكْبَانًا مُسْتَقْبِلِي الْقِبْلَةِ أَوْ غَيْرَ مُسْتَقْبِلِيهَا . قَالَ مَالِكٌ : قَالَ نَافِعٌ : لَا أَرَى ابْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُ إِلَّا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . هَكَذَا رَوَى مَالِكٌ هَذَا الْحَدِيثَ ، عَنْ نَافِعٍ عَلَى الشَّكِّ فِي رَفْعِهِ ، وَرَوَاهُ عَنْ نَافِعٍ جَمَاعَةٌ ، وَلَمْ يَشُكُّوا فِي رَفْعِهِ ، وَمِمَّنْ رَوَاهُ كَذَلِكَ مَرْفُوعًا ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، وَمُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ، وَأَيُّوبُ بْنُ مُوسَى ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الزُّهْرِيُّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَكَذَلِكَ رَوَاهُ خَالِدُ بْنُ مَعْدَانَ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مَحْبُوبُ بْنُ مُوسَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَزَارِيُّ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِطَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ خَلْفَهُ ، وَقَامَتْ طَائِفَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعَدُوِّ ، فَصَلَّى بِالَّذِينَ خَلْفَهُ رَكْعَةً وَسَجْدَتَيْنِ ، ثُمَّ انْطَلَقُوا فَقَامُوا فِي مَقَامِ أُولَئِكَ ، وَجَاءَ الْآخَرُونَ فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً وَسَجْدَتَيْنِ ، ثُمَّ سَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُهُ ، ثُمَّ صَلَّتِ الطَّائِفَتَانِ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا رَكْعَةً رَكْعَةً . أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ ، قَالَا : حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى بِإِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ رَكْعَةً ، وَالطَّائِفَةُ الْأُخْرَى مُوَاجِهَةٌ الْعَدُوَّ ، ثُمَّ انْصَرَفُوا فَقَامُوا فِي مَقَامِ أُولَئِكَ ، وَجَاءَ أُولَئِكَ فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً أُخْرَى ، ثُمَّ سَلَّمَ عَلَيْهِمْ ، ثُمَّ قَامَ هَؤُلَاءِ يَقْضُونَ رَكْعَتَهُمْ ، وَقَامَ هَؤُلَاءِ يَقْضُونَ رَكْعَتَهُمْ . قَالَ أَبُو دَاوُدَ : وَكَذَلِكَ رَوَى نَافِعٌ ، وَخَالِدُ بْنُ مَعْدَانَ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : وَكَذَلِكَ قَوْلُ مَسْرُوقٍ ، وَيُوسُفَ بْنِ مِهْرَانَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَكَذَلِكَ رَوَى الْحَسَنُ ، عَنْ أَبِي مُوسَى أَنَّهُ فَعَلَهُ . وَرَوَاهُ أَبُو حُرَّةَ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ أَبِي مُوسَى ، عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قَالَ : وَكَذَلِكَ رِوَايَةُ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - . قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَرَوَى أَبُو الْعَالِيَةِ الرِّيَاحِيُّ ، عَنْ أَبِي مُوسَى مِثْلَهُ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، وَسَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَا : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ الرِّيَاحِيِّ أَنَّ أَبَا مُوسَى كَانَ بِالدَّارِ مِنْ أَصْبَهَانَ ، وَمَا كَانَ بِهَا يَوْمَئِذٍ كَبِيرُ خَوْفٍ ، وَلَكِنْ أَحَبَّ أَنْ يُعَلِّمَهُمْ دِينَهُمْ وَسُنَّةَ نَبِيِّهِمْ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؛ فَجَعَلَهُمْ صَفَّيْنِ طَائِفَةٌ مَعَهَا السِّلَاحُ مُقْبِلَةٌ عَلَى عَدُوِّهَا ، وَطَائِفَةٌ مِنْ وَرَائِهِ ، فَصَلَّى بِالَّذِينَ يَلُونَهُ رَكْعَةً ، ثُمَّ نَكَصُوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ حَتَّى قَامُوا مقام الآخرين يَتَخَلَّلُونَهُمْ ، وَجَاءَ الْآخَرُونَ حَتَّى قَامُوا وَرَاءَهُ ، فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً أُخْرَى ، ثُمَّ سَلَّمَ ، فَقَامَ الَّذِينَ يَلُونَهُ وَالْآخَرُونَ فَصَلَّوْا رَكْعَةً رَكْعَةً ، ثُمَّ سَلَّمَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ ، فَتَمَّتْ لِلْإِمَامِ رَكْعَتَانِ فِي جَمَاعَةٍ ، وَلِلنَّاسِ رَكْعَةٌ ، رَكْعَةٌ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : يَعْنِي مَعَ الْإِمَامِ وَقَضَوْا رَكْعَةً رَكْعَةً ، وَبِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ هَذَا الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَمَا كَانَ مِثْلَهُ ، مِثْلُ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى هَذَا ، وَشِبْهِهِ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ ، قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْهُمُ الْأَوْزَاعِيُّ : وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَشْهَبُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ صَاحِبُ مَالِكٍ . وَأَمَّا مَالِكٌ وَسَائِرُ أَصْحَابِهِ غَيْرَ أَشْهَبَ ، فَإِنَّهُمْ كَانُوا يَذْهَبُونَ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ إِلَى حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ ، وَهُوَ مَا رَوَاهُ مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّ سَهْلَ بْنَ أَبِي حَثْمَةَ حَدَّثَهُ أَنَّ صَلَاةَ الْخَوْفِ أَنْ يَقُومَ الْإِمَامُ وَمَعَهُ طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ ، وَطَائِفَةٌ مُوَاجِهَةٌ لِلْعَدُوِّ ، فَيَرْكَعُ الْإِمَامُ رَكْعَةً ، وَيَسْجُدُ بِالَّذِينَ مَعَهُ ، ثُمَّ يَقُومُ ، فَإِذَا اسْتَوَى قَائِمًا وَثَبَتَ وَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمُ الرَّكْعَةَ الْبَاقِيَةَ ، ثُمَّ سَلَّمُوا وَانْصَرَفُوا ، وَالْإِمَامُ قَائِمٌ ، وَكَانُوا وِجَاهَ الْعَدُوِّ ، ثُمَّ يُقْبِلُ الْآخَرُونَ الَّذِينَ لَمْ يُصَلُّوا فَيُكَبِّرُونَ وَرَاءَ الإمام يَرْكَعُ بِهِمْ وَيَسْجُدُ ، ثُمَّ يُسَلِّمُ ، فَيَقُومُونَ ، فَيَرْكَعُونَ لِأَنْفُسِهِمُ الرَّكْعَةَ الْبَاقِيَةَ وَيُسَلِّمُونَ ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ ، وَابْنُ وَهْبٍ وَأَشْهَبُ ، وَغَيْرُهُم ، عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ سُئِلَ فَقِيلَ لَهُ : أَيُّ الْحَدِيثَيْنِ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَنْ يُعْمَلَ بِهِ حَدِيثُ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ ، أَوْ حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ ؟ فَقَالَ : أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يُعْمَلَ بِحَدِيثِ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ ، يَقُومُونَ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ فَيَقْضُونَ الرَّكْعَةَ الَّتِي عَلَيْهِمْ ، ثُمَّ يُسَلِّمُونَ لِأَنْفُسِهِمْ . وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : الْعَمَلُ عِنْدَ مَالِكٍ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ عَلَى حَدِيثِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ ، قَالَ : وَقَدْ كَانَ مَالِكٌ يَقُولُ بِحَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى هَذَا . قَالَ أَبُو عُمَرَ : حَدِيثُ الْقَاسِمِ ، وَحَدِيثُ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ كِلَاهُمَا عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ إِلَّا أَنَّ بَيْنَهُمَا فَصْلًا فِي السَّلَامِ فَفِي حَدِيثِ الْقَاسِمِ أَنَّ الْإِمَامَ يُسَلِّمُ بِالطَّائِفَةِ الثَّانِيَةِ ، ثُمَّ يَقُومُونَ فَيَقْضُونَ الرَّكْعَةَ ، وَفِي حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ أَنَّهُ يَنْتَظِرُهُمْ وَيُسَلِّمُ بِهِمْ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثُ الْقَاسِمِ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنِ الْقَاسِمِ . وَأَمَّا حَدِيثُ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ ، فَذَكَرَهُ أَيْضًا فِي الْمُوَطَّأ مَالِكٌ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ عَمَّنْ صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَاةَ الْخَوْفِ يَوْمَ ذَاتِ الرِّقَاعِ أَنَّ طَائِفَةً صَلَّتْ مَعَهُ ، وَطَائِفَةً وِجَاهُ الْعَدُوِّ فَصَلَّى بِالَّذِينَ مَعَهُ رَكْعَةً ، ثُمَّ ثَبَتَ قَائِمًا وَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ ، ثُمَّ جَاءَتِ الطَّائِفَةُ الْأُخْرَى فَصَلَّى بِهِمْ ، ثُمَّ ثَبَتَ جَالِسًا فَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ ، ثُمَّ سَلَّمَ بِهِمْ وَبِهَذَا الْحَدِيثِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ : حَدِيثُ صَالِحِ ابْنِ خَوَّاتٍ هَذَا أَشْبَهُ الْأَحَادِيثِ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ بِظَاهِرِ كِتَابِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - وَبِهِ أَقُولُ ، وَمِنْ حُجَّتِهِ أَنَّ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - ذَكَرَ اسْتِفْتَاحَ الْإِمَامِ بِبَعْضِهِمْ ؛ لِقَوْلِهِ :

فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ

ثُمَّ قَالَ :

فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ

وَذَكَرَ انْصِرَافَ الطَّائِفَتَيْنِ ، وَالْإِمَامِ مِنَ الصَّلَاةِ مَعًا بِقَوْلِهِ :

فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ

وَذَلِكَ لِلْجَمِيعِ لَا لِلْبَعْضِ ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ قَضَاءً ، وَفِي الْآيَةِ أَيْضًا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الطَّائِفَةَ الثَّانِيَةَ لَا تَدْخُلُ فِي الصَّلَاةِ إِلَّا بَعْدَ انْصِرَافِ الطَّائِفَةِ الْأُولَى بِقَوْلِهِ :

وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا

وَهُوَ خِلَافُ ظَاهِرِ حَدِيثِ أَبِي عَيَّاشٍ الزُّرَقِيِّ ، وَمَا كَانَ مِثْلَهُ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ ، وَفِي قَوْلِهِ :

فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ

دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الطَّائِفَةَ الثَّانِيَةَ تَنْصَرِفُ ، وَلَمْ يَبْقَ عَلَيْهَا مِنَ الصَّلَاةِ شَيْءٌ تَفْعَلُهُ بَعْدَ الْإِمَامِ ، بِهَذَا كُلِّهِ نَزَعَ بَعْضُ مَنْ يَحْتَجُّ لِلشَّافِعِيِّ لِأَخْذِهِ بِحَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ لِمَا فِيهِ مِنِ انْتِظَارِ الْإِمَامِ الطَّائِفَةَ الثَّانِيَةَ حَتَّى يُسَلِّمَ بِهِمْ ، وَمِنْ حُجَّةِ مَالِكٍ فِي اخْتِيَارِهِ حَدِيثَ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ فِي سَلَامِ الْإِمَامِ قَبْلَ الطَّائِفَةِ الثَّانِيَةِ ، وَقَضَائِهَا الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ بَعْدَ سَلَامِهِ الْقِيَاسُ عَلَى سَائِرِ الصَّلَوَاتِ فِي أَنَّ الْإِمَامَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْتَظِرَ أَحَدًا سَبَقَهُ بِشَيْءٍ ، وَأَنَّ السُّنَّةَ الْمُجْتَمَعَ عَلَيْهَا أَنْ يَقْضِيَ الْمَأْمُومُونَ مَا سُبِقُوا بِهِ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ . وَقَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ فِي ذَلِكَ كَقَوْلِ مَالِكٍ بِحَدِيثِ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ فِي رِوَايَةِ الْقَاسِمِ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ ، قَالَ : يُسَلِّمُ الْإِمَامُ ، ثُمَّ تَقُومُ الطَّائِفَةُ الْأُخْرَى فَتَقْضِي رَكْعَتَهَا ، وَلَمْ يَخْتَلِفْ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو ثَوْرٍ أَنَّ الْإِمَامَ إِذَا قَرَأَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَ الطَّائِفَةُ الْأُخْرَى ، ثُمَّ أَتَتْهُ فَرَكَعَ بِهَا حِينَ دَخَلَتْ مَعَهُ قَبْلَ أَنْ يَقْرَأوا شَيْئًا أَنَّهُ يُجْزِيهِمْ إِلَّا أَنَّ الشَّافِعِيَّ قَالَ : إِذَا أَدْرَكُوا مَعَهُ مَا يُمْكِنُهُمْ فِيهِ قِرَاءَةُ أُمِّ الْقُرْآنِ ، فَلَا يُجْزِيهِمْ إِلَّا أَنْ يَقْرَؤوهَا ، وَقَوْلُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ كَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ سَوَاءً عَلَى حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ هُوَ الْمُخْتَارُ عِنْدَ أَحْمَدَ ، وَكَانَ لَا يَعِيبُ مَنْ فَعَلَ شَيْئًا مِنَ الْأَوْجُهِ الْمَرْوِيَّةِ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ . قَالَ الْأَثْرَمُ : قُلْتُ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ صَلَاةُ الْخَوْفِ يَقُولُ فِيهَا بِالْأَحَادِيثِ كُلِّهَا كُلُّ حَدِيثٍ فِي مَوْضِعِهِ أم يختار وَاحِدًا مِنْهَا ، فَقَالَ : أَنَا أَقُولُ مَنْ ذَهَبَ إِلَى وَاحِدٍ مِنْهَا ، أَوْ ذَهَبَ إِلَيْهَا كُلِّهَا فَحَسَنٌ . وَأَمَّا حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ ، فَأَنَا أَخْتَارُهُ ، لِأَنَّهُ أَنْكَأُ لِلْعَدُوِّ ، قُلْتُ لَهُ : حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ تَسْتَعْمِلُهُ مُسْتَقْبِلِي الْقِبْلَةِ كَانَ الْعَدُوُّ ، أَوْ مُسْتَدْبِرِيهَا ، قَالَ : نَعَمْ هُوَ أَنْكَأُ فِيهِمْ ، لِأَنَّهُ يُصَلِّي بِطَائِفَةٍ ، ثم يذهبون ، ويصلي بِطَائِفَةٍ أُخْرَى ، ثُمَّ يَذْهَبُونَ ، وَاخْتَارَ دَاوُدُ ، وَطَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ حَدِيثَ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ أَيْضًا فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ ، وَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، وَيَحْيَى بْنُ يَحْيَى النَّيْسَابُورِيُّ يَخْتَارُونَ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ حَدِيثَ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ . رَوَاهُ شُعْبَةُ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مِثْلَ حَدِيثِ مَالِكٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ سَوَاءً حَرْفًا بِحَرْفٍ كَذَلِكَ رَوَاهُ مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ ، عَنْ شُعْبَةَ ، وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُ إِلَّا أَبَا يُوسُفَ ، فَإِنَّهُمْ ذَهَبُوا إِلَى مَا رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ ، وَشَرِيكٌ ، وَزَائِدَةُ ، وَابْنُ فُضَيْلٍ ، عَنْ خُصَيْفٍ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَاةَ الْخَوْفِ بِطَائِفَةٍ ، وَطَائِفَةٌ مُسْتَقْبِلِي الْعَدُوِّ فَصَلَّى بِالَّذِينَ وَرَاءَهُ رَكْعَةً وَسَجْدَتَيْنِ ، وَانْصَرَفُوا ، وَلَمْ يُسَلِّمُوا فَوَقَفُوا بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ ، ثُمَّ جَاءَ الْآخَرُونَ فَقَامُوا مَقَامَهُمْ ، فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً ، ثُمَّ سَلَّمَ فَقَامَ هَؤُلَاءِ فَصَلَّوْا لِأَنْفُسِهِمْ رَكْعَةً ، ثُمَّ سَلَّمُوا ، وَذَهَبُوا فَقَامُوا مَقَامَ أُولَئِكَ مُسْتَقْبِلِي الْعَدُوِّ وَرَجَعَ أُولَئِكَ إِلَى مَرَاتِبِهِمْ فَصَلَّوْا لِأَنْفُسِهِمْ رَكْعَةً ، ثُمَّ سَلَّمُوا . وَرَوَى أَبُو الْأَسْوَدِ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ مَرْوَانَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَامَ نَجِدُ صَلَاةَ الْخَوْفِ ، قَالَ : فَقَامَتْ طَائِفَةٌ مَعَهُ ، وَطَائِفَةٌ أُخْرَى مُقَابِلَ الْعَدُوِّ وَظُهُورُهُمْ إِلَى الْقِبْلَةِ ، فَذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ سَوَاءً إِلَّا أَنَّهُ لَيْسَ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ : وَظُهُورُهُمْ إِلَى الْقِبْلَةِ ، وَلَا مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ ؛ فَالْمَعْنَى - عِنْدِي - فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْبَابِ وَاحِدٌ فِي أَنَّ الطَّائِفَتَيْنِ كِلْتَيْهِمَا لَا تَقْضِي كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا رَكْعَتَهَا إِلَّا بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ ، وَكَانَ الثَّوْرِيُّ مَرَّةً يَقُولُ بِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ كَقَوْلِ أَبِي حنيفة ، ومرة بِحَدِيثِهِ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ أَبِي عَيَّاشٍ الزُّرَقِيِّ ، قَالَ : كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِعُسْفَانَ ، وَعَلَى الْمُشْرِكِينَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ ، وَفِيهِ : وَالْعَدُوُّ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ ، قَالَ : فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَخَذُوا السِّلَاحَ ، ثُمَّ قَامُوا خَلْفَهُ صَفَّيْنِ صَفٌّ بَعْدَ صف ، فكبر رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَبَّرُوا جَمِيعًا ، ثُمَّ رَكَعَ وَرَكَعُوا جَمِيعًا ، ثُمَّ رَفَعَ وَرَفَعُوا جَمِيعًا ، ثُمَّ سَجَدَ وَسَجَدَ الَّذِينَ يَلُونَهُ وَالْآخَرُونَ قِيَامٌ يَحْرُسُونَهُمْ ، فَلَمَّا سَجَدُوا سَجْدَتَيْنِ قَامُوا وَسَجَدَ الْآخَرُونَ الَّذِينَ كَانُوا خَلْفَهُمْ ، ثُمَّ تَأَخَّرَ الَّذِينَ سَجَدُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى مَقَامِ الَّذِينَ كَانُوا يَحْرُسُونَهُمْ ، وَتَقَدَّمَ الْآخَرُونَ فَقَامُوا فِي مَقَامِهِمْ ، ثُمَّ رَكَعَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَرَكَعُوا ، ثُمَّ رَفَعَ فَرَفَعُوا جَمِيعًا ، ثُمَّ سَجَدَ وَسَجَدَ الَّذِينَ يَلُونَهُ فِي الصَّفِّ الَّذِي يَلِيهِ ، وَالْآخَرُونَ قِيَامٌ يَحْرُسُونَهُمْ ، فَلَمَّا رَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَأْسَهُ مِنْ سُجُودِهِ ، وَجَلَسَ سَجَدَ الْآخَرُونَ ، ثُمَّ جَلَسُوا جَمِيعًا ، ثُمَّ سَلَّمَ عَلَيْهِمْ ، قَالَ : فَصَلَّاهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَرَّةً بعسفان ومرة بِأَرْضِ بَنِي سُلَيْمٍ . قَالَ سُفْيَانُ : وَحَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّاهَا بِنَخْلَةَ مِثْلَ ذَلِكَ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : رَوَاهُ أَيُّوبُ ، وَجَمَاعَةٌ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ كَمَا رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ جَابِرٍ ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ دَاوُدُ بْنُ حُصَيْنٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ قَتَادَةُ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ حِطَّانَ الرَّقَاشِيِّ ، عَنْ أَبِي مُوسَى فعله ، وَمِنْ مُرْسَلِ مُجَاهِدٍ ، وَعُرْوَةَ مِثْلَهُ ، وَإِلَى هَذَا الْوَجْهِ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ ذَهَبَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى ، قَالَ الثَّوْرِيُّ : وبَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى بِذِي قَرَدٍ فَصَفَّ خَلْفَهُ صَفًّا وَقَامَ صَفٌّ بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ ، فَصَلَّى بِالَّذِينَ خَلْفَهُ رَكْعَةً ، ثُمَّ انْصَرَفُوا ، فَقَامُوا مَقَامَ أَصْحَابِهِ ، وَجَاءَ الْآخَرُونَ فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً ، ثُمَّ سَلَّمَ عَلَيْهِمْ ، فَكَانَتْ لِلنَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - رَكْعَتَانِ ، وَلِكُلِّ صَفٍّ رَكْعَةٌ ، قَالَ سُفْيَانُ : قَدْ جَاءَ هَذَا ، وَهَذَا ، وَأَيَّ ذَلِكَ فَعَلْتَ رَجَوْتُ أَنْ يُجْزِئَ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : فَخَيَّرَ الثَّوْرِيُّ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ : أَحَدُهَا حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ الَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَالثَّانِي حَدِيثُ أَبِي عَيَّاشٍ الزُّرَقِيِّ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى جُمْلَةً ، وَذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُ إِذَا كَانَ الْعَدُوُّ فِي الْقِبْلَةِ ، وَالثَّالِثُ الْوَجْهُ الَّذِي بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى صَلَاةً بِذِي قَرَدٍ ، وَهُوَ وَإِنْ كَانَ أَرْسَلَهُ فِي جَامِعِهِ ، فَإِنَّهُ مَحْفُوظٌ مِنْ حَدِيثِهِ ، عَنِ الْأَشْعَثِ بْنِ سُلَيْمٍ ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ هِلَالٍ ، عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ بزَهْدَمٍ أَنَّهُمْ كَانُوا مَعَ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِي بِطَبَرِسْتَانَ ؛ فَسَأَلَ سَعِيدٌ حُذَيْفَةَ عَنْ صَلَاةِ الْخَوْفِ ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ : شَهِدْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّاهَا بِهَؤُلَاءِ رَكْعَةً وَبِهَؤُلَاءِ رَكْعَةً ، وَلَمْ يَقْضُوا . وَرَوَى الثَّوْرِيُّ أَيْضًا ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي الْجَهْمِ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَ حَدِيثِ حُذَيْفَةَ ، وَذَكَرَ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ بِذِي قَرَدٍ ، فَبَلَاغُ الثَّوْرِيِّ قَدْ بَانَ أَنَّهُ مُسْنَدٌ عِنْدَهُ صَحِيحٌ ، وَرَوَاهُ مُجَاهِدٌ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ . وَرَوَى سِمَاكٌ الْحَنَفِيُّ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مِثْلَهُ ، وَالْقَاسِمُ بْنُ حَيَّانَ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّ بَعْضَ رُوَاةِ حَدِيثِ يَزِيدَ الْفَقِيرِ ، قَالَ فِيهِ : إِنَّهُمْ قَضَوْا رَكْعَةً ، وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : لَا أَعْلَمُ أَنَّهُ رُوِيَ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ إِلَّا حَدِيثٌ ثَابِتٌ هِيَ كُلُّهَا ثَابِتَةٌ فَعَلَى أَيِّ حَدِيثٍ صَلَّى الْمُصَلِّي صَلَاةَ الْخَوْفِ أَجْزَأَهُ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ - . وَكَذَلِكَ قَالَ الطَّبَرِيُّ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ ، عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وُجُوهٌ كَثِيرَةٌ مِنْهَا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ الْمَذْكُورُ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ ، وَمَا كَانَ مِثْلَهُ عَلَى حَسْبَ مَا تَقَدَّمَ فِي هَذَا الْبَابِ ذِكْرُهُ ، وَمِنَ الْقَائِلِينَ بِهِ مِنْ أَئِمَّةِ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ الْأَوْزَاعِيُّ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَشْهَبُ صَاحِبُ مَالِكٍ ، وَوَجْهٌ ثَانٍ ، وَهُوَ حَدِيثُ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ ، وَمِنْ رِوَايَتِهِ أَيْضًا ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ عَلَى حَسْبَ مَا بَيْنَهُمَا مِنَ الِاخْتِلَافِ فِي انْتِظَارِ الْإِمَامِ الطَّائِفَةَ الْأُخْرَى بِالسَّلَامِ ، وَمِنَ الْقَائِلِينَ بِذَلِكَ : مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو ثَوْرٍ عَلَى اخْتِلَافِ مَا بَيْنَهُمْ فِي السَّلَامِ عَلَى حَسْبَ مَا وَصَفْنَاهُ ، وَوَجْهٌ ثَالِثٌ ، وَهُوَ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ عَلَى مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي هَذَا الْبَابِ ، مِنَ الْقَائِلِينَ بِهِ : أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُ إِلَّا أَبَا يُوسُفَ ، وَهُوَ أَحَدُ الْوُجُوهِ الَّتِي خَيَّرَ الثَّوْرِيُّ فِيهَا ، وَبِهِ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ دَاوُدَ أَيْضًا ، وَوَجْهٌ رَابِعٌ ، وَهُوَ حَدِيثُ أَبِي عَيَّاشٍ الزُّرَقِيِّ ، وَمَا كَانَ مِثْلَهُ عَلَى حَسْبَ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَمِنَ الْقَائِلِينَ بِهِ ابْنُ أَبِي لَيْلَى ، وَالثَّوْرِيُّ أَيْضًا فِي تَخَيُّرِهِ ، وَقَدْ قَالَتْ بِهِ طَائِفَةٌ مِنَ الْفُقَهَاءِ إِذَا كَانَ الْعَدُوُّ فِي الْقِبْلَةِ . وَوَجْهٌ خَامِسٌ ، وَهُوَ حَدِيثُ حُذَيْفَةَ ، وَمَا كَانَ مِثْلَهُ عَلَى مَا قَدْ مَضَى فِي هَذَا الْبَابِ ذِكْرُهُ ، وَهُوَ أَحَدُ الْأَوْجُهِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي خَيَّرَ الثَّوْرِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي الْعَمَلِ بِهَا فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ ، وَمِنْ حُجَّةِ مَنْ قَالَ بِهَذَا الْوَجْهِ مَا رَوَاهُ بُكَيْرُ بْنُ الْأَخْنَسِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : فَرَضَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - الصَّلَاةَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكُمْ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْحَضَرِ أَرْبَعًا ، وَفِي السَّفَرِ رَكْعَتَيْنِ ، وَفِي الْخَوْفِ رَكْعَةً ، وَزَعَمَ بَعْضُ مَنْ قَالَ هَذَا الْوَجْهَ مِنَ الْفُقَهَاءِ أَنَّ لِلْقَصْرِ فِي الْخَوْفِ خُصُوصًا لَيْسَ فِي غَيْرِ الْخَوْفِ ؛ لِقَوْلِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - :

إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا

قَالَ : فَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ الصَّلَاةُ فِي السَّفَرِ بِشَرْطِ الْخَوْفِ خِلَافَ الصَّلَاةِ فِي السَّفَرِ فِي حَالِ الْأَمْنِ . وَذَكَرُوا عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ مِنْهُمُ ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ ، وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُمْ قَالُوا : الصَّلَاةُ فِي الْحَضَرِ أَرْبَعٌ ، وَفِي السَّفَرِ رَكْعَتَانِ ، وَفِي الْخَوْفِ رَكْعَةٌ ، قَالُوا : وَلَوْ كَانَ الْقَصْرُ فِي حَالِ الْأَمْنِ وَحَالِ الْخَوْفِ سَوَاءً مَا كَانَ لِقَوْلِهِ :

إِنْ خِفْتُمْ

مَعْنًى ، وَقَدْ جَلَّ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - عَنْ ذَلِكَ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا الْقَوْلُ خِلَافُ مَا عَلَيْهِ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ ، وَقَدْ يَجُوزُ فِي حُكْمِ لِسَانِ الْعَرَبِ أَنْ يَكُونَ الْمَسْكُوتُ عَنْهُ فِي مَعْنَى الْمَذْكُورِ كَمَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِخِلَافِهِ ، وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ فِي مَوَاضِعَ - وَالْحَمْدُ لِلَّهِ - . وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ صَلَاةَ السَّفَرِ فِي الْخَوْفِ ، وَفِي الْأَمْنِ سَوَاءٌ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حِينَ قَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ آلِ خَالِدِ بْنِ أَسَدٍ : يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، إِنَّا نَجِدُ صَلَاةَ الْحَضَرِ وَصَلَاةَ الْخَوْفِ فِي الْقُرْآنِ ، وَلَا نَجِدُ صَلَاةَ السَّفَرِ يَعْنِي فِي حَالِ الْأَمْنِ ، فَقَالَ : يَا ابْنَ أَخِي ، إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ إِلَيْنَا مُحَمَّدًا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَنَحْنُ لَا نَعْلَمُ شَيْئًا ، فَإِنَّمَا نَفْعَلُ كَمَا رَأَيْنَاهُ يَفْعَلُ ، أَيْ رَأَيْنَاهُ يَفْعَلُ فِي حَالِ الْخَوْفِ ، وَحَالِ الْأَمْنِ فِي السَّفَرِ فِعْلًا وَاحِدًا ، فَنَحْنُ نَفْعَلُ كَمَا كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَفْعَلُ ، وَفِي ذَلِكَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مُرَادَ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - فِي ذَلِكَ مِنْ عِبَادِهِ وَاحِدٌ بِبَيَانِ السُّنَّةِ فِي ذَلِكَ ، كَمَا صَارَ قَتْلُ الصَّيْدِ خَطَأً بِالسُّنَّةِ يَجِبُ فِيهِ مِنَ الْجَزَاءِ كَمَا يَجِبُ عَلَى مَنْ قَتَلَهُ عَمْدًا مَعَ قَوْلِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - :

وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا

وَقَدْ عَجِبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، وَيَعْلَى بْنُ أُمَيَّةَ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا حِينَ قَالَ يَعْلَى لِعُمَرَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، مَا بَالُنَا نَقْصُرُ الصَّلَاةَ ، وَقَدْ أَمِنَّا ، وَاللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - يَقُولُ :

إِنْ خِفْتُمْ

فَقَالَ : عَجِبْتُ مِمَّا عَجِبْتَ مِنْهُ ، فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ ذَلِكَ ، فَقَالَ : تِلْكَ صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ اللَّهُ بِهَا عَلَيْكُمْ ، فَاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ . وَهَذَا أَيْضًا بَيِّنٌ فِي أَنَّ صَلَاةَ السَّفَرِ فِي الْأَمْنِ وَفِي الْخَوْفِ سَوَاءٌ ، وَبِذَلِكَ جَرَى الْعَمَلُ وَالْفَتْوَى فِي أَمْصَارِ الْمُسْلِمِينَ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ ، وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ رِوَايَةُ مَنْ رَوَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً ، وَلَمْ يَقْضُوا ، أَيْ فِي عِلْمِ مَنْ رَوَى ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ رَوَى غَيْرَهُ أَنَّهُمْ قَضَوْا رَكْعَةً فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ بِعَيْنِهَا ، وَشَهَادَةُ مَنْ زَادَ أَوْلَى ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِقَوْلِهِ : لَمْ يَقْضُوا ، أَيْ لَمْ يَقْضُوا إِذْ أَمِنُوا ، وَتَكُونُ فَائِدَتُهُ أَنَّ الْخَائِفَ إِذَا أَمِنَ لَا يَقْضِي مَا صَلَّى عَلَى تِلْكَ الْهَيْئَةِ مِنَ الصَّلَوَاتِ فِي الْخَوْفِ ، وَقَدْ يَحْتَمِلُ قَوْلُهُ : صَلَّوْا فِي الْخَوْفِ رَكْعَةً ، أَيْ فِي جَمَاعَةٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَسَكَتَ عَنِ الثَّانِيَةِ ، لِأَنَّهُمْ صَلَّوْهَا أَفْذَاذًا . وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ انْفَرَدَ بِهِ بُكَيْرُ بْنُ الْأَخْنَسِ ، وَلَيْسَ بِحُجَّةٍ فِيمَا يَنْفَرِدُ بِهِ ، وَالصَّلَاةُ أَوْلَى مَا احْتِيطَ فِيهِ ، وَمَنْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ فِي خَوْفِهِ وَسَفَرِهِ خَرَجَ مِنَ الِاخْتِلَافِ إِلَى الْيَقِينِ . وَوَجْهٌ سَادِسٌ ، وَهُوَ حَدِيثُ أَبِي بَكْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى بِهِمْ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ رَكْعَتَيْنِ بِطَائِفَةٍ وَرَكْعَتَيْنِ بِطَائِفَةٍ ؛ فَكَانَتْ لِلنَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَرْبَعٌ ، وَلِكُلِّ طَائِفَةٍ رَكْعَتَانِ . رَوَاهُ الْأَشْعَثُ ، وَغَيْرُهُ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذِ بْنِ مُعَاذٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا الْأَشْعَثُ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ ، قَالَ : صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الظُّهْرَ فِي خَوْفٍ ؛ فَصَفَّ بَعْضُهُمْ خَلْفَهُ ، وَبَعْضُهُمْ بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ سَلَّمَ ، فَانْطَلَقَ الَّذِينَ صَلَّوْا فَوَقَفُوا مَوْقِفَ أَصْحَابِهِمْ ، ثُمَّ جَاءَ أُولَئِكَ فَصَفُّوا خَلْفَهُ فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ سَلَّمَ ، فَكَانَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرْبَعٌ ، وَلِأَصْحَابِهِ رَكْعَتَانِ رَكْعَتَانِ ، وَبِذَلِكَ كَانَ يُفْتِي الْحَسَنُ . وَرَوَى يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ جَابِرٍ مثله بمعناه : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَفَّانُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : أَقْبَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى إِذَا كُنَّا بِذَاتِ الرِّقَاعِ ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ ، وَفِيهِ قَالَ : فَنُودِيَ بِالصَّلَاةِ ، قَالَ : فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِطَائِفَةٍ رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ تَأَخَّرُوا ، وَصَلَّى بِالطَّائِفَةِ الْأُخْرَى رَكْعَتَيْنِ ، قَالَ : فَكَانَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ وَلِلْقَوْمِ رَكْعَتَيْنِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : كُلُّ مَنْ أَجَازَ اخْتِلَافَ نِيَّةِ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ فِي الصَّلَاةِ ، وَأَجَازَ لِمَنْ صَلَّى فِي بَيْتِهِ أَنْ يَؤُمَّ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ غَيْرَهُ ، وَأَجَازَ أَنْ تُصَلَّى الْفَرِيضَةُ خَلْفَ الْمُتَنَفِّلِ يُجِيزُ هَذَا الْوَجْهَ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْأَوْزَاعِيِّ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَابْنِ عُلَيَّةَ ، وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، وَدَاوُدَ ، وَصَلَاةُ الْخَوْفِ إِنَّمَا وضعت عَلَى أَخَفِّ مَا يُمْكِنُ وَأَحْوَطِهِ لِلْمُسْلِمِينَ ، وَلَا وَجْهَ لِقَوْلِ مَنْ قَالَ : إِنَّ حَدِيثَ أَبِي بَكْرَةَ ، وَمَا كَانَ فِي الْحَضَرِ ، لِأَنَّ فِيهِ سَلَامَهُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ مِنْهَا ، وَغَيْرُ مَحْفُوظٍ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَنَّهُ صَلَّى صَلَاةَ الْخَوْفِ فِي الْحَضَرِ ، وَقَدْ حَكَى الْمُزَنِيُّ ، عَنِ الشَّافِعِيِّ ، قَالَ : وَلَوْ صَلَّى فِي الْخَوْفِ بِطَائِفَةٍ رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ سَلَّمَ فَصَلَّى بِالطَّائِفَةِ الْأُخْرَى رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ سَلَّمَ كَانَ جَائِزًا ، قَالَ : وَهَكَذَا صَلَّى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِبَطْنِ نَخْلَةَ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ رُوِيَ أَنَّ صَلَاتَهُ هَكَذَا كَانَتْ يَوْمَ ذَاتِ الرِّقَاعِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ صَلَّاهَا مَرَّتَيْنِ عَلَى الْهَيْئَتَيْنِ هُنَاكَ . فَهَذِهِ سَبْعَةُ أَوْجُهٍ كُلُّهَا ثَابِتَةٌ مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ ، قَدْ قَالَ بِكُلِّ وَجْهٍ مِنْهَا طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ . وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَالطَّبَرِيُّ ، وَبَعْضُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ بِجَوَازِ كُلِّ وَجْهٍ مِنْهَا ، وَالْوَجْهُ الْمُخْتَارُ فِي هَذَا الْبَابِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَخْرُجُ - عِنْدِي - مَنْ صَلَّى لِغَيْرِهِ مِمَّا قَدْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هَذَا الْوَجْهُ الْمَذْكُورُ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ : حَدِيثُ هَذَا الْبَابِ ، وَمَا كَانَ مِثْلَهُ ، لِأَنَّهُ وَرَدَ بِنَقْلِ أَئِمَّةِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَهُمُ الْحُجَّةُ عَلَى مَنْ خَالَفَهُمْ وَلِأَنَّهُ أَشْبَهُ بِالْأُصُولِ ، لِأَنَّ الطَّائِفَةَ الْأُولَى وَالثَّانِيَةَ لَمْ يَقْضُوا الرَّكْعَةَ إِلَّا بَعْدَ خُرُوجِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنَ الصَّلَاةِ ، وَهُوَ الْمَعْرُوفُ مِنَ السُّنَّةِ الْمُجْتَمَعِ عَلَيْهَا فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ ، وَأَمَّا صَلَاةُ الطَّائِفَةِ الْأُولَى رَكْعَتَهَا قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَهَا إِمَامُهَا ، فَهُوَ مُخَالِفٌ لِلسُّنَّةِ الْمُجْتَمَعِ عَلَيْهَا فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ وَمُخَالِفٌ لِقَوْلِهِ : - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ ، وَقَدْ رَوَى الثِّقَاتُ حَدِيثَ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ عَلَى مِثْلِ مَعْنَى حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ؛ فَصَارَ حَدِيثُ سَهْلٍ مُخْتَلَفًا فِيهِ ، وَلَمْ يُخْتَلَفْ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ إِلَّا مَا جَاءَ مِنْ شَكِّ مَالِكٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي رَفْعِهِ ، وَقَدْ رَفَعَهُ مِنْ غير شَكِّ جَمَاعَةٍ عَنْ نَافِعٍ ، وَرَفَعَهُ الزُّهْرِيُّ ، عَنْ سَالِمٍ ، وَالشَّكُّ لَا يُلْتَفَتُ إِلَيْهِ ، وَالْيَقِينُ مَعْمُولٌ عَلَيْهِ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ السَّكَنِ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ، حَدَّثَنَا الْبُخَارِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُ سَأَلَهُ : هَلْ صَلَّى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَاةَ الْخَوْفِ ؟ فَقَالَ : أَخْبَرَنَا سَالِمٌ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ : غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قِبَلَ نَجْدٍ فَوَازَيْنَا الْعَدُوَّ ، فَصَفَفْنَا لَهُمْ ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي لَنَا فَقَامَتْ طَائِفَةٌ مَعَهُ ، وَأَقْبَلَتْ طَائِفَةٌ عَلَى الْعَدُوِّ ؛ فَرَكَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمَنْ مَعَهُ رَكْعَةً وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ، ثُمَّ انْصَرَفُوا مَكَانَ الطَّائِفَةِ الَّتِي لَمْ تُصَلِّ ، فَجَاءُوا فَرَكَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِهِمْ رَكْعَةً وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ، ثُمَّ سَلَّمَ ، فَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فَرَكَعَ لِنَفْسِهِ رَكْعَةً وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ . وَأَمَّا الرِّوَايَةُ الَّتِي جَاءَتْ فِي حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ بِنَحْوِ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ؛ فَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى يَعْنِي الْقَطَّانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى بِهِمْ صَلَاةَ الْخَوْفِ ؛ فَصَفَّ صَفًّا خَلْفَهُ وَصَفًّا مَصَافِيَ الْعَدُوِّ فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً ، ثُمَّ ذَهَبَ هَؤُلَاءِ وَجَاءَ أُولَئِكَ فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً ، ثُمَّ قَامُوا فَقَضَوْا رَكْعَةً رَكْعَةً . فَإِنْ قِيلَ إِنَّ يَحْيَى الْقَطَّانَ قَدْ خُولِفَ عَنْ شُعْبَةَ فِي ذَلِكَ فَالْجَوَابُ أَنَّ الَّذِي خَالَفَهُ لَا يُقَاسُ بِهِ حِفْظًا ، وَإِتْقَانًا ، وَإِمَامَةً فِي الْحَدِيثِ . وَمَا اخْتَرْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ ، فَهُوَ اخْتِيَارُ أَشْهَبَ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْأَوْزَاعِيُّ ، وَقَالَ بِهِ بَعْضُ أَصْحَابِ دَاوُدَ ، وَالْحُجَّةُ فِي اخْتِيَارِنَا هَذَا الْوَجْهَ مِنْ بَيْنِ سَائِرِ الْوُجُوهِ الْمَرْوِيَّةِ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ أَنَّهُ أَصَحُّهَا إِسْنَادًا وَأَشْبَهُهَا بِالْأُصُولِ الْمُجْتَمَعِ عَلَيْهَا ، وَفِي صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْخَوْفِ بِأَصْحَابِهِ رَكْعَةً رَكْعَةً ، وَأَتَمَّتْ كُلُّ طَائِفَةٍ لِنَفْسِهَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ حَدِيثَ جَابِرٍ فِي قِصَّةِ مُعَاذٍ وَصَلَاتِهِ بِقَوْمِهِ بَعْدَ صَلَاتِهِ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تِلْكَ الصَّلَاةَ مَنْسُوخٌ ، لِأَنَّهُ لَوْ جَازَ أَنْ تُصَلَّى الْفَرِيضَةُ خَلْفَ الْمُتَنَفِّلِ ، لَصَلَّى بِهِمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ ، - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . قَدِ احْتَجَّ بِهَذَا أَبُو الْفَرَجِ وَغَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِنَا ، وَمِنَ الْكُوفِيِّينَ أَيْضًا إِلَّا أَنَّهُ يَعْتَرِضُ عَلَيْهِمْ حَدِيثُ أَبِي بَكْرَةَ وَحَدِيثُ جَابِرٍ ، وَفِي ذَلِكَ نَظَرٌ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ . وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْهُمْ أَبُو يُوسُفَ ، وَابْنُ عُلَيَّةَ : لَا تُصَلَّى صَلَاةُ الْخَوْفِ بَعْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِإِمَامٍ وَاحِدٍ ، وَإِنَّمَا تُصَلَّى بِإِمَامَيْنِ يُصَلِّي كُلُّ إِمَامٍ بِطَائِفَةٍ رَكْعَتَيْنِ ، وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - :

وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ

الْآيَةَ ، قَالُوا : فَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِمُ النَّبِيُّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُمْ ، لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَيْسَ كَغَيْرِهِ فِي ذَلِكَ وَلَمْ يَكُنْ مِنْ أَصْحَابِهِ مَنْ يُؤْثِرُ بِنَصِيبِهِ مِنْهُ غَيْرُهُ ، وَكُلُّهُمْ كَانَ يُحِبُّ أَنْ يَأْتَمَّ به ويصلي خَلْفَهُ ، وَلَيْسَ أَحَدٌ بَعْدَهُ يَقُومُ فِي الْفَضْلِ مَقَامَهُ ، وَالنَّاسُ بَعْدَهُ تَسْتَوِي أَحْوَالُهُمْ أَوْ تَتَقَارَبُ ؛ فَلِذَلِكَ يُصَلِّي الْإِمَامُ بِفَرِيقٍ مِنْهُمْ ، وَيَأْمُرُ مَنْ يُصَلِّي بِالْفَرِيقِ الْآخَرِ ، وَلَيْسَ بِالنَّاسِ الْيَوْمَ حَاجَةٌ إِلَى صَلَاةِ الْخَوْفِ إِذَا كَانَ لَهُمْ سَبِيلٌ أَنْ يُصَلُّوا فَوْجًا فَوْجًا ، وَلَا يَدَعُوا فَرْضَ الْقِبْلَةِ ، وَلَهُمْ إِلَيْهَا سَبِيلٌ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذِهِ جُمْلَةُ مَا احْتَجَّ بِهِ الْقَائِلُونَ بِأَنْ لَا تُصَلَّى صَلَاةُ الْخَوْفِ بِإِمَامٍ وَاحِدٍ لِطَائِفَتَيْنِ بَعْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمِنَ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ لِسَائِرِ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ قَوْلُ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - :

خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً

لَا يُوجِبُ الِاقْتِصَارَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَحْدَهُ ، وَأَنَّ مَنْ بَعْدَهُ يَقُومُ فِي ذَلِكَ مَقَامَهُ ؛ فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ :

وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ

سَوَاءً ، أَلَا تَرَى أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ فِي جَمَاعَةِ الصَّحَابَةِ قَاتَلُوا مَنْ تَأَوَّلَ فِي الزَّكَاةِ مِثْلَ تَأْوِيلِ هَؤُلَاءِ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَيْسَ فِي أَخْذِ الزَّكَاةِ الَّتِي قَدِ اسْتَوَى فِيهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَنْ بَعْدَهُ مِنَ الْخُلَفَاءِ مَا يُشْبِهُ صَلَاةَ مَنْ صَلَّى خَلْفَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَصَلَّى غَيْرُهُ خَلْفَ غَيْرِهِ ، لِأَنَّ أَخْذَ الزَّكَاةِ فَائِدَتُهَا تَوْصِيلُهَا لِلْمَسَاكِينِ ، وَلَيْسَ فِي هَذَا فَضْلٌ لِلْمُعْطَى كَمَا فِي الصَّلَاةِ فَضْلٌ لِلْمُصَلَّى خَلْفَهُ . وَأَمَّا مُرَاعَاةُ الْقِبْلَةِ لِلْخَائِفِ فِي الصَّلَاةِ فَسَاقِطَةٌ عَنْهُ عِنْدَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَالشَّافِعِيُّ إِذَا اشْتَدَّ خَوْفُهُ ، كَمَا يَسْقُطُ عِنْدَ النُّزُولِ إِلَى الْأَرْضِ لِقَوْلِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - :

فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالا أَوْ رُكْبَانًا

قَالَ أَبُو عُمَرَ : مُسْتَقْبِلِي الْقِبْلَةِ ، وَغَيْرَ مُسْتَقْبِلِيهَا ، وَهَذَا لَا يَجُوزُ لِمُصَلِّي الْفَرْضِ فِي غَيْرِ الْخَوْفِ ، وَمِنَ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ مَا خُوطِبَ بِهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَخَلَتْ فِيهِ أُمَّتُهُ إِلَّا أَنْ يَتَبَيَّنَ خُصُوصٌ فِي ذَلِكَ ؛ قَوْلُ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - :

فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ

الْآيَةَ ، وَمِثْلُ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - :

وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ

هُوَ الْمُخَاطَبُ بِهِ وَأُمَّتُهُ دَاخِلَةٌ فِي حُكْمِهِ ، وَمِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ . وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ فِي حَدِيثِهِ هَذَا : فَإِنْ كَانَ خَوْفًا هُوَ أَشَدُّ مِنْ ذَلِكَ صَلَّوْا رِجَالًا قِيَاسًا عَلَى أَقْدَامِهِمْ ، أَوْ رُكْبَانًا مُسْتَقْبِلِي الْقِبْلَةِ ، وَغَيْرَ مُسْتَقْبِلِيهَا ؛ فَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَصْحَابُهُمَا ، وَجَمَاعَةٌ غَيْرُهُمْ ، قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ : يُصَلِّي الْمُسَافِرُ ، وَالْخَائِفُ عَلَى قَدْرِ طَاقَتِهِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ وَمُسْتَدْبِرَهَا ، وَبِذَلِكَ قَالَ أَهْلُ الظَّاهِرِ ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُ : لَا يُصَلِّي الْخَائِفُ إِلَّا إِلَى الْقِبْلَةِ ، وَلَا يُصَلِّي أَحَدٌ فِي حَالِ الْمُسَايَفَةِ . وَقَوْلُ الثَّوْرِيِّ نَحْوُ قَوْلِ مَالِكٍ ، وَمِنْ قَوْلِ مَالِكٍ وَالثَّوْرِيِّ أَنَّهُ إِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ ، فَإِنَّهُ يُصَلِّي قَائِمًا وَيُومِئُ . قَالَ الثَّوْرِيُّ : إِذَا كُنْتَ خَائِفًا فَكُنْتَ رَاكِبًا أَوْ قَائِمًا أَوْمَأَتْ إِيمَاءً حَيْثُ كَانَ وَجْهُكَ رَكْعَتَيْنِ تَجْعَلُ السُّجُودَ أَخْفَضَ مِنَ الرُّكُوعِ ، وَذَلِكَ عِنْدَ السَّلَّةِ ، وَالسَّلَّةُ الْمُسَايَفَةُ . وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : إِذَا كَانَ الْقَوْمُ مُوَاجِهِي الْعَدُوِّ وَصَلَّى بِهِمْ إِمَامُهُمْ صَلَاةَ الْخَوْفِ ، فَإِنْ شَغَلَهُمُ الْقِتَالُ صَلَّوْا فُرَادَى ، فَإِنِ اشْتَدَّ الْقِتَالُ صَلَّوْا رِجَالًا وَرُكْبَانًا إِيمَاءً حَيْثُ كَانَتْ وُجُوهُهُمْ ، فَإِنْ لَمْ يَقْدِرُوا تَرَكُوا الصَّلَاةَ حَتَّى يَأْمَنُوا ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : لَا بَأْسَ أَنْ يَضْرِبَ فِي الصَّلَاةِ الضَّرْبَةَ وَيَطْعَنَ الطَّعْنَةَ ، وَإِنْ تَابَعَ الضَّرْبَ أَوِ الطَّعْنَ أَوْ عَمِلَ عَمَلًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ . وَاسْتَحَبَّ الشَّافِعِيُّ أَنْ يَأْخُذَ الْمُصَلِّي سِلَاحَهُ فِي الصَّلَاةِ مَا لَمْ يَكُنْ نَجِسًا ، أَوْ يَمْنَعُهُ مِنَ الصَّلَاةِ ، أَوْ يُؤْذِي أَحَدًا ، قَالَ : وَلَا يَأْخُذُ الرُّمْحَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي حَاشِيَةِ النَّاسِ . وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ يَسْتَحِبُّونَ لِلْمُصَلِّي أَخْذَ سِلَاحِهِ إِذَا صَلَّى فِي الْخَوْفِ ، وَيَحْمِلُونَ قَوْلَهُ : وَخُذُوا أسلحتكم عَلَى النَّدْبِ ، لِأَنَّهُ شَيْءٌ لَوْلَا الْخَوْفُ لَمْ يَجِبْ أَخْذُهُ ؛ فَكَانَ الْأَمْرُ بِهِ نَدْبًا . وَقَالَ أَهْلُ الظَّاهِرِ : أَخْذُ السِّلَاحِ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ وَاجِبٌ لِأَمْرِ اللَّهِ بِهِ إِلَّا لِمَنْ كَانَ بِهِ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ مَرَضٍ ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ جَازَ لَهُ وَضْعُ سِلَاحِهِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : الْحَالُ الَّتِي يَجُوزُ فِيهَا لِلْخَائِفِ أَنْ يُصَلِّيَ رَاكِبًا وَرَاجِلًا مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ ، وَغَيْرَ مُسْتَقْبِلِهَا هِيَ حَالُ شَدَّةِ الْخَوْفِ ، وَالْحَالُ الْأُولَى الَّتِي وَرَدَتِ الْآثَارُ فِيهَا ، هي غير هَذِهِ الْحَالُ وَأَحْسَنُ النَّاسِ صِفَةً لِلْحَالَيْنِ جَمِيعًا مِنَ الْفُقَهَاءِ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَنَحْنُ نَذْكُرُ هُنَا قَوْلَهُ فِي ذَلِكَ لِنُبَيِّنَ بِهِ الْمُرَادَ مِنَ الْحَدِيثِ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يُصَلِّيَ صَلَاةَ الْخَوْفِ إِلَّا بِأَنْ يُعَايِنَ عَدُوًّا قَرِيبًا غَيْرَ مَأْمُونٍ أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهِ مِنْ مَوْضِعٍ يَرَاهُ ، أَوْ يَأْتِيَهُ مَنْ يَصْدُقُهُ بِمِثْلِ ذَلِكَ مِنْ قُرْبِ الْعَدُوِّ مِنْهُ وَمَسِيرِهِمْ جَادِّينَ إِلَيْهِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَاحِدٌ مِنْ هَذَيْنِ الْمَعْنَيَيْنِ ، فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ صَلَاةَ الْخَوْفِ ، فَإِنْ صَلَّوْا بِالْخَبَرِ صَلَاةَ الْخَوْفِ ، ثُمَّ ذَهَبَ لَمْ يُعِيدُوا . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : يُعِيدُونَ ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : إِنْ كَانَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْعَدُوِّ حَائِلٌ يَأْمَنُونَ وُصُولَ الْعَدُوِّ إِلَيْهِمْ لَمْ يُصَلُّوا صَلَاةَ الْخَوْفِ ، وَإِنْ كَانُوا لَا يَأْمَنُونَهُمْ صَلَّوْا . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : الْخَوْفُ الَّذِي يَجُوزُ فِيهِ الصَّلَاةُ رِجَالًا وَرُكْبَانًا إِطْلَالُ الْعَدُوِّ عَلَيْهِمْ فَيَتَرَاءَوْنَ صَفًّا وَالْمُسْلِمُونَ فِي غَيْرِ حِصْنٍ حَتَّى تَنَالَهُمُ السِّلَاحُ مِنَ الرَّمْيِ ، وَأَكْثَرُ مِنْ أَنْ يَقْرُبَ الْعَدُوُّ فِيهِ مِنْهُمْ مِنَ الطَّعْنِ وَالضَّرْبِ ، فَإِذَا كَانَ هَكَذَا وَالْعَدُوُّ مِنْ وَجْهٍ وَاحِدٍ أَوْ مُحِيطُونَ بِالْمُسْلِمِينَ ، وَالْمُسْلِمُونَ كَثِيرٌ وَالْعَدُوُّ قَلِيلٌ تَسْتَقِلُّ كُلُّ طَائِفَةٍ وَلِيَهَا الْعَدُوُّ بِالْكَرِّ ، وَحَتَّى تَكُونَ مِنْ بَيْنِ الطَّوَائِفِ الَّتِي تَلِيهَا يَلِيهَا الْعَدُوُّ فِي غَيْرِ شِدَّةِ خَوْفٍ مِنْهُمْ صَلَّى الَّذِينَ لَا يَلُونَهُمْ صَلَاةً غَيْرَ شِدَّةِ الْخَوْفِ لَا يُجْزِئُ غَيْرُ ذَلِكَ ، وَلِغَيْرِ الشَّافِعِيِّ قَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا . وَقَالَ مَالِكٌ : إِنْ صَلَّى آمِنًا رَكْعَةً ، ثُمَّ خَافَ رَكِبَ وَبَنَى ، وَكَذَلِكَ إِنْ صَلَّى رَكْعَةً رَاكِبًا ، وَهُوَ خَائِفٌ ، ثُمَّ أَمِنَ نَزَلَ وَبَنَى ، وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ ، وَبِهِ قَالَ الْمُزَنِيُّ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ آمِنًا ، ثُمَّ خَافَ اسْتَقْبَلَ ، وَلَمْ يَبْنِ فَإِنْ صَلَّى خَائِفًا ، ثُمَّ أَمِنَ بَنَى . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : يَبْنِي النَّازِلُ وَلَا يَبْنِي الرَّاكِبُ ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ : لَا يَبْنِي فِي شَيْءٍ مِنْ هَذَا كُلِّهِ . وَلِلْفُقَهَاءِ اخْتِلَافٌ فِيمَنْ ظَنَّ بالْعَدُوَّ ، أَوْ رَآهُ فَصَلَّى صَلَاةَ خَائِفٍ ، ثُمَّ انْكَشَفَ لَهُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَدُوٌّ فِي الْخَوْفِ مِنَ السِّبَاعِ ، وَغَيْرِهَا ، وَفِي الصَّلَاةِ فِي حِينِ الْمُسَايَفَةِ ، وَفِي أَخْذِ السِّلَاحِ فِي الْحَرْبِ مَسَائِلُ كَثِيرَةٌ مِنْ فَرْعِ صَلَاةِ الْخَوْفِ لَا يَجْمُلُ بِي إِيرَادُهَا لِخُرُوجِنَا بِذَلِكَ عَنْ تَأْلِيفِنَا ، وَفِيمَا ذَكَرْنَا مِنَ الْأُصُولِ الَّتِي فِي مَعْنَى الْحَدِيثِ مَا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى كَثِيرٍ مِنَ الْفُرُوعِ ، وَلِلْفُرُوعِ كُتُبٌ غَيْرُ هَذِهِ وَبِاللَّهِ الْعِصْمَةُ ، وَالتَّوْفِيقُ . أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرَّقِّيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي سَابِقٌ الْبَرْبَرِيُّ ، قَالَ : كُنْتُ مَعَ مَكْحُولٍ بِدَانِقَ ، قَالَ : فَكَتَبَ إِلَى الْحَسَنِ يَسْأَلُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَطْلُبُ عَدُوَّهُ ، فَلَمْ يَبْرَحْ حَتَّى جَاءَ كِتَابُهُ ؛ فَقَرَأْتُ كِتَابَ الْحَسَنِ : إِنْ كَانَ هُوَ الطَّالِبَ نَزَلَ فَصَلَّى عَلَى الْأَرْضِ ، وَإِنْ كَانَ هُوَ الْمَطْلُوبَ صَلَّى عَلَى ظَهْرٍ ، قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : فَوَجَدْنَا الْأَمْرَ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ . قَالَ شُرَحْبِيلُ بْنُ حَسَنَةَ لِأَصْحَابِهِ : لَا تُصَلُّوا الصُّبْحَ إِلَّا عَلَى ظَهْرٍ ، فَنَزَلَ الْأَشْتَرُ ، فَصَلَّى عَلَى الْأَرْضِ فَمَرَّ بِهِ شُرَحْبِيلُ ، فَقَالَ : مُخَالِفٌ خَالَفَ اللَّهَ بِهِ ، قَالَ : فَخَرَجَ الْأَشْتَرُ فِي الْفِتْنَةِ ، وَكَانَ الْأَوْزَاعِيُّ يَأْخُذُ بِهَذَا الْحَدِيثِ فِي طَلَبِ الْعَدُوِّ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ عَلَى مَا قَالَ الْحَسَنُ فِي صَلَاةِ الطَّالِبِ وَالْهَارِبِ ، وَمَا أَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ بِمَا جَاءَ عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ حَسَنَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِلَّا الْأَوْزَاعِيَّ وَحْدَهُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . وَالصَّحِيحُ مَا قَالَهُ الْحَسَنُ ، وَجَمَاعَةُ الْفُقَهَاءِ ، لِأَنَّ الطَّلَبَ تَطَوُّعٌ ، وَالصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ فَرْضُهَا أَنْ تُصَلَّى بِالْأَرْضِ حَيْثُمَا أَمْكَنَ ذَلِكَ ، وَلَا يُصَلِّيهَا رَاكِبًا إِلَّا خَائِفٌ شَدِيدٌ خَوْفُهُ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ حَالُ الطَّالِبِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - .

ورد في أحاديث20 حديثًا
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث